من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
كاتب الحجاج عند سليمان بن عبد الملك
دخل يزيد بن أبى مسلم كاتب الحجاج على سليمان بن عبد الملك، فازدراه ونبت عينه عنه، فقال: ما رأت عينى كاليوم قطّ، لعن الله امرأ أجرّك رسنه، وحكّمك فى أمره. فقال: يا أمير المؤمنين، لا تقل ذلك؛ فإنك رأيتنى والأمر عنى مدبر، وعليك مقبل؛ فلو رأيتنى والأمر علىّ مقبل، وعنك مدبر، لاستعظمت منى ما استصغرت، واستكبرت ما استقللت.
قال: عزمت عليك يابن أبى مسلم لتخبرنّى عن الحجاج، أتراه يهوى فى جهنم أم قد قرّ بها؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لا تقل هذا فى الحجاج، وقد بذل لكم النصيحة، وأمّن دولتكم، وأخاف عدوّكم، وكأنى به يوم القيامة وهو عن يمين أبيك، ويسار أخيك، فاجعله حيث شئت.
فقال له سليمان: اعزب إلى لعنة الله! فخرج، فالتفت سليمان إلى جلسائه
فقال: قاتله الله! ما أحسن بديهته، وترفيعه لنفسه ولصاحبه! وقد أحسن المكافأة فى الصنيعة، خلّوا عنه.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع