من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
شاعر باهلى فى حضرة الرشيد
ووصّل سعيد بن سلم إلى الرشيد شاعرا باهليّا، فأنشده قصيدة حسنة، فاسترابه الرشيد، وقال: أسمعك مستحسنا، وأنكرك متّهما؛ فإن كنت صاحب هذا الشعر فقل فى هذين، وأشار إلى الأمين والمأمون وكانا جالسين.
فقال: يا أمير المؤمنين، حملتنى على غير الجدد: هيبة الخلافة، ووحشة الغربة، وروعة المفاجأة، وجلالة المقام، وصعوبة البديهة، وشرود القوافى، على غير الرويّة، فليمهلنى أمير المؤمنين حتى يتألّف نافر القول.
فقال الرشيد: لا عليك ألّا تقول؛ قد جعلت اعتذارك عوض امتحانك.
فقال: يا أمير المؤمنين؛ نفّست الخناق، وسهّلت ميدان السباق، ثم قال:
بنيت بعبد الله بعد محمدذرى قبّة الإسلام فاخضرّ عودها
هما طنباها بارك الله فيهماوأنت- أمير المؤمنين- عمودها
فقال الرشيد: وأنت بارك الله فيك، سل ولا تكن مسألتك دون إحسانك فقال: الهنيدة يا أمير المؤمنين ! فأمر له بها، وبخلع نفيسة، وصلة جزيلة.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع