تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد الْحَادِي بعد الأربعمائة

فيه ٩ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

وَأنْشد بعده الشَّاهِد الْحَادِي بعد الأربعمائة

كمنية جابرٍ إِذْ قَالَ ليتيأصادفه وأفقد جلّ مَالِي

على أَن حذف نون الْوِقَايَة من ليتي ضَرُورَة عِنْد سِيبَوَيْهٍ.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقد قَالَت الشُّعَرَاء ليتي إِذا اضطروا كَأَنَّهُمْ شبهوه بِالِاسْمِ حَيْثُ قَالُوا: الضاربي والمضمر مَنْصُوب.

قَالَ زيد الْخَيل:

كمنية جابرٍ إِذْ قَالَ ليتيأصادفه وأتلف بعض مَالِي

انْتهى.

وَهَذَا من أَبْيَات لزيد الْخَيل ﵁ وأولها:

تمنّى مزيدٌ زيدا فلاقىأَخا ثقةٍ إِذا اخْتلف العوالي
للشاعر زيد الخيل الطائي، اقرأ القصيدة

كمنية جابرٍ إِذْ قَالَ ليتي................. الْبَيْت وَقد اقْتصر عَلَيْهِمَا أَبُو زيد فِي نوادره.

وبعدهما:

تلاقينا فَمَا كنّا سَوَاءوَلَكِن خرّ عَن حالٍ لحَال

)

وَلَوْلَا قَوْله يَا زيد قدنيلقد قَامَت نُوَيْرَة بالمآلي
للشاعر زيد الخيل الطائي، اقرأ القصيدة

وَقَوله: تمنى مزِيد الخ مزِيد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الزاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا مثناة تحتية قَالَ ابْن السيرافي وَغَيره: هُوَ رجل من بني أَسد كَانَ يتَمَنَّى أَن يلقى زيد الْخَيل فَلَقِيَهُ زيد الْخَيل فطعنه فهرب مِنْهُ.

وَقَوله: أَخا ثِقَة أَي: صَاحب وثوق بشجاعته وَصَبره فِي الْحَرْب. والعوالي: جمع عالية والعالية من الرمْح: مَا يَلِي الْموضع الَّذِي يركب فِيهِ السنان. يَعْنِي وَقت اخْتِلَاف الرماح ومجيئها وذهابها للطعان.

وَقَوله: كمنية جَابر الخ هُوَ فِي مَوضِع الْمَفْعُول الْمُطلق أَي: تمنى مزِيد تمنياً كتمني جَابر. والمنية بِالضَّمِّ: اسْم لِلتَّمَنِّي وَفِي الأَصْل الشَّيْء الَّذِي يتَمَنَّى. وَإِنَّمَا قَالَ: تمنى مزِيد زيدا وَلم يقل: تمناني مزِيد للتهويل والتفخيم فَإِن زيدا قد اشْتهر بالشجاعة فَلَو أَتَى بالضمير لفات هَذَا.

وَجَابِر: رجل من غطفان تمنى أَن يلقى زيدا حَتَّى صبحه زيد فَقَالَت لَهُ امْرَأَته: كنت تتمنى زيدا فعندك فَالْتَقَيَا فاختلفا طعنتين وهما دارعان فاندق رمح جَابر وَلم يغن شَيْئا وطعنه زيد بِرُمْح لَهُ كَانَ على كَعْب من كعابه ضبة من حَدِيد فَانْقَلَبَ ظهرا لبطن وانكسر ظَهره فَقَالَت امْرَأَته وَهِي ترفعه منكسراً ظَهره: كنت تتمنى زيدا فلاقيت أَخا ثِقَة.

وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن مزيداً تمنى أَن يلقى زيدا كَمَا تمنى جَابر وَكِلَاهُمَا لَقِي مِنْهُ مَا يكره.

أَلا أبلغ الأقياس قيس بن نوفلٍوَقيس بن أهبانٍ وَقيس بن جَابر
للشاعر زيد الخيل الطائي، اقرأ القصيدة

قَالَ: قيس بن جَابر هُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ زيد: كمنية جابرٍ إِذْ قَالَ ليتي فَسَماهُ باسم أَبِيه كَمَا قَالَ الآخر: يحملن عبّاس بن عبد المطّلب وَإِنَّمَا يُرِيد عبد الله بن عَبَّاس. انْتهى.

وروى أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل: كمنية حائن بالنُّون أَي: هَالك وَالْمرَاد بِهِ جَابر الْمَذْكُور.

وَقَوله: وأفقد جلّ مَالِي فقد يفقد من بَاب ضرب بِمَعْنى عدم.

وروى بدله: وأتلف من الْإِتْلَاف. وَجل الشَّيْء معظمه. وَهَذِه رِوَايَة الْجَوْهَرِي وروى غَيره:)

بعض مَالِي.

قَالَ الْعَيْنِيّ: وَالْأول أحسن. وَمن زعم أَن بَعْضًا يرد بِمَعْنى كل وَخرج عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: يُصِبْكُم بعضُ الَّذِي يَعِدُكم قَول الْأَعْشَى:

قد يدْرك المتمنّي بعض حَاجتهوَقد يكون مَعَ المستعجل الزّلل

صَحَّ عِنْده حمل رِوَايَة الْجَمَاعَة على ذَلِك فَيكون أبلغ من رِوَايَة الْجَوْهَرِي. إِلَّا أَن هَذَا القَوْل مَرْدُود. انْتهى.

وَإِذ ظرف عَامله منية وَجُمْلَة: أصادفه خبر لَيْت. وأفقد مَنْصُوب بإضمار أَن فَإِنَّهَا تضمر بعد وَاو الْمَعِيَّة الْوَاقِعَة بعد التَّمَنِّي.

قَالَ بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: قَالَ صدر الأفاضل: وأفقد بِالنّصب كَمَا لَو كَانَ مَكَان الْوَاو الْفَاء كَأَنَّهُ قَالَ: لَيْتَني أصادف زيدا وَأَن أفقد بعض مَالِي أَي: يجْتَمع هَذَا مَعَ فقدان بعض المَال.

وَقَالَ الْعَيْنِيّ: أفقد بِالرَّفْع جملَة فعلية عطف على أصادفه. كَذَا قيل وَفِيه نظر لِأَنَّهُ يلْزم أَن يكون فقد بعض مَاله متمنى وَلَيْسَ كَذَاك وَالصَّحِيح أَنه مَرْفُوع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: وَأَنا أفقد بعض مَالِي وَتَكون الْوَاو للْحَال. انْتهى.

أَقُول: لَا مَانع على الْوَجْه الأول من جعل الْوَاو للمعية.

ثمَّ قَالَ: وَيُقَال أفقد مَنْصُوب لِأَنَّهُ جَوَاب التَّمَنِّي. وَهَذَا لَا يتمشى إِلَّا إِذا قرئَ بِالْفَاءِ فأفقد.

انْتهى.

أَقُول: كَأَنَّهُ لم يطْرق أُذُنه أَن الْمُضَارع ينصب بإضمار أَن بعد وَاو الْمَعِيَّة كَمَا

ينصب بعد فَاء

وَقل لمن يدّعي فِي الْعلم فلسفةًحفظت شَيْئا وَغَابَتْ عَنْك اشياء

ثمَّ قَالَ: وَلَكِن يجوز نَصبه بإضمار أَن.

أَقُول: كَأَن هَذَا الْإِضْمَار عِنْده من الْقسم السماعي الَّذِي لم يطرد. وَفِيمَا قُلْنَا غنية عَن هَذَا.

فَتَأمل.

وَقَوله: تلاقينا فَمَا كُنَّا سَوَاء الخ خر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة: سقط. وَالْحَال بِالْحَاء الْمُهْملَة: مَوضِع اللبد من ظهر الْفرس وَالْحَال الثَّانِيَة: الْوَقْت الْحَاضِر. أَي: سقط عَن ظهر الْفرس بطعن فِي الْحَال.

وَقَوله: وَلَوْلَا قَوْله أَي: لَوْلَا قَول جَابر. وقدني: اسْم فعل بِمَعْنى حسبي. ونويرة بِضَم النُّون:)

امْرَأَة جَابر. قَالَ بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: والمآلي: جمع مئلاة وَهِي الْخِرْقَة الَّتِي تكون مَعَ النائحة تَأْخُذ بهَا الدمع أَي: لَوْلَا قَول جَابر حسبي يَا زيد من الطعْن قَامَت امْرَأَته ملتبسةً بالخرق. تنوح عَلَيْهِ وتبكي أَي: قتلته.

وَقَوله: بمطرد المهزة أَرَادَ بِهِ الرمْح فَإِنَّهُ إِذا هز بِالْيَدِ يطرد. والخلال بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة: الْعود الَّذِي يَتَخَلَّل بِهِ وَرُبمَا يخل بِهِ الثَّوْب أَيْضا. أَرَادَ أَن الرمْح كَانَ سنانه دَقِيقًا مثل الْخلال.

وَزيد الْخَيل هُوَ كَمَا قَالَ صَاحب الِاسْتِيعَاب: زيد بن مهلهل بن زيد ابْن منْهب الطَّائِي قدم على رَسُول الله ﷺ َ فِي وَفد طَيئ سنة تسع فَأسلم وَسَماهُ رَسُول الله ﷺ َ زيد الْخَيْر وَقَالَ لَهُ: مَا وصف لي أحد فِي الْجَاهِلِيَّة فرأيته فِي الْإِسْلَام إِلَّا رَأَيْته دون الصّفة غَيْرك. وأقطع لَهُ أَرضين فِي ناحيته.

ويكنى أَبَا مكنف وَكَانَ لَهُ ابْنَانِ مكنف وحريث وَقيل: حَارِث. أسلما وصحبا النَّبِي ﷺ َ وشهدا قتال الرِّدَّة مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد.

وَكَانَ زيد الْخَيل شَاعِرًا محسنا خَطِيبًا لسنا شجاعاً بهمةً كَرِيمًا. وَكَانَ بَينه وَبَين كَعْب بن زُهَيْر هجاء لِأَن كَعْبًا اتهمه بِأخذ فرس لَهُ.

قيل: مَاتَ زيد الْخَيل مُنْصَرفه من عِنْد النَّبِي ﷺ َ محموماً فَلَمَّا وصل إِلَى بَلَده مَاتَ. وَقيل بل مَاتَ فِي آخر خلَافَة عمر. وَكَانَ قبل إِسْلَامه قد أسر عَامر بن الطُّفَيْل وجز ناصيته.

هَذَا مَا أوردهُ صَاحب الِاسْتِيعَاب.

وَقيل لَهُ زيد الْخَيل لخمسة أَفْرَاس كَانَت لَهُ.

وَكَانَ طَويلا جسيماً مَوْصُوفا بطول الْجِسْم وَحسن الْقَامَة وَكَانَ يركب الْفرس الْعَظِيم الطَّوِيل فتخط رِجْلَاهُ فِي الأَرْض كَأَنَّهُ رَاكب حمارا.

وَأنْشد بعده

أيّها السّائل عَنْهُم وعنّيلست من قيسٍ وَلَا قيس منّي

على أَن حذف النُّون ضَرُورَة عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالْقِيَاس: عني ومني بتَشْديد النُّون فيهمَا.

قَالَ ابْن هِشَام فِي شرح شواهده: إِذا جرت الْيَاء بِمن أَو عَن وَجَبت النُّون حفظا للسكون لِأَنَّهُ)

الأَصْل فِيمَا يبنون. وَقد يتْرك فِي الضَّرُورَة.

قَالَ: أيّها السّائل عَنْهُم وعنّي................. الْبَيْت وَفِي النَّفس من هَذَا الْبَيْت شَيْء لأَنا لم نَعْرِف لَهُ قَائِلا وَلَا نظيراً لِاجْتِمَاع الْحَذف فِي الحرفين.

وَلذَلِك نسبه ابْن النَّاظِم إِلَى بعض النَّحْوِيين وَلم ينْسبهُ إِلَى الْعَرَب. وَفِي التُّحْفَة: لم يجِئ الْحَذف إِلَّا فِي بيتٍ لَا يعرف قَائِله. اه.

وَوَقع فِيهِ قيس فِي مَوضِع الضَّمِير مرَّتَيْنِ. وارتفاع الثَّانِي بِالِابْتِدَاءِ لِأَن لَا لَا تعْمل إِلَّا فِي النكرات. انْتهى كَلَام ابْن هِشَام.

وَقيس فِي الْمَوْضِعَيْنِ غير منصرف للعلمية والتأنيث الْمَعْنَوِيّ لِأَنَّهُ بِمَعْنى الْقَبِيلَة. وَهُوَ أَبُو قَبيلَة من مُضر وَيُقَال لَهُ: قيس عيلان واسْمه النَّاس بن مُضر بن نزار بِهَمْزَة وصل وَنون وَهُوَ أَخُو إلْيَاس قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ فِي الجمهرة: إِنَّمَا عيلان عبد لمضر حضن النَّاس ورباه فغلب عَلَيْهِ وَنسب إِلَيْهِ.

وَقَالَ صَاحب الْقَامُوس: وَقيس عيلان تركيب إضافي لِأَن عيلان اسْم فرس قيس لَا اسْم أَبِيه كَمَا ظَنّه بعض النَّاس. اه.

يُقَال: تقيس فلَان إِذا تشبه بهم أَو تمسك مِنْهُم بِسَبَب إِمَّا بِحلف أَو جوَار أَو وَلَاء.

قَالَ رؤبة:

وَقيس عيلان وَمن تقيّسا وَقَالَ الجواليقي فِي شرح أدب الْكَاتِب: قيس عيلان بن مُضر وَيُقَال قيس ابْن عيلان واسْمه النَّاس بالنُّون وَأَخُوهُ إلْيَاس بِالْيَاءِ. وَكَانَ النَّاس بالنُّون متلافاً وَكَانَ إِذا نفد مَا عِنْده أَتَى أَخَاهُ إلْيَاس بالتحية فيناصفه أَحْيَانًا ويؤيسه أَحْيَانًا فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ وَأَتَاهُ كَمَا كَانَ يَأْتِيهِ قَالَ لَهُ إلْيَاس: غلبت عَلَيْك الْعيلَة فَأَنت عيلان فَسُمي لذَلِك عيلان وَجَهل النَّاس.

وَمن قَالَ قيس بن عيلان فَإِن عيلان كَانَ عبدا لمضر حضن ابْنه النَّاس فغلب على نسبته.

اه.

وَقد تقدم هَذَا الْكَلَام فِي الشَّاهِد الْخَامِس عشر من أَوَائِل الْكتاب.

والقبيلة المنسوبة إِلَى قيس هِيَ خصفة بن قيس بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة وَالْفَاء.

وَأنْشد بعده)

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»