تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّادِس وَالتِّسْعُونَ بعد الثلاثمائة

فيه ٨ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده الشَّاهِد السَّادِس وَالتِّسْعُونَ بعد الثلاثمائة الطَّوِيل لعلّك يَوْمًا أَن تلمّ ملمّةٌ على أَنه قد يَجِيء خبر لَعَلَّ مضارعاً مَقْرُونا ب أَن حملا لَهَا على عَسى.

قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل: قد جَاءَ فِي الشّعْر:

لعلّك يَوْمًا أَن تلمّ ملمّةٌعلك من اللاّئي يدعنك أجدعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

قِيَاسا على عَسى.

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: ويقترن خبر لَعَلَّ بِأَن كثيرا حملا على عَسى. كَقَوْلِه: لعلّك يَوْمًا أَن تلمّ ملمّةٌ

فقولا لَهَا قولا رَقِيقا لَعَلَّهَاسترحمني من زفرةٍ وعويل

انْتهى.

فَلم يَخُصُّهُ بالشعر.

وَأما كَثْرَة الاقتران بِأَن فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اقترانه بِحرف التَّنْفِيس وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى التجرد فَهُوَ قَلِيل قطعا. وَيُؤَيِّدهُ أَن الْمبرد قَالَ فِي الْكَامِل عِنْد إنشاده هَذَا

الْبَيْت: إِن التجرد من أَن هُوَ الْجيد والاقتران بهَا غير جيد. فَلم يُقَيِّدهُ بالشعر.

وَقَالَ بَعضهم: الْخَبَر فِي هَذَا الْبَيْت مَحْذُوف تَقْدِيره: لَعَلَّك معد لِأَن تلم ملمة أَو نَحوه.)

قَالَ الْخَطِيب التبريزي فِي شرح المفضليات قَوْله: لعلّك يَوْمًا أَن تلمّ الخ أَظُنك أَن ألم بك ملمة مِمَّن الملمات الَّتِي تتركك ذليلاً مجدوع الْأنف وَالْأُذن. وَخبر لَعَلَّ مَحْذُوف مَعَ حرف الْجَرّ من أَن تلم وَيكون تَقْدِير الْكَلَام ومعنا: لَعَلَّك لأرجوك لِأَن تلم بك ملمة.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَعَلَّ طمع وإشفاق يُرِيد أَنه يكون للأمرين جَمِيعًا. فَإِذا كَانَ هَذَا الْمَعْنى فَكَأَنَّهُ يَرْجُو الشَّرّ لَهُ ويطمع فِيهِ. انْتهى.

وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لمتمم بن نُوَيْرَة الصَّحَابِيّ رثى بهَا أَخَاهُ مَالك بن نُوَيْرَة لما قَتله خَالِد بن الْوَلِيد بتهمة الرِّدَّة.

وَقد تقدم الْكَلَام على قصَّة قَتله مَعَ شرح أَبْيَات من هَذِه القصيدة فِي الشَّاهِد السَّادِس والثمانين.

وَهَذِه أَبْيَات قبل الْبَيْت الْمَذْكُور:

ألم تأت أَخْبَار المحلّ سراتكمفيغضب مِنْكُم كلّ من كَانَ موجعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
بمشمته إِذْ صَادف الحتف مَالِكًاومشهده مَا قد رأى ثمّ ضيّعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
أآثرت هدماً بَالِيًا وسويّةًوَجئْت بهَا تعدو بريداً مقزّعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة
فَلَا تفرحن يَوْمًا بِنَفْسِك إنّنيأرى الْمَوْت وقّاعاً على من تشجّعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

لعلّك يَوْمًا أَن تلمّ ملمّة............. الْبَيْت

نعيت أمرأً لَو كَانَ لحمك عِنْدهلآواه مجموعاً لَهُ أَو ممزّعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، من قصيدة «لَعَمْرِي وما دَهْرِي بِتَأْبِينِ iiهَالِكٍ»
فَلَا يهنئ الواشين مقتل مالكٍفقد آب شانيه إياباً فودّعا
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، من قصيدة «لَعَمْرِي وما دَهْرِي بِتَأْبِينِ iiهَالِكٍ»

وَهَذَا آخر القصيدة.

وَقَوله: ألم تأت أَخْبَار الْمحل الخ هُوَ بِضَم الْمِيم وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وَهُوَ رجل من بني ثَعْلَبَة مر بِمَالك مقتولاً فنعاه كَأَنَّهُ شامت بِهِ فذمه متمم.

وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شَرحه: الْمحل بن قدامَة مر بِمَالك فَلم يواره. والسراة: الْأَشْرَاف. وَرُوِيَ: فيغضب مِنْهُم وَمِنْهَا أَي: من الْأَخْبَار. وَقَوله: بمشمته مُتَعَلق بموجعاً وَهُوَ مصدر شمت بِهِ شماتة ومشمتاً.

ويروى: أَن صَادف الحتف مَالك وَرفع الحتف أَجود من نَصبه. ومشهده مَعْطُوف على مشمته والضمائر كلهَا للمحل.)

وَقَوله: أآثرت اسْتِفْهَام توبيخي وَالْخطاب للمحل. وَالْهدم بِالْكَسْرِ: الثَّوْب الْخلق. والبالي: الفاني. والسوية بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر الْوَاو: كسَاء محشو بثمام أَو نَحوه يَجْعَل على ظهر الْإِبِل كالحلقة لأجل السنام.

قَالَ أَبُو جَعْفَر: أعطي الْمحل سلب مَالك ففرح بِهِ وَأَقْبل رَاجعا. وقزع الرجل بِالْقَافِ وَالزَّاي الْمُعْجَمَة إِذا أسْرع فِي سيره. وقزع الْقَوْم رَسُولا إِذا أرْسلُوا أَرَادَ: إِنَّك تسْعَى بِخَبَرِهِ مسرعاً كمجيء الْبَرِيد.

وَقَوله: فَلَا تفرحن يَوْمًا الخ هَذَا دُعَاء عَلَيْهِ أَي: لَا فرحت بِنَفْسِك. وَقَوله: وقاعاً على من تشجعا أَي: لَا يفلت من الْمَوْت أحد. يَقُول: آثرت الثِّيَاب وَجئْت تعدو بشيراً تري النَّاس أَنَّك قد فزعت لمقتله وَإِنَّمَا ذَاك شماتة مِنْك وسرور بِهِ.

وَقَوله: لَعَلَّك يَوْمًا الخ الْإِلْمَام: النُّزُول. والملمة: البلية النَّازِلَة. والأجداع: الْمَقْطُوع الْأنف وَالْأُذن وَيسْتَعْمل فِي الذَّلِيل وَهُوَ المُرَاد هُنَا. يَقُول: إيها الشامت لَا تكن فحاً بِمَوْت أخي عَسى أَن تنزل عَلَيْك بلية من البليات اللَّاتِي يتركنك ذليلاً خاضعاً.

وَقَوله: نعيت امْرأ الخ النعي: الْإِخْبَار بِالْمَوْتِ. والممزع: الممزق والمفرق. يَقُول: لَو كنت أَنْت الْقَتِيل لآوى لحمك بدفنه سَوَاء كَانَ مجموعاً أَو ممزقاً.

وَقَوله: فَلَا يهنئ الواشين الخ هَذَا دُعَاء عَلَيْهِم فِي صُورَة النَّهْي.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»