تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب السادس والثمانون النعمة وشكرها، والإشادة بذكرها، وغمطها وكفرانها، والامتنان بها، وما شابه ذلك

معاذ بن جبل: أتى رسول الله ﷺ على رجل وهو يقول: اللهمّ إني أسألك تمام النعمة؟ فقال: أتدري ما تمام النعمة؟ قال: يا رسول الله دعوة دعوتها أريد بها الخير. قال: فإن تمام النعمة الفوز من النار ودخول الجنة.

وعنه ﷺ: ما عظمت نعمة الله على أحد إلّا عظمت مؤونة الناس عليه.

قالوا للنبي ﷺ يوم فتح مكة حين صفح: فعلوا بك وفعلوا، قال: إني سميت محمدا لأحمد.

ولما بلغه ﷺ هجاء الأعشى لعلقمة بن علاثة، نهى أصحابه أن يرووه، وقال: إن أبا سفيان شعث مني عند قيصر فرد عليه علقمة وكذب

أبا سفيان. قال ابن عباس: فشكر له ذلك.

قام رجل من الأنصار إلى عمر ﵁ فقال: اذكر بلائي إذا فاجأك ذو سفه يوم السقيفة والصديق مشغول. فقال عمر بأعلى صوته:

ادن مني، فدنا منه، فأخذ بذراعه حتى استشرفه على الناس، وقال: ألا أن هذا رد عني سفيها يوم السقيفة، ثم حمله على نجيب، وزاد في عطائه، وولاه قومه، وقرأ: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ

علي ﵇: احذروا نفار النعم، فما كل شارد مردود.

- وعنه: إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلّة الشكر.

- وعنه إذا رأيت أخاك يتابع عليك نعمة فاحذره.

بعض السلف: إن كفران النعم بوار، وقلما أقشعت نافرها فرجعت إلى نصابها، فاستدع شاردها بالشكر، واستدم راهنها بكرم الجوار، ولا تحسب أن ستر الله غير مقلص عما قليل إذا أنت لم ترج لله وقارا.

أتى عمرو بن معد يكرب مجاشع بن مسعود السلمي بالبصرة، فقال له: اذكر حاجتك، قال: حاجتي صلة مثلي. فأعطاه عشرة آلاف درهم، وفرسا من بنات الغبراء، وسيفا قلعيا ودرعا حصينة وغلاما خبازا.

فلما خرج من عنده قيل له: كيف وجدت صاحبك؟ قال: لله بني سليم! ما أشد في الهيجاء لقاءها! وأكرم في الكرامات عطاءها! وأثبت في المكرمات بناءها! لقد قاتلتها فما أجبنتها، وسألتها فما أبخلتها، وهاجيتها فما أفحمتها.

ولله مسؤولا نوالا ونائلاوصاحب هيجا يوم هيجا مجاشع
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ولله مسؤولا نوالا ونائلا»

إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر.

حكيم: الشكر ثلاث منازل: ضمير القلب، ونشر اللسان، ومكافأة اليد.

شاعر:

أفادتكم النعماء مني ثلاثةيدي ولساني والضمير المحجبا

النبي ﷺ: لا تصلح الصنيعة إلّا عند ذي حسب ودين، كما لا تصلح الرياضة إلّا في نجيب.

مر زياد بن أبيه بأبي العريان المكفوف، فقال: رب أمر قد نقصه الله، وعبد قد رده الله. فكتب به زياد إلى معاوية، فأمر أن يبعث إليه بألف دينار ويمر به، ففعل. فقال: رحم الله أبا سفيان كأنها تسليمته ونعمته، فعرف معاوية ذلك، فكتب إلى أبي العريان:

ما لبثتك الدنانير التي حملتأن لوّنتك أبا العريان ألوانا

فكتب إليه جوابا:

من يسد خيرا يجده حيث يطلبهأو يسد شرا يجده حيثما كانا
فأبعث لنا صلة تحيا النفوس بهاقد كدت يا ابن أبي سفيان تنسانا

أعرابي: من كان مولى نعمتك فكن عبد شكره عليها.

آخر: الكريم يرعى في حق اللفظة وحرمة اللحظة.

مسلم بن دارة: ما زلت استجفي عائشة ﵂ في قولها بمنّة الله لا بمنتك. حتى سألت أبا زرعة الرازي فقال: ولّت الحمد أهله.

أعرابي: رب منع ألذ من عطاء، وشوك أنهد من وطاء.

بكر بن عبد الله المزني: كن عدادا لنعم الله، فإنك إن أحصيتها كنت قمنا أن تشكرها، وإذا نسيتها كنت قمنا أن تكفرها.

ابن عائشة: كان يقال: ما أنعم الله على عبد نعمة فظلم بها إلّا كان حقيقا على الله أن يزيلها عنه.

علي ﵇: أقل ما يلزمكم لله أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه.

أنشد أبو العباس ابن عمارة:

أعارك ماله لتقوم فيهبواجبه وتقضي بعض حقه
فلم تقصد لطاعته ولكنقويت على معاصيه برزقه

علي ﵇: وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل، فإنك مدرك قسمك، وآخذ سهمك. وان اليسير من الله أعظم من الكثير من خلقه.

كاتب: آجر لساني فضلك المتظاهر، وملك أعضائي إحسانك المتناصر.

شاعر:

ولو أن لي في كل منبت شعرةلسانا يطيل الشكر فيك لقصرا

آخر من الكتبة: طال إحسانه قمم الأقوال، ونظر إلى الشكر من مكان عال.

عيسى ﵇: لو لم يعذب الله أحدا على معصيته لكان ينبغي أن لا يعصى شكرا لنعمه.

جعفر بن محمد: إني رأيت المعروف لا يتم إلّا بثلاث:

تعجيله، وستره، وتصغيره. فإنك إذا عجلته هنأته، وإذا سترته أتممته، وإذا صغرته عظمته.

خرج قوم إلى الصيد فطردوا ضبعا حتى ألجأوها إلى خباء أعرابي، فأجارها وجعل يطعمها، فبينا هو نائم إذ وثبت عليه فبقرت بطنه ومرّت. وجاء ابن عم له يطلبه فإذا هو بقير، فتبعها حتى قتلها، وقال:

ومن يصنع المعروف في غير أهلهيلاقي كما لاقى مجير أم عامر
للشاعر أحمد بن علي بن مشرف، اقرأ القصيدة
أعد لها لما استجارت ببيتهأحاليب ألبان اللقاح الدرائر
وأسمنها حتى إذا ما تمكنتفرته بأنياب لها وأظافر
فقل لذوي المعروف هذا جزاء منيجود بمعروف على غير شاكر

اشكر لمن أنعم عليك، وانعم على من شكرك.

الصاحب: وللنعم من الشكر تمائم، تحرسها من عين النمائم.

أعرابي: من خاف أن يسأل عن الشكر طاب نفسا عن النعم.

محمد بن حبيب الرواية: إذا قل الشكر حسن المن. ويروى إذا جحدت الصنيعة حسن الامتنان.

سابور: من لم ترب معروفه فكأنه لم يصنعه.

أنو شروان: الإنعام لقاح، والشكر نتاج.

قال الحجاج لابن القرية: ما أضيع الأشياء؟ قال: مطر جود في أرض سبخة لا يجف ثراها ولا ينبت مرعاها، وسراج يوقد في الشمس وجارية حسناء تزف إلى عنّين أعمى وصنيعة تسدى إلى من لا يشكر.

كان يقال: من عجزت مقدرته على المكافأة، ولسانه عن الشكر، فلا يعجز عن معرفة النعمة، ومودة المنعم.

مرّ أبو الديك المعتوه بمن ينشد:

إن الصنيعة لا تكون صنيعةحتى تصيب بها طريق المصنع
للشاعر الهذيل الأشجعي، من قصيدة «إن الصنيعة لا تكون صنيعة»

فقال: كذب شاعركم، بل يصرف المعروف إلى أهله وغير أهله، وإلا كيف ينالني وكنيتي أبو الديك وأنا معتوه؟.

والبيت لقيس بن يزيد بن هلال النخعي، وبعده:

فإذا صنعت صنيعة فاقصد بهاوجه الإله وما يثيبك أودع

وسمعها جعفر بن محمد ﵉ فقال: قاتل الله قائل هذا الشعر يأمر الناس بالبخل، لكني أقول:

يد المعروف غنم حيث كانتتحملها كفور أو شكور
فعند الشاكرين لها جزاءوعند الله ما كفر الكفور

وقيل إن قائلهما عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو الملقب بقطب السخاء.

جاء رجل إلى أحمد بن دؤاد، فقال: أيها القاضي، مالي إليك

حاجة سوى عموم معرفتك. ثم أنشأ يقول:

مالي إلى ابن دؤاد حاجةتدني إليه ولا له عندي يد
إلّا يد عمت فكنت كواحدممن يعين على الثناء ويحمد
نال الأباعد نفعه فشكرتهوالحر يشكر أن ينال الأبعد

أبو عصمة: شهدت سفيان وفضيلا فما كانا يتذاكران إلى أن يتفرقا إلّا النعم، يقولان: أنعم علينا بكذا، وفعل بنا كذا.

الحسن: إذا استوى يوماك فأنت ناقص. قيل: كيف ذاك؟

قال: إن الله زادك في يومك هذا نعما فعليك أن تزداد له فيه شكرا.

عبد الأعلى بن حماد النرسي: دخلت على المتوكل فقال: يا أبا يحيى، هممنا أن نصلك بخير فتدافعت الأيام. فقلت: يا أمير المؤمنين، بلغني عن جعفر بن محمد الصادق: من لم يشكر الهمة لم يشكر النعمة، وأنشد:

لأشكرن لك معروفا هممت بهإن اهتمامك بالمعروف معروف
ولا ألومك إن لم يمضه قدرفالشيء بالقدر المحتوم مصروف

قال رجل لسعيد بن العاص وهو أمير الكوفة: يدي عندك بيضاء. قال: وما هي؟ قال: كبت بك فرسك، فتقدمت إليك غلمانك فرفعت بضبعك، وهززتك مرارا، ثم سقيتك ماء، ثم أخذت بركابك حتى ركبت. قال: فأين كنت؟ قال: حجبت عنك، قال: فقد أمرنا لك بمائتي ألف درهم، وبما يملكه الحاجب تأديبا له أن يحجب مثلك وهذه وسيلتك.

أعرابي: اللهمّ إن شكره عظم في نفسي فأعظم في نفسه ثوابك.

أبو فراس الحمداني:

وما نعمة مكفورة إن صنعتهاإلى غير ذي شكر بمانعتي أخرى
سآتي جميلا ما حييت فإننيإذا لم أفد شكرا أفدت به أجرا
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «وما نعمة مشكورة قد صنعتها»

خرج أوس بن حجر حتى إذا كان بأرض بني أسد تقحمت به ناقة ظما فاندقت فخذه وشردت. فلما أصبح غدت إلى جوار يجنين الكمأة فرأينه، فأجلين غير واحدة، فقال لها: من أنت؟ قالت حليمة بنت فضالة بن كلدة، فأعطاها حجرا وقال لها: قولي لأبيك يقول ابن هذا أئتني. فبلغته، فقال: لقد أتيت أباك بمدح كبير أو هجاء طويل.

واحتمل بيته فبناه عليه، وأخدمه حليمة. فقال:

لعمرك ما ملّت ثواء ثويهاحليمة إذ ألقى مراسي مقعد
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «لعمرُك ما ملت ثواء ثويَّها»
ولكن تلقت باليدين ضمانتيوحل بفلج فالقنافذ عودي
ولم تلهها تلك التكاليف إنهاكما شئت من أكرومة وتفرد
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «لعمرُك ما ملت ثواء ثويَّها»
ساجزيك أو يجزيك عني مثوّبوقصرك أن يثنى عليك وتحمد
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «لعمرُك ما ملت ثواء ثويَّها»

قدم عقفان بن قيس بن عاصم المنقري مكة، فنزل على أروى بنت كريز أم عثمان بن عفان فأكرمته، فقال عند رحيله:

خلّف على أروى سلاما فإنماجزاء الثويّ أن يعف ويحمدا
سلاما أتى من وامق غير عاشقأراد رحيلا ما أعف وأمجدا

علي ﵇: من امتطى الشكر بلغ به المزيد.

جعفر بن محمد: النعم وحشية فاشكلوها بالشكر.

الحسن: أوطد الناس نعمة أشد في الشكر نهمة.

العتابي: استوثقوا من عرى النعم بالشكر.

داود: إلهي كيف أشكر لك وأنا لا أطيق الشكر إلّا بنعمتك؟

فأوحى إليه: يا داود، ألست تعلم أن الذي بك من النعم مني؟ قال: بلى يا رب. قال: فإني اقتصر على ذلك منك شكرا.

من جعل الحمد خاتمة للنعمة جعله الله فاتحة للمزيد.

كان يقال: أحيوا المعروف بإماتته.

بعض الخوارج: ضاع معروف واضع المعروف في غير أهله.

النبي ﷺ: أنا شريك المكفرين. أي الذين تكفر نعمتهم.

مرّ عمرو بن يزيد الأسدي على الحسن، فقام إليه فسأله عن حاله، وألطف في سؤاله. فقال عمرو بن عبيد: أتقوم لهذا؟ فقال: إنه صنع إلي جميلا في أيام الخوف، ونقلني من مكان إلى مكان، فأنا أشكر له ذلك وأرعاه.

قال وهب: ترك المكافأة من التطفيف.

ابن السماك: النعمة من الله على عبده مجهولة فإذا فقدت عرفت.

من لم يشكر الله على النعمة فقد استدعى زوالها.

فلان يلقح النعمة بشكرها، ويفيحها بدوام ذكرها.

الشكر يقي النعمة من الارتجاع، ويجعلها في حمى من الانتزاع.

موسى صلوات الله عليه: يا رب، دلني على خفيّ نعمتك، فقال: النفسان، يدخل أحدهما وهو بارد، ويخرج الآخر وهو حار، ولولاهما لفسد عيشك. وهل تبلغ قيمة نفس منهما؟.

كان الصاحب يقول: أنا استحسن قول البحتري: الشكر نسيم النعم.

حكيم: لا تصطنعوا ثلاثة: اللئيم فإنه بمنزلة السبخة، والفاحش فهو يرى أن الذي صنعت إليه إنما هو لمخافة فحشه، والأحمق فهو لا يعرف قدر ما أسديت إليه.

وإذا اصطنعت الكريم فاصنع المعروف واحصد الشكر.

من مدحك بما ليس فيك فلا تأمنن بهته إياك، ومن أظهر لك شكر ما لم تأت إليه فاحذر أن يكفر بنعمتك.

تعليم الأبله إبطال للعلم، واصطناع الكفور إضاعة للنعمة، فعليك بإرتياد الموضع قبل الإقدام على العمل.

الشكر أفضل من النعم لأنه يبقى وتلك تفنى.

كان المهدي يقول: ما توسل أحد إليّ بوسيلة، ولا تذرع بذريعة، هي أقرب من تذكيري يدا سلفت مني إليه، أتبعها بأختها، وأحسن ريّها. لأن منع الأواخر يقطع شكر الأوائل.

محمود الوراق:

إذا كان شكري نعمة الله نعمةعلي له في مثلها يجب الشكر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «إذا كان شكري نعمة الله نعمة»
فكيف بلوغ الشكر إلّا بفضلهوإن طالت الأيام واتسع العمر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «إذا كان شكري نعمة الله نعمة»
إذا مس بالسراء عم سرورهاوإن مس بالضراء أعقبها الأجر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «إذا كان شكري نعمة الله نعمة»
وما منهما إلّا له فيه نعمةتضيق بها الأوهام والبر والبحر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «إذا كان شكري نعمة الله نعمة»

أبو شراعة القيسي:

بني رياح أعاد الله نعمتكمحتى المعاد وأسقى ربعكم ديما
لم يلبسوا نعمة الله مذ خلقواإلّا تلبسها أخوانهم نعما

سلمة بن أبان الكاتب:

ليس يجني الثمار من شجر الشوك وغرس الثناء إلّا الكريم.

مسعر بن كدام:

العرف من يأته يحمد مغبّتهما ضاع عرف ولو أوليته حجرا

دخل أبو نخيلة على السفاح ينشده، فقال: وما عسيت تقول فيّ بعد قولك لمسلمة:

أمسلم إني يا ابن كل خليفةويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض
شكرتك أن الشكر حبل من التقىوما كل من أوليته صالحا يقضي
وأحييت لي ذكري وما كان خاملاولكن بعض الذكر أنبه من بعض
للشاعر أبو نخيلة، اقرأ القصيدة

وسمعه الرشيد فقال: هكذا يكون شعر الأشراف! مدح صاحبه ولم يضع من نفسه.

البذال بن بذل في علي بن يحيى المنجم:

يا ابن يحيى وما المغالط والجاحد مثل المقر بالتقصير
لا أراني بالقول أبلغ من شكرك بعض الذي يجن ضميري
أي يوم يمضي ولم تسقني فييه بنوء من راحتيك غزير
أنت حصني وحسن رأيك ماليوأياديك عزتي ونصيري

معاوية بن صخر لقريش:

إذا أنا أعطيت القليل شكوتموإن أنا أعطيت الكثير فلا شكر
للشاعر معاوية بن أبي سفيان، اقرأ القصيدة
فكيف أداوي داءكم ودواؤكميزيدكم داء لقد عظم الأمر
سأحرمكم حتى تذل صعابكموأبلغ شيء في صلاحكم الفقر

قطري بن الفجاءة الخارجي أسره الحجاج ثم منّ عليه وقال:

أتعاود القتال يا عدو الله؟ قال: هيهات! غل يدا مطلقها، وأرق رقبة معتقها، ثم قال:

أأقاتل الحجاج عن سلطانهبيد تقر بأنها مولاته
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
ماذا أقول إذا وقفت إزاءهفي الصف واحتجت له فعلاته
أأقول جار علي لا إني إذنلأحق من جارت عليه ولاته
وتحدث الأقوام أن صنيعةغرست لديه فحنظلت ثمراته
إني إذن لأخو الجهالة الذيطمّت على إحسانه جهلاته
هذا وما ظني بجبن فيكمإني لمطرق مشهد وغلاته

كتب عدي بن أرطأة إلى عمر بن عبد العزيز: إني احتفرت نهرا لأهل البصرة عذب به ماؤهم، ولم أر عليه شكرا، فليأذن لي أمير المؤمنين أن أسكره. فكتب إليه ثكلتك أمك يا عدي، أفما شرب منه أحد فقال الحمد لله؟ إن الله حين أدخل أهل الجنة الجنة ﵃ أن قالوا الحمد لله، بها ثوابا من نهرك.

عمر بن عبد العزيز: تذاكر النعم شكر.

نصر بن سيار عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ: من أنعم على رجل نعمة فلم يشكره فدعا عليه استجيب له.

ثم قال نصر: اللهمّ إني قد أنعمت على بني بسام فلم يشكروا، اللهمّ فاقتلهم. فقتلوا كلهم.

محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃: من أنعم عليه نعمة فأنعم على الناس فقد أخذ أمانا من الذم، وخلع ربقة سوء العواقب من عنقه.

علي بن الحسين ﵉: قال رسول الله ﷺ: إن المؤمن ليشبع من الطعام فيحمد الله فيعطيه من الأجر ما يعطي الصائم القائم. أن الله يحب الشاكرين.

محمد بن علي ﵉: ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها من الله ألّا كتب الله له شكرها قبل أن يحمده عليها، ولا أذنب عبدا ذنبا فعلم أن الله قد اطلع عليه، وإن شاء غفر له، وإن شاء آخذه به، إلّا غفر له قبل أن يستغفره.

علي ﵇ رفعه: ما عظمت نعمة الله على عبد إلّا عظمت عليه مؤونة الناس. فمن لم يحتمل تلك المؤونة للناس عرض تلك النعمة للزوال.

جعفر بن محمد: أحيوا المعروف بإماتته، فإن المنّة تهدم الصنيعة.

شاعر:

ولا عيب في معروفكم غير أنهيبين عجز الجاهدين عن الشكر

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.