تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

بعض أوصاف الخيل

ووصف ابن القرّيّة فرسا أهداه الحجاج إلى عبد الملك بن مروان فقال:

حسن القدّ، أسيل الخدّ، يسبق الطّرف، ويستغرق الوصف.

وأهدى عبد الله بن طاهر إلى المأمون فرسا وكتب إليه: قد بعثت إلى أمير المؤمنين بفرس يلحق الأرانب في الصّعداء، ويجاوز الظّباء في الاستواء، ويسبق في الحدور جرى الماء، فهو كما قال تأبّط شرا:

ويسبق وفد الرّيح من حيث ينتحىبمنخرق من شدّه المتدارك
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إني لمهد من ثناء فقاصد»

وقال رجل لبعض النخاسين: اشتر لى فرسا جيّد القميص، حسن الفصوص، وثيق القصب، نقىّ العصب، يشير بأذنيه، ويندس برجليه، كأنه موج في لجّة، أو سيل في حدور.

جمع محمد بن الحسين هذين الكلامين وزاد فقال يصف فرسا: هو حسن القميص، جيّد الفصوص، وثيق القصب، نقىّ العصب، يبصر بأذنيه، ويتبوّع بيديه؛ ويداخل برجليه، كأنه موج في لجّة، أو سيل في حدور، يناهب المشى قبل أن يبعث، وبلحق الأرانب في الصعداء، ويجاوز جوارى الظباء في الاستواء، ويسبق في الحدور جرى الماء، إن عطف جار، وإن أرسل طار، وإن كلّف السير أمعن وسار، وإن حبس صفن، وإن استوقف فطن، وإن رعى أبن؛ فهو كما قال تأبّط شرّا، وذكر البيت.

وأول هذه الأبيات:

وإنى لمهد من ثنائى فقاصدبه لابن عمّ الصّدق شمس بن مالك
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «وَإِنِّي لَمُهْدٍ مِنْ ثَنَائِي فَقَاصِدٌ»
أهزّ به في ندوة الحىّ عطفهكما هزّ عطفى بالهجان الأوارك
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إني لمهد من ثناء فقاصد»
قليل التّشكّى للملّم يصيبهكثيرا الهوى شتّ النّوى والمسالك
يظلّ بموماة ويمسى بغيرهاجحيشا ويعرورى ظهور المهالك
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إني لمهد من ثناء فقاصد»
ويسبق وفد الرّيح من حيث ينتحىبمنخرق من شده المتدارك
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إني لمهد من ثناء فقاصد»
إذا خاط عينيه كرى النوم لم يزلله كالىء من قلب شيحان فاتك
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «وَإِنِّي لَمُهْدٍ مِنْ ثَنَائِي فَقَاصِدٌ»
إذا طلعت أولى العدو فنفرهإلى سلّة من صارم الغرب باتك
ويجعل عينيه ربيئة قلبهإلى ضربة من حدّ أخلق صائك
إذا هزّه في عظم قرن تهللتنواجذ أفواه المنايا الضّواحك
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إني لمهد من ثناء فقاصد»
يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدىبحيث اهتدت أمّ النجوم الشّوابك
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «إني لمهد من ثناء فقاصد»

وأهدى عمرو بن العاص إلى معاوية ثلاثين فرسا من سوابق خيل مصر، فعرضت عليه، وعنده عقبة بن سنان بن يزيد الحارثى، فقال له معاوية: كيف ترى هدايانا يا أبا سعيد؟ فإن أخاك عمرا قد أطنب في وصفها، فقال: أراها يا أمير المؤمنين على ما وصف، وإنها لمخيّلة بكلّ خير؛ إنها لسامية العيون، لاحقة البطون، مصغية الآذان، قبّاء الأسنان، ضخام الرّكبات، مشرفات

الحجبات، رحاب المناخر، صلاب الحوافر، وقعها تحليل، ورفعها تعليل فهذه إن طلبت سبقت، وإن طلبت لحقت. قال له معاوية: اصرفها إلى رحلك؛ فإنّ بنا عنها غنى، وبفتيانك إليها حاجة.

وقال النابغة الجعدىّ:

وإنّا أناس لا نعوّد خيلناإذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وننكر يوم الرّوع ألوان خيلنامن الطعن حتى نحسب الجون أشقرا
فليس بمعروف لنا أن نردّهاصحاحا، ولا مستنكر أن تعقّرا

وقال بعض العرب:

ولقد شهدت الخيل يوم طرادهابسليم أوظفة القوائم هيكل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة
فدعوا: نزال! فكنت أوّل نازلوعلام أركبه إذا لم أنزل
للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي، اقرأ القصيدة

ووصف أعرابى فرسا فقال: لما أرسلت الخيل جاءوا بشيطان في أشطان، فأرسلوه، فلمع لمع البرق، واستهلّ استهلال الودق، فكان أقربهم إليه الذى يقع عينه من بعد عليه.

وذكر أعرابى رجلا فقال: عنده فرس طويل العذار، أمين العثار؛ فكنت إذا رأيته عليه ظننته بازيا على مربأ، عليه رمح طويل يقصّر به الآجال.

وقال بعض المحدثين في هذا التطابق:

لقيناهم بأرماح طوالتبشّرهم بأعمار قصار

ووصف أعرابى خيلا لبنى يربوع فقال: خرجت علينا خيل من مستطير نقع، كأن هواديها أعلام، وآذانها أقلام، وفرسانها أسود آجام.

ولما أنشد العمّانى الرشيد يصف فرسا:

كأنّ أذنيه إذا تشوّفاقادمة أو قلما محرّفا

ولحن، ففهم ذلك أكثر من حضر؛ فقال الرشيد: اجعل مكان «كأن» تخال، فعجبوا لسرعة تهدّيه.

وللطائيين في هذا النوع أشعار كثيرة منعنى من اختبارها كثرة اشتهارها؛ وسأنشد بعض ذلك، قال أبو تمام:

ما مقرب يختال في أشطانهملآن من صلف به وتلهوق
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا برق طالع منزلا بالأبرق»
بحوافر حفر وصلت أصلتوأشاعر شعر وخلق أخلق
ذو أولق تحت العجاج، وإنّمامن صحة إفراط ذاك الأولق»
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا برق طالع منزلا بالأبرق»
صافى الأديم كأنما ألبستهمن سندس بردا ومن إستبرق
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا برق طالع منزلا بالأبرق»
إمليسة إمليدة لو علّقتفى صهوتيه العين لم تتعلّق
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا برق طالع منزلا بالأبرق»
مسود شطر مثل ما اسودّ الدجىمبيضّ شطر كابيضاض المهرق
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا برق طالع منزلا بالأبرق»

وقال أبو عبادة:

وأغرّ في الزّمن البهيم محجّلقد رحت منه على أغرّ محجّل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
وافى الضلوع يشدّ عقد حزامهيوم اللقاء على معمّ مخول
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
يهوى كما هوت العقاب إذا رأتصيدا وينتصب انتصاب الأجدل
متوحّش بدقيقتين كأنماتريان من ورق عليه موصّل
كالرائح النّشوان أكثر مشيهعرض على السّنن البعيد الأطول
ويظنّ ريعان الشباب يروعهمن نشوة أو جنّة أو أفكل
هزج الصهيل كانّ في نبراتهنغمات معبد في الثّقيل الأوّل
تتوهّم الجوزاء في أرساغهوالبدر غرة وجهه المتهلّل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
صافى الأديم كأنّما عنيت لهبصفاء نقبته مداوك صيقل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
وكأنما كسى الخدود نواعمامهما تلاحظها بلحظ يخجل
وكأنما نفضت عليه صبغهاصهباء للبردان أو قطرّ بل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»
ملك العيون؛ فإن بدا أعطينهنظر المحب إلى الحبيب المقبل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»

وقال إسحاق بن خلف النهروانى لأبى دلف، وكان له فرس أدهم يسميه غرابا:

كم كم تجرّعه المنون ويسلملو يستطيع شكا إليك له الفم
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
من كل منبت شعرة من جلدهخطّ ينمّقه الحسام المخذم
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
ما تدرك الأرواح أدنى جريهحتى يفوت الريح وهو مقدّم
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
رجعته أطراف الأسنّة أشقراواللون أدهم حين ضرّجه الدّم
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
وكأنما عقد النّجوم بطرفهوكأنّه بعرى المجرّة ملجم
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة

وقال أبو الطيب:

جفتنى كأنّى لست أنطق قومهاوأطعنهم والشّهب في صور الدّهم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «ملامي النوى في ظلمها غاية الظلم»

وقال أبو الفتح كشاجم:

قد راح تحت الصّبح ليل مظلمإذ لاح في السّرج المحلّى الأدهم
للشاعر كشاجم، من قصيدة «قد رَاحَ تحتَ الصّبحِ ليلٌ مظلمُ»
ديباج ألوان الجياد، ولم يكنليخصّ بالديباج إلّا الأكرم
للشاعر كشاجم، من قصيدة «قد لاح تحت الصبح ليل مظلم»
ضحك اللّجين على سواد أديمهوكذا الظلام تنير فيه الأنجم
للشاعر كشاجم، من قصيدة «قد لاح تحت الصبح ليل مظلم»
فكأنه ببنات نعش ملببوكأنّما هو بالثريّا ملجم
للشاعر كشاجم، من قصيدة «قد لاح تحت الصبح ليل مظلم»

قلت: هذا من قول ابن المعتزّ:

ألا فاسقيانى والظلام مقوّضونجم الدّجى تحت المغارب يركض
كأنّ الثريا في أواخر ليلهاتفتّح نور أو لجام مفضض

وقال أبو الفتح:

من شكّ في فضل الكميت فبينهفيه وبين يقينه المضمار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من شك في فضل الكميت فبينه»
فى منظر مستحسن محمودةأخباره إذ تبتلى الأخبار
ماء تدفّق طاعة وسلاسةفإذا استدرّ الحضر فيه فنار
وإذا عطفت به على ناوردهلتديره فكأنّه بركار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من شك في فضل الكميت فبينه»
وصف الخلوق أديمه فكأنّماأهدى الخلوق لجلده عطار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من شك في فضل الكميت فبينه»
قصرت قلادة نحره وعذارهوالرّسغ، وهي من العتاق قصار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من شك في فضل الكميت فبينه»
وكأنما هاديه جذغ مشرفوكأنما للضبع فيه وجار
يرد الضّحاضح غير ثانى سنبكويرود طرفك خلفه فتحار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من شك في فضل الكميت فبينه»
لو لم تكن للخيل نسبة خلقهحاكته من أشكالها الأطيار
للشاعر كشاجم، من قصيدة «من شك في فضل الكميت فبينه»

وقال ابن المعتز:

وخيل طواها القود حتى كأنّهاأنابيب سمر من قنا الخط ذبّل
صببنا عليها- ظالمين- سياطنافطارت بها أيد سراع وأرجل
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «أهاجك أم لا بالدويرة منزل»

قوله: «ظالمين» من أبدع حشو جرى في بيت، وكأنّ ابن المعتز أشار إلى قول أعرابى مولد:

وعود قليل الذنب عاودت ضربهإذا هاج شوقى من معاهدها ذكر
فقلت له: ذلفاء- ويحك! - سبّبتلك الضّرب، فاصبر إن عادتك الصّبر

وقال ابن المعتر:

أراجعتى فداك بأعوجىّكقدح النّبع في الرّيش الّلؤام
بأدهم كالظّلام أغرّ يجلوبغرّته دياجير الظّلام
للشاعر البحتري، من قصيدة «غَرَامٌ ما أُتيحَ مِنَ الغَرَامِ»
ترى أحجاله يصعدن فيهصعود البرق في جوّ الغمام

وقال أيضا:

قد أغتدى والصّبح كالمشيبفى أفق مثل مداك الطّيب
بقارح مسوّم يعبوبذى أذن كخوصة العسيب
أو آسة أوفت على قضيبيسبق شاو النظر الرّحيب
أسرع من ماء إلى تصويبومن رجوع لحظة المريب

وقال:

ربّ ركب عرّسوا ثم هبّوانحو إسراج وشدّ رحال
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «رب ركب عرسوا ثم هبوا»
وعدونا بأعنّة خيلتأكل الأرض بأيد عجال
زينتها غرر ضاحكاتكبدور في وجوه ليال
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «رب ركب عرسوا ثم هبوا»

وقال على بن محمد الإيادى:

مسح الظلام بعرفه يدهومشى فقبّل وجهه البدر

وقال الناشىء أبو العباس عبد الله بن محمد:

أحوى عليه مسائح من ليطةشهب تسيل على نواشر ساقه
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
فكأنه متلفّع قبطيّةأئناؤها مشدودة بنطاقه
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
فسواده كالّليل في إظلامهوبياضه كالصّبح في إشراقه
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
صافى الأديم كريمة أنسابهأخلاقه عين على أعراقه
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة

كتب أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبى إلى الأمير أبى الفضل عبد الله بن أحمد بن ميكال، وقد زاره الأمير في داره:

لا زال مجدك للسّماك رسيلاوعلوّ جدّك بالخلود كفيلا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
يا غرّة الزمن البهيم إذا غداأهل العلا لزمانهم تحجيلا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
يا زائرا مدّت سحائب طولهظلّا علىّ من الجمال ظليلا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
وأتت بصوب جواهر من لفظهحتى انتظمن لمفرقى إكليلا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
بأبى وغير أبى هلال نورهيستعجل التسبيح والتهليلا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
نقشت حوافر طرفه في عرصتىنقشا محوت رسومه تقبيلا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
ولو استطعت فرشت مسقط خطوهبعيون عين لا ترى التّكحيلا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة
ونثرت روحى بعد ما ملكت يدىوخررت بين يدى هواه قتيلا
للشاعر أبو منصور الثعالبي، اقرأ القصيدة

وقال أبو القاسم بن هانىء يصف خيل المعز:

له المقربات الجرد ينعلها دماإذا فرعت هام الكماة السّنابك
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أرياك أم ردع من المسك صائك»
يريق عليها اللؤلؤ الرطب ماءهويسبك فيها ذائب التّبرسابك
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أرياك أم ردع من المسك صائك»
صقيلات أجسام البروق كأنماأمرّت عليها بالشموس المداوك

وقال يصف فرسا لجعفر بن على بن حمدون:

تهلّل مصقول النواحى كأنهإذا جال ماء الحسن فيه غريق
من البهم ورد اللون شيب بكمتةكما شيب بالمسك الفتيق خلوق
فلو ميز منه كلّ لون بذاتهجرى سبج منه وذاب عقيق
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «ألا أيها الوادي المقدس بالندى»

وقال في قصيدة يمدح بها أبا الفرج الشيبانى:

فتقت لكم ريح الجلاد بعنبروأمدّكم فلق الصّباح المسفر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
وجنيتم ثمر الوقائع يانعابالنّصر من ورق الحديد الأخضر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
أبنى العوالى السّمهريّة والسيوف المشرفيّة والعديد الأكثر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
من منكم الملك المطاع كأنّهتحت السّوابغ تبّع في حمير
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
القائد الخيل العتاق شوازباخزرا إلى لحظ السّنان الأخزر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
شعث النّواصى حسرة آذانهاقبّ الأياطل داميات الأنسر
تنبو سنابكهن عن عفر الثرىفيطأن في خدّ العزيز الأصعر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
فى فتية صدأ الحديد عبيرهموخلوقهم علق النّجيع الأحمر
لا يأكل السّرحان شلو عقيرهممما عليه من القنا المتكسّر

وقال في قصيدة يمدح بها إبراهيم بن جعفر بن على:

فخر لطرف أعوجى أنت فىصهواته والحسن والتّطهيم
يبدى لعزّك نخوة، فكأنّهملك تدين له الملوك عظيم
هاد على الخيل العتاق، كأنّهبين الدّجنّة والصباح صريم
سامى القذال بمسمعيه عيافةتحت الدّجى ولطرفه تنجيم
أذن مؤلّلة، وقلب أصمعوحشا أقبّ، وكلكل ماموم
فالطّود من صهواته متزلزلوالجيش من أنفاسه مهزوم
خرق العيون فضلّ عنها لونهوصفا فقلنا ما عليه أديم
فكأنما جمدت عليه مزنةوابحاب عنه عارض مركوم
وكأنما نحرت عليه بوارقوكأنما كسفت عليه نجوم
وكأنّك ابن المنذر النعمان فوق سراته، وكأنه اليحموم

وقال على بن محمد الإيادى يصف فرس أبى عبد الله جعفر بن أبى القاسم القائم:

وأقبّ من لحق الجياد، كأنهقصر تباعد ركنه من ركنه
لبست قوائمه عصائب فضّةوغدت بسمر صفا المسيل ودكنه
وكأنما انفجر الصّباح بوجههحسنا، أو احتبس الظلام بمتنه
قيد العيون إذا بصرن بشخصهورضا القلوب إذا اصطلين بضغنه
متسيطر بالراكبين، كأنّهباز تروح به الجنوب لوكنه
يستوقف اللحظات في خطراتهبكمال خلقته ودقّة حسنه
حلو الصّهيل تخال في لهواتهحاد يصوغ بدائعا من لحنه
متجبّر ينبى بعتق نجارهإشراف كاهله ودقّة أذنه
ذو نخوة شمخت به عن ندّهوشهامة طمحت به عن قرنه
وكأنّه فلك إذا حرّكتهجار على سهل البلاد وحزنه
قد راح يحمل جعفر بن محمدحمل النسيم لوابل من مزنه

وما أحسن ما قال أبو الطيب المتنبى:

ويوم كلون العاشقين كمنتهأراقب فيه الشّمس أيّان تغرب
وعينى إلى أذنى أغرّ كأنهمن الليل باق بين عينيه كوكب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»
له فضلة عن جسمه في إهابهتجىء على صدر رحيب وتذهب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»
شققت به الظّلماء، أدنى عنانهفيطغى، وأرخيه مرارا فيلعب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»
وأصرع أىّ الوحش قفّيته بهوأنزل عنه مثله حين أركب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»
وما الخيل إلا كالصّديق قليلةوإن كثرت في عبن من لا يجرّب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»
إذا لم تشاهد غير حسن شياتهاوأعضائها فالحسن عنك مغيّب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»

وينخرط في سلك هذا المعنى مقامة من مقامات الإسكندرى في الكدية مما أنشأه بديع الزمان وأملاه في شهور سنة خمس وثمانين وثمانين وثلاثمائة.

قال البديع:

حدّثنا عيسى بن هشام قال: حضرنا مجلس سيف الدولة يوما وقد عرض عليه فرس

متى ما ترقّ العين فيه تسهّل

فلحظته الجماعة؛ فقال سيف الدولة: أيكم أحسن صفته، جعلته صلته؛ فكلّ جهد جهده، وبذل ما عنده؛ فقال أحد خدمه: أصلح الله الأمير! رأيت بالأمس رجلا يطأ الفصاحة بنعليه، وتقف الأبصار عليه، يسلّى الناس، ويشفى الياس، ولو أمر الأمير بإحضاره، لفضلهم بحضاره.

فقال سيف الدولة: علىّ به في هيئته، فصار الخدم في طلبه، فجاءوا للوقب به، ولم يعلموه لأىّ حال دعي به، ثمّ قرّب واستدنى، وهو في طمرين قد أكل الدهر عليهما وشرب، وحين حضر السّماط، لثم البساط، ووقف.

فقال سيف الدولة: بلغتناعنك عارضة، فاعرضها في هذا الفرس وصفه. فقال:

أصلح الله الأمير! كيف به قبل ركوبه ووثوبه، وكشف عيوبه [وغيوبه] ؟

فقال: اركبه، فركبه وأجراه، ثم قال: أصلح الله الأمير! هو طويل الأذنين،

قليل الاثنين، واسع المراث، ليّن الثّلاث، غليظ الأكرع، غامض الأربع، شديد النّفس، لطيف الخمس، ضيق القلت، رقيق السّتّ، حديد السّمع، غليظ السّبع، رقيق اللسان، عريض الثّمان، شديد الضّلع، قصير التّسع، واسع السّحر، بعيد العشر، يأخذ بالسّابح، ويطلق بالرّامح، ويطلع بلائح، ويضحك عن قارح، يحزّ وجه الكديد، بمداقّ الحديد، يحضر كالبحر إذا ماج، والسيل إذا هاج.

فقال سيف الدولة: لك الفرس مباركا فيه. فقال: لا زلت تأخذ الأنفاس، وتمنح الأفراس، ثم انصرف، وتبعته، وقلت: لك علىّ ما يليق بهذا الفرس من خلعة إن فسّرت ما وصفت، فقال: سل عما أحببت فقلت: ما معنى قولك: بعيد العشر؟ فقال: بعيد النظر، والخطو، وأعالى الجنبين، وما بين الوقبين والجاعرتين، وما بين الغرابين، والمنخرين، وما بين الرّجلين، وما بين النقبة والصّفاق، وبعيد القامة في السباق.

فقلت: لا فضّ فوك! فما معنى قولك: قصير التّسع؟ قال: هاك: قصير الشّعرة، قصير الأطرة، قصير العسيب، قصير القضيب، قصير العضدين، قصير الرّسغين، قصير النّسا، قصير الظّهر، قصير الوظيف.

فقلت: لله أنت! فمات معنى قولك: عريض الثّمان؟ قال: عريض الجبهة، عريض الصّهوة، عريض الكتف، عريض الجنب، عريض الورك، عريض العصب، عريض البلدة، عريض صفحة العنق.

فقلت: أحسنت، فما معنى قولك: غليظ السّبع؟ قال: غليظ الذراع،

غليظ المحزم، غليظ العكوة، غليظ الشّوى، غليظ الرّسغ، غليظ الفخذين، غليظ الحبال.

فقلت: لله درّك! فما معنى قولك: رقيق الستّ؟ فقال: رقيق الجفن، رقيق السّالفة، رقيق الجحفلة، رقيق الأديم، رقيق أعلى الأذنين، رقيق الغرضين.

فقلت: أجدت، فما معنى قولك: لطيف الخمس؟ قال: لطيف الزّور، لطيف النّسر، لطيف الجبّة، لطيف العجاية، لطيف الرّكبة.

فقلت: حياك الله! فما معنى قولك: غامض الأربع؟ قال: غامض أعالى الكتفين، غامض المرفقين، غامض الحجاجين، غامض الشّظى.

قلت: فما معنى قولك: ليّن الثلاث؟ قال: ليّن المردغتين، ليّن العرف، ليّن العنان قلت: فما معنى قولك: قليل الاثنين؟ قال: قليل لحم الوجه، قليل لحم المتنين.

قلت فمن أين نبات هذا العلم؟ قال: من الثغور الأموية، وبلاد الإسكندرية.

فقلت له: أنت مع هذا الفضل، تعرّض وجهك لهذا البذل؟! فأنشأ يقول:

ساخف زمانك جدّافالدهر جدّ سخيف
دع الحميّة نسياوعش بخير وريف
وقل لعبدك هذايجئ لنا برغيف

سقط عنا تفسيره فى «ليّن الثلاث»، وأكثر هذا التفسير يحتاج إلى

تفسير، ولم يرد بما أورد إفهام العوامّ، والبلاغة لمحة دالة، وبلاغة النتر أخت بلاغة الشعر؛ وقد قال البحترى:

والشعر لمح تكفى إشارتهوليس بالهذر طوّلت خطبه
للشاعر البحتري، من قصيدة «لا الدهر مستنفذ ولا عجبه»

وسأقول في شرحه بكلام وجيز زيادة في الإفادة: الوقبان: نقرتان فوق العينين. والجاعرتان من الفرس: موضع الرّقمتين من الحمار، وهما منتهى ضربه بذنبه إذا حرّكه. والغرابان: الناتئان من أعلى الوركين، وذكر النقبة هنا، وهو الذى يعرف بالمنفب، وهو من السّرّة حيث ينقب البيطار. والصّفاق: الخاصرة، وقد قيل: جلد البطن كلّه صفاق، والذى أراده الخاصرة. وأراد ببعد القامة في السباق امتداده إذا جرى مع الأرض. والأطرة هنا: طرف الابهر، وهي طفطفة غليظة. والأبهر: عرق يستبطن الظّهر، فيتّصل بالقلب، وقيل: هو الأكحل.

والعسيب: عظم الذنب. والرّسغ من الفرس: موضع القيد. والنّسا: عرق مستبطن الفخذين، وقصره محمود في جرى الفرس، ولكنه لا يسمح بالمشى. والوظيف لكل ذى أربع: ما فوق الرّسغ إلى الساق. والصّهوة: الظهر. والبلدة: ما بين عينيه. والعكوة: مغرز الذّنب. والشّوى: الأطراف. والحبال: حبلا العاتق والظّهر. والجحفلة من ذوات الحافر: كالشفة من الإنسان. والغرضان من الفرس: ما انحدر من قصبة الأنف من جانبيها والزور: الصدر. والنّسر في الحافر: لحمة يابسة أسفله يشبهها الشعراء بالنّوى. والجبّة: التى فيها الحوشب.

والحوشب: حشو الحافر. والعجاية: عصب في قوائم الفرس والبعبر مركّب فيه فصوص من عظام كأمثال الكعاب تكون عند الرّسغ. والحجاجان: العظمان المطيفان بالعين. والشّظى: عظم لاصق بالذراع. والمتنان: جانبا الظهر؛ وسقط عنّا تفسير الثّلاث من نفس المقامة.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.