من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من أخبار نصيب وشعره
رجع ما انقطع:
كان سبب قول نصيب:
فعاجوا فأثنوا بالّذى أنت أهله
أنه كان مع الفرزدق عند سليمان بن عبد الملك، فقال سليمان بن عبد الملك: يا فرزدق؛ من أشعر الناس؟ قال: أنا يا أمير المؤمنين، قال: لماذا؟ قال بقولى:
وركب كأنّ الريح تطلب عندهملهاترة من جذبها بالعصائب
سروا وسرت نكباء وهي تلفّهمإلى شعب الأكوارذات الحقائب
إذا آنسوا نارا يقولون: ليتها،وقد خصرت أيديهم نار غالب
يريد أباه- وهو غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان ابن مجاشع- فأعرض عنه سليمان كالمغضب؛ لأنه إنما أراد أن ينشد مدحا فيه؛ ففهم نصيب مراده، فقال: يا أمير المؤمنين؛ قد قلت أبياتا على هذا الروىّ ليست بدونها، فقال: هاتها؛ فأنشأ نصيب يقول:
أقول لركب قافلين لقيتهمقفا ذات أوشال ومولاك قارب
فقد أخبرونى عن سليمان أننىلمعروفه من آل ودّان طالب
فعاجوا فأثنوا بالّذى أنت أهلهولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
فقالوا: تركناه وفي كلّ ليلةيطيف به من طالبى العرف راكب
ولو كان فوق الناس حىّ فعالهكفعلك أو للفعل منك يقارب
لقلنا: له شبه، ولكن تعذّرتسواك عن المستشفعين المطالب
هو البدرو الناس الكواكب حولهوهل تشبه البدر المنير الكواكب
فقال سليمان: أحسنت، والتفت إلى الفرزدق، فقال: كيف تسمع يا أبا فراس؟
قال: هو أشعر أهل جلدته، قال: وأهل جلدتك؛ فخرج الفرزدق وهو يقول:
وخير الشعر أكرمه رجالاوشرّ الشعر ما قال العبيد
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع