تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْن

فيه ٢٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

تجانف عَن جو الْيَمَامَة نَاقَتيوَمَا عدلت عَن أَهلهَا لسوائكا

على أَن خُرُوج سَوَاء عَن الظَّرْفِيَّة شَاذ خَاص بالشعر وَإِذا خرجت كَانَت بِمَعْنى غير.

وَقد استفتى بَعضهم من جملَة أسئلة أَرْبَعَة: هَل تكون سَوَاء بِمَعْنى غير فَأَجَابَهُ أَبُو نزار الملقب بِملك النُّحَاة بِأَنَّهُ قد نَص على أَنَّهَا لَا تَأتي إِلَّا ظرف مَكَان وَأَن اسْتِعْمَالهَا اسْما متصرفاً بِوُجُوه الْإِعْرَاب بِمَعْنى غير خطأ.

وَنقل ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ صُورَة الاستفتاء الأسئلة الْأَرْبَعَة وَمَا أجَاب بِهِ أَبُو نزار وَجَوَاب الإِمَام أبي مَنْصُور الجواليقي واستجهل أَبَا نزار وذمّه وخطّأه تبعا للجواليقي وَأصَاب هُوَ أَيْضا عَن الأسئلة وَقَالَ فِي سوى: وَأما سوى فَإِن الْعَرَب استعملتها اسْتثِْنَاء وَهِي فِي ذَلِك مَنْصُوبَة على الظّرْف بِدلَالَة أَن النصب يظْهر فِيهَا إِذا مدّت فَإِذا قلت أَتَانِي الْقَوْم سواءك فكأنك قلت مَكَانك.

واستدلّ الْأَخْفَش على أَنَّهَا ظرف بوصلهم الِاسْم النَّاقِص بهَا فِي نَحْو: أَتَانِي الَّذِي سواك.

والكوفيون يرَوْنَ اسْتِعْمَالهَا بِمَعْنى غير. وَأَقُول: إِدْخَال الجارّ عَلَيْهَا فِي قَول الْأَعْشَى: وَمَا قصدت من أَهلهَا لسوائكا يُخرجهَا عَن الظَّرْفِيَّة. وَإِنَّمَا استجازت الْعَرَب ذَلِك فِيهَا تَشْبِيها لَهَا بِغَيْر من حَيْثُ استعملوها اسْتثِْنَاء. وعَلى تشبيهها بِغَيْر قَالَ أَبُو الطّيب:

أَرض لَهَا شرف سواهَا مثلهَالَو كَانَ مثلك فِي سواهَا يُوجد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «اليوم عهدكم فأين الموعد»

رفع سوى الأولى بِالِابْتِدَاءِ وخفض الثَّانِيَة بفي فأخرجهما من الظَّرْفِيَّة. فَمن خطّأه فقد خطّأ الْأَعْشَى فِي قَوْله: لسوائكا وَمن خطأ الْأَعْشَى فِي لغته الَّتِي جبل

عَلَيْهَا وشعره يستشهد بِهِ فِي كتاب الله تَعَالَى فقد شهد على نَفسه بِأَنَّهُ مَدْخُول الْعقل ضَارب فِي غمرة الْجَهْل. وَمن الْعجب أَن هَذَا الْجَاهِل يقدم على تخطئة سلف النَّحْوِيين وخلفهم وتخطئة الشُّعَرَاء الجاهليين والمخضرمين والإسلاميين وَلَا يُؤثر عَنهُ انه قَرَأَ مصنفاً فِي النَّحْو إِلَّا مُقَدّمَة من تأليف عبد القاهر الْجِرْجَانِيّ قيل: إِنَّهَا لَا تبلغ أَن تكون فِي عشر أوراق وَقيل إِنَّه لَا يملك من كتب النَّحْو واللغة مَا مِقْدَاره عشر أوراق وَهُوَ مَعَ ذَلِك يردّ بقحّته على الْخَلِيل وسيبويه إِنَّهَا لوصمة اتسم بهَا زَمَاننَا هَذَا لَا يبعد عارها وَلَا يَنْقَضِي شنارها.)

وَإِنَّمَا طلب بتلفيق هَذِه الأهواس أَن تسطّر فَتْوَى فَيثبت خطّه فِيهَا مَعَ خطّ غَيره. فَيُقَال: أجَاب أَبُو نزار بِكَذَا وَأجَاب غَيره بِكَذَا وَقد أدْرك لعمر الله مَطْلُوبه وَبلغ مَقْصُوده وَلَوْلَا إِيجَاب حق من أوجبت حَقه والتزمت وفاقه واحترمت خطابه لصنت خطي ولفظي عَن مجاورة خطه وَلَفظه: انْتهى كَلَام ابْن الشجري.

واجاب الجواليقي بقوله: وَأما سوى فَلم يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهَا تكون بِمَعْنى غير تَقول: رَأَيْت سواك أَي: غَيْرك. وَحكى ذَلِك أَبُو عبيد عَن أبي عُبَيْدَة. وَقَالَ الْأَعْشَى:

وَمَا قصدت من أَهلهَا لسوائكا

أَي: لغيرك وَهِي أَيْضا غير ظرف وَتَقْدِير الْخَلِيل لَهَا بالظرف فِي الِاسْتِثْنَاء بِمَعْنى مَكَان وَبدل لَا يُخرجهَا عَن ان تكون بِمَعْنى غير. وفيهَا لُغَات: إِذا فتحت مدّت لَا غير وَإِذا ضمت قصرت لَا غير وَإِذا كسرت جَازَ الْمَدّ وَالْقصر أَكثر. وَمَا يحمل الْمُتَكَلّم بالْقَوْل الهراء إِلَّا فشوّ الْجَهْل.

انْتهى.

وَقد حكى ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف مَذْهَب الْبَصرِيين والكوفيين

مفضّلاً فَلَا بَأْس بإيراده مُجملا. قَالَ: ذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن سَوَاء تكون اسْما وَتَكون ظرفا وَاحْتَجُّوا على أَنَّهَا تكون اسْما بِمَنْزِلَة غير وَلَا تلْزم الظَّرْفِيَّة انهم يدْخلُونَ عَلَيْهَا حرف الْخَفْض قَالَ المرّار بن سَلامَة العجليّ:

وَلَا ينْطق الْفَحْشَاء من كَانَ مِنْهُمإِذا جَلَسُوا منا وَلَا من سوائنا

وَقَالَ الآخر: وَمَا قصدت من أَهلهَا لسوائكا وَقَالَ أَبُو دواد:

وكل من ظن أَن الْمَوْت مخطئهمجلل بِسَوَاء الْحق مَكْذُوب

وَقَالَ الآخر:

أكرّ على الكتيبة لَا أُبَالِيأفيها كَانَ حتفي أم سواهَا

وَرُوِيَ عَن بعض الْعَرَب أَنه قَالَ: أَتَانِي سواؤك فَرفع. وَذهب البصريون إِلَى أَنَّهَا لَا تكون إِلَّا ظرفا وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا مَا اسْتعْملت فِي اخْتِيَار الْكَلَام إِلَّا ظرفا قَالُوا: مَرَرْت بِالَّذِي سواك.

فوقوعها صلَة يدلّ على ظرفيتها بِخِلَاف غير. وَقَوْلهمْ: مَرَرْت بِرَجُل سواك أَي: بِرَجُل مَكَانك)

أَي: يُغني غناءك ويسدّ مسدك. وَالَّذِي يدل على تغاير سوى وَغير ان سوى لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى معرفَة نَحْو مَرَرْت بِرَجُل سواك وَسوى الْعَاقِل وَلَو قلت: سوى عَاقل لم يجز وَلَو قلت غير عَاقل جَازَ. وَيدل على ظرفية سوى أَن الْعَامِل يتعداها قَالَ لبيد:

وابذل سوام المَال إِن سواءها دهماً وجونا

فنصب سواءها على الظّرْف ودهماً بِأَن.. وَأَجَابُوا عَن الأبيات بِأَنَّهُ إِنَّمَا جَازَ ذَلِك لضَرُورَة الشّعْر وَعِنْدنَا يجوز خُرُوجهَا عَن الظَّرْفِيَّة فِي ضَرُورَة الشّعْر وَلم يَقع الْخلاف فِي حَال الضَّرُورَة وَإِنَّمَا استعملوها بِمَنْزِلَة غير فِي الضَّرُورَة لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا وَلَيْسَ شَيْء يضطرون إِلَيْهِ إِلَّا ويحاولون لَهُ وَجها. وَأما رِوَايَة: أَتَانِي سواؤك فرواية تفرّد بهَا الفرّاء عَن أبي ثروان وَهِي رِوَايَة شَاذَّة غَرِيبَة فَلَا يكون فِيهَا حجَّة. انْتهى.

وَالْبَيْت الشَّاهِد من قصيدة للأعشى مَيْمُون مدح بهَا هَوْذَة بن عَليّ بن ثُمَامَة الْحَنَفِيّ ومطلعها:

أحيّتك تيّاً أم تركت بدائكاوَكَانَت قتولاً للرِّجَال كذلكا
وأقصرت عَن ذكرى البطالة وَالصبَاوَكَانَ سَفِيها ضلّة من ضلالكا
وَقَامَت تريني بعد مَا نَام صحبتيبَيَاض ثناياها وأسود حالكا

ثمَّ وصف الْفقر والفاقة فِي أَبْيَات.. إِلَى أَن قَالَ:

إِلَى هَوْذَة الوهّاب أهديث مدحتيأرجّي نوالاً فَاضلا من عطائكا
تجانف عَن جوّ الْيَمَامَة نَاقَتيوَمَا عَمَدت من أَهلهَا لسوائكا
ألمّت بِأَقْوَام فعافت حياضهمقلوصي وَكَانَ الشّرْب فِيهَا بمائكا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أتشفيك تيا أم تركت بدائكا»
فَلَمَّا أَتَت آطام جوّ وَأَهلهأنيخت فَأَلْقَت رَحلهَا بفنائكا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أتشفيك تيا أم تركت بدائكا»
سَمِعت برحب الباع والجود والندىفألقيت دلوي فاستقت برشائكا
وَمَا ذَاك إِلَّا أَن كفيك بالندىيجودان بالإعطاء قبل سؤالكا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أتشفيك تيا أم تركت بدائكا»
فَتى يحمل الأعباء لَو كَانَ غَيرهمن النَّاس لم ينْهض بهَا متماسكا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أتشفيك تيا أم تركت بدائكا»
وَأَنت الَّذِي عودتني أَن تريشنيوانت الَّذِي آويتني فِي ظلالكا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أتشفيك تيا أم تركت بدائكا»
وَإنَّك فِيمَا نابني بِي مولعبِخَير وَإِنِّي مولع بثنائكا
وجدت عليّاً بانياً فورثتهوطلقاً وشيبان الْجواد ومالكا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أتشفيك تيا أم تركت بدائكا»
وَلم يسع فِي العلياء سعيك ماجدوَلَا ذُو إِنَّا فِي الحيّ مثل إنائكا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أتشفيك تيا أم تركت بدائكا»

)

وَفِي كل عَام أَنْت جاشم رحْلَةتشدّ لأقصاها عزيم عزائكا

قَوْله: أحيّتك الْهمزَة للآستفهام والتحية مَعْرُوفَة. وتيّاً بِفَتْح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَتَشْديد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة الظَّاهِر أَنه اسْم محبوبته وَقد تغزل بهَا فِي أَكثر قصائده كَقَوْلِه:

تذكرت تياً وأترابهاوَقد أخلفت بعض ميعادها

وَقَوله:

عرفت الْيَوْم من تيّا مقَامابجوّ اَوْ عرفت لَهَا خياما
للشاعر الأعشى، من قصيدة «عرفت اليوم من تيا مقاما»

وَقيل: إِنَّهَا اسْم إِشَارَة بِمَعْنى هَذِه. وَأَرَادَ بالأسود الحالك شعرهَا.

وَقَوله: تجانف عَن جوّ.. الخ أَصله تتجانف بتاءين من الجنف وَهُوَ الْميل. وجوّ بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْوَاو: اسْم الْيَمَامَة فِي الْجَاهِلِيَّة حَتَّى سَمَّاهَا الْحِمْيَرِي لما قتل الْمَرْأَة الَّتِي تسمى الْيَمَامَة باسمها وَقَالَ الْملك الْحِمْيَرِي:...

وَقُلْنَا فسموها الْيَمَامَة باسمهاوسرنا وَقُلْنَا لَا نُرِيد إقامه

وَقَالَ الْأَعْشَى فِي مدح الحنفيّ أَيْضا وَهُوَ صَاحب الْيَمَامَة ويذمّ الْحَارِث بن

وَعلة:

وَإِن امْرأ قد زرته بعد هَذِهبجوّ لخير مِنْك نفسا ووالدا

كَذَا فِي مُعْجم مَا استعجم للبكري. وَرُوِيَ: عَن جلّ الْيَمَامَة وَفِي الرِّوَايَتَيْنِ حذف مُضَاف فَالْأول عَن أهل جو الْيَمَامَة وَالثَّانِي عَن جلّ أهل الْيَمَامَة أَي: مُعظم أَهلهَا. يَعْنِي: أَنه لم يقْصد سواهُ من أهل الْيَمَامَة. وَضمير أَهلهَا لليمامة. وَجعل الْميل عَن غير هَوْذَة إِلَى هَوْذَة فعل النَّاقة وَإِنَّمَا هُوَ فعل صَاحبهَا. وَاللَّام فِي لسوائكا بِمَعْنى إِلَى غَيْرك.

قَالَ صَاحب التَّصْحِيف: قَالَ أَبُو عبيد: لَا يكون سَوَاء وَسوى اسْما هُوَ صفة وَقَالَ فِي قَوْله: وَمَا قصدت من أَهلهَا لسوائكا قَالَ الزجّاج: سَوَاء زيد وَعَمْرو فِي معنى ذَوا سَوَاء وَسَوَاء عِنْده مصدرن وَإِنَّمَا هُوَ لمَكَان سوائكا. انْتهى.

وَقَالَ ابْن ولاد فِي الْمَقْصُور والممدود: سوى بِمَعْنى غير مكسور الأول مَقْصُور يكْتب بِالْيَاءِ وَقد يفتح أَوله فيمد وَمَعْنَاهُ معنى المكسور قَالَ الْأَعْشَى بِفَتْح وَمد: وَمَا قصدت من أَهلهَا لسوائكا وَقَوله: وجدت عليا بانياً الخ عَليّ أَبوهُ وطلق وشيبان وَمَالك أَعْمَامه. وَقَوله: لما ضَاعَ فِيهَا)

من قُرُوء نسائكا يَعْنِي الْغَزْوَة الَّتِي شغلته عَن وَطْء نِسَائِهِ فِي الطُّهْر.

وَهَذِه القصيدة تشبه أشعار الْمُحدثين والمولّدين فِي الرقة والانسجام وَلِهَذَا أوردنا أَكْثَرهَا.

وترجمة الْأَعْشَى تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعِشْرين من أَوَائِل الْكتاب.

وَأنْشد بعده وَهُوَ خالط من سلمى خياشيم وفا على ان أَصله وفاها فَحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ.

قَالَ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر: اعْلَم أَن أَبَا الْحسن الْأَخْفَش قَالَ فِي قَول الراجز: خالط من سلمى خياشيم وفا إِن التَّقْدِير: وفاها فَحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ قَالَ فِي قَوْله: لَيْسَ غير: إِن التَّقْدِير لَيْسَ غَيره. وَحكى بَعضهم أَن من النَّاس من قد لحّنه. والتلحين لَيْسَ بِشَيْء لاحْتِمَاله مَا قَالَ أَبُو الْحسن وَفِيه قَول آخر: انه جَاءَ على قَول من لم يُبدل من التَّنْوِين الْألف فِي النصب وَلَكِن جعل النصب فِي عدم إِبْدَال التَّنْوِين ألفا كالجر وَالرَّفْع كَمَا جعلُوا النصب فِي نَحْو:

كفى بالنأي من أَسمَاء كَاف مثل الْجَرّ وَالرَّفْع. وَكَذَلِكَ جعل النصب مثلهمَا فِي نَحْو قَوْله:

وآخذ من كل حَيّ عصم أَي: عصماً. وَهَذِه اللُّغَة وَإِن لم يحكها سِيبَوَيْهٍ فقد حَكَاهَا أَبُو الْحسن وَغَيره. ووجهها من الْقيَاس مَا أعلمتك. فَإِذا جَازَ أَن يقدر على هَذِه اللُّغَة قدرناه عَلَيْهَا وَكَانَت الْألف فِي الْكَلِمَة الَّتِي هِيَ بدل من عين الْفِعْل وَجَاز ذَلِك لِأَنَّهُ لَيْسَ يبْقى الِاسْم المتمكن على حرف. أَلا ترى أَن الْألف منقلبة عَن الْعين فَصَارَ فِي ذَلِك كالأسماء الَّتِي لما أَمن إِلْحَاق التَّنْوِين بهَا جَازَ أَن تبقى على حرفين أَحدهمَا حرف لين: كَقَوْلِه: ذُو الَّتِي فِي معنى الَّذِي وَذَا وتا وَنَحْو ذَلِك مِمَّا جَاءَ على حرفين أَحدهمَا حرف لين لما لم يكن مِمَّا يلْحقهُ التَّنْوِين.

فَكَذَلِك خياشيم وفا لَا يمْتَنع أَن يكون على حرفين أَحدهمَا حرف لين على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ. انْتهى.

وَبسط هَذَا الْكَلَام فِي التَّذْكِرَة القصريّة وَأطَال وأطاب فِي الْمسَائِل العسكرية.

وَهَذَا الْبَيْت من أرجوزة للعجّاج مطْلعهَا:)

يَا صَاح مَا هاج الْعُيُون الذرفامن طلل أَمْسَى يحاكي المصحفا
رسومه وَالْمذهب المزخرفاجرّت عَلَيْهِ الرّيح حَتَّى قد عَفا
للشاعر العجاج، من قصيدة «يا صاح ما هاج الدموع الذرفا»

وَالْبَيْت الأول من شَوَاهِد شُرُوح الألفية فِي التَّنْوِين إِلَى أَن قَالَ:...

خالط من سلمى خياشيم وفاصهباء خرطوماً عقارا قرقفا

والخياشيم: جمع خيشوم وَهُوَ أقْصَى الْأنف. والصهباء: فَاعل خالط وَهِي الْخمر سميت بِهِ للونها وَهُوَ الصهبة وَهِي الشقرة. والخرطوم: السلافة فِي الأساس: وَشرب الخرطوم أَي: السلافة لِأَنَّهَا أول مَا ينعصر. وَالْعَقار بِالضَّمِّ: الْخمر. سميت بذلك لِأَنَّهَا عاقرت الْعقل على قَول.

يصف طيب نكهتها كَأَن فِيهَا خمرًا. وَإِنَّمَا جمع الخياشيم بِاعْتِبَار أَجْزَائِهِ وأطرافه. وَحَيْثُ

كَانَ الأَصْل فاها فَحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ يَنْبَغِي أَن يكون خياشيم كَذَلِك أَيْضا أَي: خياشيمها وفاها.

وترجمة العجاج تقدّمت فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعِشْرين من أَوَائِل الْكتاب.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»