من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الدهر والزمان
الدهر بالإنسان دواريٌّ. الدهر أفصح المؤدبين. الدهر ذو دول. من له يدان بغوائل الزمان. من عتب على الدهر طال عتبه من عتب على الدهر عثر.
من سابق الدّهر كبا كبوةًلم يستقلها من خطا للدّهر
فاخط مع الدّهر إذا ما خطاواجر مع الدّهر كما يجري
الدهر أبلغ في النكير. هو الدهر، وعلاجه الصبر. إنما أباد الأمم والقرون تعاقب الحركة والسكون. الدهر يومان: حلوٌ ومرٌ.
وما خلا الدهر من صابٍ ومن عسل
من يصحب الزمان يلق الهوان. ما ذممت زماناً إلا تمنيته. أكله دهرٌ لا يشبع.
لم أبك من زمنٍ ذممت صروفهإلا بكيت عليه حين يزول
ربّ دهرٍ بكيت منه فلمّاصرت في غيره بكيت عليه
الدّهر لا يبقى على حالةٍلكنّه يقبل أو يدبر
فإن تلقّاك بمكروههفاصبر فإن الدّهر لا يصبر
هل الدهر إلاّ طرفةٌ دونها قذىًفاغضض قليلاً سوف يقبل مدبر
يسعى الفتى في صلاح العيش مجتهداًوالدّهر ما عاش في إفساده ساع
وأكلت دهرك أربعين وأربعاًفاصبر لأكلته وعضّة نابه
وإن أمير المؤمنين وفعلهلكالدّهر لا عارٌ بما فعل الدّهر
البحتري:
هل الدّهر إلا غمرةٌ وانجلاؤهاسريعاً وإلا ضيقةٌ وانفراجها
غيره:
يقولون: الزمان به فسادٌوهم فسدوا وما فسد الزمان
ليس يبقى على صروف الزمانغير شكر الأصحاب والإخوان
أحزم الناس من إذا أحسن الدّهر تلقى الإحسان بالإحسان
المتنبي:
أتى الزمان بنوه في شبيبتهفسرّهم وأتيناه على الهرم
أبو الفتح البستي:
لا غرو إن لم نجد في الدّهر مخترفاًفقد أتيناه بعد الشّيب والخرف
ابن المعتز:
الدّهر يلعب بالفتىلعب الصّوالج بالكره
أو لعب ريحٍ عاصفٍعصفت بكفٍّ من ذره
ويقوده نحو السّعادة والشّقاء بلا بره
الدهر قنّاصٌ وما الإنسان إلا قنبره
أبو الفتح:
سخف الزمان فإن سخفنا فاعذر
كما يشدو لك الدهر فارقص. ابن المعتز:
يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحداًوأنت والد سوءٍ تأكل الولدا
النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع