من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْن
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ
وَلم يبْق سوى الْعدوان دنّاهم كَمَا دانواصفحنا عَن بني ذهل
عَسى الْأَيَّام أَن يرجعن قوما كَالَّذي كَانُوا
فَلَمَّا صرّح الشَّرّفأمسى وَهُوَ عُرْيَان
وَلم يبْق سوى العدوان دنّاهم كَمَا دانوا
مشينا مشْيَة اللَّيْثغَدا وَاللَّيْث غَضْبَان
بِضَرْب فِيهِ توهينوتخضيع وإقران
وَطعن كفم الزقّغَدا والزقّ ملآن
وَبَعض الْحلم عِنْد الجهل للذلة إذعان
وَفِي الشَّرّ نجاة حَيّ ن لَا ينجيك إِحْسَان)
الصفح: الْعَفو وَحَقِيقَته أعرضنا عَنْهُم وأوليناهم صفحة عنقنا. وَرُوِيَ:
عَن بني هِنْد وَهِي هِنْد بنت مرّ بن أدّ أُخْت تَمِيم. وَقَوله: عَسى الْأَيَّام الخ قَالَ المرزوقيّ: لَا يجوز أَن يكون الَّذِي بِمَعْنى الَّذين لِأَن الْمَوْصُول والصلة يصير صفة لقوم آخَرين كالقوم الْمَذْكُورين بل التَّقْدِير: أَن يرددن دأب الْقَوْم كَائِنا كالدأب الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ.
وَفِي هَذَا الْوَجْه يجوز أَن يكون الَّذِي للْجِنْس كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصدق بِهِ ثمَّ قَالَ: أُولَئِكَ. والفصل بَين هَذَا الْوَجْه وَالْوَجْه الأول أَنه أمّل فِي الْوَجْه الأول أَنهم إِذا عفوا عَنْهُم أدّبتهم الْأَيَّام وردّت أَحْوَالهم كأحوالهم فِيمَا مضى: فِي الِاتِّفَاق والتوادّ وَفِي الْوَجْه الثَّانِي أمّل أَن ترجع الْأَيَّام أنفسهم إِذا صفحوا عَنْهُم كَمَا عهِدت: سَلامَة صُدُور وكرم عهود انْتهى.
وَمعنى يرجعن: يرددن من بَاب فعل وفعلته يُقَال: رَجَعَ فلَان رُجُوعا ومرجعاً ورجعاناً ورجعته رجعا والعائد مَحْذُوف أَي: كَالَّذي كانوه وَهُوَ خبر كَانَ.
وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على ان بَعضهم اسْتدلَّ بِهِ على أَن الْمعرفَة إِذا أُعِيدَت نكرَة كَانَت عينهَا على الْقَاعِدَة الْمَشْهُورَة.
وصرّح بِمَعْنى انْكَشَفَ وَيَأْتِي أَيْضا متعدّياً بِمَعْنى كشفه. وَجُمْلَة وَهُوَ عُرْيَان خبر أَمْسَى وَذكر الْعُرْيَان مثل لظُهُور الشرّ. وَرُوِيَ: فأضحى وَهُوَ عُرْيَان وَهَذِه احسن لِأَن الشَّيْء فِي الضُّحَى وَقَوله: وَلم يبْق سوى الْعدوان مَعْطُوف على قَوْله صرّح.
وَقَوله: دنّاهم.. الخ جَوَاب لما. والعدوان: الظُّلم الصَّرِيح. وَالدّين: الْجَزَاء. وَأورد الْبَيْضَاوِيّ هَذَا الْبَيْت فِي قَوْله تَعَالَى: مَالك يَوْم الدَّين على أَن الدَّين الْجَزَاء. وَالْمعْنَى: لما أصرّوا على الْبَغي وأبوا أَن يدعوا الظُّلم وَلم يبْق إِلَّا أَن نقاتلهم ونعتدي عَلَيْهِم كَمَا اعتدوا علينا جازيناهم بفعلهم الْقَبِيح كَمَا ابتدؤونا بِهِ. وَإِطْلَاق المجازاة على فعلهم مشاكلة على حد قَوْله تَعَالَى: فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ.
وَقَوله: مشينا مشْيَة الخ هَذَا تَفْصِيل لما أجمله فِي قَوْله دنّاهم وَتَفْسِير لكيفية المجازاة. وكرّر اللَّيْث وَلم يَأْتِ بِهِ مضمراً تفخيماً وتعظيماً.
وَالْمعْنَى: مشينا إِلَيْهِم مشْيَة الْأسد ابتكر وَهُوَ جَائِع. وكنى عَن الْجُوع بِالْغَضَبِ لِأَنَّهُ يَصْحَبهُ.
وَغدا بِمُعْجَمَة فمهملة وَلَا يجوز بمهملتين لِأَن اللَّيْث لَا يكون مَاشِيا عادياً فِي حَال. فَإِن قيل: اجْعَلْهُ من الْعدوان قلت: اللَّيْث لَا يمشي فِي حَال عدوانه وَإِنَّمَا يشدّ شدّاً وَيجوز على رِوَايَة)
شددنا شدَّة اللَّيْث على أَنه من الْعدوان.
وَقَوله: بِضَرْب فِيهِ توهين الخ الْبَاء تتَعَلَّق بمشينا. والتوهين: التَّضْعِيف. والإقران: مُوَاصلَة لَا فتور فِيهَا. وَرُوِيَ: والتأييم: جعل الْمَرْأَة أيّماً والأيّم هِيَ الَّتِي قتل زَوجهَا أَو مَاتَ. والإرنان من الرنين والبكاء يُقَال: رنّ وأرنّ.
وَقَوله: وَطعن كفم الزقّ الخ غذا بمعجمتين بِمَعْنى سَالَ يُقَال: غذا يغذو غذواً وَالِاسْم الْغذَاء أَي: وَطعن فِي اتساعه وَخُرُوج الدَّم مِنْهُ كفم الزق إِذا سَالَ بِمَا فِيهِ وَهُوَ مَمْلُوء. وَجُمْلَة إِذا مَعَ ضَمِيره بِتَقْدِير قد حَالية.
وَقَوله: وَبَعض الْحلم الخ الإذعان: الانقياد يُقَال: أذعن لكذا: إِذا انْقَادَ لَهُ وأذعن بِكَذَا: إِذا أقرّ بِهِ. اعتذر فِي هَذَا الْبَيْت عَن تَركهم التحلم مَعَ الأقرباء بِأَنَّهُ كَانَ يُفْضِي إِلَى الذل.
وَقَوله: وَفِي الشَّرّ نجاة الخ أَرَادَ فِي دفع الشَّرّ وَيجوز أَن يُرِيد وَفِي عمل الشَّرّ نجاة كانه يُرِيد: وَفِي الْإِسَاءَة مخلص إِذا لم يخلّصك الْإِحْسَان.
والفند الزمّاني اسْمه شهل بن شَيبَان بن ربيعَة بن زمّان الْحَنَفِيّ. فَهُوَ مَنْسُوب إِلَى جد أَبِيه.
وشهل بالشين وَلَيْسَ فِي الْعَرَب شهل بِالْمُعْجَمَةِ إِلَّا هُوَ وشهل بن أَنْمَار من قَبيلَة بجيلة. وزمّان بِكَسْر الزَّاي وَتَشْديد الْمِيم هُوَ إِمَّا فعلان من زممت أَو فعّال من الزَّمن. والفند بِكَسْر الْفَاء وَسُكُون النُّون: الْقطعَة من الْجَبَل وَإِنَّمَا لقّب بِهِ لِأَن بكر بن وَائِل بعثوا إِلَى بني حنيفَة فِي حَرْب البسوس لينصروهم فأمدّوهم بِهِ وَكَتَبُوا إِلَيْهِم: قد بعثنَا إِلَيْكُم بثلثمائة فَارس فَلَمَّا أَتَى بكرا وَهُوَ مسنّ قَالُوا: وَمَا يُغني هَذَا العشبة قَالَ: أَو مَا ترْضونَ أَن أكون لكم فنداً تأوون إِلَيْهِ فلقب بِهِ... والعشبة بِفَتَحَات الْعين الْمُهْملَة والشين الْمُعْجَمَة وَالتَّاء الْمُوَحدَة: الشَّيْخ الْكَبِير وَيُقَال: العشمة بِالْمِيم بدل الْمُوَحدَة كَذَا فِي إِعْرَاب الحماسة لِابْنِ جنّي.
وَفِي الأغاني: كَانَ الفند أحد فرسَان ربيعَة الْمَشْهُورين الْمَعْدُودين شهد حَرْب بكر وتغلب وَقد قَارب الْمِائَة سنة فأبلى بلَاء حسنا. وَإِنَّمَا لقّب فنداً لِأَن بكر بن وَائِل بعثوا إِلَى بني حنيفَة يستنصرونهم. وَذكر الْحِكَايَة الَّتِي ذَكرنَاهَا ثمَّ قَالَ: فوجّهوا إِلَيْهِم بالفند الزمّاني فِي سبعين رجلا وَكَتَبُوا إِلَيْهِ: إِنَّا قد بعثنَا إِلَيْكُم ألف رجل.
وانشد بعده وَهُوَ)
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع