تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

لحا الله جرما كلما ذَر شارقٌ

فيه ١٧ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

لحا الله جرما كلما ذَر شارقٌوُجُوه كلابٍ هارشت فازبأرت
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ومرد على جرد شهدت طرادها»

على أَن قَوْله: وُجُوه كلاب مَنْصُوب على الذَّم.

وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات لعَمْرو بن معد يكرب. وَهِي:

وَلما رَأَيْت الْخَيل زوراً كَأَنَّهَاجداول زرعٍ أرْسلت فاسبطرت
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ومرد على جرد شهدت طرادها»
فَجَاشَتْ إِلَيّ النَّفس أول مرةٍفَردَّتْ على مكروهها فاستقرت
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ومرد على جرد شهدت طرادها»
علام تَقول الرمْح يثقل عَاتِقيإِذا أَنا لم أطعن إِذا الْخَيل كرت
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ومرد على جرد شهدت طرادها»
لحا الله جرما كلما ذَر شارقٌوُجُوه كلابٍ هارشت فازبأرت
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ومرد على جرد شهدت طرادها»
فَلم تغن جرمٌ نهدها أَن تلاقياوَلَكِن جرما فِي اللِّقَاء ابذعرت
ظللت كَأَنِّي للرماح دريةٌأقَاتل عَن أَبنَاء جرمٍ وفرت
فَلَو أَن قومِي أنطقتني رماحهمنطقت وَلَكِن الرماح أجرت
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ومرد على جرد شهدت طرادها»

هَذَا الْمِقْدَار أوردهُ أَبُو تَمام فِي الحماسة. وَفِي ديوانه أَكثر من هَذَا.

وقصة هَذِه الأبيات: هُوَ مَا حَكَاهُ الْمفضل الطبرسي فِي شرح الحماسة: أَن جرما ونهداً وهما قبيلتان من قضاعة كَانَتَا من بني الْحَارِث بن كَعْب فقتلت جرمٌ رجلا من أَشْرَاف بني الْحَارِث فارتحلت عَنْهُم وتحولت فِي بني زبيد. فَخرجت بَنو الْحَارِث يطْلبُونَ بِدَم أخيهم فَالْتَقوا فعبأ عمرٌ وجرما لنهد وتعبأ هُوَ وَقَومه لبني الْحَارِث. ففرت جرم واعتلت بِأَنَّهَا كرهت دِمَاء نهد)

فهزمت يومئذٍ بَنو زبيد. فَقَالَ عمرٌ وهَذِه الأبيات يلومها. ثمَّ غزاهم بعد فانتصف مِنْهُم.

فَقَوله: زوراً هُوَ جمع أَزور وَهُوَ المعوج الزُّور بِالْفَتْح أَي: الصَّدْر. يَقُول: لما رَأَيْت الفرسان منحرفين لِلطَّعْنِ وَقد خلوا أَعِنَّة دوابهم وارسلوها علينا كَأَنَّهَا أَنهَار زرعٍ أرْسلت مياهها فاسبطرت أَي: امتدت. والتشبيه وَقع على جري المَاء فِي الْأَنْهَار لَا على الْأَنْهَار فَكَأَنَّهُ شبه امتداد الْخَيل فِي انحرافها عِنْد الطعْن

بامتداد المَاء فِي الْأَنْهَار وَهُوَ يطرد ملتوياً ومضطرباً. وَهَذَا تَشْبِيه بديع.

وَقَوله: فَجَاشَتْ.. الخ جَاشَتْ: ارْتَفَعت من فزع. وَهَذَا لَيْسَ لكَونه جَبَانًا بل هَذَا بَيَان حَال النَّفس. وَنَفس الجبان والشجاع سواءٌ فِيمَا يدهمها عِنْد الوهلة الأولى ثمَّ يَخْتَلِفَانِ: فالجبان يركب نفرته والشجاع يَدْفَعهَا فَيثبت. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان: وجدت فرسَان الْعَرَب سِتَّة نفر: ثَلَاثَة مِنْهُم جزعوا من الْمَوْت عِنْد اللِّقَاء ثمَّ صَبَرُوا وَثَلَاثَة لم يجزعوا. قَالَ عَمْرو: فَجَاشَتْ إِلَيّ النَّفس أول مرةٍ............... الْبَيْت وَقَالَ ابْن الإطنابة:

وَقَوْلِي كلما جشأت وجاشت:مَكَانك تحمدي أَو تستريحي
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «الا من مبلغ الاحلاف عني»
إِذْ يَتَّقُونَ بِي الأسنة لم أخمعَنْهَا وَلَكِنِّي تضايق مقدمي
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

فَأخْبر هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة أَنهم هابوا ثمَّ أقدموا. وَقَالَ عَامر بن الطُّفَيْل:

أَقُول لنفسٍ مَا أُرِيد بقاءهاأقلي المراح إِنَّنِي غير مُدبر

وَقَالَ قيس بن الخطيم:

وَإِنِّي فِي الْحَرْب الضروس موكلٌبإقدام نفيسٍ مَا أُرِيد بقاءها
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

وَقَالَ الْعَبَّاس بن مرداس:

أَشد على الكتيبة لَا أُبَالِيأحتفي كَانَ فِيهَا أم سواهَا
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «ألا من مبلغ عني خفافا»

فَأخْبر هَؤُلَاءِ انهم لم يجزعوا.

الْفَاء زَائِدَة وجاشت: جَوَاب لما عِنْد الْكُوفِيّين والأخفش. وَعند الْبَصرِيين للْعَطْف وَالْجَوَاب مَحْذُوف يقدر بعد قَوْله: فاستقرت أَي: طاعنت أَو أبليت. والقرينة عَلَيْهِ قَوْله: علام تَقول الرمْح.. الْبَيْت كَذَا قَالَ شرَّاح الحماسة وَهَذَا تعسف نَشأ من أبي تَمام فَإِنَّهُ حذف بَيت الْجَواب اختصاراً كعادته. لَكِن كَانَ على الشَّارِح مُرَاجعَة الأَصْل. وَالْجَوَاب هُوَ الْبَيْت الثَّالِث)

الْمَحْذُوف وَهُوَ:

هَتَفت فَجَاءَت من زبيد عصابةٌإِذا طردت فاءت قَرِيبا فَكرت
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «ومرد على جرد شهدت طرادها»

وفاءت بِمَعْنى رجعت. وَأول مرّة: ظرف. وَقَوله: علام تَقول الرمْح.. الخ أوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على أَن على فِيهِ تعليلية. وَأوردهُ فِي شرح الألفية أَيْضا شَاهدا على إِعْمَال تَقول عمل ظن. وَمَا استفهامية وَلها حذف ألفها. وأثقله الشَّيْء: أجهده. والعاتق: مَا بَين الْمنْكب والعنق وَهُوَ مَوضِع الرِّدَاء.

قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: يرْوى الرمْح بِالنّصب وَالرَّفْع: فَأَما الرّفْع فعلى ظَاهر الْأَمر وَأما النصب فعلى اسْتِعْمَال القَوْل بِمَعْنى الظَّن وَذَلِكَ مَعَ اسْتِفْهَام الْمُخَاطب كَقَوْلِه:

أجهالاً تَقول بني لؤَي وعَلى قَوْله: فَمَتَى تَقول الدَّار تجمعنا وروى لنا أَبُو عَليّ بَيت الحطيئة:

إِذا قلت أَنِّي آيبٌ أهل بلدةٍحططت بهَا عَنهُ الولية بالهجر

بِفَتْح الْهمزَة من أَنِّي قَالَ: وَمَعْنَاهَا إِذا قدرت وظننت أَنِّي آيب.

فَإِن قيل: فَلَيْسَ هُنَا اسْتِفْهَام فَكيف جَازَ اسْتِعْمَال القَوْل اسْتِعْمَال الظَّن قيل: لم يجز هَذَا للاستفهام وَحده بل لِأَن الْموضع من مَوَاضِع الظَّن. وَلَو كَانَ للاستفهام مُجَرّد من تقاضي الْموضع لَهُ وتلقيه إِيَّاه فِيهِ لجَاز أَيْضا أأقول زيدا مُنْطَلقًا وأيقول زيدا عمرا جَالِسا وَلما لم يجز ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يكَاد يَسْتَفْهِمهُ عَن ظن غَيره علمت بِهِ أَن جَوَازه إِنَّمَا هُوَ لِأَن الْموضع مُقْتَض لَهُ. وَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك جَازَ أَيْضا: إِذا قلت أَنِّي آيب بِفَتْح همزَة أَنِّي من حَيْثُ كَانَ الْموضع متقاضياً للظن. وَهَذِه رِوَايَة غَرِيبَة لَطِيفَة. وَلَو كسرت هُنَا همزَة إِن لكَانَتْ كالرفع فِي قَوْلك: أَتَقول زيدٌ منطلق إِذا حكيت وَلم تعْمل.

وَأما إِذا وإِذا فِي الْبَيْت ففيهما نظر: وَذَلِكَ ان كل وَاحِدَة مِنْهُمَا محتاجة إِلَى ناصب هُوَ جوابهما وكل واحدةٍ مِنْهُمَا جوابها مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ مَا قبلهَا. وَشرح ذَلِك أَن تَقول: إِن إِذا الأولى جوابها مَحْذُوف حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ: إِذا أَنا لم أطعن وَجب طرحي الرمْح عَن عَاتِقي. فَدلَّ قَوْله: علام تَقول الرمْح يثقل عَاتِقي على مَا أَرَادَهُ من وجوب طرح الرمْح إِذا لم يطعن بِهِ)

كَقَوْلِك: أَنْت ظَالِم إِن فعلت أَي: إِن فعلت ظلمت ودلك أَنْت ظَالِم على ظلمت. وَهَذَا بابٌ وَاضح.. وَإِذا الأولى وَمَا نَاب عَن جوابها فِي مَوضِع جَوَاب إِذا الثَّانِيَة أَي: نائبٌ عَنهُ ودال عَلَيْهِ وتلخيصه: أَنه كَأَنَّهُ قَالَ: إِذا الْخَيل كرت وَجب إلقائي الرمْح مَعَ تركي الطعْن بِهِ. وَمثله من التَّرْكِيب: أزورك إِذا أكرمتني إِذا لم يَمْنعنِي من ذَلِك مَانع فاعرف صِحَة الْغَرَض فِي هَذَا الْموضع فَإِنَّهُ طَرِيق ضيق وكل مجتازٍ فِيهِ قَلِيل التَّأَمُّل لمحصول حَدِيثه فَإِنَّمَا يأنس بِظَاهِر اللَّفْظ وَلَا يوليه والتبريزي جعل إِذا الأولى ظرفا لقَوْله: يثقل وَإِذا الثَّانِيَة ظرفا لقَوْله: لم أطعن بِضَم الْعين لِأَنَّهُ يُقَال: طعنه بِالرُّمْحِ من بَاب قتل.

وَقَوله: لحا الله جرما.. الخ أصل اللحو نزع قشر الْعود. يَدْعُو عَلَيْهِم بِالْهَلَاكِ: أَي: قشرهم الله غَدَاة كل يَوْم. والذرور فِي الشَّمْس بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة: أَصله الانتشار والتفريق وَيُقَال: ذرت الشَّمْس: طلعت. وشارق: الشَّمْس. وكلما مَنْصُوب على الظّرْف. ووجوه: مَنْصُوب على الذَّم والشتم وَيجوز أَن يكون بَدَلا من جرما. وهارشت فِي الصِّحَاح: الهراش: المهارشة بالكلاب وَهُوَ تحريش بَعْضهَا على بعض.

وَقَوله: فازبأرت أَي: انتفشت حَتَّى ظهر أصُول شعرهَا وتجمعت للوثب. وَهَذِه الْحَالة أشنع حالات الْكلاب. وَهَذَا تحقير للمشبه وتصوير لقباحة منظره. شبه وُجُوههم بِوُجُوه الْكلاب فِي هَذِه الْحَالة.

وَقَوله: فَلم تغن جرمٌ.. الخ أَي: لم تقاوم جرم نهداً بل فرت مِنْهَا. وَقَالَ الطبرسي: لم تغن أَي: لم تكف جرمٌ نهداً وَلكنهَا فرت. قَالَ الشَّاعِر: وأغن نَفسك عَنَّا أَيهَا الرجل وابذعرت: تَفَرَّقت. وَقَالَ الإِمَام المرزوقي وَالْمعْنَى: لم تنصر جرم نهداً وَقت الالتقاء وَلَكِن جرما انْهَزَمت وهامت على وَجههَا فمضت واصطلت نهدٌ بِنَار الْحَرْب ومست حَاجَتهَا إِلَى من ينصرها ويذب عَنْهَا الْأَعْدَاء. وأضاف نهدها إِلَى ضمير جرم أَن اعتمادهم كَانَ عَلَيْهَا واعتقادهم الِاكْتِفَاء بهَا ا. هـ.

وَهَذَا غَفلَة عَن سَبَب الأبيات. وَإِضَافَة نهد إِلَى ضمير جرم للملابسة فَإِن جرما أعدت لمقاتلة نهد كَمَا أَن زبيداً أعدت لمقاتلة بني الْحَارِث.

وَقَوله: ظللت كَأَن.. الخ أَي: بقيت نهاري منتصباً فِي وُجُوه الْأَعْدَاء والطعن يَأْتِي من)

جوانبي أذب عَن جرم وَقد هربت. فالدرية هِيَ الْحلقَة الَّتِي يتَعَلَّم عَلَيْهَا الطعْن وَأما الدرأة بِالْهَمْز فَهِيَ الدَّابَّة الَّتِي يسْتَتر بهَا من الصَّيْد يُقَال: درأتها نَحْو الصَّيْد وَإِلَى الصَّيْد وللصيد: إِذا سقتها من الدرء وَهُوَ الدّفع. وَجُمْلَة كَأَنِّي خبر ظللت. وَجُمْلَة أقَاتل حَال وَيجوز الْعَكْس.

قَالَ يُوسُف بن السيرافي فِي شرح شَوَاهِد إصْلَاح الْمنطق: يَقُول: صرت لِكَثْرَة الطعْن فِي وَدخُول الرماح فِي جَسَدِي كالحلقة الَّتِي يتَعَلَّم عَلَيْهَا الطعْن. وحكايته: أَن جرما كَانَت مَعَ زبيد ونهداً مَعَ بني الْحَارِث بن كَعْب فَالْتَقوا فانهزمت جرم وَبَنُو زبيد وَكَاد عمرٌ ويُؤْخَذ وَقَاتل يَوْمئِذٍ قتالاً شَدِيدا.

وَقَوله: فَلَو أَن قومِي يَقُول: لَو صَبَرُوا وطعنوا برماحهم أعداءهم لأمكنني مدحهم وَلَكِن فرارهم صيرني كالمشقوق اللِّسَان لِأَنِّي إِن مدحتهم بِمَا لم يَفْعَلُوا كذبت ورد عَليّ. يُقَال: أجررت لِسَان الفصيل: إِذا شققت لِسَانه لِئَلَّا يرضع أمه. قَالَ أَبُو الْقَاسِم الزجاجي فِي أَمَالِيهِ الْوُسْطَى أخبرنَا ابْن شقير قَالَ: حضرت الْمبرد وَقد سَأَلَهُ رجلٌ عَن معنى قَول الشَّاعِر: فَلَو أَن قومِي أنطقتني رماحهم..................... الْبَيْت

فَقَالَ: هَذَا كَقَوْل الآخر:

وقافيةٍ قيلت فَلم أستطع لَهَادفاعاً إِذا لم تضربوا بالمناصل
فأدفع عَن حق بِحَق وَلم يكنليدفع عَنْكُم قالة الْحق باطلي

قَالَ أَبُو الْقَاسِم: معنى هَذَا: أَن الفصيل إِذا لهج بِالرّضَاعِ جعلُوا فِي أَنفه خلالة محددة فَإِذا جَاءَ يرضع أمه نخستها تِلْكَ الخلالة فمنعته من الرَّضَاع فَإِن كف.. وَإِلَّا أجروه. والإجرار: أَن يشق لِسَان الفصيل أَو يقطع طرفه فَيمْتَنع حِينَئِذٍ من الرَّضَاع ضَرُورَة. فَقَالَ قَائِل الْبَيْت الأول: إِن قومِي لم يقاتلوا فَأَنا مجرٌ عَن مدحهم لِأَنِّي مَمْنُوع كَأَن رماحهم حِين قصروا عَن الْقِتَال بهَا أجرتني عَن مدحهم كَمَا يجر الفصيل. عَن الرَّضَاع. ففسره أَبُو الْعَبَّاس بالبيتين اللَّذين مضيا.

وللإجرار مَوضِع آخر وَهُوَ أَن يطعن الْفَارِس الْفَارِس فَيمكن الرمْح فِيهِ ثمَّ يتْركهُ مُنْهَزِمًا يجر الرمْح فَذَلِك قَاتل لَا محَالة. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:

وَقَول الآخر: ونقي بِأَفْضَل مالنا أحسابنا ونجر فِي الهيجا الرماح وندعي ا. هـ قَوْله: وندعي أَي: ننتسب فِي الْحَرْب كَمَا ينتسب الشجاع فِي الْحَرْب فَيَقُول: أَنا فلَان ابْن فلَان.)

ومعدي اشتقاقه مثل اشتقاق معدان وَيزِيد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يجوز أَن يكون من الْعدوان فقلبت الْوَاو يَاء لما بني على مفعل أَو يكون بني على مفعول فقلبت الْوَاو يَاء ثمَّ خففت الْيَاء لطول الِاسْم لِأَنَّهُ جعل مَعَ كرب كالاسم الْوَاحِد. وكرب يجوز أَن يكون من الكرب الَّذِي هُوَ أَشد الْغم أَو من كرب فِي معنى قَارب أَو من أكربت الدَّلْو: إِذا شددتها بالكرب وَهُوَ الْحَبل الَّذِي يشد على الْعِرَاقِيّ قَالَ ابْن جني: فسره ثَعْلَب: أَنه عداهُ الكرب أَي: تجاوزه وَانْصَرف عَنهُ.

وعصم بِضَم الْعين وَسُكُون الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ. وزبيد مصغر زبدة أَو زبد والزبد: الْعَطاء يُقَال: زبده زبداً: إِذا أعطَاهُ. وَقَالَ شَارِح ديوانه: وَسمي زبيداً لِأَنَّهُ قَالَ: من يزبدني نَصره وَكَذَا رَأَيْت فِي جمهرة الْأَنْسَاب. إِنَّمَا سمي زبيداً لِأَنَّهُ قَالَ: من يزبدني نَصره لما كثر عمومته وَبَنُو عَمه فَأَجَابُوهُ كلهم. فسموا كلهم زبيداً مَا بَين زبيد الْأَصْغَر إِلَى مُنَبّه بن صَعب وَهُوَ زبيد الْأَكْبَر. وَأَخُوهُ زبيد الْأَصْغَر كلهم يدعى زبيداً ا. هـ.

وكنية عَمْرو أَبُو ثَوْر. وَهُوَ الْفَارِس الْمَشْهُور صَاحب الغارات والوقائع فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام.

قَالَ فِي الِاسْتِيعَاب: وَفد على النَّبِي ﷺ َ فِي سنة تسع. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: فِي سنة عشر فِي وَفد زبيد فَأسلم ا. هـ.

وَأقَام مُدَّة فِي الْمَدِينَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى قومه وَأقَام فيهم سَامِعًا مُطيعًا وَعَلَيْهِم فَرْوَة بن مسيك فَلَمَّا توفّي النَّبِي ﷺ َ ارْتَدَّ.

قَالَ النَّوَوِيّ فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات: ارْتَدَّ مَعَ الْأسود الْعَنسِي فَسَار إِلَيْهِ خَالِد بن سعيد فَقتله فَضَربهُ خَالِد على عَاتِقه فَانْهَزَمَ وَأخذ خالدٌ سَيْفه. فَلَمَّا

رأى عَمْرو الأمداد من أبي بكر ﵁ أسلم وَدخل على المُهَاجر بن أبي أُميَّة بِغَيْر أَمَان فأوثقه وَبعث بِهِ إِلَى أبي بكر فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: أما تَسْتَحي كل يَوْم مهزوماً أَو مأسوراً لَو عززت هَذَا الدَّين لرفعك الله قَالَ: لَا جرم لأقبلن وَلَا أَعُود. فَأَطْلقهُ وَعَاد إِلَى قومه. ثمَّ عَاد إِلَى الْمَدِينَة فَبَعثه أَبُو بكر ﵁ إِلَى الشَّام فَشهد اليرموك ا. هـ.)

وَله فِي يَوْم اليرموك بلاءٌ حسن وَقد ذهبت فِيهِ إِحْدَى عَيْنَيْهِ. ثمَّ بَعثه عمر ﵁ إِلَى الْعرَاق وَله فِي الْقَادِسِيَّة أَيْضا بلَاء حسن وَهُوَ الَّذِي ضرب خطم الْفِيل بِالسَّيْفِ فانهزمت الْأَعَاجِم وَكَانَ سَبَب الْفَتْح. وَمَات فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين من الْهِجْرَة.

وَفِي كَيْفيَّة مَوته خلاف. قيل: مَاتَ عطشاً يَوْم الْقَادِسِيَّة وَقيل: قتل فِيهِ وَقيل: بل مَاتَ فِي وقْعَة نهاوند بعد الْفَتْح وَقيل: غير ذَلِك. وعمره يَوْمئِذٍ مائَة وَعِشْرُونَ وَقيل: مائَة وَخَمْسُونَ.

وَلم يذكرهُ السجسْتانِي فِي المعمرين.

رُوِيَ أَن رجلا رَآهُ وَهُوَ على فرسه فَقَالَ: لأنظر مَا بَقِي من قُوَّة أبي ثَوْر. فَأدْخل يَده بَين سَاقه وجنب الْفرس فَفطن لَهَا عَمْرو فضم رجله وحرك الْفرس فَجعل الرجل يعدو مَعَ الْفرس وَلَا يقدر أَن ينْزع يَده حَتَّى إِذا بلغ مِنْهُ صَاح بِهِ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْن أخي: مَالك قَالَ: يَدي تَحت ساقك فخلى عَنهُ. وَقَالَ لَهُ: إِن فِي عمك بَقِيَّة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»