من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)
ما يكتب على العيدان والمضارب والسرنايات والطبول والمعازف والدفوف والنايات
كتبت قصعة المغنّية على عودها:
ما طاب حُبٌّ إنسان يَلذّ بهحتى يكون به في الناس مُشتهَرا
فاخلعْ عِذارك فيما تستلذّ بهواجسُر فإن أخا اللذات من جَسَرا
وكتب مُخارق على عوده:
كم ليلةٍ نادمني ذِكرُهُيُسعدني المِثْلَث والزِّيرُ
حتى إذا الليل جلا نفسَهعلى الدُّجى وابتسم النورُ
أصبحتُ مَستوراً لجيرانهوالوصْل بالهِجران مَستورُ
وكتب بعض المغنّين على عوده:
سقوني وقالوا: لا تُغنّ، ولو سَقواجِبال حُنينٍ ما سَقوني لغنّتِ
تجنّت عليّ الخَود ذنباً عَلِمتُهفيا ويلتي منها ومما تجنّتِ
وأهدى بعض الكُتّاب إلى قَينةٍ كان يَهواها عوداً، وكتب عليه:
من ذا يبلِّغُ نحلةً عن عبدهاأني إليكِ وإن بعُدْتُ قريبُ
تستنطِقين بحُسن صوتك أعجماًيدعو بذاك صَوابه فيُجيبُ
فالعودُ يشهد والغناء بأنهلولاكِ لم يكُ في الأنام مُصيبُ
وقال عليّ بن الجَهم: قرأتُ على مِضرابٍ لقَينةٍ:
أُحبّك حبّاً لستُ أبلُغُ وصفهولا عُشر ما أصبحتُ أضمر في صَدْري
وأكتُمُ ما ألقاه منك تشجُّعاًلعلّ إله الخَلق يُدنيك من نحري
وعلى مِضراب آخر:
يا ذا الذي أنكرني طَرْفهإذ ذاب جسمي وعَلاني شُحوبْ
ما مسّني ضُرٌّ ولكنّنيجفوتُ نفسي إذ جفاني الطبيبْ
وعلى آخر:
نِضوُ همومٍ بكى وحقّ له،دمعٌ حَداه الضنى فأسبلهُ
وطال ليلُ الهوى عليه وماأمرَّ ليل الهوى وأطولَهُ
وكتبت كرّاعة على طبلٍ لها:
يا نَفَساً ليس أمَدُهُويا فؤاداً أذابه كَمَدُهْ
ويا محبّاً جَفاه سيّدهْتقطّعت من جفائه كَبِدُهْ
وكتبت أخرى على ناي:
فكيف صبري وبئس الصبر لي فرَجُوالطرفُ يعشقُ من في طَرفه غُنُجُ
وقرأت على مِعزفة:
إن كنتَ تهوى وتستطيلُفإنني عبدك الذليلُ
أعرضتَ عني وخُنتَ عهديوجُرْتَ في الصّدّ يا مَلولُ
كيف احتيالي وليس يأتيمنكَ كِتابٌ ولا رسولُ
وعلى أخرى:
ألذُّ عندي من الشرابتقبيل أنيابكِ العِذابِ
ولثمُ خدٍّ كلَونِ خمرٍقد شفّه كثرة العِتابِ
وقرأت على دُفّ:
يا بَدِعاً في بِدَعٍجارت على من ملكتْ
أرثي لصبٍّ نفسُهُمما به قد تلِفتْ
وعلى آخر:
ما سرّني أن لساني ولاأن فؤادي منكِ يوماً خَلا
وأنّ لي مُلكَ بني هاشمِيُجنى إليّ أوّلاً أوّلا
وقرأت على طُنبور:
يا أول الحُسن يا من لا نظير لههلّت سحائب عيني نَغمةُ الزيرِ
وأيّ مُزنة غربٍ لا تسُحّ دماًمن عاشقٍ عند نغْمات الطنابيرِ
وعلى طُنبور آخر:
بكيتُ من طَرَبٍ عند السماع كمايَبكي أخو قِصَصٍ من حُسن تذكيرِ
وصاحبُ العشق يَبكي عند شَجوتهإذا تجاوبَ صوتُ اليمّ والزيرِ
النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع