من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
ألفاظ لأهل العصر في صفات السكاكين
سكّين كأنّ القدر سائقها، أو الأجل سابقها، مرهفة الصّدر، مخطفه الخصر، يجول عليها فرند العتق، ويموج فيها ماء الجوهر؛ كأنّ المنية تبرق من حدّها، والأجل يلمع من متنها، ركّبت في نصاب آبنوس، كأنّ الحدق نفضت
عليه صبغها، وحبّ القلوب كسته لباسها. أخذ لها حديدها الناصح بحظّ من الروم، وضرب لها نصابها الحالك بسهم من الزنج، فكأنها ليل من تحت نهار، أو مجمر أبدى سنا نار، ذات غرار ماض، وذباب قاض. سكين ذات منسر بازىّ، وجوهر هوائى، ونصاب زنجى، إن أرضيت أولت متنا كالدّهان، وإن أسخطت اتقّت بناب الأفعوان. سكّين أحسن من التّلاق، وأقطع من الفراق، تفعل فعل الأعداء، وتنفع نفع الأصدقاء. هى أمضى من القضاء، وأنفذ من القدر المتاح، وأقطع من ظبة السيف الحسام، وألمع من البرق في الغمام. جمعت حسن المنظر، وكرم المخبر، وتملّكت عنان القلب والبصر، ولم يحوجها عتق الجوهر إلى إمهاء الحجر
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع