تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

بعض أخبار عمر بن أبى ربيعة وغزله

قال: وكلّ ما ذكر ابن أبى ربيعة في شعره من عتيق، أو أبى عتيق، فإنما هو ابن أبى عتيق، وكان عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة، واسم أبى ربيعة حذيفة، ابن المغيرة بن عبد الله [بن عمر] بن مخزوم، ويكنى أبا الخطاب، أمه أم ولد سبيّة من حضرموت، ويقال من حمير، ومن ثم أتاه الغزل؛ لأنه يقال: «عشق يمانى، ودلّ حجازى». قال إسحاق بن إبراهيم الموصلى:

إن قلبى بالتلّ تلّ عزازمع ظبى من الظّباء الجوازى
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
شادن لم ير العراق وفيهمع ظرف العراق دلّ الحجاز

وقال الطائى وذكر نفسه:

قد ثقّفت منه الحجاز، وسهّلتمنه العراق، ورقّقته المشرق

وهجرت الثريا عمر، فقال:

قال لى صاحبى ليعلم ما بى:أتحبّ القتول أخت الرّباب؟
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»
قلت: وجدى بها كوجدك بالماء إذا ما فقدت برد الشّراب
أزهقت أمّ نوفل إذ دعتهامهجتى، ما لقاتلى من متاب
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»
أبرزوها مثل المهاة تهادىبين خمس كواعب أتراب
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»
وهي مكنونة تحدّر منهافى أديم الخدّين ماء الشباب
ثم قالوا: تحبّها؟ قلت: بهراعدد الرّمل والحصى والتّراب
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»

ولما بلغ ابن أبى عتيق قوله:

من رسولى إلى الثريّا؟ فإنىضقت ذرعا بهجرها والكتاب

قال: إياى أراد، وبى هتف ونوّه، لا جرم لا ذقت طعاما أو أشخص إليها، وأصلح بينهما؛ قال مولى لبنى تميم: فنهض ونهضت معه، ثم خرج إلى السوق إلى الضمرتين، فأتى قوما من بنى الديل بن بكر يكرون النجائب، فقال: بكم تكروننى راحلتين إلى مكة؟ قالوا: بكذا وكذا درهما، فقلت لبعض التجار:

استوضعوا شيئا، فقال ابن أبى عتيق: ويحك! إنّ المكاس ليس من أخلاق الناس. ثم ركب واحدة وركبت أخرى، وأجدّ السير، فقلت: ارفق بنفسك،

فقال: ويحك! أبادر حبل الوصل أن يتقضّبا. وما أملح الدنيا إذا تمّ الوصل بين عمر والثريا! فقدمنا مكة وأتى باب الثريا، فقالت: والله ما كنت لنا زوّارا، فقال: أجل، ولكن جئت برسالة، يقول لك ابن عمك عمر: ضقت ذرعا بهجرها والكتاب. فلامه عمر، فقال ابن أبى عتيق: إنما رأيتك مبادرا تلتمس رسولا، فخففت في حاجتك، فإنما كان ثوابى أن أشكر.

ووصف ابن أبى عتيق لعمر امرأة من قومه، وذكر جمالا رائعا، وعقلا فائقا، فرآها عمر، فشبّب بها؛ فغضب ابن أبى عتيق وقال: تشبّب بامرأة من قومى؟ فقال عمر:

لا تلمنى عتيق حسبى الّذى بىإنّ بى يا عتيق ما قد كفانى
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «إنني اليوم عادني أحزاني»
إن بى مضمرا من الحب قد أبلى عظامى مكنونه وبرانى

لا تلمنى فأنت زيّنتها لى

فقال ابن أبى عتيق:

أنت مثل الشيطان للانسان

فقال عمر: هكذا وربّ الكعبة قلت.

فقال ابن أبى عتيق: إن شيطانك وربّ القبر ربما ألم بى! وحجّت رملة بنت عبد الله بن خلف أخت طلحة الطلحات، فقال عمر فيها:

أصبح القلب في الحبال رهينامقصدا يوم فارق الظاعينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أصبح القلب في الحبال رهينا»
ولقد قلت يوم مكة سرّاقبل وشك من بينكم نولينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أصبح القلب في الحبال رهينا»
أنت أهوى العباد قربا وبعدالو تواتين عاشقا محزونا
قاده الحين يوم سرنا إلى الحجّ جهارا ولم يخف أن يحينا
فإذا نعجة تراعى نعاجاومها نجّل النواظر عينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أصبح القلب في الحبال رهينا»
فسبتنى بمقلة وبجيدوبوجه يضىء للناظرينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أصبح القلب في الحبال رهينا»
قلت من أنتم فصدّت وقالتأمبدّ سؤالك العالمينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أصبح القلب في الحبال رهينا»
قلت بالله ذى الجلالة لماأن تبلت الفؤاد أن تصدقينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أصبح القلب في الحبال رهينا»
أىّ من تجمع المواسم أنتمفأبينى لنا ولا تكذيبنا
فرأت حرصى الفتاة، فقالتأخبريه بعلم ما تكتمينا
نحن من ساكنى العراق، وكنّاقبلها قاطنين مكة حينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أصبح القلب في الحبال رهينا»
قد صدقناك إذ سألت فمنأنت عسى يجرّ شأن شؤونا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أصبح القلب في الحبال رهينا»
ونرى أنّنا عرفناك بالنعتظنونا وما قتلنا يقينا
بسواد الثّنيّتين ونعتقد نراه لناظر مستبينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أصبح القلب في الحبال رهينا»

قولها: «وكنا قبلها قاطنين مكّة حينا» أرادت إذ كانت مكة لخزاعة.

وكان آخر من نبذ مفتاح الكعبة من خزاعة أبو غبشان، فباعه من قصىّ بزقّ خمر؛ فقيل في المثل: «أخسر صفقة من أبى غبشان». وكان أبو غبشان إذ باع المفتاح قصيّا مريضا قد يئس من نفسه، فلما أبلّ من مرضه لامه قومه، وسألوه استرجاعه، وذلك الذى هاج الحرب بين خزاعة وقريش، فظفر قصىّ واستولى على مكة، وجمع قريشا بها؛ ولذلك سمى مجمعا، قال مطرف الخزاعى:

أبوكم قصىّ كان يدعى مجمّعابه جمّع الله القبائل من فهر
للشاعر مطرود بن كعب الخزاعي، اقرأ القصيدة

وقال الطائى:

ولما نضا ثوب الحياة وأوقعتبه نائبات الدهر ما يتوقّع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
غدا ليس يدرى كيف يصنع معدمذرى دمعه في خدّه كيف يصنع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
ولم أنس سعى الجود خلف سريرهبأكسف بال يستقلّ ويظلع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
وتكبيره خمسا عليه معا لناوإن كان تكبير المصلين أربع
وما كنت أدرى يعلم الله قبلهابأنّ النّدى في أهله يتشيّع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»
غدؤا في زوايا نعشه وكأنّماقريش قريش يوم مات مجمّع
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دموع أجابت داعي الحزن همع»

وقال الشاعر في أمر قصىّ وأبى غبشان:

أبو غبشان أظلم من قصىّوأظلم من بنى فهر خزاعه
فلا تلحوا قصيّا في شراهولوموا شيخكم إذ كان باعه

وكان عمر أسود الثنيتين.

قال مولى ابن أبى عتيق بلال: أتيت الثريّا مسلما عليها، فقالت: أنشدنى لعمر، فأنشدتها:

أصبح القلب في الحبال رهينا

فقالت الثريا: إى والله، لئن سلمت له لأردّنّ من شأوه، ولأثنينّ من عنانه، ولأعرفنّه نفسه! فمررت فيها حتى انتهيت إلى قوله:

قلت من أنتم فصدّت وقالتأمبدّ سؤالك العالمينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أصبح القلب في الحبال رهينا»

فقالت: أو قد أجابته بهذا؟ أى وقت؟ فلما انتهيت إلى قوله:

وترى أننا عرفناك بالنّعت

قالت: جاءت النّوكاء بآخر ما عندها في موقف واحد.

وسأله أخوه الحارث- وهو المعروف بالقباع، وكان من أفاضل أهل دهره- أن يترك الشعر، ورغب إليه في ذلك، ووعظه، فقال: أما ما دمت بمكة فلا أقدر، ولكنى أخرج إلى اليمن، فخرج؛ فلما سار إلى هناك لم تدعه نفسه وترك الشعر، فقال:

هيهات من أمة الوهّاب منزلناإذا نزلنا بسيف البحر من عدن
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «هيهات من أمة الوهاب منزلنا»
واحتلّ أهلك أجيادا، وليس لناإلا التذكّر أو حظّ من الحزن
بل ما نسيت غداة الخيف موقفهاوموقفى، وكلانا ثمّ ذو شجن
وقولها للثريا وهي مطرقةوالدمع منها على الخدّين ذو سنن
بالله قولى له في غير معتبةماذا أردت بطول المكث في اليمن
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «هيهات من أمة الوهاب منزلنا»
إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت بهافما أخذت بترك الحجّ من ثمن
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «هيهات من أمة الوهاب منزلنا»

فلما بلغ الشعر الحارث قال: قد علمنا أنه لا يفى.

وروى سفيان بن عيينة عن ابن جريج قال: لزمنى دين مرّة فضاقت ساحتى وبلادى بى، فتوجّهت إلى معن بن زائدة باليمن، فقال: ما أقدمك هذه البلدة؟ قلت: دين طردنى عن وطنى، قال: يقضى دينك، وترد إلى وطنك محبوّا محبورا، قال: فأفمت عنده، ثم رأيت الناس يرحلون إلى الحج، فحننت إلى مكة، وذكرت قول ابن أبى ربيعة، وذكر الأبيات ... فأتيت باب معن، فقلت للحاجب: استأذن لى على الأمير، فلما دخلت عليه قال: إنّ لك لحادث خبر! قلت: أستودع الله الأمير وأستحفظه عليه. قال: وما هاج هذا منك؟ فقلت: رأيت خروج الناس إلى الحج، وذكرت قول عمر؛ فحننت إلى مكّة، فقال: أنت وحنينك، وإن كنت بفراقك ضنينا، وسيتبعك ما تحتاج إليه؛ فسر مصاحبا، قال: فسرت إلى رحلى، فأتبعنى بمال وثياب ومطايا ودوابّ، وسرت إلى مكّة من فورى.

وكان عمر- على غزله، وما يذكره في شعره- عفيفا. حدّث المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: دخلت مع أبى مكة، فجاءه عمر، فسلّم عليه، وأنا غلام شابّ وعلىّ جبّة، فجعل يأخذ بخصلة من شعرى فتمتدّ في يده، ثم يرسلها فترجع، فيقول: واشباباه! فقال لى: يا بن أخى، قد سمعت قولى: «قلت لها وقالت لى»؛ وكلّ مملوك لى حرّ إن كنت قطّ كشفت عن فرج حرام! قال: فقمت وفي

نفسى من يمينه شىء؛ فسألت عن رقيقه، فقيل لى: أما في هذا الحول فسبعون.

ويستحسن قول عمر في المساعدة:

وخلّ كنت عين النّصح منهإذا نظرت ومستمعا مطيعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «وخل كنت عين النصح منه»
أطاف بغيّة فنهيت عنهاوقلت له: أرى أمرا شنيعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «وخل كنت عين النصح منه»
أردت رشاده جهدى، فلمّاأبى وعصى أتيناها جميعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «وخل كنت عين النصح منه»

وهذا مأخوذ من قول دريد بن الصّمة الجشمى:

أمرتهم أمرى بمنعرج اللّوىفلم يستبينوا الرّشد إلّا ضحا الغد
فقلت لهم: ظنّوا بألفى مدجّجسراتهم في الفارسىّ المسرّد
فلما عصونى كنت منهم وقد أرىغوايتهم وأننى غير مهتدى
وما أنا إلّا من غزيّة إن غوتغويت، وإن ترشد غزيّة أرشد
للشاعر محمد بن الشاهد، اقرأ القصيدة

ومن جيد شعره:

يقولون إنى لست أصدق في الهوىوإنى لا أرعاك حين أغيب
فما بال طرفى عفّ عما تساقطتله أنفس من معشر وقلوب
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يقولون أني لست أصدقك الهوى»
عشية لا يستنكر القوم أن يرواسفاه حجى ممن يقال لبيب
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يقولون أني لست أصدقك الهوى»
ولا فتنة من ناسك أو مضت لهبعين الصبا كسلى القيام لعوب
تروّح يرجو أن تحطّ ذنوبهفآب وقد زيدت عليه ذنوب
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يقولون أني لست أصدقك الهوى»
وما النّسك أسلانى، ولكنّ للهوىعلى العين منّى والفؤاد رقيب
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «يقولون أني لست أصدقك الهوى»

ونظر عمر بن أبى ربيعة إلى فتى من قريش يكلّم امرأة في الطواف، فعاب ذلك عليه، فذكر أنها ابنة عمه، فقال: ذلك أشنع لأمرك، قال: إنى خطبتها

إلى عمى، وإنه زعم أنه لا يزوّجنى حتى أصدقها أربعمائة دينار، وأنا غير قادر على ذلك، وذكر من حاله وحبّه لها؛ فأتى عمر عمّه، فكلّمه في أمرها، فقال: إنه مملق، فزوّجه، وساق عمر عنه المهر.

وكان عمر حين أسنّ حلف ألّا يقول بيتا إلا أعتق رقبة، فانصرف إلى منزله يحدّث نفسه، فجعلت جاريته تكلّمه ولا يجيبها؛ فقالت: إن لك لشأنا، وأراك تريد أن تقول شعرا، فقال:

تقول وليدتى لما رأتنىطربت: وكنت قد أقصرت حينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تقول وليدتي لما رأتني»
أراك اليوم قد أحدثت أمراوهاج لك الهوى داء دفينا
وكنت زعمت أنك ذو عزاءإذا ما شئت فارقت القرينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تقول وليدتي لما رأتني»
لعمرك هل رأيت لها سميّافشاقك أم لقيت لها خدينا
فقلت: شكا إلىّ أخ محبّكبعض زماننا إذ تعلمينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تقول وليدتي لما رأتني»
فقصّ علىّ ما يلقى بهندفذكّر بعض ما كنا نسينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تقول وليدتي لما رأتني»
وذو الشوق القديم وإن تعزّىمشوق حين يلقى العاشقينا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «تقول وليدتي لما رأتني»
فكم من خلّة أعرضت عنهالغير قلى، وكنت بها ضنينا
أردت بعادها فصددت عنهاوإن جنّ الفؤاد بها جنونا

ثم دعا تسعة من رقيقه فأعتقهم.

قال عثمان بن إبراهيم: حججت أنا وأصحاب لنا، فلما رجعنا من مكّة مررنا بالمدينة، فرأينا عمر بن أبى ربيعة، وقد نسك وترك قول الشعر، فقال بعضنا لبعض: هل لكم فيه؟ فملنا إليه، وسلّمنا عليه، وجلسنا وهو ساكت لا يكلمنا. فقال له بعضنا: أيعجبك قول الفرزدق:

سرت لعينك سلمى بعد مغفاهافبتّ مستلهيا من بعد مسراها
فقلت: أهلا وسهلا! من هداك لنا؟إن كنت تمثالها أو كنت إيّاها
تأتى الرياح التي من نحو بلدتكمحتى نقول: دنت منا بريّاها
وقد تراخت بهم عنّا نوى قذفهيهات مصبحها من بعد ممساها
من أجلها أتمنّى أن يلاقينىمن نحو بلدتها ناع فينعاها
كيما أقول: افتراق لا اجتماع له،وتضمر النفس يأسا ثم تسلاها
ولو تموت لراعتنى وقلت لها:يا بؤس للدهر ليت الدهر أبقاها
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «من حبها أتمنى أن يلاقيني»

فلم يهش لذلك! فقال الآخر: أيعجبك قول العذرى:

لو حزّ بالسيف رأسى في مودّتهالمرّ يهوى سريعا نحوها راسى
ولو بلى تحت أطباق الثرى جسدىلكنت أبلى وما قلبى لكم ناسى
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «لو حز بالسيف رأسي في محبتكم»
أو يقبض الله روحى صار ذكركمروحا أعيش به ما عشت في الناس
لولا نسيم لذكراكم يروّحنىلكنت محترقا من حرّ أنفاسى

فتحرك ثم قال: يا ويحه! أبعد ما يحز رأسه يميل إليه؟

ثم أنشأ يحدثنا، فقال: أتانى خالد الدليل، فقال: إن هندا وأترابها بموضع كذا وكذا من الصحراء أيام الربيع، فقلت: كيف الحيلة؟ فقال: تتلثم وتكتفل كانك طالب ضالة، ففعلت، فدفعت إليهن، فقلن: يا أعرابى، ما تطلب؟ قلت:

ضالة لى، فقلن: قد كللت يا أعرابى، فلو جلست فأصبت من حديثنا وأصبنا من حديثك، ولعلك تروح إلى وجود ضالتك، فنزلت؛ فلما امتد الحديث بنا حسرت هند لثامى، وقالت: أتراك خدعتنا؟ نحن والله خدعناك، وبعثنا إليك خالدا، رأينا خلاء ومنظرا فأردناك، ونظرت في درعى فأعجبنى ما رأيت، فقلت:

يا أبا الخطاب! قال عمر: فقلت: لبّيك، وفي ذلك أقول:

ألم تسأل الأطلال والمتربّعاببطن حليّات دوارس بلقعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»
إلى السّرح من وادى المغمّس بدّلتمعالمه وبلا ونكباء زعزعا
فيبخلن أو يخبرن بالعلم بعد مانكأن فؤادا كان قدما موجّعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»
لهند وأتراب لهند إذ الهوىجميع وإذ لم نخش أن يتصدّعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»
وإذ لا نطيع العاذلين ولا نرىلواش لدينا يطلب الهجر مطمعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»
وإذ نحن مثل الماء كان مزاجهكما صفّق الساقى الرحيق المشعشعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»
تنوعتن حتى عاود القلب خبلهوحتى تذكّرت الحبيب المودّعا
فقلت لمطريهن بالحسن: إنماضررت، فهل تسطيع نفعا فتنفعا؟
وأشريت فاستشرى وقد كان قد صحافؤاد بأمثال المها كان مولعا
لئن كان ما حدّثت حقّا فما أرىكمثل الألى أطريت في الناس أربعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»
فقال: فقم فانظر، فقلت: وكيف لىأخاف حديثا أن يشاع فيشنعا
فقال: اكتفل ثم التثم فأت باغيافسلّم ولا نكثر بأن تتورّعا
فأقبلت أهوى مثل ما قال صاحبىلموعده أبغى قلوصا موقّعا
فلما تواقفنا وسلّمت أقبلتوجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا
تبالهن بالعرفان لمّا رأيننىوقلن: امرؤ باغ أكلّ وأوضعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»
وقرّبن أسباب الهوى لمتيّميقيس ذراعا كلما قسن إصبعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»
فلما تنازعن الأحاديث قلن لىأخفت علينا أن نغرّ ونخدعا
للشاعر عمر ابن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسألِ الأطلالَ والمتربعا،»
فبالأمس أرسلنا بذلك خالداإليك، وبينا له الأمر أجمعا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»
فما جئتنا إلّا على وفق موعدعلى ملأ منّا خرجنا له معا
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «ألم تسأل الأطلال والمتربعا»
رأينا خلاء من عيون ومنظرادميث الربى سهل المحلة ممرعا
وقلن: كريم نال وصل كرائمفحقّ له في اليوم أن تمتّعا

وقوله: «وجوه زهاها الحسن أن تنقنعا» يقول: هذه الوجوه مدلّة بجمالها فلا تختمر، فتستر شيئا عن الناظرين إليها. وقد أشار إلى هذا المعنى الشماخ بن ضرار يصف ناقته:

كأنّ ذراعيها ذراع مدلّةبعيد الشباب حاولت أن تعذّرا
من البيض أعطافا إذا اتّصلت دعتفراس بن غنم أو لقيط بن يعمرا
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «أتعرف رسما دارسا قد تغيرا»
بها شرق من زعفران وعنبرأطارت من الحسن الرّداء المحبّرا
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «أتعرف رسما دارسا قد تغيرا»

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.