تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب الحادي عشر الأنفة والاباء والحمية والإجارة والإغاثة والنصرة والذب عن الحريم والغيرة وغير ذلك

لما فتح رسول الله ﷺ مكة، أراد أن يتألف أبا سفيان ويريه كرم القدرة فقال: من دخل الكعبة فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن؛ فقال أداري يا رسول الله أداري؟ قال: نعم دارك.

وعن أبي المظفر ناصر بن ناصر الدين أنه لما فتح سرخس قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، يعني أبا سفيان القاضي السرخسي، فاستحسنها الناس منه.

علي ﵁: من أحد سنان الغضب لله قوي على قتل أشداء الباطل.

- وعنه: من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف، والتنفيس عن

المكروب.

أخرج كنانة بن الربيع العبشمي زينب بنت رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة فعرض لها هبار بن الأسود فرماه كنانة بسهم وأفلت وقال:

عجبت لهبار وأوباش قومهيريدون إخفاري ببنت محمد
ولست أبالي ما بقيت ضجيجهمإذا اجتمعت يوما يدي بالمهند

نزل الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بقوم فقروه، فأغير على بعضهم، فركب في نفر معه فاستنقذهم وقال:

نادتهم حين صمّوا عن مناشدتيصمّ القنا زعزعت أطرافه الخرق
وكم ترى يوم ذاكم من مولولةإنسان مقلتها في دمعها غرق

خرج قيس بن زهير في زمن الجدب ممتارا، فبصر بنار فأمها، ثم أبت نفسه ذل المسألة، فصار إلى شجرة ذات سم فأكل من ورقها، ثم مال إلى الوادي فنام في الشمس ومات.

عمرو بن براقة الهمداني:

متى تجمع القلب الذكي وصارماوأنفا حميا تجتنبك المظالم
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «متى تجمع القلب الذكي وصارما»
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهمفهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم
للشاعر عمرو بن بَرّاقَة، اقرأ القصيدة

ابن أبي فنن:

جعلتك حصنا دون كل ملمةتخاوص عيناها ويصرف نابها
للشاعر أحمد بن أبي فنن، اقرأ القصيدة
فلبيت لمّا أن دعوت مشمراولا خير في ذي دعوة لا يجابها

أعرابي:

قوض خيامك والتمس بلداينأى عن الفاشيك بالظلم
أو شدّ شدة بيهس فعسىأن يتقوك بصفحة السلم
للشاعر الحارث بن وعلة الرقاشي، اقرأ القصيدة

علي ﵁: وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب، فإنك لا تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا.

استنصر سبيع بن الخطيم التيمي زيد الفوارس الضبي فنصره فقال:

نبهت زيدا فلم أفزع إلى وكلرب السلاح ولا في الحيّ مغمور
سالت عليه شعاب الحي حين دعاأنصاره بوجوه كالدنانير
للشاعر محرز بن المكعبر الضبي، اقرأ القصيدة

عبد الله بن أبي الهداد في ثابت بن يحيى وزير المأمون:

إذا ما زمان السوء مال بركنهعلينا عدلناه بإحسان ثابت
كريم يفوت الناس مجدا وسؤدداوليس الذي نرجوه منه بفائت

كلم عمر بن عبد العزيز أمويا أمه مرية فقال: قبّح الله شبها غلب عليك من بني مرة، فبلغ عقيل بن علفة المري وهو بجنفاء،

من المدينة على أميال. فقدم على عمر بدير سمعان فقال: بلغني أنك غضبت على فتى من بني أبيك فقلت قبح الله شبها غلب عليك من بني مرة، وأنا أقول: قبح الله الأم طرفيه. فقال عمر: دع ذا وهات حاجتك، قال: لا والله مالي حاجة غيرها وولى راجعا، فقال عمر: سبحان الله! من رأى مثل هذا الشيخ؟.

سعد بن قرط العبقسي:

ولما رأيت الموت لا ستر دونهيحوم على هامات بكر بن وائل
عطفت عليهم مهرة أعوجيةوناديت عبد القيس دون القبائل
فجاؤوا كأسد الغاب في مرجنةلها ذمرات بالقنا والمناصل
ففرجت عن بكر وكانت بحالةمخنقة للقوم ذات غوائل
لأني وبكرا من ربيعة في الذرىإذا حصل الأقوام أهل الفضائل

قدم مكة في الجاهلية قيس بن نشبة السلمي ابن عم العباس بن مرداس بإبل له فباعها من أبي خلف الجمحي فمطله الثمن، فجعل قيس يطوف في مجالس قريش ويقول:

يا آل فهر كيف هذا في الحرموحرمة البيت وأخلاق الكرم

أظلم لا يدفع عني من ظلم

فأمره العباس بن مرداس أن يستنصره بالعباس بن عبد المطلب ففعل، فاستخرج له حقّه وقال:

رعيت لقيس حقّه وذمامهوأوليت فيه الرغم من كان راغما
سأمنعه ما دمت حيا وإن أمتأحض عليه للتناصر هاشما

فقال ابن قيس لابن عباس في الإسلام:

أحبكم في الجاهلية والديوفي الدين كنتم عدتي ورجائيا
فصرت بحبي منكم غير مبعدلديكم وأصبحت الصديق المصافيا
وآليت لا أنفك أحدو قصيدةتمدّ بها بزل الجمال الهواديا

وفد زياد الأعجم على المهلب بن أبي صفرة وهو يقاتل

الأزارقة بتوّج فأكرمه وأنزله على ابنه حبيب، وقال له أحسن قراه، فبينا هما في بستان إذ غنّت حمامة على فنن، فطرب لها زياد، فقال له حبيب: إنها فاقدة إلف كنت أراه معها، فقال زياد: هو أشد لشوقها، وأنشأ يقول:

تغني أنت في ذممي وعهديوذمة والدي أن لا تضاري
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة
فإنك كلما غرّدت صوتاذكرت أحبتي وذكرت داري
فأما يقتلوك طلبت ثأرالأنك يا حمامة في جواري

فضحك حبيب ودعا بجلاهق فرماها، فسقطت ميتة، فنهض زياد مغضبا وقال: أخفرت أبا بسطام ذمتي وقتلت جاري، فشكا إلى

المهلب، فغضب وقال لحبيب: أما علمت أن جار أبي أمامة جاري، وذمته ذمتي، والله لألزمنك دية الحر والعبد، وأخذها من ماله، ودفعها إلى زياد، فقال:

فلله عينا من رأى كقضيةقضى لي بها شيخ العراق المهلب
قضى ألف دينار لجار أجرتهمن الطير إذ يبكي شجاه ويندب

فرفع خبره إلى الحجاج فقال: لشيء ما سودت العرب المهلب، ويروى: ما أخطأت العرب حين جعلت المهلب رجلها.

سقط الجراد قريبا من بيت أبي حنبل جارية بن مر، فجاء الحي فقالوا: نريد جارك، فقال: أما إذ جعلتموه جاري فو الله لا تصلون إليه؛ فأجاره حتى طار من عنده، فسمي مجير الجراد؛ وفي ذلك يقول هلال بن معاوية الثعلبي.

وبالجبلين لنا معقلصعدنا إليه بصمّ الصعاد
ملكناه في أوليات الزمانمن قبل نوح ومن قبل عاد
ومنّا ابن مر أبو حنبلأجار من الناس رجل الجراد
وزيد لنا ولنا حاتمغياث الورى في السنين الشداد

كتب عثمان ﵁ إلى علي ﵇ يوم الدار: أما بعد فقد بلغ السيل الزبى، وبلغ الحزام الطبيين، فأقبل إليّ، كنت لي أم عليّ.

فإن كنت مأكولا فكن خير آكلوإلا فأدركني ولما أمزق
للشاعر الممزق العبدي، من قصيدة «أرقت فلم تخدع بعيني وسنة»

زهير الأزدي:

كفوه وذادوا بالوشيج وراءهتميم وأهل السر من غطفان
ولو بسواهم كان إذ شاط لحمهأناخ لقد زلت به القدمان

وله:

فإن كنت تبغي للظلامة مركباذلولا فإني ليس عندي بعيرها
نشأت عسيرا لا تلين عريكتيولا يستقر فوق ظهري كورها

علق عيينة بن أسماء الغزاري جارية، فشكا وجده»

بها إلى أخيه مالك بن أسماء، وكان مالك أوجد بها منه فقال:

أعيين هلّا إذ شغفت بهاكنت استعنت بفارغ العقل
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
أقبلت ترجو الغوث من قبليوالمستغاث إليه في شغل
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة

أراد النعمان بن المنذر قتل الفظ بن مالك الغساني حين هجاه فاستوهبه عمرو بن معدي كرب فقال الفظ:

تداركني من مذحج خير مذحجوسيف أبي قابوس يستقطر الدما
وكنت الذي تثنى الخناصر باسمهوكنت إلى دفع المنية سلّما

يغار عليه من ظله، ويحسد قميصه على مماسة جسده.

كان لعبد العزيز بن أبي دلف جارية يرى الدنيا بعينيها

فضرب عنقها وقال: خفت أن أموت من حبها، فتنام هي بعدي تحت غيري.

زوّج عمر بن عبد العزيز بنتا له، فقال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك: علمي هذه الصبية ما كنت تعلمين، أي ما كنت أعجب به منك، قالت: أو ما تغار؟ قال: إنما الغيرة في الحرام، فأما الحلال فلا، أبعد قول رسول الله ﷺ لعلي وفاطمة لا تعجلا حتى أدخل عليكما.

[شاعر]:

قالوا قليل عددهمن غار قل ولده

سمع الحجاج قول عيينة بن الحكم الخلجي:

خلت البصرة من أقذائهاوخلونا بالرعابيب الخرد

وكان جميلا غزلا، فسيره عن البصرة إلى خراسان.

علي ﵁: ما زنى غيور قط. وعنه غيرة المرأة كفر، وغيرة الرجل إيمان.

الخليع البصري:

وموشّج نازعت فضل وشاحهوكسوته من ساعديّ وشاحا
ترك الغيور يعط جلدة وجههوأمال أعطافا عليّ ملاحا

قالت بنت النعمان بن بشير لروح بن زنباع: إنك لغيور، فقال: إن المرء العاقل لحقيق أن يغار على حمقاء ورهاء مثلك، لا يأمن أن تأتي بولد من غيره فتقذفه في حجره.

المأمون: الغيرة بهيمية، وضرب من البخل.

ابن المدبر في عبيد الله بن يحيى بن خاقان:

معاذي وجاري وجهك اليوم أنههو الوجه من يبغي به النجح ينجح
وعدلك مبسوط وأمنك شاملوحلمك من ثهلان أوفى وأرجح

نوح بن عمرو بن حوي السكسكي في مولى دفع عنه:

ومولى دفعت الضيم عنّي بشخصهوأبيض من ماء الحديد مجرب
فأقدم والرمح الطويل بكفهوعرد عني يوم ذاك بنو أبي
وكرّ حفاظا خشية العار مقدماوصمم تصميم الحسام المشطب
فقام بحق الروع يوم جلادهحسامان ركابا قرى المتهيب

أراد بالحسامين مولاه وسيفه الذي ذب به عنه.

فمولاك لا تفقد نوالك إنهشريكك في الهيجا وناصرك الأبي

موسى بن حكيم العيشمي:

دعاني عوف دعوة فأجبتهومن ذا الذي يدعي لنائبة بعدي
فلو بي بدأتم قبل من دعوتملفرجت عنكم كل نائبة وحدي
إذا ما عدو غاظني ثم أجحفتبه نكبة حلّت رزيته حقدي

محمد بن أحمد بن سوار الطائي:

وليس لمروان على العرس غيرةولكن مروانا يغار على القدر

هجا الفرزدق ذا الأهدام الكلابي، فقال الفرزدق:

ونبّئت ذا الأهدام يعوي ودونهمن الشام زراعاتها وقصورها
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فرب ربيع بالبلاليق قد رعت»

فعاذت أمه بقبر غالب فقال:

عجوز تصلّي الخمس عاذت بغالبفلا والذي عاذت به لا أضيرها
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «مكان ابنها إذ هاجني بعوائه»

اتقى لفح النار، بالكبريت والقار؛ إذا اسغاث بمن يستضر به.

ويقال: استكف النار بالحلفاء.

أبو عزة القشيري:

لو كنت من رهط الأصمّ بن مالكأو الخلعاء أو زهير بني عبس
إذا دافعت عني يد مضريةولم يرهب الجاني الذي جر بالأمس

سراقة بن مرداس السلمي أخو العباس، وقد جاور غنيا فحمدهم:

كأني من رماح بني غنيّبخيسة أسد عثّر أو يريم
وأسقى من غنيّ في زجاجيضيء شعاعه وجه النديم

عبيد الله بن زياد حين أجارته الأزد بعد يزيد بن معاوية:

فقل للأزد دارك خير داروزندك في العلا أورى زناد
جزيتم عن عبيد الله خيراوقبل بني زياد عن زياد
حللتم داره فمنعتموهبسمر الخط والبيض الحداد
وكنتم عند ظني حين ضاقتعليّ برحبها سعة البلاد

بعث ملك الحبشة إلى عبد المطلب يأمره بأن يدين له، وكانت مكة لقاحا، فقال:

إنا أناس لا ندين بأرضناعضّ الرسول ببظر أم المرسل

الرسول ﷺ: من ذب عن عرض أخيه كان ذلك له حجابا من النار.

محرز بن نجدة الخفاجي:

إذا القوم ساموني يدا لا أريدهاأبي خلق لي يمنع الضيم أشوس
وإني متى أركب سوى الحق خطةمنوع رضا القوم المعادين أليس

كان أبو سفيان إذا نزل به جار قال له: يا هذا إنك قد اخترتني جارا، واخترت داري دارا، فجناية يدك علي دونك، وإن جنت عليك يد فاحتكم علي حكم الصبي على أهله؛ ويوشك أن يكون هذا من الأسباب الموصلة إلى أن شرف بقول رسول الله ﷺ يوم الفتح من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.

أصابت أهل البادية قحمة شديدة فخرج الفرزدق إلى الوليد ابن عبد الملك وامتدحه بقصيدة فيها:

وكم من مناد والشريفان دونهإلى الله يشكو والوليد مفاقره
وقالوا أغثنا إن بلغت بدعوةلنا عند خير الناس إنك زائره

فقال له الوليد حاجتك؟ قال: تملأ لي إبلا قمحا، وإبلا زيتا، وإبلا دراهم، فأقرها في أهل البوادي، من بابك إلى اليمامة، وتكتب إلى عمالك كلما نفد منها شيء أعيد لي؛ ففعل، فقسم الفرزدق ذلك حتى انتهى إلى اليمامة.

لما حبس خالد بن عبد الله عمر بن هبيرة، ونقب له السجن فهرب، قصد إلى مسلمة بالشام، وقد كان بينهما تباعد، وذلك أن عمر كان قد احتال حتى عزل مسلمة عن العراق وولي مكانه، فدخل عليه وهو قائل، فانتبه فقال: ابن هبيرة؟ قال: نعم.

وإذا يصيبك والحوادث جمةحدّث حداك إلى أخيك الأوثق

فركب مسلمة إلى هشام من ساعته، فقال: يا أبا سعيد ما أعملك إلينا؟ فقال: يا أمير المؤمنين أكان أحد من قريش يمد يده إلى شيء إلا نمد إليه أيدينا؟ قال: لا والله؛ قال: فهل نلنا ذلك إلا بالوفاء؟ قال:

أجل؛ فقال: إن عمر بن هبيرة لجأ إلي فجعلت [له] ذمة الله وذمة أمير المؤمنين عبد الملك وذمتك وذمتي، قال أجرنا من أجرت، قال: فرد عليه

ماله، فأمر له بمائة ألف، وانصرف مسلمة وضم إليه خمسين ألفا وحمله.

وفد يحيى بن عروة بن الزبير على عبد الملك فذكر حاجبه عبد الله بن الزبير فنال منه، فضرب وجهه حتى أدمي أنفه، فقال له عبد الملك من فعل بك؟ قال: يحيى، قال: أدخله وكان متكئا فجلس، وقال: ما حملك على ما صنعت بحاجبي؟ قال: يا أمير المؤمنين عمي عبد الله كان أحسن جوارا لعمتك منك لنا، والله إن كان ليوصي أهل ناحيته أن لا يسمعوها قدعا، وإن كان يقول لها من سب أهلك فسبي أهله؛ أنا والله المعم المخول تفرقت العرب عن عمي وخالي، وكنت كما قال الأول:

يداه أصابت هذه حتف هذهفلم تجد الأخرى عليها تقدّما
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «يعيرني أمي رجال لا أرى»

فرجع عبد الملك إلى متكئه، ولم يزل يعرف فيه الإكرام ليحيى. هو من جهة أمه أموي، أمه بنت الحكم بن أبي العاص عمة عبد الملك.

قال ابن الزبير في خطبته بعد قتل مصعب: والله لوددت أن الأرض قاءتني عنده حين لفظ غصته، وقضى نحبه.

خذيه فجريه ضباع وقضقضيعظام امرىء قد غاب بالأمس ناصره

لما وجّه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة لاستباحة أهل المدينة

ضمّ علي بن الحسين إلى نفسه أربع مائة منافية بحشمهن يعولهن إلى أن تقوّض جيش مسلم، فقالت امرأة منهن: ما عشت والله بين أبوي مثل ذلك التريف.

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.