تجاوز إلى المحتوى

من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)

الباب الثالث والسبعون والمائة فيما قيل فيمن تبجّح باليمين وبذلها لغريمهِ من غير تمنُّع

قَالَ مَرْزُوقُ بْنُ عَامِرٍ الأَسْلَميُّ لاِمرَأتِهٍ وَحَلَفَ عَلَى صَدَاقِهَا أَنَّهُ قد وفَّاها إيَّاهُ:

أَلَمْ تَعْلَمِي أَنِّي طَمُوحٌ عِنَانُهُوَأَنِّيَ لا يُعْدي عَلَيَّ أَمِيرُ
طَمَسْتُ الَّذِي فِي الصَّكِّ مِنِّي بحَلْفَةٍسَيَغْفرُهَا الرَّحْمَان وَهْوَ غَفُورُ

وَقَالَ الأَخْيَلُ بْنُ مَالِكٍ الْكِلابِيُّ وجَحَدَ غُرَمَاءَهُ مَا لهم عِنْدَهُ وحَلَفَ لَهُم عليهِ:

فَإنَّ دَرَاهِمَ الْغُرَمَاءِ عِنْدِيمُعَلَّقَهٌّ لَدَى بَيْضِ الأَنُوقِ
وَإِنْ دَلَفُوا دَلَفْتُ لَهُمْ بِحَلْفٍكَعَطِّ الْبُرْدِ لَيْسَ بِذِى فُتُوقِ
وَإِنْ لانُوا وَعَدْتُهُمُ بِلينٍوَفِي وَعْدِي بُنَيَّاتُ الطَّرِيقِ
وَإِنْ وَثَبُوا عَلَيَّ وَجَرَّرُونيحَلَفْتُ لَهُمْ كَإِضْرَامِ الْحَرِيقِ

قَالَ أَيْضاً:

إِذَا أَحْلَفُونِي بِالإِلهِ مَنَحْتُهُمْيَمِينًا كَسَحْق الأَتْحَمِيِّ الْمُمَزَّقِ
وَإِنْ أَحْلَفُونِي بِالْعَتَاقِ فَقَدْ دَرَىدُهَيْمٌ غُلامِي أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَقِ
وَإِنْ أَحْلَفُونِي بِالطَّلاقِ رَدَدْتُهَاكَأَحْسَنَ مَا كَانَتْ كَأَنْ لَمْ تُطَلَّقِ

وَقَالَ مَسْعُودُ بْنُ مَازِنٍ الْعُكْلِيُّ وَكَانَ لِرَجْلٍ مِنْ تَيْمِ الرِّبَابِ عليهِ دينٌ فجحده إِياهُ وحلفَ لهُ عليهِ:

كَفَى لَكَ بالْوَفَاءِ أُخَيَّ تَيْمٍيَمِينيَ إِذْ مَضَتْ عَنْكَ الْحُقُوقُ
وَمَا يُدْرِيكَ مَا أَيْمَانُ عُكْلٍإِذَا يَبِسَتْ مِنَ الرِّيقِ الْحُلُوقُ
أبَتْ أَيْمَانُهُمْ إِلَّا مُضِيًّاكَمَا يَأْتَجُّ فِي الأَجَمِ الْحَرِيقُ

وَقَالَ مَعْبَدُ بْنُ خُطْمَةَ التَّمِيمِيُّ:

لَهَانَ عَلَيْنَا حَلْفَةُ ابْنِ مُحَلِّقٍإِذَا رَفَعَتْ أَخْفافَهَا حَلَقاً صُفْرَا
وَهَانَ عَلَيْنَا مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهِطَلاقُ نِسَاءٍ لا نَسُوقُ لَهَا مَهْرَا

وَقَالَ حِمَاسُ بْنُ ثَامِلٍ الأَسَدِيُّ:

اللهُ نَجَّى قَلُوصِي بَعْدَمَا عَلِقَتْمِنَ الأَمِيرِ وَمِنَ عَمْرِو بْنِ سَيَّارِ
بِحَلْفَةٍ مِنْ يَمِينٍ غَيْرِ صَادِقَةٍلَحِقْتَهَا وَهْيَ لَمْ تُلْحِقْكَ بِالنَّارِ
إِحْلِفْ يَمِيناً إِذَا مَا خِفْتَ مَضْلَعَةًوَتُبْ إِلَى غَافِرِ بِالذَّنْبِ غَفَّارِ

وَقَالَ بِلالُ بْنُ جَرِيرٍ:

لا حَلْفَ يَقْطَعُ خَصْمَ كُلِّ مُخَاصِمٍإِلاَّ كَحَلْفِ عُبَيْدَةَ بْنِ سُمَيْدَعِ
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «لا حلف يقطع خصم كل مخاصمٍ»
يُمْضِي الْغَمُوسَ عَلَى الْغَمُوسِ لَجَاجَةًعَضَّ الْجَمُوحِ عَلَى اللِّجَامِ الْمُقْدَعِ
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «لا حلف يقطع خصم كل مخاصمٍ»
نَزِقُ الْيَمِينِ إِذَا أَرَدْتَ يَمِينَهُبِخَدَائعِ الشُّعَرَاء غَيْرُ مُخَدِّعِ
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
وَإِذَا تَسَمَّعَ حَلْفَةً أصْغَى لَهَاوَإِذَا يُخوَّفْ بِالتُّقَى لَمْ يَسْمَعِ
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «لا حلف يقطع خصم كل مخاصمٍ»
يَهْتَزُّ حِينَ تَمُرُّ حُجَّهُّ خَصْمِهِحَذَرَ الْفَضِيحَةِ كَاهْتِزَازِ الأَشْجَعِ
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «لا حلف يقطع خصم كل مخاصمٍ»
يَغْشَى مَضَرَّتَهُ لِنَفْعِ صَدِيقهِمَا خَيْرُ ذِي حَسَبٍ إِذَا لَمْ يَنْفَعِ
للشاعر بلال بن جرير الخطفي، من قصيدة «لا حلف يقطع خصم كل مخاصمٍ»
بَذَلَ الْجَلِيَّةَ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ مَضَتْلِلْعَلْقَمِيِّ خُذِ الْجَلِيَّةَ أَوْ دَعِ
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

وَقَالَ الْعُذَافِرُ بْنُ الرَّيَّانِ الْكِنَانِيُّ:

لَمَّا رَأَيْتُ ابْنَ دُحَيْمٍ قَدْ عَجِلْوَجَاءَ يَسْتَنُّ بِكَفَّيْهِ الأَسَلْ
يَغْدُو بِصَكٍّ فِيهِ تَقْدِيمُ الأَجَلْوَعُصْبَةٍ مِثْلِ سَرَاحِينٍ أُوَلْ
فَصَبَّحُونِي قَبْلَ تَسْلِيمِ الْمُصَلْبِكُلِّ عُثْنُونٍ مُعَدٍّ لِلْعَمَلْ
شَهَادَةُ الْحَقِّ لَهُمْ عَنْهَا كَسَلْوَهُمْ إِلَى الزُّورِ يُوَالُونَ الْعَجَلْ
وَلَمْ يَزَلْ بِي جَمْعُهُمْ وَلَمْ أزَلْعَنْهُمْ أُدَارِيهِمْ وَكُلٌّ ذُو جَدَلْ
حَتَّى إِذَا الظِّلُّ عَلَى الْقَوْمِ اعْتَدَلْوَغَرَّقَ الأَعْبُدَ فِي تِلْكَ الْحُلَلْ
قَالُوا خذُوا مِنْهُ يَمِيناً لا تُؤَلْفَقُلْتَ لا أَحْلِفُ والْحَلْفُ الْعَسَلْ
ثُمَّتَ أَمْرَرْتُ يَميناً تُرْتَجَلْكَمِثْلِ سَيْلٍ جَاءَ مِنْ رَأْسِ جَبَلْ
فَانْصَرَفوا وَكُلُّهمْ إِذَا انفَتَلْيَأْوِي إِذَا أَلْقَى الثِّيَابَ وَاغْتَسَلْ
إِلَى حَشَايَا طفْلَةٍ رَيَّا الكَفَلْثُمَّ تَرَوَّحْتُ وَمَا لاحَ الطَّفَلْ
مُسْتَقْبِلاً بِي جَمَلَ اللَّيْلِ جَحَلْمِنَ الصَّهَابيَّاتِ عُوجٌ قَدْ بَزَلْ
وَهْوَ إِذَا أَرْمَى بِه الْخَرْقَ اشْمَعَلْفَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي كَفَّ الْوَهَلْ

عَنِّي وَأَعْطَانِي الَّذِي كُنْتُ أَسَلْ

وكانَ لتاجر من أهل البصرة، على أبي النحَّام التَّمِيمِيّ مالٌ فلواهُ بهِ، وجحدهُ إِياهُ،

فقدَّمهُ إِلى حاكم كان على المظالم، وسأَلهُ أن يحلّفَهُ بطلاق امرأتين عندهُ، فاستحلفهُ

بطلاقهما فلمَّا حلف قال:

لَوْ يَعْلَمُ الْغُرَمَاءُ مَنْزِلَتَيْهِمَامَا حَلَّفُونِي بالطَّلاقِ الْعَاجِلِ
للشاعر جران العود النمري، اقرأ القصيدة
لا حُلْوَتَانِ فَتُهْوَيَا لِحَلاوَةٍتَشْفِي النُّفُوسَ وَلا لِدَلٍّ عَاسِلِ
للشاعر جران العود النمري، اقرأ القصيدة
قَدْ مَلَّتَا وَمَلِلْتُ مِنْ وَجْهَيْهِمَاشَمْطَاءَ مُرْضِعَةٍ وَأُخْرَى حَائِلِ

كان بالكوفة رجل فارسيّ يبيع البزّ ويعامل الأعراب، يقال لهُ سالمٌ بنِ مُهْران، فأخذ منهُ رُدَيْنيُّ بن عَبْس الفَقْعَسيّ ثياباً، واستنظرهُ فِي الثمن أيَّاماً، فطالت المدَّة، ووقع للتاجر خبر أنَّهُ قد دخل إِلى الكوفة، فوافاهُ وجماعة من أهل سوقه، فطالبهُ بحقِّه، فلواهُ به وجحدهُ، فاستحلفهُ بالطلاق، وخلَّى سبيلهُ، فقال فِي ذلَك:

لَمَّا أَتَانِي سَالِمٌ بِالطِّرْسِمُبْتَكِرًا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
أَطْلَسُ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ طُلْسِشُيُوخُ سَوْءٍ مِنْ نَتَاجٍ الْفُرْسِ
يَرَوْنَ للأَعْرَاب كُلَّ نَحْسِجِنْسُهُمُ الأَعْلاجُ غَيْرُ جِنْسِي
فَكَلَّمُونِي بِكَلامِ الْخرْسِوَهَدَّدُونِي سَاعَهًّ بِالْحَبْسِ
حَتَّى إِذَا خُفْتُ ذَهَابَ نَفْسِيمِنْ لَكْزَةٍ تَابِعَةٍ لِرَفْسِ
قُلْتُ لَهُمْ قَوْلاً مُبِينَ اللَّبْسِيَقْبَلُهُ كُلُّ غَبيٍّ نِكْسِ
أُعْطيكُمُ الْمَالَ بِغَيْرِ بَخْسِوَغَيْرِ نُقْصَانٍ وَغَيْرِ وَكْسِ
مِنْ جَلَبٍ جَاءَ غَدَاةَ أَمْسِفَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمُ كَالقِسِّ
ذُو لِحْيَةٍ وَافِرَةٍ كَالتُرْسِكَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ منْ بِرْسِ
هَيْهَاتِ أَنْ تُفْلَتَ يَا ابْنَ عَبْسِإلاَّ بِوَزْنٍ أَوْ يَمينٍ غَمْسِ
فَقُلْتُ لا وَاللهِ بَارِي النُّفْسِأحْلِفُهَا حَتَّى أَزُورَ رَمْسِي
خَدِيعَةً أَشُوبُهَا بِدَمْسِفَحِينَ طَالَ حَبْسُهُمْ وَحَبْسِي

أَفْلَتُّ مِنْهُمْ بِطَلاقِ عِرْسِي

النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «حماسة البحتري»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.