من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثاني والسبعون والمائة فيما قيل فِي اليمين وامتناعهم منها بدءًا ليغُرُّوا غرماءهم بذلك ثمَّ مسامحتهم بها وتسهيلها عليهم عند المطالبة وتصميمهم عليها
قَالَ الأَخْيَلُ بْنُ مالِكٍ الْكِلابيُّ:
تَمنَّعْتُ لَمَّا قِيلَ لِي احْلِفْ هُنَيْهَةًلِتَحْلُوَ فِي النَّوْكَى الْخِسَاسِ يَمينِي
فلَمَّا رَأَوْا مِنِّي التَّمنُّعَ خُيِّلُواصُعوبَتَهَا عِنْدِي كَقَطْعِ وَتِينِي
وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدِيماً أُعِدُّهَالِفَكِّ خَنَاقِي مِنْ وَثَاقِ دُيُونِي
وَقَالَ الشَّمَاخُ بنُ ضِرَارٍ:
أتَتْنِي سُلَيْمُ قَضُّهَا وَقَضِيضُهَاتُمَسِّحُ حَوْلِي بالْبَقِيعِ سِبَالَهَا
يَقولُونَ لِي إِحْلِفُ وَلَسْتُ بِحَالِفٍأُخَادِعُهُمْ عَنْهَا لِكَيْمَا أَنَالَهَا
فَفَرَّجْتُ هَمَّ النَّفْسِ عَنْهَا بِحَلْفَةٍكَمَا شَقَّتِ الشَّقْرَاءُ عَنْهَا جِلالَهَا
وقَالَ عَبْدُ خُفَافٍ بْنُ الأَوْقَصِ الْبُرْجُمِيُّ:
قَدْ قَلْتُ لَمَّا أَرَادُوا حَلْفَتِي لَهُمُأنْ يُبصِرُوا وَيَرَوْا مِنْ أَمْرِهِمْ رَشَدَا
فَقُلْتُ مَا الْحَلْفُ عِنْدي نُهْزَةً فَدَعُواحَلْفِي أُرَوِّي وَعُودُوا لِلْكَلامِ غَدَا
فَبَادَرُونِي بِأَيمَانٍ مُؤَكَّدَةٍلا زَايَلُونِي بَغِيْرِ الْحَلفِ لِي أَبَداً
فَجُدْتُ بِالْكُرْهِ مِنِّي بِالْحِسَابِ بِهَاصَمَّاءَ لا تَتَّقِي عَذْلاً وَلا فَنَدَا
وَقَالَ مُصَمِّمُ بْنُ عُوَيْمرٍ الأَسَدِيُّ:
يَقُولُونَ هَل تَحْلِفْ فَقُلْتُ مُبَادِراًأبَى الله أَنِّي فِي الْيَمِينِ مُخَاطِرُ
فَلَمَّا رَأَيْتُ الْقَوْمَ ظَنُّوا بأَنَّنِيمِنَ الْوَجْدِ وَالإِشْفَاقِ رَبِّي أُحَاذِرُ
وَأَيْقَنْتُ أَنِّي إِنْ حَلَفْتُ تَسَاقَطَتْشُهُودُ رِقَاعِي نَوْفَلٌ وَمُسَافِرُ
أتَيْتُ بِهَا تَفْرِي الْجِبَالَ كَأَنَّهَاحِجَارَةُ قَذَّافٍ دَحَتْهَا أَسَاوِرُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع