إن تقوى ربنا خير نفل
الشاعر: لبيد بن ربيعة · البحر: المديد · الغرض: قصيدة دينية
«إن تقوى ربنا خير نفل» من شعر لبيد بن ربيعة، من المخضرمين، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيرُ نَفَلْ ... وبإذْنِ اللّهِ رَيْثي وعَجَلْ
أحْمَدُ اللّهَ فَلا نِدَّ لَهُ ... بيَدَيْهِ الخَيرُ ما شاء فَعَلْ
مَنْ هَداهُ سُبُلَ الخَيرِ اهْتَدَى ... ناعِمَ البَالِ ومَنْ شَاءَ أضَلّْ
ورَقاقٍ عُصَبٍ ظُلْمَانُهُ ... كحَزيقِ الحَبَشيِيِّنَ الزُّجَلْ
قَدْ تَجاوَزْتُ وتحْتي جَسْرَةٌ ... حَرَجٌ في مِرْفَقَيْها كالفَتَلْ
تَسلُبُ الكانِسَ لمْ يُوأرْ بِهَا ... شُعْبَةَ السّاقِ إذا الظَلُّ عَقَلْ
وتَصُكُّ المَرْوَ لمّا هَجَّرَتْ ... بنَكِيبٍ مَعِرٍ دامي الأظَلّْ
وَإذا حَرَّكْتُ غَرْزي أجمَرَتْ ... أوْ قَرَا بي عَدْوُ جَوْنٍ قَد أبَلّْ
بِالغُراباتِ فَزَرَّافَاتِهَا ... فبِخِنْزِيرٍ فَأطْرَافِ حُبَلْ
يُسْئِدُ السّيرَ عَلَيها راكِبٌ ... رابِطُ الجأشِ على كُلِّ وَجَلْ
حالَفَ الفَرْقَدَ شِرْكًا في السُّرَى ... خَلَّةً باقِيَةً دُونَ الخلَلْ
اعْقلِي إنْ كُنْتِ لَمّا تَعْقِلي ... وَلَقَدْ أفْلَحَ مَنْ كانَ عَقَلْ
إنْ تَرَيْ رأسيَ أمْسى واضِحًا ... سُلِّطَ الشَّيْبُ عَلَيْهِ فاشْتَعَلْ
فَلَقَدْ أُعْوِصُ بالخَصْمِ وَقَدْ ... أملأ الجَفنَةَ مِن شَحْمِ القُلَلْ
وَلَقَدْ تَحْمَدُ لمّا فارَقَتْ ... جارَتي والحَمدُ مِن خيرِ خَوَلْ
وغُلامٍ أرْسَلَتْهُ أمُّهُ ... بِألُوكٍ فبَذَلْنَا مَا سَألْ
أوْ نَهَتْهُ فأتَاهُ رِزْقُهُ ... فاشْتَوَى لَيْلَةَ ريحٍ واجتَمَلْ
مِنْ شِواءٍ لَيسَ مِنْ عارِضَةٍ ... بيَدَيْ كُلِّ هَضُومٍ ذي نَزَلْ
فإذا جُوزِيتَ قَرْضًا فاجْزِهِ ... إنّما يَجْزي الفَتَى لَيسَ الجمَلْ
أعْمِلِ العِيسَ على عِلاَّتِهَا ... إنّما يُنْجِحُ أصحابُ العَمَلْ
وَإذا رُمْتَ رَحيِلاً فارْتَحِلْ ... واعصِ ما يأمُرُ تَوْصِيمُ الكَسَلْ
واكذِبِ النّفْسَ إذا حَدَّثْتَها ... إنَّ صِدْقَ النّفسِ يُزْري بالأملْ
غَيرَ أنْ لا تَكذِبَنْها في التُّقَى ... وَاخْزُها بالبرِّ للّهِ الأجَلّْ
واضبطِ اللّيْلِ إذا طالَ السُّرَى ... وتَدَجَّى بَعدَ فَوْرٍ واعتَدَلْ
يَرْهَبُ العاجِزُ مِنْ لُجَّتِهِ ... فَيُدَعِّي في مَبِيتٍ ومحَلّْ
طالَ قَرْنُ الشّمْسِ لمّا طَلَعَتْ ... فإذا ما حَضَرَ اللّيلُ اضمَحَلّْ
وَأخُو القَفْرَةِ ماضٍ هَمُّهُ ... كُلّما شاءَ على الأينِ ارْتحلْ
ومَجُودٍ مِنْ صُبابتِ الكَرَى ... عاطِفِ النُّمرُقِ صَدقِ المُبتذلْ
قالَ هَجِّدْنا فَقَدْ طالَ السُّرَى ... وقَدَرْنا إنْ خَنَى دَهْرٍ غَفَلْ
يَتَّقي الأرْضَ بدَفٍّ شَاسِفٍ ... وضُلوعٍ تحتَ صُلْبٍ قد نَحَلْ
قَلّمَا عَرَّسَ حَتّى هِجْتُهُ ... بالتّباشِيرِ مِنَ الصُّبْحِ الأُوَلْ
يَلْمَسُ الأحْلاسَ في مَنزِلِهِ ... بيَدَيْهِ كاليَهُوديِّ المُصَلّْ
يَتَمَارَى في الذي قُلْتُ لَهُ ... ولَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلي حَيَّهَلْ
فَوَرَدْنَا قَبْلَ فُرَّاطِ القَطَا ... إنَّ مِنْ وِرْديَ تَغْليسَ النَّهَلْ
طاميَ العَرْمَضِ لا عَهْدَ لَهُ ... بأنِيسٍ بَعدَ حَوْلٍ قد كَمَلْ
فهَرَقْنَا لَهُمَا في داثِرٍ ... لَضواحيهِ نَشِيشٌ بالبَلَلْ
راسِخُ الدِّمْنِ على أعْضَادِهِ ... ثَلَمَتْهُ كُلُّ رِيحٍ وسَبَلْ
عافَتَا الماءَ فَلَمْ نُعْطِنْهُمَا ... إنّما يُعْطِنُ مَنْ يَرْجُو العِللْ
ثُمَّ أصدَرْناهُما في وارِدٍ ... صادِرٍ وَهْمٍ صُوَاهُ قَدْ مَثَلْ
تَرْزُمُ الشّارِفُ مِنْ عِرْفانِهِ ... كُلَّما لاحَ بنَجْدٍ وَاحتَفَلْ
فَمَضَيْنا فَقَضَيْنا ناجِحًا ... مَوْطِنًا يُسْألُ عَنْهُ ما فَعَلْ
ولَقَدْ يَعْلَمُ صَحْبي كُلُّهُمْ ... بِعَدانِ السّيِفِ صَبْري ونَقَلْ
رابِطُ الجأشِ على فَرْجِهِمُ ... أعْطِفُ الجَوْنِ بمَرْبُوعٍ مِتَلّْ
ولَقَدْ أغْدو وما يَعْدَمُني ... صاحِبٌ غَيرُ طَويلِ المُحتَبَلْ
ساهِمُ الوَجْهِ شَديدٌ أسْرُهُ ... مُغبَطُ الحارِكِ مَحبوكُ الكَفَلْ
بأجَشِّ الصَّوْتِ يَعْبُوبٍ إذا ... طَرَقَ الحَيَّ منَ الغَزْوِ صَهَلْ
يَطْرُدُ الزُّجَّ يُباري ظِلَّهُ ... بأسِيلٍ كالسِّنانِ المُنْتَخَلْ
وعَلاهُ زَبَدُ المَحْضِ كَمَا ... زَلَّ عَن ظَهرِ الصَّفا ماءُ الوَشَلْ
وكَأنِّي مُلْجِمٌ سُوذَانِقًا ... أجْدَلِيًّا كَرُّهُ غَيرُ وَكَلْ
يُغْرِقُ الثَّعْلَبَ في شِرَّتِهِ ... صائِبُ الجِذْمَةِ في غَيرِ فَشَلْ
مِنْ نَسا النّاشِطِ إذْ ثَوَّرْتهُ ... أوْ رَئِيسِ الأخدَرِيّاتِ الأُوَلْ
يَلْمُجُ البارِضَ لَمْجًا في النَّدَى ... مِنْ مَرابيعِ رِياضٍ ورِجَلْ
فَهْوَ شَحّاجٌ مُدِلٌّ سَنِقٌ ... لاحِقُ البَطنِ إذا يَعدو زَمَلْ
فَتَدَلَّيْتُ عَلَيْهِ قافِلاً ... وعلى الأرْضِ غَيَاياتُ الطَّفَلْ
وتَأيَّبْتُ عَلَيْهِ ثانيًا ... يَتَّقيني بتَليلٍ ذي خُصَلْ
لمْ أقِلْ إلاَّ عَلَيهِ أوْ عَلى ... مَرْقَبٍ يَفْرَعُ أطْرَافَ الجَبَلْ
ومَعي حامِيَةٌ مِنْ جَعْفَرٍ ... كُلَّ يَوْمٍ تَبْتَلَي ما في الخِلَلْ
وقَبيلٌ مِنْ عُقَيلٍ صادِقٌ ... كَلُيُوثٍ بَينَ غابٍ وعَصَلْ
فَمَتَى يَنقَعْ صُراخٌ صادِقٌ ... يُحْلِبوهُ ذاتَ جَرْسٍ وزَجَلْ
فَخمَةً ذَفراءَ تُرْتَى بالعُرَى ... قُرْدَمانِيًّا وتَرْكًا كالبَصَلْ
أحْكَمَ الجِنثيُّ مِنْ عَوْراتِهَا ... كلَّ حِرْباءٍ إذا أُكْرِهَ صَلّْ
كُلَّ يَوْمٍ مَنَعوا جامِلَهُمْ ... ومُرِنّاتٍ كآرَامِ تُبَلْ
قَدَّموا إذْ قالَ: قَيسٌ قَدِّموا ... واحفَظوا المَجدَ بأطرَافِ الأسَلْ
بَينَ إرْقاصٍ وعَدْوٍ صادِقٍ ... ثمَّ إقدامٌ إذا النِّكسُ نَكَلْ
فَصَلَقْنا في مُرادٍ صَلْقَةً ... وصُداءٍ ألحَقَتْهُمْ بالثَّلَلْ
لَيْلَةَ العُرْقُوبِ لَمّا غامَرَتْ ... جَعفرٌ تُدعى ورَهطُ ابنِ شَكَلْ
ثُمَّ أنْعَمْنا على سَيِّدِهِمْ ... بَعْدَما أطْلَعَ نَجْدًا وأبَلْ
وَمَقامٍ ضَيِّقٍ فَرَّجْتُهُ ... بِمَقَامي ولِساني وَجَدَلْ
لَوْ يَقُومُ الفِيلُ أوْ فَيّالُهُ ... زَلَّ عَنْ مِثلِ مَقَامي وَزَحَلْ
وَلَدَى النُّعْمانِ مِنّي مَوْطِنٌ ... بَينَ فاثُورِ أُفَاقٍ فالدَّحَلْ
إذْ دَعَتْني عامِرٌ أنْصُرُهَا ... فالتَقى الألسُنُ كالنَّبْلِ الدُّوَلْ
فرَمَيْتُ القَوْمَ رِشْقًا صائِبًا ... لَيسَ بالعُصْلِ وَلا بالمُقتْعِلْ
رَقَمِيَّاتٍ عَلَيْها نَاهِضٌ ... تُكْلِحُ الأرْوَقَ منهُمْ والأيَلْ
فانتَضَلْنا وابنُ سَلمَى قاعِدٌ ... كعَتِيقِ الطّيرِ يُغضي ويُجَلّْ
والهَبانِيقُ قِيَامٌ مَعَهُمْ ... كلُّ مَحْجُومٍ إذا صُبَّ هَمَلْ
تَحْسُرُ الدِّيباجَ عَنْ أذْرُعِهِمْ ... عِندَ ذي تاجٍ إذا قالَ فَعَلْ
فَتَوَلَّوْا فاتِرًا مَشْيُهُمُ ... كَروايا الطِّبْعِ هَمَّتْ بالوَحَلْ
فمَتَى أهْلِكْ فَلا أحْفِلُهُ ... بَجَلي الآنَ مِنَ العَيشِ بَجَلْ
مِنْ حَياةٍ قَدْ مَلِلْنا طُولَهَا ... وجَديرٌ طُولُ عَيشٍ أنْ يُمَلّْ
وأرَى أرْبَدَ قَدْ فارَقَني ... وَمِنَ الأرْزاءِ رُزْءٌ ذو جَلَلْ
مُمْقِرٌ مُرٌّ على أعْدائِهِ ... وعلى الأدْنَينَ حُلْوٌ كالعَسَلْ
في قُرُومٍ سادَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ... نَظَرَ الدَّهْرُ إلَيهمْ فابْتَهَلْ
فأخي إنْ شَرِبُوا مِنْ خَيرِهِمْ ... وأبُو الحَزَّازِ مِنْ أهلِ النَّفَلْ
يَذْعَرُ البَرْكَ فَقَدْ أفْزَعَهُ ... ناهضٌ يَنهَضُ نَهضَ المُختَزَلْ
مُدْمِنٌ يَجْلُو بأطْرَافِ الذُّرَى ... دَنَسَ الأسْؤُقِ بالعَضْبِ الأفَلّْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الزجل: زجل: الزَّجْل: الرَّمْي بِالشَّيْءِ تأْخذه بِيَدِكَ فتَرْمِي بِهِ. زَجَلَ الشيءَ يَزْجُلُه وزَجَلَ بِهِ زَجْلًا: رَمَاهُ ودَفَعه. وزَجَلْت بِهِ: رَمَيت؛ قَالَ: بِتْنَا وَبَاتَتْ رِياحُ الغَوْرِ تَزْجُلُه، ... حَتَّى إِذا … (لسان العرب)
- الساق: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- الكانس: أنس: الإِنسان: مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ: أَقَلَّ بَنو الإِنسانِ، حِينَ عَمَدْتُمُ ... إِلى مَنْ يُثير الجنَّ، وَهْيَ هُجُودُ يَعْنِي بالإِنسان آدَمَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَج … (لسان العرب)
- بنكيب: نكب: نَكَبَ عَنِ الشيءِ وَعَنِ الطَّرِيقِ يَنْكُب نَكْباً ونُكُوباً، ونَكِبَ نَكَباً، ونَكَّبَ، وتَنَكَّبَ: عَدَلَ؛ قَالَ: إِذا مَا كنتَ مُلْتَمِساً أَيامَى، ... فَنَكِّبْ كلَّ مُحْتِرةٍ صَناعِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَعر … (لسان العرب)
- بيديه: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب … (لسان العرب)
- تجاوزت: جوز: جُزْتُ الطريقَ وجازَ الموضعَ جَوْزاً وجُؤُوزاً وجَوازاً ومَجازاً وجازَ بِهِ وجاوَزه جِوازاً وأَجازه وأَجاز غيرَه وجازَه: سَارَ فِيهِ وَسَلَكَهُ، وأَجازَه: خَلَّفه وَقَطَعَهُ، وأَجازه: أَنْفَذَه؛ قَالَ الرَّاجِزُ: خَ … (لسان العرب)