تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

مطلب حديث عوف بن محلم مع عبد الله بن طاهر

وحَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن جوان صاحب الزيادى، قَالَ: قَالَ ابن محلم: كنت آتى عبد الله بن طاهر فِي كل سنة، وكانت صلتى عنده خمسة آلاف درهم، فأتيته آخر ما أتيته فشكوت إليه ضعفى ثم أنشدته:

أفى كل عامٍ غربة ونزوحأما للنوى من ونيةٍ فتريح
للشاعر عوف بن محلم الخزاعي، من قصيدة «أفي كل عام غربة ونزوح»
لقد طلح البين المشت ركائبىفهل أرين البين وهو طليح
للشاعر أبو سعيد الحجري، من قصيدة «تخميس أبيات عوف بن محلّم»
وأرقنى بالرى نوح حمامةفنحت وذو الشجو الحزين ينوح
على أنها ناحت ولم تذر دمعةونحت أسراب الدموع سفوح
للشاعر أبو سعيد الحجري، من قصيدة «تخميس أبيات عوف بن محلّم»
وناحت وفرخاها بحيث تراهماومن دون أفراخى مهامه فيح
للشاعر أبو المعالي الطالوي، اقرأ القصيدة

عسى جود عبد الله أن يعكس النوى فتضحى عصا التسيار وهى طريح

فان الغنى مدنى الفتى من صديقهوعدم الفتى بالمقترين نزوح

فتوجع له عبد الله وقَالَ: صلتك عشرة آلاف درهم فِي كل سنة ولا تتعبن إلينا فإنها توافيك فِي منزلك إن شاء الله، ففعل

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، وأَبُو بَكْرِ بن دريد، كل واحد منهما عَلَى صاحبه من قصيدة توبة ابن الحمير:

يقول أناس لا يضيرك نأيهابلى كل ما شف النفوس يضيرها
بلى قد يضير العين أن تكثر البكاويمنع منها نومها وسرورها
أرى اليوم يأتى دون ليلى كأنماأتت حجج من دونها وشهورها
لكل لقاء نلتقيه بشاشةوإن كان حولا كل يوم أزورها
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «نأتك بليلى دارها لا تزورها»
وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعتفقد رابني منها الغذاة سفورها
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «نأتك بليلى دارها لا تزورها»
وقد رابنى منها صدود رأيتهوإعراضها عَنْ حاجتى وبسورها
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «نأتك بليلى دارها لا تزورها»
حمامة بطن الواديين ترنمىسقاك من الغر الغوادى مطيرها
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت»
أبينى لما لا زال ريشك ناعماًوبيضك فِي حضراء غض نضيرها
وأشرف بالقور اليفاع لعلنىأرى نار ليلى أو يرانى بصيرها
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت»
وقد زعمت ليلى بأنى فاجرلنفسى تقاها أو عليها فجورها
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «نأتك بليلى دارها لا تزورها»

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أنشدنا الرياشى:

ألا قاتل الله الحمامة غدوةًعلى الأيك ماذا هيجت حين غنت
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «فما وجد أعرابية قذفت بها»
تغنت غناء أعجمياً فهيجتجواى الذى كانت ضلوعي أكنت
نظرت بصحراء البريقين نظرةًحجازيةً لو جن طرف لجنت

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، للعوام بن عقبة بن كعب:

أن سجعت فِي بطن وادٍ حمامةتجاوب أخرى ماء عينيك غاسق
كأنك لم تسمع بكاء حمامةبليلٍ ولم يحزنك إلف مفارق
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أإن سجعت في بطن واد حمامة»
ولم تر مفجوعا بشىء يحبهسواك ولم يعشق كعشقك عاشق
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «أإن سجعت في بطن واد حمامة»
بلى فأفق عَنْ ذكر ليلى فإنماأخو الصبر من كف الهوى وهو تائق
للشاعر العوام بن عقبة، اقرأ القصيدة

قَالَ: وأنشدنا أَبُو حاتم لرجل من بنى نهشل:

ألام عَلَى فيض الدموع وإننىبفيض الدموع الجاريات جدير
أيبكى حمام الأيك من فقد إلفهوأصبر عنها إنني لصبور

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا الرياشي، عَنِ الأصمعي، قَالَ: أنشدنا منتجع بن بنهان لرجل من بنى الصيداء:

دعت فوق أفنانٍ من الأيك موهناًمطوقة ورقاء فِي إثر آلف
فهاجت عقابيل الهوى إذ ترنمتوشبت ضرام الشوق تحت الشراسف
بكت بجفونٍ دمعها غير ذرافوأغرت جفونى بالدموع الذوارف

وقَالَ الأصمعى: من أمثالهم: أينما أذهب ألق سعدا، قَالَ: كان غاضب الأضبط بن قريع سعدا فجاور فِي غيرهم فآذوه، فقَالَ: أينما أذهب ألق سعدا: أى قوما ألقى منهم مثل ما لقيت من سعد.

قَالَ ويقَالَ: محسنة فهيلي، يُقَال ذلك للرجل يسىء فِي أمر يفعله فيؤمر بذلك عَلَى سبيل الهزء به.

وقَالَ الأصمعى: ومن أمثال العرب لا يرحلن رحلك من ليس معك، أى لا تدخلن فِي أمرك، من ليس نفعه نفعك نفعك ولا ضرره ضررك.

ويقَالَ: المرء يعجز لا المحالة.

يقول: إن العجز أتى من قبله، فأما الحيلة فواسعة

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى:

سفيراً خروجٍ أدلجا لم يعرساولم تكتحل بالنوم عين تراهما
فلم أر مختالين أحسن منهماولا نازلا يقرى غدا كقراهما

قَالَ أَبُو العباس: سفيرا خروج يعنى غيثين.

والسفير: المتقدم.

وخروج يعنى من السحاب.

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنى أبى:

تذكرنى أم العلاء حمائمتجاوبن إذ مالت بهن غصون
تملأ طلا ريشكن من الندىوتخضر مما حولكن فنون
ألا يا حمامات اللوى عدن عودةًفإنى إِلَى أصواتكن حزين
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «ألا يا حمامات اللوى عدن عودة»
فعدن فلما عدن كدن يمتننىوكدت بأشجانى لهن أبين

وأنشدنى جحظة:

وكدت بأسراري لهن أبين

وعدن بقرقار الهدير كأنما شربن حميا أو بهن جنون

فلم تر عينى مثلهن حمائمابكين ولم تدمع لهن عيون
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أنشدنى أبى:

دع ذكرهن فما تزال تشبهورقاء تركب حانياً ميادا
تدعو حمائم أيكةٍ بهديلهايخضعن حين يجبنها الأجيادا
يا ويحهن حمائما هجين ليشوقا يكاد يصدع الأكبادا

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، لحميد بن ثور ولم يروه الأصمعى فِي شعر حميد:

إذا نادى قرينته حمامجرى لصبابتي دمع سفوح
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
يرجع بالدعاء عَلَى غصونهتوف بالضحى غرد فصيح
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
هفا لهديله منى إذا ماتغرد ساجعاً قلب قريح
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة
فقلت حمامة تدعو حماماوكل الحب نزاع طموح
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

وأنشدنى أَبُو بَكْرٍ:

كاد يبكى أو بكى جزعامن حمامات بكين معا
ذكرته عيشةً سلفتقطعت أنفاسه قطعا

وأنشدني أَبُو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوى، قَالَ: أنشدنى أَبُو العباس محمد بن يزيد الثمالى، لعوف بن محلم:

ألا يا حمام الأيك إلفك حاضروغصنك مياد ففيم تنوح
للشاعر محمود سامي البارودي، اقرأ القصيدة
أفق لا تنح من غير شىء فإننىبكيت زمانا والفؤاد صحيح
للشاعر عوف بن محلم الخزاعي، من قصيدة «أفي كل عام غربة ونزوح»
ولوعا فشطت غربةً دار زينبٍفها أنا أبكى والفؤاد جريح

وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: خرجنا من عمان فِي سفر لنا فنزلنا فِي أصل نخلة، فنظرت فإذا فاختتان تزقوان فِي فرعها، فقلت:

اقول لورقاوين فِي فرع نخلةٍوقد طفل الإمساء أو جنح العصر
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «أقول لورقاوين في فرع نخلة»
وقد بسطت هاتا لتلك جناحهاومال عَلَى هاتيك من هذه النحر
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «أقول لورقاوين في فرع نخلة»
ليهنكما أن لم تراعا بفرقةٍوما دب فِي تشتيت شملكما الدهر
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «أقول لورقاوين في فرع نخلة»
فلم أر مثلى قطع الشوق قلبهعلى أنه يحكي قساوته الصخر
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «أقول لورقاوين في فرع نخلة»

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.