تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْن

فيه ١٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ وَلَا سِيمَا يَوْمًا بدارة جلجل على أَنه رُوِيَ بِنصب يَوْم بعد لَا سِيمَا.

وَقد ذكر الشَّارِح الْمُحَقق مَا قيل فِي تَوْجِيهه. وَهَذَا عجز وصدره: أَلا رب يَوْم صَالح لَك مِنْهُمَا وسي بِمَعْنى مثل وَأَصله سيو وَقَالَ ابْن جني: سوى من سويته فتسوى فَلَمَّا اجْتمع حرفا الْعلَّة وَسبق أَحدهمَا بِالسُّكُونِ قلبت الْوَاو يَاء وأدغمت فِي الْيَاء.

وَيجوز فِي الِاسْم الَّذِي بعْدهَا الْجَرّ وَالرَّفْع مُطلقًا وَالنّصب أَيْضا إِذا كَانَ نكرَة وَقد رُوِيَ بِهن فِي قَوْله: وَلَا سِيمَا يَوْم. والجر أرجحها وَهُوَ على الْإِضَافَة وَمَا إِمَّا زَائِدَة وَإِمَّا نكرَة غير مَوْصُوفَة وَيَوْم بدل مِنْهَا. وَالرَّفْع على أَنه خبر لمبتدأ مَحْذُوف وَالْجُمْلَة صلَة مَا إِن كَانَت مَوْصُولَة أَو صفتهَا إِن كَانَت نكرَة مَوْصُوفَة تَقْدِيره: لَا مثل الَّذِي هُوَ يَوْم أَو لَا مثل شَيْء هُوَ يَوْم.

وسي فِي الْوَجْهَيْنِ نكرَة لِأَنَّهُ بِمَعْنى مثل فَلَا يتعرف فِي الْإِضَافَة لتوغله فِي

الْإِبْهَام وَلِهَذَا جَازَ دُخُول لَا الَّتِي لنفي الْجِنْس. وَضعف الرّفْع بِحَذْف الْعَائِد الْمَرْفُوع مَعَ عدم الطول فِي نَحْو لَا سِيمَا)

زيد وَأما فِي الْبَيْت فقد طَالَتْ الصِّلَة أَو الصّفة بالجار وَالْمَجْرُور بعد يَوْم فَإِنَّهُ صفته وبإطلاق مَا على من يعقل. كَذَا قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَفِيه: أَنه لَا مَانع من الْإِطْلَاق قَالَ تَعَالَى: وَالسَّمَاء وَمَا بناها. وَالْأَرْض وَمَا طحاها. وَنَفس وَمَا سواهَا وَلِهَذَا لم يتَعَرَّض لَهُ الشَّارِح الْمُحَقق.

وعَلى الْجَرّ وَالرَّفْع ففتحة سي إِعْرَاب لِأَنَّهُ مُضَاف فَيكون اسْم لَا وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي: لنا. قَالَ ابْن هِشَام: وَعند الْأَخْفَش مَا خبر للا. وَيلْزمهُ قطع سي عَن الْإِضَافَة من غير عوض. قيل: وَكَون خبر لَا معرفَة. وَجَوَابه أَنه يقدر مَا نكرَة مَوْصُوفَة أَو يكون قد رَجَعَ إِلَى قَول سِيبَوَيْهٍ فِي لَا رجل قَائِم: إِن ارْتِفَاع الْخَبَر بِمَا كَانَ مرتفعاً بِهِ لَا بِلَا النافية.

وَفِي الهتيات للفارسي: إِذا قيل: قَامُوا لَا سِيمَا زيد فَلَا مُهْملَة وسي حَال أَي: قَامُوا غير مماثلين لزيد فِي الْقيام. وَيَردهُ صِحَة دُخُول الْوَاو وَهِي لَا تدخل على الْحَال المفردة وَعدم تكْرَار لَا وَأما من نصب فقد تكلفوا لتوجيهه: فَقيل: إِنَّه تَمْيِيز ثمَّ قيل: مَا نكرَة تَامَّة مخفوضة بِالْإِضَافَة وَكَأَنَّهُ قيل: وَلَا مثل شَيْء ثمَّ جِيءَ بالتمييز. ففتحة سي إِعْرَاب أَيْضا. وَقَالَ الْفَارِسِي: مَا حرف كَاف لسي عَن اللإضافة فَأَشْبَهت اللإضافة فِي: على التمرة مثلهَا زبداً. ففتحتها على هَذَا بِنَاء. وَقيل: مَنْصُوب بإضمار فعل أَي: أَعنِي يَوْمًا. وَقد بَينه الشَّارِح الْمُحَقق. وَقيل: على الِاسْتِثْنَاء. وَقيل مَنْصُوب على الظّرْف وَيكون صلَة لَهَا. كَذَا فِي شرح اللب.

وَأما انتصاب الْمعرفَة نَحْو: وَلَا سِيمَا زيدا فقد مَنعه الْجُمْهُور وَقَالَ ابْن الدهان: لَا أعرف لَهُ وَجها. وَقد وَجهه الشَّارِح الْمُحَقق بِأَنَّهُ تَمْيِيز. وَقَالَ ابْن هِشَام: وَوَجهه بَعضهم بِأَن مَا كَافَّة وَأَن لَا تنزلت منزلَة إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاء ورد بِأَن الْمُسْتَثْنى مخرج وَمَا بعْدهَا دَاخل من بَاب الأولى.

وَأجِيب بِأَنَّهُ مخرج مِمَّا أفهمهُ الْكَلَام السَّابِق من مساواته لما قبلهَا. وعَلى هَذَا فَيكون اسْتثِْنَاء مُنْقَطِعًا انْتهى.

وَأورد أَيْضا على جعلهَا للاستثناء بِأَنَّهَا لَو كَانَت بِمَعْنى إِلَّا لما جَازَ دُخُول الْوَاو العاطفة عَلَيْهِ كَمَا لَا يجوز دخولعا على إِلَّا وَاجِب بَان الْمَعْنى لَا سِيمَا خُصُوصا فَكَأَنَّهُ قَالَ: وخصوصاً فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَي: فأخص هَذَا الْيَوْم من سَائِر الْأَيَّام خُصُوصا لكَونه أبلغ فِي الخطوة مِنْهَا فَهُوَ فِي الْمَعْنى مُقَدّر بِفعل ينصبه. وَإِنَّمَا أطلق عَلَيْهِ أَنه بِمَنْزِلَة إِلَّا نظرا إِلَى الْمَعْنى لِأَن الِاسْتِثْنَاء أَيْضا تَخْصِيص. وَإِنَّمَا أَدخل الْوَاو نظرا إِلَى الْمَعْنى أَنه مُقَدّر بجملة أَي: وأخص هَذَا الْيَوْم لِأَنَّهُ لَيْسَ)

مثل الْأَيَّام الصَّالِحَة بل هُوَ أفضل. كَذَا فِي شرح اللّبَاب.

وَقد جعلهَا الشَّارِح وَاو الِاعْتِرَاض وَبَين الْمَعْنى ثمَّ ذكر ان قَوْلهم: وَلَا سِيمَا قد تحذف واوها وَقد تخفف ياؤها كَقَوْلِه:

فه بِالْعُقُودِ وبالأيمان لَا سِيمَاعقد وَفَاء من أعظم الْقرب

لَكِن قَالَ ثَعْلَب: من اسْتَعْملهُ على خلاف مَا جَاءَ فِي قَوْله: وَلَا سِيمَا يَوْم بدارة جلجل فَهُوَ مُخطئ.

تَتِمَّة: فِي شرح التسهيل: قد يَقع بعد مَا ظرف نَحْو: يُعجبنِي الِاعْتِكَاف لَا سِيمَا عِنْد الْكَعْبَة قَالَ:

يسرّ الْكَرِيم الْحَمد لَا سِيمَا لَدَىشَهَادَة من فِي خَيره يتقلّب

وَقد تقع جملَة فعلية كَقَوْلِه:

فق النَّاس ف يالخير لَا سِيمَاينيلك من ذِي الْجلَال الرِّضَا

وَالْغَالِب وَصلهَا بالاسمية. وَقَالَ الْمرَادِي: إِنَّه وَقع بعْدهَا الْجُمْلَة الشّرطِيَّة فَمَا كَافَّة بِنَاء على أَن الشّرطِيَّة لَا تكون صلَة للموصول. وَفِيه كَلَام فِي شُرُوح الْكَشَّاف.

وَهَذَا كَمَا حكى الْجَوْهَرِي: فلَان يكرمني لَا سِيمَا إِن زرته.

وَلَا يَصح جعل مَا زَائِدَة لِأَنَّهُ يلْزم إِضَافَة سيّ إِلَى الْجُمْلَة الشّرطِيَّة وَلَا يُضَاف إِلَى الْجمل إِلَّا أَسمَاء الزَّمَان.

وَقد يَقع بعْدهَا جملَة مقترنة بِالْوَاو فعلية كَمَا وَقع فِي عبارَة الْكَشَّاف: لَا سِيمَا وَقد كَانَ كَذَا واسمية كَمَا فِي قَول صَاحب المواقف: لَا سِيمَا والهمم قَاصِرَة.

وَفِي شرح التسهيل: إِنَّه تركيب غير عَرَبِيّ وَكَلَام الشَّارِح يُخَالِفهُ. وَفِي شرح المواقف أَن قَوْله: والهمم قَاصِرَة مؤوّل بالظرف نظرا إِلَى قرب الْحَال من ظرف الزَّمَان فصحّ وُقُوعهَا صلَة لما.

وَهَذَا من قبيل الْميل إِلَى الْمَعْنى والإعراض عَن ظَاهر اللَّفْظ أَي: لَا مثل انتفائه فِي زمَان قُصُور الهمم. وَهَذَا لَا يرضاه نحويّ كَيفَ وَالْجُمْلَة الحالية فِي مَحل النصب والصلة لَا مَحل لَهَا.

وَهَذَا الْبَيْت من معلقَة امْرِئ الْقَيْس الْمَشْهُورَة. وَهَذِه أَبْيَات مِنْهَا:

وَإِن شفائي عِبْرَة لَو سفحتهافَهَل عِنْد رسم دارس من معوّل
كدأبك من أم الْحُوَيْرِث قبلهَاوجارتها أمّ الربَاب بمأسل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
إِذا قامتا تضوّع الْمسك مِنْهُمَانسيم الصِّبَا جَاءَت بريّا القرنفل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»

)

فاضت دموع الْعين مني صبَابَةعلى النَّحْر حَتَّى بلّ دمعي محملي
أَلا ربّ يَوْم صَالح لَك مِنْهُمَاوَلَا سِيمَا يَوْمًا بدارة جلجل
فظلّ العذارى يرتمين بلحمهاوشحم كهدّاب الدمقس المفتل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
وَيَوْم دخلت الخدر خدر عنيزةفَقَالَت: لَك الويلات إِنَّك مرجلي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
تَقول وَقد مَال الغبيط بِنَا مَعًا:عقرت بَعِيري يَا امْرأ الْقَيْس فَانْزِل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
فَقلت لَهَا: سيري وأرخي زمامهولاتبعديني من جناك المعلّل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

البيتان الْأَوَّلَانِ قد تقدم شرحهما فِي بَاب الْحَال فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالتسْعين بعد الْمِائَة.

وَقَوله: إِذا قامتا الخ ضمير الْمثنى لأم الْحُوَيْرِث وَأم الربَاب. وتضوع: فاح مُتَفَرقًا. والمسك يذكّر وَيُؤَنث وَكَذَلِكَ العنبر وَمن أنّثه ذهب بِهِ إِلَى معنى الرّيح وَرَوَاهُ تضوع الْمسك على أَنه فعل مضارع أَصله تتضوع بتاءين. وَنصب نسيم الصِّبَا لِأَنَّهُ قَامَ مقَام نعت لمصدر مَحْذُوف قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي فِي بَيَان كَيْفيَّة التَّقْدِير: إِنَّه إِذا استدعي الْكَلَام تَقْدِير مَوْصُوف وَصفَة مُضَافَة مثلا فَلَا يقدر أَن ذَلِك حذف دفْعَة وَاحِدَة بل على التدريج نَحْو: تضوع الْمسك مِنْهُمَا

نسيم الصِّبَا أَي: تضوعاً مثل تضوع نسيم الصِّبَا أَي تضوعا مثل تضوع نسيم الصِّبَا. انْتهى.

وَأورد صَاحب تَحْرِير التحبير هَذَا الْبَيْت فِي بَاب الاتساع وَهُوَ أَن يَأْتِي الشَّاعِر بِبَيْت يَتَّسِع فِيهِ التَّأْوِيل على قدر قوى النَّاظر فِيهِ وبحسب مَا تحتمله أَلْفَاظه: فَإِن هَذَا الْبَيْت اتَّسع النقاد فِي تَأْوِيله: فَمن قَائِل: تضوع الْمسك مِنْهُمَا تضوع نسيم الصِّبَا وَهَذِه هُوَ الْوَجْه عِنْدِي وَمن والريّا: الرَّائِحَة الطّيبَة لَا غير. وَجُمْلَة جَاءَت الخ بِتَقْدِير قد حَال من الصِّبَا. ونسيم الصِّبَا هبوبها بِضعْف. قَالَ الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات: القرنفل أَجود مَا يُؤْتى بِهِ من بِلَاد الصين. وَقد كثر مَجِيء الشّعْر بِوَصْف طيبه.. وَأنْشد هذاالبيت ثمَّ قَالَ: وَقَالُوا: قد أَخطَأ امْرُؤ الْقَيْس فَإِنَّهُ لَا يُقَال تضوع الْمسك حَتَّى كَأَنَّهُ ريّا القرنفل إِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: تضوع القرنفل حَتَّى كَأَنَّهُ ريا الْمسك. انْتهى.

وَقد تبعه الإِمَام الباقلاني فِي كتاب إعجاز الْقُرْآن قَالَ: وَفِيه خلل لِأَنَّهُ بعد أَن شبّه عرفهَا بالمسك شبّه ذَلِك بنسيم القرنفل. وَذكر ذَلِك بعد الْمسك نقص. وَكَذَلِكَ قَوْله: إِذا قامتا تضوّع الْمسك مِنْهُمَا. وَلَو أَرَادَ أَن يجوّد أَفَادَ أَن بهما طيبا على كل حَال. فَأَما فِي حَال الْقيام فَقَط فَذَلِك تَقْصِير. وَقَوله: نسيم الصِّبَا فِي تَقْدِير الْمُنْقَطع عَن المصراع الأول. انْتهى.)

والعيبان الأخيران ليسَا كَمَا زَعمه فَتَأمل.

وَقَوله: فَفَاضَتْ دموع الْعين الخ فاضت: سَالَتْ. والصبابة: رقة الشوق ونصبها على أَنَّهَا مفعول لَهُ. والمحمل بِكَسْر الأول: السّير الَّذِي يحمل بِهِ السَّيْف قَالَ شرَّاح الْمُعَلقَة: وَمِمَّا يسْأَل عَنهُ هُنَا أَن يُقَال: كَيفَ يبلّ

الدمع محمله وَإِنَّمَا الْمحمل على عَاتِقه فَيُقَال: قد يكون مِنْهُ على صَدره فَإِذا بَكَى وَجرى عَلَيْهِ الدمع ابتلّ وَقَالَ الإِمَام الباقلاني: قَوْله:

مني استعانة ضَعِيفَة عِنْد وَقَوله: على النَّحْر حَشْو آخر لِأَن قَوْله: بلّ دمعي محملي يُغني عَنهُ. ثمَّ قَوْله: حَتَّى بلّ دمعي الخ إِعَادَة ذكر الدمع حَشْو آخر وَكَانَ يَكْفِيهِ أَن يَقُول: حَتَّى بلّت محملي. فَاحْتَاجَ لإِقَامَة الْوَزْن إِلَى هَذَا كُله. ثمَّ تَقْدِيره أَنه قد أفرط فِي إفَاضَة الدمع حَتَّى بلّ محمله تَفْرِيط مِنْهُ وتقصير وَلَو كَانَ أبدع لَكَانَ يَقُول: حَتَّى بلّ دمعي مغانيهم وعراصهم. ويشبّه أَن يكون غَرَضه إِقَامَة الْوَزْن والقافية لِأَن الدمع يبعد أَن يبلّ الْمحمل وَإِنَّمَا يقطر من الْوَاقِف والقاعد على الأَرْض. أَو على الذيل. وَإِن بلّه فلقلته وَأَنه لَا يقطر. وَأَنت تَجِد فِي شعر الْمُتَأَخِّرين مَا هُوَ أحسن من هَذَا الْبَيْت انْتهى.

وَقَوله: أَلا ربّ يَوْم صَالح.. الخ ربّ هُنَا للتكثير ومنهما أَي: من أمّ الْحُوَيْرِث وأمّ الربَاب.

وَرُوِيَ: أَلا ربّ يَوْم لَك مِنْهُنَّ صَالح أَي: من النِّسَاء وَفِيه الْكَفّ وَهُوَ حذف النُّون من مفاعيلن. وَالْمعْنَى: أَلا رب يَوْم لَك مِنْهُنَّ سرُور وغبطة بوصال النِّسَاء وعيش ناعم مَعَهُنَّ. وَقَوله: وَلَا سِيمَا الخ أَي: وَلَيْسَ يَوْم من تِلْكَ الْأَيَّام مثل يَوْم دارة جلجل فَإِن هَذَا الْيَوْم كَانَ أحسن الْأَيَّام وأفضلها. يُرِيد: التَّعَجُّب من فضل هَذَا الْيَوْم. ودارة جلجل بِضَم الجيمين: اسْم غَدِير قَالَ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: قَالَ أَبُو قَالَ الإِمَام الباقلاّني: وَهَذَا الْبَيْت خَال من المحاسن والبديع خاو من الْمَعْنى

وَلَيْسَ لَهُ لفظ يروق وَلَا معنى يروع من طباع السوقة فَلَا يرعك تهويله باسم مَوضِع غَرِيب.

وَقَوله: وَيَوْم عقرت الخ يَوْم مَعْطُوف على يَوْم فِي قَوْله: وَلَا سِيمَا يَوْم لكنه بني على الفتحة لِإِضَافَتِهِ إِلَى مَبْنِيّ أَو هُوَ مَنْصُوب بِتَقْدِير: اذكر. والعقر: الضَّرْب بِالسَّيْفِ على قَوَائِم الْبَعِير وَرُبمَا قيل عقره: إِذا نَحره. والعذارى: الْبَنَات الْأَبْكَار. والرحل: كل شَيْء يعدّ للرحيل: من وعَاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن. والمتحمّل: اسْم مفعول أَي: الْمَحْمُول.)

وَأورد ابْن هِشَام هَذَا الْبَيْت فِي الْمُغنِي على أَن لَام للعذارى للتَّعْلِيل. وَقَوله: فيا عجبا الْألف بدل من الْيَاء فَإِنَّهَا تبدل فِي النداء إِلَيْهَا جَوَازًا. وَيُقَال: كَيفَ يجوز أَن يُنَادى الْعجب وَهُوَ مِمَّا لَا يُجيب وَلَا يفهم فَالْجَوَاب: أَن الْعَرَب إِذا أَرَادَت أَن تعظم أَمر الْخَبَر جعلته نِدَاء.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِذا قلت يَا عجبا كَأَنَّك قلت: تعال يَا عجب فَإِن هَذَا من إبانك. فَهَذَا أبلغ من قَوْلك تعجبت. وَالْمعْنَى: انتبهوا للعجب كَذَا فِي شُرُوح الْمُعَلقَة.

وَقَالَ الإِمَام الباقلاّني: قَالَ بعض الأدباء: قَوْله يَا عجبا يعجّبهم من سفهه فِي سبابه من نَحره نَاقَته لهنّ. وَإِنَّمَا أَرَادَ أَلا يكون الْكَلَام من هَذَا المصراع مُنْقَطِعًا عَن الأول وَأَرَادَ أَن يكون الْكَلَام ملائماً لَهُ. وَهَذَا الَّذِي ذكره بعيد وَهُوَ مُنْقَطع عَن الأول وَظَاهر أَنه يتعجب من تحمّل العذارى رَحْله. وَلَيْسَ فِي هَذَا تعجّب كَبِير وَلَا فِي نحر النَّاقة لَهُنَّ تعجب. وَإِن كَانَ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُنَّ حملن رَحْله وَأَن بَعضهنَّ حَملته فَعبر عَن نَفسه برحله فَهَذَا قَلِيلا يشبه أَن يكون عجبا. لَكِن الْكَلَام لَا يدلّ عَلَيْهِ. وَلَو سلم الْبَيْت من الْعَيْب لم يكن فِيهِ شَيْء غَرِيب وَلَا معنى بديع أَكثر من سفاهته مَعَ قلَّة مَعْنَاهُ وتقارب أمره ومشاكلته طبع الْمُتَأَخِّرين.

وَمن أول القصيدة لم يمرّ لَهُ بَيت رائع وَكَلَام رائق.

وَقَوله: فظل العذارى الخ يرتمين: يناول بَعضهنَّ بَعْضًا. والهدّاب بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد هُوَ الهدب وَهُوَ طرف الثَّوْب الَّذِي لم يتم نسجه. والمقس: الْحَرِير الْأَبْيَض وَيُقَال لَهُ القز.

قَالَ الإِمَام الباقلاني: هَذَا الْبَيْت يعدونه حسنا ويعدون التَّشْبِيه مليحاً وَاقعا. وَفِيه شَيْء: وَذَلِكَ انه عرّف اللَّحْم ونكّر الشَّحْم فَلَا يعلم أَنه وصف شحمها وَذكر تَشْبِيه أَحدهمَا بِشَيْء وَاقع وَعجز عَن تَشْبِيه الْقِسْمَة الأولى فمرّت مُرْسلَة وَهَذَا نقص فِي الصَّنْعَة وَعجز عَن إِعْطَاء الْكَلَام حَقه. وَفِيه شَيْء آخر من جِهَة الْمَعْنى: وَهُوَ أَنه وصف طَعَامه لضيوفه بالجودة وَهَذَا قد يعاب وَقد يُقَال: إِن الْعَرَب تفتخر بذلك وَلَا ترَاهُ عَيْبا وَإِنَّمَا الْفرس هم الَّذين يرَوْنَ هَذَا عَيْبا شنيعاً. وَأما تَشْبِيه الشَّحْم بالدمقس فشيء يَقع للعامة وَيجْرِي على ألسنتهم فَلَيْسَ بِشَيْء قد سبق إِلَيْهِ. وَإِنَّمَا زَاد المفتل للقافية وَهَذَا مُفِيد.

وَمَعَ ذَلِك فلست أعلم الْعَامَّة تذكر هَذِه الزِّيَادَة. وَفِيه شَيْء آخر: وَهُوَ أَن تبجحه بِمَا أطْعم الأحباب مَذْمُوم وَإِن سوغ التبجح بِمَا أطْعم الأضياف إِلَّا أَن يُورد الْكَلَام مورد المجون على طرائق أبي نواس فِي المزاح والمداعبة.)

وَقَوله: وَيَوْم دخلت الخ هُوَ مَعْطُوف على يَوْم عقرت. والخدر بِالْكَسْرِ: الهودج هُنَا. وخدر عنيزة بدل مِنْهُ. وعنيزة بِالتَّصْغِيرِ: لقب ابْنة عَمه فَاطِمَة. وَفِيه ردّ على من زعم أَنه لم يسمع تلقيب الْإِنَاث. وَأنْشد ابْن هِشَام هَذَا الْبَيْت فِي بحث النُّون من الْمُغنِي على ان التَّنْوِين اللَّاحِق لعنيزة تَنْوِين الضَّرُورَة وَهُوَ التَّنْوِين اللَّاحِق لما لَا ينْصَرف.

وَقَوله: مرجلي: اسْم فَاعل من أرجلته إِذا صيّرته رَاجِلا وَرجل الرجل يرجل من بَاب علم: إِذا صَار رَاجِلا. وَقَوله: لَك الويلات فِيهِ قَولَانِ:

أَحدهمَا: ان يكون دُعَاء مِنْهَا عَلَيْهِ إِذْ كَانَت تخَاف عَلَيْهِ أَن يعقر بَعِيرهَا. وَالثَّانِي: أَن يكون دُعَاء مِنْهَا لَهُ على الْحَقِيقَة كَمَا تَقول الْعَرَب للرجل إِذا رمى فأجاد: قَاتله الله مَا أرماه وَحَقِيقَة مثل هَذَا أَنه يجْرِي مجْرى الْمَدْح وَالثنَاء.

وَقَالَ الإِمَام الباقلاني: دخلت الخدر خدر عميزة ذكره تكريراً لإِقَامَة الْوَزْن لَا فَائِدَة فِيهِ غَيره وَلَا ملاحة وَلَا رونق. وَقَوله: فَقَالَت لَك الخ الْكَلَام مؤنث من كَلَام النِّسَاء نَقله من جِهَته إِلَى شعره وَلَيْسَ فِيهِ غير هَذَا. انْتهى.

وَقَوله: تَقول وَقد مَال الخ الغبيط بِفَتْح الْمُعْجَمَة: الهودج بِعَيْنِه وَقيل: قتب الهودج وَقيل: مركب من مراكب النِّسَاء. وعقرت هُنَا بِمَعْنى جرحت ظَهره قَالَ الإِمَام الباقلاني: كرر قَوْله سَابِقًا بقوله: تَقول وَقد مَال الخ وَلَا فَائِدَة فِيهِ غير تَقْدِير الْوَزْن وَإِلَّا فحكاية قَوْلهَا الأول كَاف.

وَهُوَ فِي النّظم قَبِيح لِأَنَّهُ ذكر مرّة فَقَالَت وَمرَّة تَقول فِي معنى وَاحِد وَفصل خَفِيف. وَفِي المصراع الثَّانِي أَيْضا تَأْنِيث من كلامهن. انْتهى.

طعنه الأول غير وَارِد لِأَنَّهُ من بَاب الإطناب بَسطه ثَانِيًا للتلذذ والإيضاح. وَقَوله ثَانِيًا تَقول غير معيب لِأَنَّهُ من حِكَايَة الْحَال الْمَاضِيَة وَقد عدّ حسنا.

ثمَّ قَالَ الباقلاني: وَذكر أَبُو عُبَيْدَة أَنه قَالَ: عقرت بَعِيري وَلم يقل نَاقَتي لأَنهم يحملون النِّسَاء على ذُكُور الْإِبِل لِأَنَّهَا أقوى. وَفِيه نظر لِأَن الْأَظْهر أَن الْبَعِير اسْم للذّكر وَالْأُنْثَى. وَاحْتَاجَ إِلَى ذكر الْبَعِير لإِقَامَة الْوَزْن.

وَقَوله: فَقلت لَهَا سيري الخ جناها: مَا اجتنى مِنْهَا من الْقبل. والمعلل: الملهى الَّذِي يعلله ويتشفى بِهِ. وَرُوِيَ بِفَتْح اللَّام أَي: الَّذِي علل بالطيب أَي طيّب مرّة بعد مرّة من الْعِلَل بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الشّرْب الثَّانِي. وَمعنى

الْبَيْت: أَنه تهاون بِأَمْر الْجمل فِي حَاجته فَأمرهَا أَن تخلّي زمامه وَلَا تبالي بِمَا أَصَابَهُ. قَالَ الباقلاني: هَذَا الْبَيْت قريب النسج لَيْسَ لَهُ معنى بديع وَلَا لفظ شرِيف) وَالْمرَاد بِالْيَوْمِ فِي هَذِه الْمَوَاضِع مُطلق الْوَقْت وَالزَّمَان وَإِلَّا فَجَمِيع هَذِه الْأُمُور قد صدرت فِي يَوْم وَاحِد كَمَا يعرف من خبر يَوْم دارة جلجل وَقد رَوَاهُ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح الْمُعَلقَة قَالَ: كَانَ من حَدِيثه على مَا حدّث ابْن رألان عَن أبي شفقل راوية أبي فراس همام بن غَالب الفرزدق أَنه قَالَ: لم أر أروى من الفرزدق لأخبار امْرِئ الْقَيْس وأشعاره وَخَرجْنَا يَوْمًا إِلَى المربد بعقب طشّ قد وَقع واتصل بِهِ خبر نسْوَة أَشْرَاف قد خرجن إِلَى متنزه لَهُنَّ قَالَ: سر بِنَا حَتَّى قرب من مجتمعهن فخلفني وَصَارَ إلَيْهِنَّ فَلَمَّا رأينه قُلْنَ: قد علمنَا أَنا لن نفوتك.

فَلم يزل يَوْمه الأطول يحدثهن ويفاكههن وينشدهن إِلَى ان ولّى النَّهَار ثمَّ انْصَرف إليّ فَقَالَ: سر بِنَا. فَلم أر يَوْمًا قطّ أشبه بِيَوْم دارة جلجل من يَوْمنَا هَذَا ثمَّ أنشأ يحدّث حَدِيث يَوْم دارة جلجل. فَقَالَ: حَدثنِي الثِّقَة أَن حَيّ امْرِئ الْقَيْس تحملوا وَهُوَ يَوْمئِذٍ شَاب حَدِيث السن يهوى ابْنة عَم لَهُ يُقَال لَهَا: فَاطِمَة ويكنة عَنْهَا بعنيزة وتخلف النِّسَاء وفيهن فَاطِمَة وارتحل امْرُؤ الْقَيْس لَا يرى الْحَيّ مسيره إِلَى أَن نأى عَن الْحَيّ فأخفى شخصه بِقرب غَدِير يعرف بدارة جلجل وَقَالَ لمن كَانَ مَعَه: سيمرّ النِّسَاء بالغدير فَلَا بُد أَن يتبردن فِيهِ.

وأمعن الْحَيّ فِي الْمسير وارتحل النِّسَاء بعدهمْ فمررن على الغدير وَلَا يدرين أَن وراءهن أحدا فنزلن وَعند الغدير شَجَرَة فأنخن إبلهن إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَة ونزعن ثيابهن فدخلن الغدير وَجَاء امْرُؤ الْقَيْس فَأخذ ثيابهن وَقَالَ: لَا تَأْخُذ امراة مِنْكُن ثِيَابهَا حَتَّى تخرج كَمَا هِيَ فناشدنه الله وطلبن إِلَيْهِ حَتَّى طَال يومهن وخشين أَن

يفوتهن الْمنزل فَجعلْنَ يخْرجن وَاحِدَة وَاحِدَة حَتَّى بلغ إِلَى فَاطِمَة فرآها واستمتع بِالنّظرِ إِلَيْهَا ثمَّ قُلْنَ لَهُ: قد أتعبتنا فاجلس فَجَلَسَ ينشدهن ويحدثهن وَيشْرب من شراب مَعَه فَقَالَت إِحْدَاهُنَّ: أطعمنَا لَحْمًا. فَقَامَ إِلَى مطيّته فنحرها وأطعمهن من لَحمهَا وَشرب حَتَّى انتشى. حَتَّى إِذا أَرَادوا الرواح قَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ: أتدعن امْرأ الْقَيْس يهْلك فَقَالَت فَاطِمَة: فككن رَحْله واحملنه معكن وَأَنا أحملهُ معي فِي هودجي ففعلن فَجعل يمِيل رَأسه إِلَيْهَا فيقبلها وَجعل هودجها يمِيل بهَا وَهِي تنادي بِهِ وَتقول: قد عقرت بَعِيري فَانْزِل حَتَّى إِذا بلغ قَرِيبا من الْحَيّ كمن فِي غمض من الأَرْض. وَسَار النِّسَاء حَتَّى لحقن برحالهن. انْتهى.

وروى ابْن عبد ربه فِي العقد الفريد نَحوا من هَذَا مَعَ بعض مُخَالفَة. وَنَصه. قَالَ الفرزدق: أَصَابَنَا بِالْبَصْرَةِ لَيْلًا مطر جود فَلَمَّا أَصبَحت ركبت بغلتي وسرت إِلَى المربد فَإِذا أَنا بآثار)

دوابّ فاتبعت الْأَثر حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى بغال عَلَيْهَا رحال مَوْقُوفَة على غَدِير فأسرعت إِلَى الغدير فَإِذا فِيهِ نسْوَة مستنقعات فِي المَاء فَقلت: لم أر كَالْيَوْمِ أشبه بِيَوْم دارة جلجل وانصرفت مستحيياً فنادينني: يَا صَاحب البغلة ارْجع نَسْأَلك عَن شَيْء.

فَرَجَعت إلَيْهِنَّ فقعدن فِي المَاء إِلَى حلوقهن ثمَّ قُلْنَ: بِاللَّه لمّ أخبرتنا مَا كَانَ من حَدِيث دارة جلجل قلت: حَدثنِي جدي وَأَنا يَوْمئِذٍ غُلَام حَافظ أَن امْرأ الْقَيْس كَانَ عَاشِقًا لابنَة عَمه فَاطِمَة وَيُقَال لَهَا عنيزة وَأَنه طلبَهَا زَمَانا فَلم يصل إِلَيْهَا حَتَّى كَانَ يَوْم الغدير وَهُوَ يَوْم دارة جلجل: وَذَلِكَ أَن الْحَيّ تحملوا فَتقدم الرِّجَال وتخلف الخدم والثقل فَلَمَّا رأى ذَلِك امْرُؤ الْقَيْس تخلف بعد مَا سَار مَعَ رجال قومه غلوة فكمن فِي غامض حَتَّى مر بِهِ النِّسَاء وفيهن عنيزة فَلَمَّا وردن الغدير قُلْنَ: لَو نزانا فاغتسلنا فِي هَذَا الغدير فَذهب عَنَّا بعض الكلال فنزلن فِي الغدير ونحين العبيد ثمَّ تجرّدن فوقفن فِيهِ فأتاهن امْرُؤ الْقَيْس فَأخذ ثيابهن فجمعها

وَقعد عَلَيْهَا وَقَالَ: وَالله لَا أعطي جَارِيَة مِنْكُن ثوبها وَلَو قعدت فِي الغدير يَوْمهَا حَتَّى تخرج متجردة فتأخذ ثوبها فأبين ذَلِك عَلَيْهِ حَتَّى تَعَالَى النَّهَار وخشين أَن يقصّرن عَن الْمنزل الَّذِي يردنه فخرجن جَمِيعًا غير عنيزة فناشدته الله أَن يطْرَح ثوبهان فَأبى فَخرجت فَنظر إِلَيْهَا مقبلة ومدبرة وأقبلن عَلَيْهِ فَقُلْنَ لَهُ: إِنَّك عذبتنا وحبستنا وأجعتنا. قَالَ: فَإِن نحرت لكنّ نَاقَتي أتأكلن معي قُلْنَ: نعم فَجرد سَيْفه فعرقبها ونحرها ثمَّ كشطها وَجمع الخدم حطباً كثيرا فأجّجن نَارا عَظِيمَة فَجعل يقطع أطايبها ويلقي على الْجَمْر ويأكلن وَيَأْكُل مَعَهُنَّ وَيشْرب من فضلَة خمر كَانَت مَعَه ويغنيهن وينبذ إِلَى العبيد من الكباب فَلَمَّا أَرَادوا الرحيل قَالَت إِحْدَاهُنَّ: أَنا أحمل طنفسته وَقَالَت الْأُخْرَى: أَنا أحمل رَحْله وأنساعه.

فتقسمن مَتَاعه وزاده وَبقيت عنيزة لم تحمل شَيْئا فَقَالَ لَهَا:

يَا ابْنة الْكِرَام لَا بدّ أَن تحمليني مَعَك فَإِنِّي لَا أُطِيق الْمَشْي فَحَملته على غارب بَعِيرهَا فَكَانَ يجنح إِلَيْهَا فَيدْخل رَأسه فِي خدرها فيقبلها فَإِذا امْتنعت مَال هودجها فَتَقول: عقرت بَعِيري فَانْزِل.. وَكَانَ الفرزدق أروى النَّاس لأخبار امْرِئ الْقَيْس وأشعاره وَذَلِكَ أَن امْرأ الْقَيْس رأى من أَبِيه جفوة فلحق بِعَمِّهِ شُرَحْبِيل بن الْحَارِث وَكَانَ مسترضعاً فِي بني دارم فَأَقَامَ فيهم. وهم رَهْط الفرزدق. انْتهى.

وَقد روى أَيْضا خبر هَذَا الْيَوْم أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن عَليّ الْخَطِيب التبريزي فِي شرح هَذِه الْمُعَلقَة)

على وَجه مُجمل.

وترجمة امْرِئ الْقَيْس تقدّمت فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»