من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب التاسع والستون والمائة فيما قيل فِي الجفاء بعد الصِّلَة
قَالَ أَبُو الأَسْوَدِ الْكِنَانِيُّ:
مَنْ ذَا الَّذِي بِإِخَائِهِ وَبوُدِّهِمِنْ بَعْدِ وَدِّكَ أَوْ إِخَائِكَ أَفْرَحُ
أَمَا يَقُولُ الْكَاشِحُونَ لَنَا غَداًوَعُيُونُهُمْ نَحْوِي وَنَحْوَكَ تَلْمَحُ
قَدْ رَابَهُمْ مِنْ بَعْدِ حُسْنِ تَوَاصُلٍمِنَّا مُبَاعَدَةٌ وَبَيْنٌ مُفْصِحُ
أَمُرِيهُمُ مَا يَشْتَهُونَ وَفَاعِلٌمِنْ ذَاكَ مَا يُثْنَى وَمَا يُسْتَقبَحُ
أمْ مُمْسِكٌ بِوِصَالِ خِلٍّ نَاصِحٍمَحْصِ الأُخُوَّةِ مِثْلُهُ لا يُطْرَحُ
أَيًّا فَعَلْتَ فَلا تَزَالُ مُقِيمَةًفِي الصَّدْرِ مِنْكَ مَوَدَّةٌ لا تَبْرَحُ
وَقَالَ أَنسُ بنُ أَبِي أَنَسٍ اللَّيْثِيُّ:
سَلْ أَمِيري مَا الَّذِى غَيَّرَ ليوُدَّهُ والنَّفْعَ حَتَّى وَدَّعَهْ
مَا الَّذِي أَنْكَرَ مِنِّي فَانْثَنَىوَهْوَ يُبْدَى لِي أُمُوراً شَنِعَهْ
لا تُهِنِّي بَعْدَ إِكْرَامِكَ لِيوَشَدِيدٌ عَادَةٌ منْتَزعَهْ
وَاذْكرِ الْعَهدَ الَّذى عَاهَدتَنيوَحَديثاً قلتَهُ فِي المجَمْعَهْ
لَيتَ مَنْ يسعَى بِسوءٍ بَيْنَناجَنَّهُ اللِّيلُ بأرضٍ مُسْبِعَهْ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع