تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب الثالث والتسعون الابل، والبقر، والغنم، وما يتصل بها وينسب إليها

عبد الله بن جعفر ﵁: دخل رسول الله ﷺ حائطا لرجل من الأنصار، فإذا جمل، فلما رأى رسول الله جن وذرفت عيناه، فأتاه فمسح ذفريه فسكت، فقال: لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه.

سهل بن الحنظلية: مر رسول الله ببعير قد لصق ظهره ببطنه، فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة.

أبو هريرة رفعه: تكون إبل للشياطين وبيوت للشياطين، فأما إبل الشياطين فقد رأيتها يخرج أحدكم بنجيبات معه قد أسمنها فلا يعلو بعيرا منها ويمر بأخيه قد انقطع به فلا يحمله. وأمّا بيوت الشياطين فلم أرها.

كان سعيد بن هند يقول: ما أراها إلا هذه الأقفاص التي تستر بالديباج.

ما خلق الله خيرا من الإبل، إن حملت أثقلت، وإن سارت أبعدت، وإن حلبت أروت، وإن نحرت أشبعت.

قيل لأعرابي: ما الناقة القرداح؟ قال: التي كأنها تمشي على أرماح. يريد طول القوائم.

أهدى الرعيل بن الكلب ناقة لهشام بن عبد الملك فلم يقبلها.

فقال: يا أمير المؤمنين، أرددت ناقتي وهي هلواع، مرياع، مرباع، مقراع، مسياع، ميساع، حلبانة ركبانة. فضحك وقبلها وأمر له بألف درهم.

المرياع: التي تقدم الإبل ثم تعود. والمرباع التي تعجل اللقاح، والمقراع: التي تلقح أول ما يقرعها الفحل. والمسياع: السمينة من السياع، قال القطامي:

فلما أن جرى سمن عليهاكما بطنت بالفدن السباعا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

والهلواع: الخفيفة. والمسياع: الواسعة الخطو.

دجاجة بن ذروة الضبي جاهلي:

إبلي بحمد الله ضامنة القرىإذا طرقتها بالعشي الطوارق
محبسة لابن السبيل تنوبهاحقوق وتبريها السنون العوارق

الجمل يجب في المجهدة سنامة، والكبش تقطع إليته، وهما يصبران.

الغنوي: إذا تصوب المرزم أرسلت الفحول في النعم، فضربت في خيار الإبل ومتعطراتها، وهي التي تتحسن للفحل بنقيها وحسن حالها.

عطاء رفعه: الغنم بركة موضوعة: والإبل جمال لأهلها.

قيل لبنت الخس: ما تقولين في مائة من المعز؟ قالت:

قنى. قيل: ففي مائة من الضأن؟ قالت: غنى. قيل: ففي مائة من الإبل؟ قالت: منى.

بعض القصاص: مما أكرم الله به الكبش أن خلقه مستور العورة من قبل ومن دبر، ومما أهان به التيس أن جعله مهتوك الستر مكشوف القبل والدبر.

النبي ﷺ: إمسحوا رغام الشاء، ونقوا مرابضها من الشوك والحجارة، فإنه ما من مسلم له شاة إلا قدس كل يوم مرة، فإن كانت له شاتان قدس كل يوم مرتين.

أكل أبو الدرداء طعاما دعاه إليه رجل من أصحابه، ثم قال:

الحمد لله الذي أطعمنا الخمير وألبسنا الحبير بعد الأسودين الماء والتمر.

ورأى عنده ضانية فقال: أطب مراحها، واغسل رغامها، فإنها من دواب الجنة، وهي صفوة الله من البهائم.

يقال: أقفط من تيس بني حمان. ومن تكذبهم أنه قفط

سبعين عنزا بعد ما فريت أوداجه. قال الفرزدق:

لعمرك ما تدري فوارس منقرأفي الأست أم في الرأس تلقي الشكائم
وألهى بني حمان عسب عتودهمعن المجد حتى أحرزته الأكارم

وفي ديوان المنثور: هم أفخر به من بني تميم بقوسها، ومن بني حمان بتيسها.

تقول العرب: قالت الضانية: أولا رخالا، وأجز جفالا، واحلب كثبا عجالا، ولم تر مثلي مالا.

أبو سعيد الخدري: كان رسول الله ﷺ يضحي بكبش أملح أقرن فحيل. ينظر في سواد ويأكل في سواد ويمشي في سواد.

الضأن تلد في السنة مرة، وتفرد ولا تتئم. والمعز تلد مرتين، وتضع الثلاث وأكثر. والنماء والبركة في الضأن. والخنزيرة ربما ولدت عشرين خنوصا ولا نساء فيها.

يقال في المدح هو كبش من الكباش، وفي الذم هو تيس من التيوس.

إسحاق بن حسان في الثور:

وأغلب فضفاض جلد اللبانيدافع غبغبه بالوظيف
للشاعر الخُرَيْمي، اقرأ القصيدة

شاة سعيد مثل في الهزال، وهي شاة أهداها سعيد بن أحمد إلى الحمدوني، فنثر فيها كنانته، منها قوله:

يقول لي الأخوان حين طبختهاأتطبخ شطرنجا عظاما باللّحم

وكذلك شاة منيع، وهي شاة جار لمحمد بن بشير عبثت ببستان له في منزله، فوصفها بجميع أوصاف الرداءة.

أبو أيوب كنية الجمل، كني بذلك لصبره على البلاء. قال ابن الرومي في أبي أيوب سليمان بن عبد الله بن طاهر وكان قد مدحه فلم يجزه:

يا أبا أيوب هذي كنيةمن كنى الأنعام قدما لم تزل
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أبا أيوب هذي كنية»
ولقد وفق من كناكهاوأصاب الحق فيها وعدل
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أبا أيوب هذي كنية»
أنت شبه للذي تكنى بهولبعض الخلق من بعض مثل
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أبا أيوب هذي كنية»
قد قضى قول لبيد بينناإنما يجزى الفتى ليس الجمل
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أبا أيوب هذي كنية»

عمر بن نصر القصافي التميمي:

خوص نواج إذا صاح الحداة بهارأيت أرجلها قدام أيديها
للشاعر القصافي، اقرأ القصيدة

قال دعبل: قال القصافي الشعر ستين سنة فلم يعرف له إلا هذا البيت.

الجاموس أجزع خلق الله من عض جرجسة وبعوضة، وأشده

هربا منها إلى الماء، وهو يمشي إلى الأسد رضي البال، رابط الجأش، ثابت الجنان.

علي ﵇: إنما مثلي ومثل عثمان كمثل أثوار كن في غيضة، أسود وأحمر وأبيض ومعهن أسد، فكان إذا أراد واحدا منهن اجتمعن عليه فلم يطقهن. فقال للأسود والأحمر: إن هذا الأبيض يفضحنا في غيضتنا بياضه فخلّيا عني آكله، ففعلا، فلم يلبث أن قال للأسود: إن هذا الأحمر يفضحنا فلو خليتني آكله، فخلاه. ثم قال للأسود: إني آكلك، قال: خلني أصوّت ثلاثة أصوات، فصاح ثلاثا: ألا إنما أكلت يوم أكل الأبيض. ألا إنما دهيت يوم قتل عثمان.

كان لأبي الدرداء جمل اسمه دمون، فكان إذا أعاره لأحد قال:

لا تحملوا على جملي إلا كذا فإنما يطيق ذلك، فلما حان قال: لا تحملوا على جملي إلا كذا فإنما يطيق ذلك. فلما حان ما تطيق.

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.