تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب الثالث عشر التأديب والتعليم والتثقيف والسياسة وذكر المعلمين والمقومين، والضرب والقيد والحبس والنكال ونحو ذلك

عائشة ﵂: ما ضرب النبي ﷺ مملوكا قط ولا غيره، إلّا في سبيل الله ولا انتصر قط لنفسه إلّا أن يقيم حدا من حدود الله.

وعنه ﵊: علق سوطك حيث يراه أهلك.

جاء الإسلام وأن جفنة العباس لتدور على فقراء بني هاشم، وأن درّته طلقة لسفائهم، فكان يقال: هذا السؤدد، يشبع جائعهم ويؤدّب سفيههم.

لقمان الحكيم: ضرب الوالد الولد كالسماد في الزرع.

قال رجل للشعبي: إذا حدثت فلا تكذب. فقال له: ما أحوجك إلى محدرج شديد الفتل، لين الهز، أصلع الرأس، عظيم

الثمرة، يؤخذ من عجب الذنب إلى مغرز العنق، فيوضع منك على مثل ذلك، فتكثر له رقصاتك من غير جذل. قال: وما هذا يا أبا عمرو؟

قال: شيء لنا فيه أرب، ولك فيه أدب.

ضرب يزيد غلاما، فقال له معاوية: كيف طاوعك قلبك على بسط يدك إلى من لا يقدر على رفعها إليك؟ فما ضرب يزيد غلاما بعد.

ضرب عثمان ﵁ ابن حنبل الجمحي وسيره إلى خيبر، وحبسه في القموص فقال:

إلى الله أشكو لا إلى الناس ما عداأبا حسن غلا شديدا أكابده
بخيبر في قعر القموص كأنهاجوانب قبر أعمق اللحد لا حده

العتابي: أبرز لهم غرة السيف ذي الشطب، وهامة الجرز ذي الشعب، وجمع لهم العصي حزما، والسياط رزما.

كتب معاوية إلى مروان أن أضرب عبد الرحمن بن الحكم وعبد الرحمن بن حسان حدا. فضرب أخاه أربعين وابن حسان ثمانين.

فقيل له: ألا ترفع ما صنع بك إلى معاوية؟ قال: ولم وقد أقامني مقام الذكر الحر وأقام أخاه مقام الأمة الأنثى؟.

علوان بن جندل النميري في قتيبة بن مسلم:

عجبت لعبد باهليّ مؤمّرعلى الناس يرضي من يشاء ويغضب
يقيم حدود الله فيهم وإنهلجاني حدود ليس عنهن مذهب

فضيل: رب ضربة لليتيم أنفع له من الخبيص تلقمه إياه.

كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: بلغني أن قبلك قوما يشتمون أبا بكر وعمر، فمن قامت عليه بينة فاضربه ضرب الرجل المستطيل في عرض أخيه وهو عنه ساكت.

لقمان: لئن يضربك الحكيم فيؤذيك خير من أن يدهنك الجاهل بدهن طيب.

ضربهم ضرب غرائب الإبل، وضرب المضبب أستاه المسامير، وضربا تغمض دونه الأحداق.

غشاهم نبعا وسلما حتى تركهم رفاتا ورمما. قطع أوساطهم بأطراف السياط حتى أقامهم على سواء الصراط. السياط تمشق في ظهورهم وتعبث بصدورهم.

في نوابغ الكلم: الصبي لا بد له من تثقيف وإن كان من قريش أو ثقيف، والأرض لا بد لها من عرة وإن كانت أرضا حرة.

علي بن عاصم الأصبهاني:

ضرب إلفي بيديخانت يميني عضدي
فاقتصّ لما اغرورقتمقلته من كبدي
فلا أقلت بعدهاسوطي من الأرض يدي

خرج موسى الهادي على جلسائه مهموما منتقع اللون، فسألوه، فقال: لم أر كالدنيا وصحبتها، لا أطول هموما، ولا أعظم بلية!! لبابة بنت جعفر بن أبي جعفر قد عرفتهم موقعها مني، كلمتني بالادلال، فلم يكن لها عندي احتمال، ولا عندها أقصار، فضربتها؛ فسكتوا جميعا، فقال ابن دأب: يا أمير المؤمنين إنك لم تأت منكرا، ولم تفعل بذيئا، قد كان أصحاب رسول الله ﷺ يؤدبون نساءهم، هذا الزبير بن العوام حواري رسول الله ﷺ، وابن عمته، وفضله فضله، وثب على امرأته أسماء بنت الصديق أخت عائشة، وهي أفضل

نساء زمانها، فضربها في شيء عتب فيه عليها، حتى كسر يدها، وكان سبب فرقتها، وذلك أنها استغاثت بولدها، فأغاثها الله بعبد الله، فقال:

هي طالق إن حلت بيني وبينها، فلم يقلع. وهذا كعب بن مالك الأنصاري أخو الزبير، آخى رسول الله ﷺ بينهما، عتب على امرأته، وكانت من المهاجرات الأول، فضربها حتى حال بنوها بينه وبينها فقال:

ولولا بنوها حولها لخبطتهاكخبطة فروج ولم أتلعثم
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري، اقرأ القصيدة

فسرّي عن الهادي، وطابت نفسه، وأمر له ببدرة وثلاثين ثوبا.

الحّ رجل من المتظلمين على أحمد بن الخصيب، وهو راكب إلى المنتصر، فركله فقيل فيه:

قل للخليفة يا ابن عم محمدأشكل وزيرك إنه ركّال
للشاعر أبو العيناء، من قصيدة «قل للخليفة يا ابن عم محمد»

قال أحمد بن نصر: قدم إلي مجوسي لأضربه فقال: يا هذا اضرب بقدر ما تقوى عليه؛ يريد القصاص في الآخرة، فتركته وتركت عمل السلطان.

لطمه لطم المتنفش، هو البعير يشاك فيضرب بيده الأرض.

أدبه بزجرك وهذبه بهجرك.

قيس بن الهيثم السلمي، وضربه الحجاج:

ليس بتعزير الأمير خزايةعليّ إذا ما كنت غير مليم

قدم حمزة العدوي السارق إلى معاوية فأمر بقطع يده فقال:

يدي يا أمير المؤمنين أعيذهابعفوك من عار عليها يشينها
فلا خير في الدنيا ولا في نعيمهاإذا ما شمال فارقتها يمينها
فلو قد أتى الأخبار قومي لقلصتإليك المطايا وهي خوص عيونها

فأبطل الحد عنه، فهو أول حد أبطل في الإسلام.

خطب علي ﵁ أهل الكوفة، ودعا للجهاد، فقال أربد الفزاري: والله لانجيبك؛ فضربه قوم من همدان حتى مات.

فوداه علي من بيت المال. وقال علاقة بن عركي التميمي:

معاذ إلهي أن تكون منيّتيكما مات في سوق البراذين أربد
تعاوره همدان خصفا نعالهاإذا رفعت عنه يد وضعت يد

كان معلم أنوشروان يضربه بلا ذنب، ويأخذه بأن يمسك الثلج في يده حتى تكاد كفه تسقط: فآلى لئن ملكت لأقتلنه؛ فلما ملك هرب، فأمنه فأتاه؛ فسأله عن الضرب ظلما، فقال: لتعرف حقد المظلوم إذا ظلمته؛ قال: أحسنت، فالثلج الذي كنت تعذبني به؟ قال: ستعرف ذلك؛ فغزا فأصبحوا في غداة باردة، فلم يقدروا على توتير قسيهم، فوترها لهم، فقاتل وظفر، فعرف مراد مؤدبه.

الكميت:

أقول له إذا ما جاء مهلاوما مهل بواعظة الجهول

قيل لبعض المجوس: ما أحكم شيء في كتابكم؟ قال:

نحتك الحجارة بغير فأس، وإذا بتك الحديد بغير نار أهون من رياضة مستصعب قد جفا عن التقويم.

من التعذيب تأديب الذيب. تنبو المعاول عن صفاته وتعجز المقاول عن صفاته. من لم يصلحه الطالي أصلحه الكاوي. ليس كبح الصعب الشرس إلّا باللجام الشكس.

السلامي:

يحلو بأفواه الأنامل صفعهحتى كأن قذاله من سكر
للشاعر أبو الحسن السلامي، اقرأ القصيدة

قيل ليحيى بن خالد: إنك لا تؤدب غلمانك؛ قال هم أمناؤنا على أنفسنا، فإذا أخفناهم كيف نأمنهم؟.

قال أبو نؤاس: دخلت على عنان جارية الناطفي، وقد ضربها مولاها وهي تبكي، فقلت:

إن عنانا أرسلت أدمعاكاللؤلؤ المرفض من خيطه

فأشارت عنان إلى مولاها وقالت:

فليت من يضربها ظالماتجف يمناه على سوطه

فقال مولاها: هي حرة لوجه الله إن ضربتها ظالما أو غير ظالم.

قال الحجاج للحكم بن المنذر بن الجارود: أنت الذي يقول لك الشاعر:

يا حكم بن المنذر بن الجارودسرادق المجد عليك ممدود

أنت الجواد بن الجواد المحمود

قال: نعم؛ قال: لأجعلن سرادقك السجن. فأنشأ الحكم يقول:

متى ما أكن في حبس أروع ماجدفإني على ريب الزمان صبور
فلو كنت أخشى الحبس والقيد لمأجب دعاءك إذ كان الدعاء غرور
وقد عشت دهرا لا أخوّف بالتيتخاف ولا يسطو علي أمير

فخلّى سبيله؛ ثم اعتل عليه بعد فحبسه حتى مات في حبسه.

المعتضد: لا أخرج عدوي من حبسي إلّا إلى قبره.

محمد بن هارون بن مخلد:

يعز علينا أن نزورك في الحبسولم نستطع نفديك بالمال والنفس
فقدنا بك الأنس الطويل وعطّلتمجالس كانت منك تأوي إلى أنس
لئن سترتك الجدر عنا فربمارأينا جلابيب السحاب على الشمس

أنشد الجاحظ لصقلاب المعلم:

وكيف يرجى العقل والحزم عند منيروح إلى أنثى ويغدو إلى طفل

وأنشد:

فإن كنت قد بايعت مروان طائعافصرت إذا بعد المشيب معلما
وفارقت قومي مؤثرا لعدوهموأصبحت فيهم ذاهل العقل مفحما

آخر:

جمعت الذي لو كان يؤلم من أذىفيشكي لهانت عنده أم ملدم
غباوة أصحاب الحديث ونوكهموبذخ المغني في جنون المعلم

رأى زهير بن نعيم رجلا معه ابنه فقال: أهذا ابنك؟ قال:

نعم؛ قال: احذر لا يراك وأنت تعصي الله فيجترىء عليك.

أنشد ابن الأعرابي:

وليس بتعزير الأمير خزايةعليّ ولا عار إذا لم يكن حدا
ولا الحبس إلّا ظل بيت دخلتهولا السوط إلّا جلدة صادفت جلدا

لما تزوج شريح زينب زارتها أمها بعد سنة، فقالت له: لم يضم الرجل إلى نحره شرا من ورهاء، وإنما زينب من النساء، فإن رابك منها شيء فالسوط، فضحك ثم قال:

رأيت رجالا يضربون نساءهمفشلت يميني يوم أضرب زينبا
للشاعر شريح بن الحارث القاضي، اقرأ القصيدة
وكل محب يمنح الود إلفهويعذره يوما إذا هو أذنبا

الخطيم العكلي:

يقول لي السجان وهو يسوقنيإلى السجن لا تجزع فما بك من بأس
وما البأس إلّا أن يصدق كاذبويترك عذري وهو أضحى من الشمس
وشيّبني أن لا تزال عظيمةيجيء بها غيري ويرمى بها رأسي

مروان بن أبي حفصة:

إن يحبسوني فالكريم يحبسإني لسامي الناظرين أشوس
مصابر حين تجيش الأنفسعرضي نقي وأديمي أملس

الخولاني:

إن السياط تركن لإستك منطقاكمقالة التمتام ليس بمعرب

يقال للرجل إذا سود وجهه وشهر: أخرجوه في أم محمد لأنهم يصيحون حواليه يا أم محمد أبصري نقش؛ كان من شهر في الزمن الأول اسمه محمد وقيل له ذلك فشاع. والمراد بالنقش السواد. والتجبيه: أن يجعل وجهه قبل دبر الدابة إذا حمم من الجبهة.

ومنه أن رسول الله ﷺ قال لليهود: أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة من العقوبة على من أحصن ؟ قالوا:

يجبه.

محمد بن صبيح بن السماك الواعظ: يا ابن آدم أنت في حبس، مذ كنت أنت في الصلب محبوس، ثم تخرج إلى الرحم فتكون محبوسا، ثم تخرج إلى السرير والقماط فتكون محبوسا، ثم تنشأ فتصير في الكتّاب في حبس، ثم تكبر فتصير محبوسا في الكد على العيال، ثم تصير في القبر محبوسا، فاطلب لنفسك الراحة بعد الموت حتى لا تكون أيضا في حبس.

ابن أبي عيينة:

يتغنى القيد في رجليه ألوان الغناءباكيا لارقأت عيناه من طول البكاء

كان باليمامة أعرابي وال على الماء، فإذا اختصم إليه إثنان، وأشكل عليه القضاء، حبسهما حتى يصطلحا، ويقول: دواء الليس الحبس.

حبس خالد بن عبد الله القسري الكميت بن زيد، وكانت امرأته تختلف إليه في ثياب وهيأة، فلبس يوما ثيابها وخرج، فقال:

خرجت خروج القدح قدح ابن مقبلعلى الرغم من تلك النوابح والمشلي
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «ولما احلوني بصلعاء صيلم»
عليّ ثياب الغانيات وتحتهاصريمة عزم أشبهت سلة النصل

كان خالد يعذبه يوسف بن عمر فمر به الفرزدق وهو منصوب للضرب فقال: وطد قدميك في الأرض، وانصب جنبيك، وأعضض على أضراسك، فإنه أسهل لما يمر بدفتيك. قال ففعلت فوجدت راحة.

أقام عامل على دهقان عونين، وأمرهما بنتف سباله، فقال: لم تفعل هذا أصلحك الله؟ فقال: حتى تصحح خراجك، وخراج أهل بيتك، وخراج شركائك، فلما طال عليه رفع رأسه إلى العونين فقال:

انتفا على بركة الله.

حبس الرشيد أبا العتاهية فكتب إليه أبياتا، فوقع: لا بأس

عليك؛ فكتب إليه:

أمين الله إن الحبس بأسوقد وقّعت ليس عليك بأس

آخر:

تمنيت أن تحيا حياة هنيةوأن لا ترى مدّ الزمان بلابلا
رويدك هذي الدار سجن وقلّمايمر على المسجون يوم بلا بلا

ذاك حامل درّة، وآخذ على كتاب الله أجره. أي معلم.

كان معلم يقعد أبناء المياسير في الظل، وأبناء الفقراء في الشمس، ويقول: يا أهل الجنة ابزقوا على أهل النار.

قال عتبة بن أبي سفيان لمؤدب ولده: ليكن أول إصلاحك بني إصلاحك نفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت، وعلّمهم سير الحكماء، وأخلاق الأدباء، وتهدّدهم بي، وأدبهم دوني، وكن لهم كالطبيب الذي لا بعجل بالدواء حتى يعرف الداء، ولا تتكل على عذر مني، فقد اتكلت على كفاية منك.

وقال عبد الملك للشعبي حين أخذ بتعليم ولده: علّمهم الصدق كما تعلّمهم القرآن، وجنّبهم السفلة فإنهم أسوأ الناس رعة،

وأقلّهم أدبا وعلما؛ وجنّبهم الحشم فإنهم لهم مفسدة؛ واحف شعورهم تغلظ ذنوبهم، واطعمهم اللحم تصح عقولهم، وتشد قلوبهم، وتصقل رؤوسهم؛ وعلمهم الشعر يمجدوا وينجدوا؛ ومرهم أن يستاكوا عرضا، ويمصوا الماء مصا، ولا يعبوا عبا؛ فإن احتجت إلى أن تتناولهم بأدب فليكن ذلك في ستر لا يعلم به أحد من الغاشية، فيهونوا عليهم.

وقال آخر: لا تخرجهم من علم إلى علم حتى يحكموه، فإن اصطكاك العلم في السمع، وإزدحامه في الوهم، مضلة للفهم.

أبو بردة بن نيار: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحل لأحد أن يضرب أحدا فوق عشرة أسواط، إلّا في حد من حدود الله.

كلم شمعل التغلبي عبد الملك كلاما لم يرضه فرماه عبد الملك بجرز فخدش وهشم فقال شمعل:

أمن حذفة بالجرز منه تباشرتعداتي فلا عار عليّ ولا نكر
وإن أمير المؤمنين وعتبهلكالدهر لا عار بما فعل الدهر

ضم عبد العزيز إلى ابنه صالح بن حسان، فأغضبه وصيف له، فقال: أعظك الله بكذا، ولا يكنى؛ فنفر منها صالح واشمأز، فرأى ذلك عمر في وجهه فقال: لا أعود ولن يسمعها مني. فقال صالح: أرأيت لو أن رجلا قال لعبد العزيز في مجلسه: يا عبد العزيز خذ هذه الحشفة فادخلها في إست هذا الكلب، أترى أنه قد أساء وقصر بعبد العزيز؟ فقال: سبحان الله!! ومن يقول له ذلك؟ قال صالح: فالله، والله، أحق وأحق أن يعظم ويوقر من خلقه. قال صالح: فما رأيت بعد تلك السقطة منه ما أكره، وما رأيت أحدا الله أجل في صدره من عمر.

كان لعامر بن عبد الله بن الزبير ابن لم يكن يرضى سيرته فحبسه، وقال: لا أخرجك حتى تحفظ كتاب الله؛ فأرسل إليه: يا أبت قد حفظت كتاب الله فأخرجني؛ فأرسل إليه: لا بيت خير من بيت جمعت فيه كتاب الله فأقم. فما أخرج إلّا لجنازة عامر، ولقد دخل شابا وأخرج شيخا.

:- اشترى طلحة بن عبد الله بن عوف مهريا بثلاثين دينارا، فانقلب بالبائع إلى داره لينقد له الثمن، وقد وضع له الغداء، فقال: كل، فأبى وقال: عجل لي حقي، فقال: والله لا أعطيك الثمن أو

تأكل؛ فغضب وانصرف، فقيل له: هو النجاشي الحارثي، فرده فأعطاه الجمل والدنانير؛ فقال النجاشي: بأبي أنت وأمي والله ما عوتب عتيق خيل قط إلّا أعتب.

لما كبر عبد الله بن جدعان أخذت بنو تيم على يده، ومنعوه أن يعطي ماله، فإذا أتاه السائل قال: أدن مني فيلطم وجهه، ثم يقول اذهب فاطلب لطمتك أو ترضى منها؛ فيطالبه الرجل بلطمته، فترضيه بنو تيم من ماله، وذلك عنى ابن الرقيات بقوله في قصيدة يذكر فيها سادات قريش:

والذي إن أشار نحوك لطماتبع اللطم نائل وعطاء
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

لبعض ولد نهيك بن أساف الأنصاري في الحكم بن المطلب المخزومي:

خليلي إن الجود في السجن فابكياعلى الجود إذ شدّت عليه مرافقه
ترى عارض المعروف في كل ليلةوكل ضحى يستن في السجن بارقه
إذا صاح كبلاه طفا فيض بحرهلزوّاره حتى ترام غرائقه

كانت بوجه عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن عمر شجة يستحسنها الناس، فكان النساء يخططن في وجوههن بالغالية على مثال شجة عبد الحميد.

أخذ علي ﵁ رجلا من بني أسد في حد، فاجتمع قومه ليكلموا عليا، وطلبوا إلى الحسن أن يصحبهم، فقال: ائتوه فهو أعلى بكم عينا؛ فدخلوا إليه، فرحب بهم، وقال لهم معروفا، وسألوه، فقال: لا تسألوني شيئا أملكه إلّا أعطيتكم؛ فخرجوا وهم راضون، يرون أنهم قد أنجحوا؛ فسألهم الحسن فقالوا: أتينا خير مأتي، وحكوا له قوله؛ فقال ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فافعلوه، فأخرجه عليّ فحده، ثم قال: هذا لله لست أملكه.

جاء رجل من الأنصار واضعا خشبة على منكبه، فقال يا رسول الله أين هؤلاء الذين لم يصدقوا ربهم حتى حلف لهم، قال: فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ

؛ قال: ما تصنع بهم؟

قال: أضربهم بخشبتي هذه.

شهد رجل عند عمر بن عبد العزيز فقال له: من يعرفك؟

قال: مولاي إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، فسأل إبراهيم فقال: ما أعلم خصلة من خصال السوء إلّا وهي فيه، إلّا أنه يأخذ جلدتكم هذه فيستكمل بها خصال السوء. أراد السوط وأن يكون عريفا.

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.