من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أشجع السلمي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أشجع بن عمرو السلمي من ولد الشريد بن مطرود، مدح الرشيد والبرامكة، وانقطع إلى جعفر خاصة وأصفاه مدحه، ووصله الرشيد وأعجبه مدحه وتقدم عنده وأثرت حالته في أيامه، وهو القائل يصف الخمر:
ولقد طعنت الليل في أعجازهوالكأس بين غطارفٍ كالأنجم
يتمايلون مع النّسيم كأنّهمقضبٌ من الهندي لم تتثلم
والليل ملتحفٌ بفضل ردائهقد كاد يسفر عن أغرٍّ أرقم
فإذا أدراتها الأكفّ رأيتهاتثني الفصيح إلى لسان الأعجم
وعلى بنان مديرها عقيانةٌمن كسبها وعلى فضول المعصم
تغلي إذا ما الشعريان تلظّياصيفاً وتسكن في طلوع المرزم
ولها سكونٌ في الإناء وتارةًشغباً تطوّح بالكميّ المعلم
تعطي على الظلم الفتى يقتادهاقسراً وتظلمه إذا لم يظلم
قال عبد الله بن العباس الربيعي: إن أول من أدخل أشج على الرشيد أنه خدم الفضل بن الربيع فوصفه للرشيد وقال: هو أشعر أهل هذا الزمان، وقد اقتطعه البرامكة، فأمر بإحضاره وإيصاله مع الشعراء، فلما وصل إليه أنشده في القصر الذي بناه:
قصرٌ عليه تحيّةٌ وسلامنثرت عليه جمالها الأيام
فيه اجتلى الدنيا الخليفة والتقتللملك فيه سلامةٌ وسلام
قصرٌ سقوف المزن دون سقوفهفيه لأعلام الهدى أعلام
نشرت عليه الأرض كسوتها التينسج الربيع وزخرف الأرهام
أدنتك من ظلّ النبيّ وصيّةٌوقرابةٌ وشجت بها الأرحام
برقت سماؤك في العدوّ فأمطرتهاماً لها ظلّ السيوف غمام
وإذا سيوفك صافحت هام العداطارت لهنّ على الرءوس الهام
تثني على أيّامك الأيّامالشّاهدان الحلّ والإحرام
وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمدرصدان ضوء الصبح والإظلام
فإذا تنبّه رعته وإذا غفاسلّت عليه سيوفك الأحلام
قال: فاستحسنها الرشيد، وأمر له بعشرين ألف درهم. وكان جعفر بن يحيى البرمكي يجري عليه في كل جمعة مائة دينار. وتوفي أشجع في حدود المائتين تقريباً. وأخباره في كتاب الأغاني كثيرة، رحمه الله تعالى وإيانا.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع