من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
ستر الرأس لإخفاء الصلع
وكان ابن الرومى لا يزال معتمّا، وكان يغضب إذا سئل عن ذلك، وسأله بعض الرؤساء: لم تعتم؟ فقال بديها:
يأيّها السائلى لأخبرهعنّى لم لا أراك معتجرا
أستر شيئا لو كان يمكننىتعريفه السائلين ما سترا
وقد بين العلة التي أوجبت اهتمامه في قوله:
تعممت إحصانا لرأسى برهةمن القرّ يوما والحرور إذا سفع
فلما دهى طول التّعمم لمّتىوأودى بها بعد الإطالة والفرع
عزمت على لبس العمامة حيلةلتستر ما جرّت علىّ من الصّلع
فيالك من جان علىّ جنايةجعلت إليه من جنايته الفزع
وأعجب شىء كان دائى جعلتهدوائى على عمد وأعجب بأن نفع
وهذا كقوله، وإن لم يكن في معناه، وقد رأيت من ينسبه إلى كشاجم:
طربت إلى المراة فروّعتنىطوالع ثيبتين ألمّتا بى
فأما شيبة ففزعت منهاإلى المقراض حبّا للتّصابى
وأما شيبة فصفحت عنهالتشهد بالبراءة من خضابى
فأعجب بالدّليل على مشيبىأقمت به الدّليل على شبابى
وهو القائل في صفة رجل أصلع:
يجذب من نقرته طرّةإلى مدى يقصر عن ميله
فوجهه يأخذ من رأسهأخذ نهار الصّيف من ليله
وقال أعرابى:
قد ترك الدّهر صفاتى صفصفافصار رأسى جبهة إلى القفا
كأنه قد كان ربعا فعفا
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع