تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ بعد الثلاثمائة

فيه ٤ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ بعد الثلاثمائة وَهُوَ من شَوَاهِد س:

وَكم موطنٍ لولاي طحت كَمَا هوىبأجرامه من قلّة النّيق منهوي
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة

لما تقدم قبله قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب مَا يكون مضمراً فِيهِ الِاسْم متحولاً عَن حَاله إِذا أظهر بعده وَذَلِكَ لولاك ولولاي إِذا أمضر فِيهِ الِاسْم جر وَإِذا أظهر رفع.

وَلَو جَاءَت عَلامَة الْإِضْمَار على الْقيَاس لَقلت: لَوْلَا أَنْت كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: لَوْلَا أَنْتُم لكُنَّا مُؤمنين وَلَكنهُمْ جَعَلُوهُ مجروراً.

وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن الْيَاء وَالْكَاف لَا تَكُونَانِ عَلامَة مُضْمر مَرْفُوع قَالَ يزِيد بن الحكم: وَكم موطنٍ لولاي طحت................ الْبَيْت وَهَذَا قَول الْخَلِيل وَيُونُس. وَأما قَوْلهم: عساك فالكاف مَنْصُوبَة. قَالَ الراجز: يَا أبتا علّك أَو عساكا

وَالدَّلِيل على أَنَّهَا مَنْصُوبَة إِنَّك إِذا عنيت نَفسك كَانَ علامتك ني قَالَ عمرَان بن حطَّان:

ولي نفسٌ أَقُول لَهَا إِذا مَاتنازعني لعلّي أَو عساني
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة

فَلَو كَانَت الْكَاف مجرورةً لقَالَ: عساي وَلَكنهُمْ جعلوها بِمَنْزِلَة لَعَلَّ فِي هَذَا الْموضع. فهذان الحرفان لَهما فِي الْإِضْمَار هَذَا الْحَال كَمَا كَانَ ل لدن حَال مَعَ غدْوَة لَيست مَعَ غَيرهَا وكما أَن لات إِذا لم تعملها فِي الأحيان لم تعملها فِيمَا سواهَا فَهِيَ مَعهَا بِمَنْزِلَة لَيْسَ فَإِذا جاوزتها لَيْسَ ورأي أبي الْحسن أَن الْكَاف فِي لولاك فِي مَوضِع رفع على غير قِيَاس كَمَا قَالُوا: مَا أَنا كَانَت وَلَا أَنْت كأنا وَهَذَانِ علم الرّفْع كَذَلِك عساني.

وَلَا يَسْتَقِيم أَن تَقول: وَافق الرّفْع الْجَرّ فِي لولاي كَمَا وَافقه النصب إِذْ قلت مَعَك وضربك لِأَنَّك إِذا أضفت إِلَى نَفسك فالجر مفارق للنصب فِي هَذِه الْأَشْيَاء. وَلَا تقل وَافق الرّفْع النصب فِي عساني كَمَا وَافق النصب الْجَرّ فِي ضربك ومعك لِأَنَّهُمَا إِذا أضفت إِلَى نَفسك اخْتلفَا.

وَزعم نَاس أَن مَوضِع الْيَاء فِي لولاي وني فِي عساني فِي مَوضِع رفع جعلُوا لولاي مُوَافقَة للجر وني مُوَافقَة للنصب كَمَا اتّفق النصب والجر فِي الْهَاء وَالْكَاف وَهَذَا وَجه رَدِيء لما ذكرت ولأنك لَا يَنْبَغِي أَن تكسر الْبَاب وَهُوَ مطرد وَأَنت تَجِد لَهُ نَظَائِر.)

وَقد يُوَجه الشَّيْء على الشَّيْء الْبعيد إِذا لم يُوجد لَهُ غَيره. وَرُبمَا وَقع ذَلِك فِي كَلَامهم وَقد بَين بعض ذَلِك وستراه فِيمَا يسْتَقْبل إِن شَاءَ الله. هَذَا نَص سِيبَوَيْهٍ برمتِهِ.

قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي هَذَا الْبَيْت إتْيَان ضمير الْخَفْض بعد لَوْلَا الَّتِي يَليهَا الْمُبْتَدَأ

وَلما كَانَ مبتدؤها مَحْذُوف الْخَبَر أشبه الْمَجْرُور لانفراده والمضمر لَا يتَبَيَّن فِيهِ الْإِعْرَاب فَوَقع مجروره موقع مرفوعه وَالْأَكْثَر لَوْلَا أَنْت كَالظَّاهِرِ. ورد هَذَا الْمبرد وسفه قَائِله تحاملاً مِنْهُ وتعسفاً. اه.

وَقد رَأَيْت كَلَام الْمبرد فِي الْكَامِل فَإِنَّهُ بعد أَن نقل كَلَام سِيبَوَيْهٍ قَالَ: وَالَّذِي أَقُول أَن هَذَا خطأ وَلَا يصلح إِلَّا أَن تَقول لَوْلَا أَنْت كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَوْلَا أنتُمْ لكُنَّا مُؤمنين. وَمن خَالَفنَا يزْعم أَن الَّذِي قُلْنَاهُ أَجود وَيَدعِي الْوَجْه الآخر فيجيزه على بعده. اه.

وَقد فصل ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ الْأَقْوَال فَقَالَ فِي وُقُوع الْمُضمر بعد لَوْلَا الَّتِي يرْتَفع الِاسْم بعْدهَا بِالِابْتِدَاءِ: وللنحويين فِي ذَلِك ثَلَاثَة مَذَاهِب: فَذهب سِيبَوَيْهٍ أَن يرى إِيقَاع الْمُنْفَصِل الْمَرْفُوع بعْدهَا هُوَ الْوَجْه كَقَوْلِك: لَوْلَا أَنْت فعلت كَذَا.

وَلَا يمْتَنع من إجَازَة اسْتِعْمَال الْمُتَّصِل بعْدهَا كَقَوْلِك:

لولاي ولولاك ولولاه وَيحكم بِأَن الْمُتَّصِل بعْدهَا مجرور بهَا فَيجْعَل لَهَا مَعَ الْمُضمر حكما يُخَالف حكمهَا مَعَ الْمظهر.

وَمذهب الْأَخْفَش أَن الضَّمِير الْمُتَّصِل بعْدهَا مستعار للرفع فَيحكم بِأَن مَوْضِعه رفع بِالِابْتِدَاءِ وَإِن كَانَ بِلَفْظ الْمُضمر الْمَنْصُوب أَو الْمَجْرُور. فَيجْعَل حكمهَا مَعَ الْمُضمر مُوَافقا حكمهَا مَعَ الْمظهر.

وَمذهب الْمبرد أَنه لَا يجوز أَن يَليهَا من الْمُضْمرَات إِلَّا الْمُنْفَصِل الْمَرْفُوع. وَاحْتج بِأَنَّهُ لم يَأْتِ فِي الْقُرْآن غير ذَلِك. وَدفع الِاحْتِجَاج بِهَذَا الْبَيْت وَقَالَ: إِن فِي هَذِه القصيدة شذوذاً فِي مَوَاضِع وخروجاً عَن الْقيَاس فَلَا معرج على هَذَا الْبَيْت.

وَأَقُول: إِن الْحَرْف الشاذ أَو الحرفين أَو الثَّلَاثَة إِذا وَقع ذَلِك فِي قصيدة من الشّعْر الْقَدِيم لم يكن قادحاً فِي قَائِلهَا وَلَا دافعاً للاحتجاج بِشعرِهِ.

وَقد جَاءَ فِي شعر لأعرابي: لولاك فِي ذَا الْعَام لم أحجج

وللمحتج لسيبويه أَن يَقُول: إِنَّه لما رأى الضَّمِير فِي لولاي وَنَحْوه خَارِجا عَن حيّز ضمائر الرّفْع)

وَلَيْسَت لَوْلَا من الْحُرُوف المضارعة للْفِعْل فتعمل النصب كحروف النداء ألحقها بحروف الْجَرّ.

وَحجَّة الْأَخْفَش أَن الْعَرَب قد استعارت ضمير الرّفْع الْمُنْفَصِل فِي قَوْلهم: لقيتك أَنْت وَكَذَلِكَ استعاروه للجر فِي قَوْلهم: مَرَرْت بك أَنْت أكدوا الْمَنْصُوب وَالْمَجْرُور بالمرفوع.

وأشذ مِنْهُ إيقاعهم إِيَّاه بعد حرف الْجَرّ فِي قَوْلهم: أَنا كَأَنْت وَأَنت كأنا. فَكَمَا استعاروا الْمَرْفُوع للنصب والجر كَذَلِك استعاروا الْمَنْصُوب للرفع فِي قَوْلهم: لولاي ولولاك ولولاه. اه.

وَقد نسب ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف مَذْهَب الْأَخْفَش إِلَى الْكُوفِيّين وَذكر حجج الْفَرِيقَيْنِ وَصحح مَذْهَب الْكُوفِيّين ورد كَلَام سِيبَوَيْهٍ بِأَن قَوْله إِن الْيَاء وَالْكَاف لَا يكونَانِ عَلامَة مَرْفُوع غير مُسلم فَإِنَّهُ يجوز أَن يستعار لِلْمَرْفُوعِ عَلامَة المخفوض كَمَا يستعار لَهُ عَلامَة الْمَنْصُوب فِي نَحْو عساك. ثمَّ قَالَ: وَالَّذِي يدل على أَن لَوْلَا لَيْسَ بِحرف خفض أَنه لَو كَانَ كَذَلِك لوَجَبَ أَن وَقَول الْبَصرِيين إِنَّه قد يكون الْحَرْف فِي مَوضِع مُبْتَدأ لَا يتَعَلَّق بِشَيْء قُلْنَا: الأَصْل فِي حُرُوف الْخَفْض أَن يجوز الِابْتِدَاء بهَا وَأَن تقع فِي مَوضِع مُفِيد وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِك نَادرا فِي قَوْلهم: بحسبك زيد وَمَا جَاءَنِي من أحد لِأَن الْحَرْف فِي نِيَّة الاطراح إِذْ لَا فَائِدَة لَهُ بِخِلَاف لَوْلَا فَإِنَّهُ حرف جَاءَ لِمَعْنى وَلَيْسَ بزائد.

أَلا ترى أَنَّك لَو حذفتها لبطل ذَلِك الْمَعْنى الَّذِي دخلت من أَجله بِخِلَاف الْبَاء وَمن. فَبَان الْفرق بَينهمَا. انْتهى كَلَامه.

وَمَا نسبه ابْن الْأَنْبَارِي للكوفيين نسبه النّحاس فِي شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ للفراء قَالَ: مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ عِنْد الْمبرد خطأ لِأَن الْمُضمر يعقب الْمظهر فَلَا يجوز أَن نقُول الْمظهر مَرْفُوعا والمضمر مجروراً. وَأَبُو الْعَبَّاس الْمبرد لَا يُجِيز لولاك ولولاه وَإِنَّمَا يَقُول لَوْلَا أَنْت.

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَحدثت أَن أَبَا عَمْرو اجْتهد فِي طلب مثل لولاك ولولاي بَيْتا يصدقهُ أَو كلَاما مأثوراً عَن الْعَرَب فَلم يجده. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَهُوَ مَدْفُوع لم يَأْتِ عَن ثِقَة وَيزِيد بن الحكم لَيْسَ بالفصيح.

وَكَذَلِكَ عِنْده قَول الآخر: لولاك هَذَا الْعَام لم أحجج قَالَ: إِذا نظرت إِلَى القصيدة رَأَيْت الْخَطَأ فِيهَا فاشياً. وَقَول سعيد الْأَخْفَش فِي لولاك: وَافق ضمير الْخَفْض فِي لولاي لَيْسَ هَذَا القَوْل بِشَيْء وَلَا يجوز هَذَا. وَقَالَ الْفراء: لولاي ولولاك)

الْمُضمر فِي مَوضِع رفع كَمَا تَقول لَوْلَا أَنَّك وَلَوْلَا أَنْت.

قَالَ: فَإِنَّمَا دعاهم أَن يَقُولُوا هَذَا لأَنهم يَجدونَ المكني يَسْتَوِي لَفظه فِي الْخَفْض وَالنّصب وَالرَّفْع فَيُقَال: ضربنا وَمر بِنَا وقمنا فَلَمَّا كَانَ كَذَلِك استجازوا أَن تكون الْكَفّ فِي مَوضِع أَنْت رفعا إِذْ كَانَ إِعْرَاب المكني بالدلالات لَا بالحركات.

قَالَ أَبُو الْحسن بن كيسَان: الْوَجْه لَوْلَا أَنْت وَلَا يجوز أَن يكون الْمُضمر خلاف الْمظهر فِي الْإِعْرَاب وَهُوَ بدل مِنْهُ وموضوع مَوْضِعه وَلَكِن المكني مستغن عَن دلَالَته بالحرف الَّذِي يُوجب فِيهِ الرّفْع وَلَا يَقع مَنْصُوب وَلَا مخفوض وَاكْتفى بِدلَالَة الْحَرْف مندلالة المكني وَكَانَ حرف أخصر من حُرُوف. قَالَ وَهَذَا الَّذِي اخترته هُوَ مَذْهَب الْفراء.

ثمَّ قَالَ النّحاس: وَأما أَبُو إِسْحَاق فَجرى على عاداته فِي الِاحْتِجَاج عَن سِيبَوَيْهٍ والتصحيح عَنهُ فَقَالَ إِن خبر الْمُبْتَدَأ الَّذِي بعد لَوْلَا لَا يظْهر فَأَشْبَهت لَوْلَا حُرُوف الْجَرّ لوقعوع اسْم بعْدهَا وَكَانَ الْمُضمر لَا يتَبَيَّن فِيهِ إِعْرَاب فَجعل مَوضِع الْمَجْرُور.

وَهَذَا احتجاج لطيف لم نر أحدا يحسن مثل هَذَا. وَزَاد عَلَيْهِ هَذَا أَنه احْتج بقول

رُؤْيَة وَهُوَ لولاكما قد خرجت نفساهما انْتهى مَا أورد النّحاس مُخْتَصرا.

قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَأما إِنْكَار أبي الْعَبَّاس الْمبرد جَوَازه فَلَا وَجه لَهُ لِأَنَّهُ قد جَاءَ كثيراُ فِي كَلَامهم وأشعارهم.

قَالَ الشَّاعِر: وَأَنت امرؤٌ لولاي طحت كَمَا هوى.............. الْبَيْت وَقَالَ الآخر:

أتطمع فِينَا من أراق دماءناولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن

وَقَالَ بعض الْعَرَب: لولاك هَذَا الْعَام لم أحجج وَأما مَجِيء الضَّمِير الْمُنْفَصِل بعده فَلَا خلاف أَنه أَكثر وأفصح وَعدم مَجِيء الضَّمِير الْمُتَّصِل فِي التَّنْزِيل لَا يدل على عدم جَوَازه.

وَقد أنْشد الْمبرد فِي الْكَامِل فِي الْموضع الَّذِي نقلنا مِنْهُ آنِفا بَيْتا فِي وقْعَة للخوارج وَهُوَ:)

ويومٌ بجيّ تلافيتهولولاك لاصطلم الْعَسْكَر

والموطن قَالَ صَاحب الصِّحَاح: هُوَ المشهد من مشَاهد الْحَرْب.

وَقد اسْتشْهد صَاحب الْكَشَّاف بِهَذَا الْبَيْت عِنْد قَوْله تَعَالَى: لقد نَصَرَكُمْ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثيرةٍ على أَن المُرَاد بالمواطن مَوَاقِف الحروب كَمَا فِي الْبَيْت. وَلَوْلَا هُنَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ حرف الْجَرّ لَا يتَعَلَّق بِشَيْء.

وَعند غَيره الْيَاء مُبْتَدأ استعير لفظ غير الْمَرْفُوع لِلْمَرْفُوعِ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره حَاضر.

وَجُمْلَة: طحت فِي مَوضِع النَّعْت لموطن والرابط مَحْذُوف تَقْدِيره فِيهِ وَهُوَ قد سد مسد جَوَاب لَوْلَا عِنْد من يَجْعَلهَا على بَابهَا وَتَكون مُعْتَرضَة بَين النَّعْت والمنعوت.

قَالَ ابْن الشجري: وَالْجُمْلَة الَّتِي هِيَ لولاي طحت محلهَا جر على النَّعْت لموطن والعائد مَحْذُوف. انْتهى.

وَهَذَا بِاعْتِبَار مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ.

وطاح يطوح ويطيح أَيْضا بِمَعْنى هلك وَسقط وَكَذَلِكَ إِذا تاه فِي الأَرْض.

وَقَوله: كَمَا هوى الخ مفعول مُطلق لطحت من غير لَفظه أَي: طحت طيحاً كهوي السَّاقِط فَمَا مَصْدَرِيَّة وَقيل: كَافَّة. وَهوى بِالْفَتْح يهوي بِالْكَسْرِ هوياً بِضَم فَكسر فتشديد أَي: سقط إِلَى أَسْفَل. والأجرام: جمع جرم بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْجَسَد.

قَالَ الْمبرد: فِي الْكَامِل بعد إنشاده هَذَا الْبَيْت: جرم الْإِنْسَان: خلقه. والنيق: أَعلَى الْجَبَل. وَهَذَا مثل: شابت مفارقه كَأَنَّهُ جعل أعضاءه أجراماً توسعاً.

وَقد زل قلم ابْن الشجري فَقَالَ: بأجرامه أَي: بذنوبه جمع جرم.

ويروى: بإجرامه مصدر أجرم يُقَال: جرم وأجرم لُغَتَانِ إِذا أذْنب. وأجرم لُغَة الْقُرْآن.

انْتهى.

وَلَا يخفى أَن جعل الأجرام جمع جرم بِالضَّمِّ وَتَفْسِيره بالذنب لَا وَجه لَهُ هُنَا.

والنيق بِكَسْر النُّون: أرفع الْجَبَل. وقلته: مَا استدق من رَأسه.

ومنهوي: سَاقِط وَهُوَ فَاعل هوى.

وَنقل عَن الْمبرد الطعْن فِي هَذِه أَيْضا قَالَ: انفعل لَا يَجِيء مُطَاوع فعل إِلَّا حَيْثُ يكون علاج وتأثير.)

وَقَالَ ابْن جني فِي شرح تصريف الْمَازِني: اعْلَم أَن انفعل إِنَّمَا أَصله من الثَّلَاثَة ثمَّ تلحقها الزيادتان نَحْو قطعته فَانْقَطع وَلَا يكَاد يكون فعل مِنْهُ إِلَّا مُتَعَدِّيا حَتَّى تمكن المطاوعة والانفعال. وَقد جَاءَ فعل مِنْهُ غير مُتَعَدٍّ وَهُوَ: وَكم موطن لولاي طحت الْبَيْت.

فَإِنَّمَا هَذِه مُطَاوع هوى إِذا سقط وَهُوَ غير مُتَعَدٍّ كَمَا ترى. وَقد جَاءَ فِي هَذِه القصيدة وَهُوَ من قصيدة طَوِيلَة ليزِيد بن الحكم يُعَاتب بهَا ابْن عَمه وَقيل أَخَاهُ. وَقد تقدّمت مشروحة فِي الشَّاهِد الثَّمَانِينَ بعد الْمِائَة.

وَهَذَا الْبَيْت مَعَ شهرته لم يعرفهُ شَارِح شَوَاهِد التفسيرين خضر الْموصِلِي حَتَّى إِنَّه قَالَ: هُوَ بَيت لم يعزه أحد إِلَى قَائِله.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»