من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
ومن ألفاظهم في الاستدعاء
نحن في مجلس قد أبت راحه أن تصفو لنا أو تتناولها يمناك، وأقسم غناؤه لا طاب أو تعيه أذناك، فأمّا خدود نارنجه فقد احمرّت خجلا لإبطائك، وعيون نرجسه قد حدّقت تأميلا للقائك، فبحياتى عليك إلّا تعجّلت، وما تمّهلت.
نحن بغيبتك كعقد تغيّبت واسطته، وشباب قد أخلقت جدّته؛ وإذ قد غابت شمس السماء عنّا، فلا بد أن تدنو الأرض منا. أنت من ينتظم به شمل الطرب، وبلقائه يبلغ كلّ أرب. طر إلينا طيران السّهم، واطلع علينا طلوع النّجم. ثب إلينا وثوب الغزال، واطلع علينا طلوع الهلال، فى غرّة شوّال. كن إلينا أسرع من السهم إلى ممرّه، والماء إلى مقرّه. جشم إلينا قدمك، واخلع علينا كرمك، وإن رأيت أن تحضرنا لتتّصل الواسطة بالعقد، ونحصل بقربك في جنّة الخلد، وتسهم لنا في قربك الذى هو قوت النّفس، ومادة الأنس.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع