من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب السابع والستون والمائة فيما قيل فِي نسيان ما مضى وإِن جلّ وذِكْر الأَحدث من الأمور وإن صَغُر
قَالَ أَبُو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ:
فَوَاللهِ لا أَنْسَى قَتِيلاً رُزِئْتُهُبِجَانِبِ قَوْسَى مَا مَشَيْتُ عَلَى الأَرْضِ
عَلَى أَنَّهَا تَعْفُو الْكُلُومُ وَإِنَّمَاتُوَكَّلُ بالأَدْنَى وَإِنْ جَلَّ مَا يَمْضِي
وَقَالَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرَمٍ:
وَآخِرُ مَا شَيْءٍ يَغُولُكَ وَالَّذِيتَقَادَمَ تنْسَاهُ وَإِنْ كَانَ يَفدَحُ
وقَالَ الأَحْوَصُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَاريُّ:
وَالنَّفْسُ فاسْتيْقِنَا لَيْسَتْ بِمُعْوِلَةٍشَيْئًا وَإِنْ جَلَّ إلاَّ رَيْثَ تعْتَرِفُ
إِنَّ الْقَدِيمَ وإِنْ جَلَّتْ رَزِيَّتُهُيَنضُو فيُنْسَى ويَبْقَى الْحَادِثُ الأُنُفُ
وَقَالَ آخَرُ:
آخِرُ مَا شَيْءٍ يَغُولُكَ وَالاْقْدَمُ تَنْسَاهُ وَإنْ هُوَ جَلْ
قَدْ نَجَّذَتْنِي الْحَادِثَات فَماأحْزَنُ منْ شَيْءٍ وَلا أَجْذَلْ
وَقَالَ مَسْعُودٌ أَخُو ذِي الرُّمَّةِ:
نَعَى الرَّكْبُ أوْفَى حِينَ جاءَتْ رِكَابُهُمْلَعَمْرِي لَقدْ جَاؤوا بِشَرٍّ فَأَفْظُعُوا
وَلَمْ تُنْسنِي أَوفَى الْمُصِيبَاتُ بَعْدَهُوَلكِنَّ نَكْءَ الْقَرْحِ بالقَرْحِ أَوْجَعُ
وقَالَ مُتَمّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ:
وقَالوا أَتَبْكِي كُلَّ قَبْرٍ رَأَيتَهُلِقَبْرٍ ثَوىَ بَيْنَ الملا والدَّكَادِكِ
فَقُلْتُ لَهُم إنَّ الشَّجَا يَبْعَثُ الشَّجَادَعُونِي فَهَذَا كُلُّهُ قَبْرُ مَالِكِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع