تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

قَلما عرس حَتَّى هجته

فيه ١٨ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ

قَلما عرس حَتَّى هجتهبالتباشير من الصُّبْح الأول
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

على أَن أَبَا عَليّ قَالَ: إِن قَلما قد تَجِيء بِمَعْنى إِثْبَات الشَّيْء الْقَلِيل كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت وَالْكثير أَن تكون للنَّفْي الصّرْف. وَهَذَا كَلَام أبي عَليّ فِي الْإِيضَاح الشعري قَالَ: وَأما قَول لبيد: قَلما عرس حَتَّى هجته فَإِن قَوْلهم قَلما يسْتَعْمل على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يكون بِمَعْنى النَّفْي لَا يثبت بِهِ شَيْء وَالْآخر: أَن يكون خلاف كثر يثبت بِهِ شَيْء قَلِيل. فَمن الأول قَوْلهم: قَلما سرت حَتَّى أدخلها فتنصب الْفِعْل مَعَه بعد حَتَّى كَمَا تنصب فِي قَوْلك: مَا سرت حَتَّى أدخلها وَمِنْه: قَلما سرت فَأدْخلهَا فتنصب مَعَه الْفِعْل بعد الْفَاء كَمَا تفعل ذَلِك بِالنَّفْيِ وَمِنْه قلّ رجل جَاءَنِي إِلَّا زيد كَمَا تَقول: مَا جَاءَنِي إِلَّا زيد فَهَذَا فِي هَذِه الْمَوَاضِع بِمَنْزِلَة النَّفْي.

وَلَو أردْت نفي كثر لجَاز الرّفْع فِي الْفِعْل بعد حَتَّى كَمَا تَقول: سرت قَلِيلا حَتَّى أدخلها. وَلَو أجري هَذَا الضَّرْب مجْرى الأول على معنى أَن الْقَلِيل لم يعتدّ بِهِ لقلته لَكَانَ ذَلِك قِيَاسا على كَلَامهم أَلا تراهم قَالُوا: مَا أَدْرِي أأذن أَو قَامَ فَجعل الْفِعْل غير مُعْتَد بِهِ وَالْبَيْت مِمَّا قد ثَبت فِيهِ التَّعْرِيس وَلم بنفه ألبتّة يدلك على ذَلِك قَول ذِي الرّمّة:

زار الخيال لميّ هاجعاً لعبتبِهِ التنائف والمهرية النّجب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

انْتهى. بَيَانه: أَن ذَا الرمّةّ أَرَادَ بالهاجع المعرس نَفسه. والهاجع: النَّائِم. ولعبت بِهِ: ترامت بِهِ بَلْدَة إِلَى بَلْدَة. والمهرية بِالْفَتْح: الْإِبِل المنسوبة إِلَى مهرَة وَهِي حَيّ بِالْيمن. والنّجب: جمع نجيب:)

كرام الْإِبِل. والتعريس: الْإِقَامَة فِي آخر اللَّيْل. ومعرساً: صفة هاجعاً. أَي: زارني خيال ميّ وَأَنا معرّس نَائِم. وَجُمْلَة: فِي بَيَاض الصُّبْح وقعته صفة لقَوْله: معرساً. يُرِيد الْوَقْعَة الَّتِي ينامها عِنْد الصُّبْح لِأَن كل من سَار ليلته فَذَلِك وَقت إراحته ونومه. ويروى: وَسَائِر اللَّيْل. ومنجذب: خبر سَائِر أَي: مَاض.

وَقَوله: إِلَّا ذَاك اسْتثِْنَاء للتعريس من السّير وَهَذَا وَجه الدَّلِيل. ويروى أَيْضا: فِي سَواد اللَّيْل.

وَالتَّفْسِير فِي السّير وَاللَّيْل والسواد سَوَاء. وَهَذَا الشّعْر من قصيدة طَوِيلَة لذِي الرمة مطْلعهَا: مَا بَال عَيْنك مِنْهَا المَاء ينسكب وَهَذِه القصيدة أول ديوانه.

وَاعْلَم أَن أَبَا عَليّ قد تكلم هُنَا على أقل وقلّ وقلما بِكَلَام جيد قد اخْتَصَرَهُ الشَّارِع الْمُحَقق أَحْبَبْت أَن أنقله هُنَا برمّته تتميماً للفائدة: قَالَ:

اعْلَم أَنهم قَالُوا: أقل رجل يَقُول ذَلِك وَأَقل امْرَأَة تَقول ذَلِك وَأَقل امْرَأتَيْنِ تقولان ذَلِك محملوا الصّفة فِيهَا على الْمُضَاف إِلَيْهِ أقل لَا على أقل. فَإِن قَالَ قَائِل: مَا مَوضِع تَقول ذَلِك وَتَقُولَانِ ذَلِك فَالْقَوْل فِيهِ: أَن مَوْضِعه جرّ على مَا عَلَيْهِ استعمالهم وَلَا يجوز أَن يكون مَوْضِعه رفعا لِأَنَّهُ لَو كَانَ رفعا لَكَانَ يَنْبَغِي أَن يكون مَحْمُولا على أقل إِمَّا أَن يكون وَصفا أَو خَبرا.

فَإِن قلت: إِذا كَانَ أقل مُبْتَدأ فَمَا خَبره فَالْقَوْل فِيهِ: أَنه لَا يَخْلُو من أَن يكون مضمراً مَتْرُوك الْإِظْهَار والاستعمال كَمَا كَانَ خبر الِاسْم بعد لَوْلَا كَذَلِك. أَو

يكون قد استغني عَن الْخَبَر بِالصّفةِ الْجَارِيَة على الْمُضَاف أقل إِلَيْهِ وَصَارَ أقل لَا خبر لَهُ لما فِيهِ من معنى النَّفْي كَمَا أَن قَلما فِي قَوْلهم:

قَلماوصال على طول الصدود يَدُوم

غير مُسْند إِلَى فَاعل لما فِيهِ من معنى النَّفْي فَكَمَا صَار قل غير مُسْند إِلَى فَاعل كَذَلِك أقل غير مُسْند إِلَى خبر لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا قد جرى مجْرى صَاحبه أَلا ترى أَنهم قَالُوا قل رجل يَقُول ذَلِك إِلَّا وَيَد كَمَا قَالُوا: مَا رجل يَقُول ذَلِك إِلَّا زيد وَقَالُوا: أقل رجل يَقُول ذَلِك إِلَّا زيد فأبدلوا زيدا من أقل وأجروه مجْرى قل رجل يَقُول ذَلِك إِلَّا زيد أَلا ترى أَنه لم يُبدل من رجل الْمَجْرُور بل أجري مجْرى قل رجل فَأَما صفة الِاسْم الَّذِي يُضَاف إِلَيْهِ أقل فَإِنَّهُ يكون فعلا أَو ظرفا لِأَن الظّرْف كالفعل وَالْفَاعِل أَلا ترى أَنه فِي صلَة الْمَوْصُول كالفعل: فِي اسْتِقْلَال الْمَوْصُول)

بِهِ وَقَالَ أَبُو الْحسن: لَو قلت أقل رجل ذِي جمّة أَو نَحْو ذَلِك لم يحسن.

قَالَ أَبُو عَليّ: وَإِنَّمَا امْتنع هَذَا لِأَن أقل قد أجري مجْرى حرف النَّفْي فَلم يظْهر لَهُ خبر كَمَا أَن قل جرى مجْرَاه فَلم يسند إِلَى فَاعل. فَإِذا علمت أَنه قد أجري مجْرى حرف النَّفْي بِمَا ذكرت وبأنهم قَالُوا: قل رجل يَقُول ذَلِك إِلَّا زيد كَانَ قَوْلهم: أقل رجل يَقُول ذَلِك أقل فِيهِ بِمَنْزِلَة حرف النَّفْي وحرف النَّفْي يَنْبَغِي أَن يدْخل على كَلَام تَامّ وَالْكَلَام التَّام الْفِعْل وَالْفَاعِل وَمَا حكمهمَا من الظروف وَلَيْسَ الْمُبْتَدَأ وَخَبره مِمَّا يجْرِي مجْرى الْفِعْل وَالْفَاعِل هُنَا.

أَلا ترى أَن أَبَا الْحسن يَقُول: لَو قلت أقل رجل وَجهه حسن لم يحسن. فَدلَّ

ذَلِك على أَنهم جعلُوا أقل بِمَنْزِلَة مَا وَمَا حَقّهَا أَن تَنْفِي فعل الْحَال فِي الأَصْل ويؤكد ذَلِك أَنه صفة وَالصّفة يَنْبَغِي أَن تكون مصاحبة للموصوف فَكَمَا لَا تدخل مَا فِي نفي الْفِعْل إِلَّا على فعل وفاعل كَذَلِك يَنْبَغِي أم يكون الْوَصْف الْوَاقِع بعد الِاسْم الْمُضَاف إِلَيْهِ أقل فعلا وفاعلاً أَو ظرفا لِأَن الظّرْف كالفعل.

وَإِذا كَانَت كَذَلِك فَلَو أوقعت جملَة من ابْتِدَاء وَخبر بعده لم يحسن لِأَن مَا فِي الأَصْل لَا تنفيها إِنَّمَا تَنْفِي الْفِعْل وَلَو أوقعت صفة لَا معنى للْفِعْل فِيهَا نَحْو ذِي جمة وَمَا أشبههَا مِمَّا لَا يشابه الْفِعْل لم يجز.

وَلَو أوقعت الصّفة المشابهة للْفِعْل نَحْو ضَارب وَصَالح لم يحسن فِي الْقيَاس أَيْضا أَلا ترى أَن هَذَا مَوضِع جملَة وَاسم الْفَاعِل لَا يسد مسد الْجُمْلَة وَلذَلِك لم تستقل الصِّلَة بِهِ وَاسم الْفَاعِل فِي صفة الِاسْم الْمَجْرُور بربّ أحسن مِنْهُ فِي صفة الِاسْم الْمُضَاف إِلَيْهِ أقل. لِأَن ربّ وَمَا انجر بِهِ من جملَة كَلَام أَلا ترى أَن الْفِعْل الَّذِي يتَعَلَّق بِهِ مُرَاد وَإِن كَانَ قد يتْرك من اللَّفْظ كَمَا أَن مَا يتَعَلَّق بِهِ الْكَاف من قَوْلك: الَّذِي كزيد كَذَلِك: فَإِذا كَانَت كَذَلِك كَانَت فضلَة والفضلة لَا تمْتَنع أَن تُوصَف بِالصِّفَاتِ الَّتِي لَا تناسب الْفِعْل وَالَّتِي تناسبه وَلَيْسَ صفة الْمُضَاف إِلَيْهِ أقل كَذَلِك أَلا ترى أَن أقل بِمَنْزِلَة حرف النَّفْي كَمَا كَانَ قل كَذَلِك وَحكم حرف النَّفْي أَن يدْخل على جملَة.

وَجه جَوَاز وصف الِاسْم الْمُضَاف إِلَيْهِ اقل بِصَالح وَنَحْوه هُوَ أَن هَذَا الضَّرْب قد أجري مجْرى الْجمل فِي غير هَذَا الْموضع ألاترى أَن سِيبَوَيْهٍ قد أجَاز حِكَايَة عَاقِلَة لَبِيبَة وَنَحْوهَا إِذا سمي بهَا فَجعله فِي ذَلِك بِمَنْزِلَة الْجمل حَيْثُ كَانَ فِي حكمهَا من حَيْثُ كَانَ حَدِيثا ومحدثاً عَنهُ وَقد)

جرى هَذَا النَّحْو مجْرى الْفِعْل وَالْفَاعِل أَيْضا فِي الْأَسْمَاء الْمُسَمّى بهَا الْفِعْل فَكَذَلِك فِيمَا ذكرنَا.

والأقيس فِيمَا يجرّ بربّ أَن يُوصف بِفعل وفاعل لِأَن أصل رب وَإِن كَانَ كَمَا ذكرنَا فقد صَار عِنْدهم بِمَنْزِلَة النَّفْي أَلا ترى أَنَّهَا لَا تقع إِلَّا صداراً كَمَا أَن النَّفْي كَذَلِك وَأَن الْمُفْرد بعد قل دلّ على أَكثر من وَاحِد وَهَذَا مِمَّا يخنص بِهِ النَّفْي وَنَحْوه فَإِذا كَانَ كَذَلِك صَار ذَلِك الْأَمر كالمرفوض وَصَارَ الحكم لهَذَا الَّذِي

عَلَيْهِ الِاسْتِعْمَال الْآن. وَقد صَار كانفي بِمَا لزمَه بِمَا ذكرنَا كَمَا صَار أقل رجل بِمَنْزِلَة ذَلِك فَكَمَا أَن حكم صفة الْمُضَاف إِلَيْهِ أقل أَن يكون على مَا ذكرنَا كَذَلِك حكم مَا انجر بِرَبّ.

وَمِمَّا يدل على أَن أقل منزل منزلَة النَّفْي امْتنَاع العوامل الدَّاخِلَة على الْمُبْتَدَأ من الدُّخُول عَلَيْهِ امتناعها من الدُّخُول على مَا لزمَه حرف النَّفْي. وَمِمَّا جرى مجْرى أقل رجل فِيمَا ذكرنَا قَوْلهم: خَطِيئَة يَوْم لَا أصيد فِيهِ أَلا ترى أَن الْكَلَام مَحْمُول على على مَا أضيف خَطِيئَة إِلَيْهِ كَمَا كَانَ مَحْمُولا على مَا أضيف أقل إِلَيْهِ وَلم يعد على خَطِيئَة مِمَّا بعده ذكر كَمَا لم يعد على أقل شَيْء مِمَّا بعده.

وَقِيَاس خَطِيئَة أَن تمْتَنع العوامل الدَّاخِلَة على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر من الدُّخُول عَلَيْهَا كَمَا امْتنعت من الدُّخُول على أقل لاتِّفَاقهمَا فِيمَا ذكرت وَفِي الْمَعْنى أَلا ترى أَنه يُرِيد مَا يَوْم لَا أصيد فِيهِ إِلَّا الْخَطِيئَة فَصَارَ كَقَوْلِهِم أقل من جِهَة الْمَعْنى وَمن جِهَة حمل مَا بعْدهَا على مَا أضيف إِلَيْهِ من دونهَا. وَالْقِيَاس فِيهَا وَفِي أقل أَن يكون مَا جرى بعدهمَا من الْكَلَام قد سد مسد الْخَبَر وَصَارَ معنى أقل امْرَأتَيْنِ تقولان ذَلِك مَا امْرَأَتَانِ تقولان ذَلِك وَكَذَلِكَ خَطِيئَة فَحمل الْكَلَام على الْمَعْنى فَلم يحْتَج إِلَى إِضْمَار خبر كَمَا لم تحتج إِلَيْهِ فِي قَوْلك: أذاهب أَخَوَاك وَمَا أشبهه. انْتهى وَبَيت الشَّاهِد من قصيدة طَوِيلَة للبيد بن ربيعَة الصَّحَابِيّ عدَّة أبياتها خَمْسَة وَثَمَانُونَ بَيْتا وَلَا بُد من ذكر أَبْيَات مُتَّصِلَة بِهِ ليتضح مَعْنَاهُ وَهِي:

ومجود من صبابات الْكرَىعاطف النمرق صدق المبتذل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»
قَالَ هجدنا فقد طَال السرىوقدرنا إِن خنى الدَّهْر غفل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»
يَتَّقِي الأَرْض بدف شاسفوضلوع تَحت صلب قد نحل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»
قَلما عرس حَتَّى هجتهبالتباشير من الصُّبْح الأول
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»
يلمس الأحلاس فِي منزلهبيدَيْهِ كاليهودي المصل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

)

يتمارى فِي الَّذِي قلت لَهُوَلَقَد يسمع قولي حيهل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»
فوردنا قبل فراط القطاإِن من وردي تغليس النهل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

قَوْله: ومجود من صبابات الخ الْوَاو وَاو رب والمجود: الَّذِي جاده النعاس وألح عَلَيْهِ حَتَّى أَخذه فَنَامَ من الْجُود بِالْفَتْح وَهُوَ الْمَطَر الغزير يُقَال: أَرض مجودة أَي: مغيثة وجيدت الأَرْض: إِذا مطرَت جوداً. وَقَالَ أَعْرَابِي: المجود: الَّذِي قد جاده الْعَطش أَي: غَلبه كَذَا فِي شرح أبي الْحسن الطوسي. وَهَذَا لَا يُنَاسب قَوْله: صبابات الْكرَى فَإِن الْكرَى النّوم وصبابته بَقِيَّته.

والجيد مَا ذكره صَاحب الْقَامُوس: من أَن الْجواد كغراب: النعاس وجاده الْهوى: شاقه وغلبه وَقَوله: عاطف النمرق صفة مجود وَالْإِضَافَة لفظية يُرِيد: عطف نمرقته وثناها فَنَامَ.

والنمرقة مُثَلّثَة النُّون: الوسادة والطنفسة فَوق الرحل وَهِي المرادة هُنَا والطنفسة مُثَلّثَة الطَّاء وَالْفَاء وبكسر الطَّاء وَفتح الْفَاء وَبِالْعَكْسِ: الْبسَاط. وَقَوله: صدق المبتذل بِفَتْح الصَّاد أَي: جلد قوي لَا يُغير عِنْد ابتذاله نَفسه وَلَا يسْقط وَلَا يجوز أَن يُقَال صدق المبتذل إِلَّا إِذا امتهن وَوجد صَادِق المهنة يُوجد عِنْده مَا يحب وَيُرَاد.

وَفِي الْقَامُوس: الصدْق: الصلب المستوي من الرماح وَالرِّجَال والكامل من كل شَيْء وَهِي صَدَقَة. والمبتذل: مصدر بِمَعْنى الابتذال وَهُوَ ضد الصيانة يُقَال: سيف صدق المبتذل أَي: ماضي الضريبة. وَقَوله: قَالَ هجدنا الخ قَالَ: هُوَ مُتَعَلق رب. والتهجيد من الأضداد. يُقَال: هجده إِذا نَومه أَي: دَعْنَا ننام وَهُوَ المُرَاد هُنَا وهجده: إِذا أيقظه. وَالْفَاء للتَّعْلِيل. والسرى بِالضَّمِّ: سير عَامَّة اللَّيْل. وَقَوله: وقدرنا أَي: وقدرنا على وُرُود المَاء وَذَلِكَ إِذا قربوا مِنْهُ.

وَفِي الْقَامُوس ة بَيْننَا لَيْلَة قادرة: هينة السّير لَا تَعب فِيهَا. والخنى بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَالْقصر: الآفة وَالْفساد أَي: إِن غفل عَنَّا فَسَاد الدَّهْر فَلم يعقنا. وَقيل: قَدرنَا أَي: على التهجيد وَقيل: على السّير. وَقَوله: يَتَّقِي الأَرْض الخ أخبر عَن صَاحبه النعسان بِأَنَّهُ يَتَّقِي الأَرْض أَي: يتجافى عَنْهَا. والدف بِفَتْح الدَّال: الْجنب. وَرُوِيَ:

يَتَّقِي الرّيح. والشاسف بِتَقْدِيم الْمُعْجَمَة على الْمُهْملَة: الْيَابِس ضمراً وهزالاً وَقد شسف كنصر وَضرب وكرم شسوفاً وَيكسر: إِذا يبس وَنحل جِسْمه كمنع وَعلم وَنصر وكرم نحولاً: ذهب من مرض أَو سفر.

وَقَوله: قَلما عرّس الخ مَا الْمُتَّصِلَة بقلّ كَافَّة لَهَا عَن طلب الْفَاعِل وجاعلة إِيَّاهَا بِمَنْزِلَة مَا النافية فِي الْأَغْلَب وَهنا لإِثْبَات الْقلَّة كَمَا تقدم وَمَا تتصل بِأَفْعَال ثَلَاثَة فتكفها عَن طلب الْفَاعِل وَهِي)

قَلما وطالما وَكثر مَا وَيَنْبَغِي أَن تتصل بالأولين كِتَابَة. والتعريس: النُّزُول فِي آخر اللَّيْل للاستراحة وَالنَّوْم وَمثله الإعراس. وهجته: أيقظته من النّوم وهاج يهيج يَجِيء لَازِما ومتعدياً يُقَال هاج: إِذا ثار وهجته: إِذا أثرته. وَحَتَّى هُنَا حرف جر بِمَعْنى إِلَّا الاستثنائية أَي: مَا عرس إِلَّا أيقظته أَي: نَام قَلِيلا ثمَّ أيقظته وَأكْثر دُخُولهَا على الْمُضَارع كَقَوْلِه:

لَيْسَ الْعَطاء من الفضول سماحةحَتَّى تجود وَمَا لديك قَلِيل
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «نزل المشيب فأين تذهب بعده»

وَقَوله: بالتباشير أَي: بظهورها والتباشير: أَوَائِل الصُّبْح وَهُوَ جمع تبشير وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا جمعا قَالَ فِي الْقَامُوس: التباشير الْبُشْرَى وأوائل الصُّبْح وكل شَيْء وطرائق على الأَرْض من آثَار الرِّيَاح وآثار بِجنب الدَّابَّة من الدبر والبواكر من النّخل وألوان النّخل أول مَا ترطب.

انْتهى.

ولكونه مُشْتَركا بَين هَذِه الْمعَانِي بَين المُرَاد بقوله: من الصُّبْح. والأول صفة التباشير وَهُوَ بِضَم الْهمزَة وَفتح الْوَاو جمع أولى مؤنث الأول كالكبر جمع كبرى. وَقد جَاءَ هَذَا المصراع الثَّانِي فِي شعر النَّابِغَة الْجَعْدِي وَهُوَ:

وشمول قهوة باكرتهافِي التباشير من الصُّبْح الأول
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «لمن الدار كأنضاء الخلل»

والنابغة وَإِن كَانَ عصري لبيد إِلَّا أَنه أسن مِنْهُ كَمَا بَيناهُ فِي ترجمتها وَقد عيب هَذَا الْبَيْت على النَّابِغَة قَالَ صَاحب تَهْذِيب الطَّبْع: وَأما الأبيات المستكرهة الْأَلْفَاظ المتفاوتة النسج القبيحة الْعبارَة الَّتِي يجب الِاحْتِرَاز مِنْهَا كَقَوْل النَّابِغَة الْجَعْدِي:

وشمول قهوة باكرتهافِي التباشير من الصُّبْح الأول
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «لمن الدار كأنضاء الخلل»

يُرِيد بالتباشير الأول من الصُّبْح. وعابه المرزباني أَيْضا فِي كِتَابه

وَقَوله: يلمس الأحلاس فَاعل يلمس ضمير المجود. واللمس: الطّلب وَفعله من بَابي قتل وَضرب. والأحلاس: جمع حلْس بِالْكَسْرِ وَهُوَ كسَاء رَقِيق يكون على ظهر الْبَعِير تَحت رَحْله. أَي: يطْلبهَا بيدَيْهِ وَهُوَ لَا يعقل من غَلَبَة النعاس. وَقَوله: كاليهودي المصل قَالَ الطوسي فِي شَرحه كَأَنَّهُ يَهُودِيّ يُصَلِّي فِي جَانب يسْجد على جَبينه. هَذَا كَلَامه.

واليهودي يسْجد على شقّ وَجهه وأصل ذَلِك أَنهم لما نتق الْجَبَل فَوْقهم قيل لَهُم: إِمَّا أَن تسجدوا وَإِمَّا أَن يلقى عَلَيْكُم فسجدوا على شقّ وَاحِد مَخَافَة أَن يسْقط عَلَيْهِم الْجَبَل فَصَارَ عِنْدهم سنة إِلَى الْيَوْم. وَقَوله: يتمارى فِي الَّذِي قلت لَهُ الخ) هَذَا الْبَيْت أوردهُ الشَّارِح فِي اسْم الْفِعْل وَهُنَاكَ يشْرَح إِن شَاءَ الله تَعَالَى. التماري فِي الشَّيْء والامتراء فِيهِ: المجادلة وَالشَّكّ فِيهِ يُقَال: ماريت الرجل أماريه مراء وممارة: إِذا جادلته والمرية: الشَّك. قَالَ الطوسي: يَقُول: قَالَ لَهُ الصُّبْح والنجاء قد أَصبَحت وَنَحْو هَذَا من الْكَلَام.

وحيهل: أَي: أسْرع وَأعجل.

قَالَ السَّيِّد المرتضى فِي أَمَالِيهِ: غرر الْفَوَائِد ودرر القلائد: قد قَالَ النَّاس فِي وصف قلَّة النّوم.

ومواصلة السرى والإدلاج وشعث السارين فَأَكْثرُوا فَمن أحسن مَا قيل فِي ذَلِك قَول لبيد.

وَأنْشد هَذِه الأبيات الْخَمْسَة وَأورد لَهَا نَظَائِر جَيِّدَة.

وَقَوله: فوردنا قبل فرّاط القطا الخ القطا: مَشْهُور بالتبكير والسبق إِلَى المَاء. وفرّاط القطا: أوائلها وَهُوَ جمع فارط يُقَال: فرطت الْقَوْم أفرطهم فرطا من بَاب نصر أَي: سبقتهم إِلَى المَاء.

وَقَوله: إِن من وردي الخ أَي: من عادتي. والتغليس: السّير بِغَلَس وَهُوَ ظلمَة آخر اللَّيْل يُقَال: غلسنا المَاء أَي: وردناه بِغَلَس. والنهل: الشربة الأولى والعلل: الشربة الثَّانِيَة. قَالَ الطوسي: قَالَ وترجمة لبيد تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة ومطلع هَذِه القصيدة:

إِن تقوى رَبنَا خير نفلوبإذن الله ريثي والعجل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»
أَحْمد الله فَلَا ند لَهُبيدَيْهِ الْخَيْر مَا شَاءَ فعل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»
من هداه سبل الْخَيْر اهْتَدَىناعم البال وَمن شَاءَ أضلّ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

قَوْله: خير نفل هَذِه رِوَايَة الْأَصْمَعِي وروى أَبُو عُبَيْدَة: خير النَّفْل وَالنَّفْل: الْفضل والعطية كَذَا قَالَ الطوسي: وَاسْتشْهدَ صَاحب الْكَشَّاف بِهَذَا الْبَيْت فِي سُورَة الْأَنْفَال على أَن النَّفْل بِالتَّحْرِيكِ الْغَنِيمَة. وَأَصله الزِّيَادَة وَلِهَذَا يُقَال

هَذَا نفل أَي: فضل وَزِيَادَة وَمِنْه النَّافِلَة فِي الصَّلَاة. والريث مصدر رثت أريث: إِذا أَبْطَأت.

قَالَ السَّيِّد المرتضى فِي أَمَالِيهِ: وَمِمَّنْ قيل أَنه على مَذْهَب الْجَبْر من الْمَشْهُورين لبيد بن ربيعَة العامري وَاسْتدلَّ بقوله:

إِن تقوى رَبنَا خير نفلوبإذن الله ريثي والعجل
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»
من هداه سبل الْخَيْر اهْتَدَىناعم البال وَمن شَاءَ أضلّ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

وَإِن كَانَ لَا طَرِيق إِلَى نسب الْجَبْر إِلَى مَذْهَب لبيد إِلَّا هَذَانِ البيتان فَلَيْسَ فيهمَا دلَالَة على)

ذَلِك. وَأما قَوْله: وبإذن الله ريثي والعجل فَيحْتَمل أَن يُرِيد بِعِلْمِهِ كَمَا يتَأَوَّل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: وَمَا هم بضارين بِهِ من أحد إِلَّا بِإِذن الله أَي: بِعِلْمِهِ. وَإِن قيل فِي هَذِه الْآيَة أَنه أَرَادَ: بِتَخْلِيَتِهِ وتمكينه وَإِن كَانَ لَا شَاهد لذَلِك فِي اللُّغَة أمكن مثله فِي قَول لبيد.

وَأما قَوْله: من هداه سبل الْخَيْر الخ فَيحْتَمل أَن يكون مصروفاً إِلَى بعض الْوُجُوه الَّتِي يتَأَوَّل عَلَيْهَا الضلال وَالْهدى الْمَذْكُورَان فِي الْقُرْآن مِمَّا يَلِيق بِالْعَدْلِ وَلَا يَقْتَضِي الْإِجْبَار اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون مَذْهَب لبيد فِي الْإِجْبَار مَعْرُوفا بِغَيْر هَذِه الأبيات فَلَا يتَأَوَّل لَهُ هَذَا التَّأْوِيل بل يحمل على مُرَاده على مُوَافقَة الْمَعْرُوف من مذْهبه. انْتهى كَلَامه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»