من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)
الباب التاسع والثمانون الوقاحة، والسفاهة، والجسارة، وقلّة المبالاة وذكر الغوغاء والحشوة، ونحو ذلك
النبي ﷺ: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت.
حكيم: الخرس خير من الكذب، والخصاء خير من الزنا.
والمعيشة بالجهد والفاقة خير من المعيشة بالبذاء وقلّة الحياء.
وذكر رجلا وقحا: لو دق بوجهه الحجارة لرضها، ولو خلا بأستار الكعبة لسرقها.
ابن سلام: العاقل شجاع القلب، والأحمق شجاع الوجه.
هو صفيق الدرقة، صليب الحدقة.
الفاقة خير من الصفاقة.
الصخر هش عند وجهك في الوقاحة.
يقال: وجوههم وأيديهم حديد. أي وقاح بخلاء.
لمّا حضرت أد بن مر الوفاة عدل بإرثه عن تميم إلى سائر ولده، فعاتبه تميم، فقال: يا بني، إني لم أفعل بك ذلك لذنب استحقيته.
ولكن للثقة بما في يدك من عوض يغنيك عن أخوتك، ويفقرهم إليك، ويكسبك السؤدد. قال: وما هو يا أبه؟ قال: صفاقة وجهك.
أنوشروان: أربع قبائح، وهي في أربعة أقبح: البخل في الملوك، والكذب في القضاة، والحدة في العلماء، والوقاحة في النساء.
أبو عثمان الناجم:
لك عرض مثلّم من قوارير ووجه ململم من حديد
صفاقة العينين خير من غلة دارين.
في النصائح الصغار: الوجه ذو الوقاحة من وجوه الرقاحة، يفيء على صاحبه الأنفال، ويفتح الأقفال، ويلقطه الأرطاب، ويلقمه ما استطاب، ويجسره على قول المنطيق، وييسر له فعل ما لا يطيق.
وكل ذي وجه حيي ذو لسان عيي، معتقل لا ينشط لمقال، ولا ينشط من عقال. لا يزال ضيق الذرع، بكي الضرع، يشبع غيره وهو طيان، ويعطش وصاحبه ريان.
ولكن لا كان من يتوقح، ولا ما يتربح ويتوقح. فلعمري ما النائل الوقح إلّا ما ناله الوقح. وأيم الله إن الرشحة في الجبين أحسن من الشمم في العرنين، ولئن تغر عرضك وما في سقائك جرعة خير أن تملك البحر وما في وجهك مزعة.
نافر رجل من جرم رجلا من الأنصار إلى قرشي، فقال للجرمي: أبالجاهلية تفاخره أم بالإسلام؟ قال بل بالإسلام، قال: كيف
وقد أووا رسول الله ﷺ ونصروه حتى أظهر الله الإسلام؟ قال الجرمي:
وكيف يكون قلة الحياء؟.
كان يقال: إثنان لا يتفقان أبدا القناعة والحسد. وإثنان لا يفترقان أبدا الحرص والقحة.
هجا أبو الهول الفضل بن يحيى، ثم أتاه راغبا إليه، فقال له:
بأي وجه تلقاني؟ قال: بالوجه الذي ألقى به ربي وذنوبي إليه أكثر.
فضحك ووصله.
شاعر:
أكول لأرزاق العباد إلى شتاصبور على سوء الثناء وقاح
من جسر أيسر، ومن هاب خاب.
المسترسل موقى، والمحترس ملقى.
شاعر:
لا تكونن في الأمور هيوبافإلى خيبة يصير الهيوب
آخر:
إذا رزق الفتى وجها وقاحاتقلّب في الأمور كما يشاء
آخر:
إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقاوتستح مخلوقا فما شئت فاصنع
من سبح في النهر الذي فيه التمساح عرض نفسه للهلكة.
علي ﵇: إذا هبت أمرا فقع فيه، فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه.
كان الحسن: إذا ذكر أهل السوق والغوغاء قال: قتلة الأنبياء.
وقال علي ﵇ فيهم: إذا اجتمعوا ضروا، وإن تفرقوا نفعوا. قيل: قد علمنا مضرة إجتماعهم، فما منفعة افتراقهم؟ يرجع أصحاب المهن إلى مهنهم فينتفع الناس بهم. كرجوع البناء إلى بنائه، والنساج إلى منسجه، والخباز إلى مخبزه.
وعنه: وأنتم معاشر أخفاء الهام، سفهاء الأحلام.
بعض السلف: لا تسبوا الغوغاء، فإنهم يطفئون الحريق، ويخرجون الغريق، ويسدون البثوق.
أبو العبر وهو من عقب علي بن عبد الله بن عباس:
من راقب الناس لم يظفر بحاجتهوفاز باللّذة المستهتر النّهج
الأحنف: ما قل سفهاء قوم إلّا ذلوا.
حكيم: لا يخرجن أحد من بيته وقد أخذ في حجزته قيراطين من جهل، فإن الجاهل لا يدفعه إلّا الجهل. أراد السّفه.
قال عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علينافنجهل فوق جهل الجاهلينا
الحارث بن حلزة اليشكري: الجاهل من لا جاهل له، أي الجاهل بتدبير أمره لا سفيه له يدفع عنه، قال:
ولا يلبث الجهال أن يتهضمواأخا الحلم ما لم يستعن بجهول
صالح بن جناح:
إذا كنت بين الجهل والحلم قاعداوخيرت أيّا شئت فالحلم أفضل
ولكن إذا أنصفت من ليس منصفاولم يرض منك الحلم فالجهل أمثل
ما جزاء السفيه سبّ، ولكن إذا عدا الثور تنتزع أنيابه.
الأحنف بن قيس:
وذي ضعن أمت القول عنهبحلم فاستمر على المقال
ومن يحلم وليس له سفيهيلاق المعضلات من الرجال
شاعر:
لا بد لسؤدد من أرماحومن عديد تتقي بالراح
ومن سفيه دائم النباح
أتى علي ﵇ بجان ومعه غوغاء، فقال: لا مرحبا بوجوه لا ترى عند سوءة.
الفند الزماني:
وبعض الحلم عند الجهل للذلة اذعان
وفي الشر نجاة حين لا ينجيك إحسان
النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع