من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الثَّالِث بعد الأربعمائة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الشَّاهِد الثَّالِث بعد الأربعمائة وَهُوَ من شَوَاهِد س:
قدني من نصر الخبيبين قديلَيْسَ الإِمَام بالشّحيح الملحد
على أَن هَذَا ضَرُورَة وَالْقِيَاس قدني بالنُّون.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَأَلته ﵀ يَعْنِي الْخَلِيل بن أَحْمد عَن قَوْلهم قطني ومني وعني ولدني مَا بالهم جعلُوا عَلامَة الْمَجْرُور هَا هُنَا كعلامة الْمَنْصُوب فَقَالَ:
إِنَّه لَيْسَ من حرف تلْحقهُ يَاء الْإِضَافَة إِلَّا كَانَ متحركاً مكسوراً وَلم يُرِيدُوا أَن يحركوا الطَّاء وَلَا النونات لِأَنَّهَا لَا تذكر أبدا إِلَّا وَقبلهَا حرف متحرك مكسور وَكَانَت النُّون أولى لِأَن من كَلَامهم أَن تكون النُّون وَالْيَاء عَلامَة الْمُتَكَلّم فجاؤوا بالنُّون لِأَنَّهَا إِذا كَانَت مَعَ الْيَاء لم تخرج هَذِه الْعَلامَة من عَلَامَات الْإِضْمَار وكرهوا إِن يجيئوا بِحرف غير النُّون فيخرجوا من عَلَامَات الْإِضْمَار.
وَإِنَّمَا حملهمْ على أَن لم يحركوا الطَّاء والنونات كَرَاهِيَة أَن يشبه الْأَسْمَاء نَحْو: يَد وَهن. وَأما مَا يُحَرك آخِره فنحو مَعَ ولد كتحريك أَوَاخِر هَذِه الْأَسْمَاء لِأَنَّهُ إِذا تحرّك آخِره فقد صَار كأواخر الْأَسْمَاء فَمن ثمَّ لم يجعلوها بمنزلتها فَمن ذَلِك معي وَلَدي فِي مَعَ ولد وَقد جَاءَ فِي الشّعْر قدي.
قدني من نصر الخبيبين قدي لما اضْطر شبهه بحسبي وهني لِأَن مَا بعد حسب وَهن مجرور كَمَا أَن مَا بعد قطّ مجرور فَجعلُوا عَلامَة الْإِضْمَار فيهمَا سَوَاء كَمَا قَالَ: ليتي حَيْثُ اضْطر. انْتهى كَلَام سِيبَوَيْهٍ.
ورده صَاحب الْكَشَّاف والبيضاوي عِنْد قَوْله تَعَالَى: قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِي عُذْراً على قِرَاءَة نَافِع بتحريك نون لدن والاكتفاء بهَا عَن نون الْوِقَايَة كَمَا فِي: قدني من نصر الخبيبين قدي وَعند ابْن مَالك نون الْوِقَايَة فِي قدني وقطني غير لَازِمَة بل يجوز ذكرهَا وحذفها.
وَاسْتشْهدَ لقط بِمَا رُوِيَ فِي الحَدِيث من قَوْله: قطي قطي بعزتك يرْوى بِسُكُون الطَّاء وبكسرها مَعَ الْيَاء وبدونها.
وَقَالَ فِي الألفية:
وَفِي لدنّي لدني قلّ وَفِيقدني وقطني الْحَذف أَيْضا قد يَفِي
قَالَ الشاطبي: قَوْله قل دَلِيل على أَن هَذَا جَائِز عِنْده فِي الْكَلَام لَا مُخْتَصّ بالشعر. وَهَذَا دأبه فِي)
النّظم إِنَّمَا يعبر بِلَفْظ الْقلَّة عَمَّا جَاءَ فِي النثر. وَهُوَ ثَابت بِقِرَاءَة نَافِع وَأبي بكر. وَنبهَ بذلك على مُخَالفَة ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ.
قَالَ فِي شرح التسهيل: وَزعم سِيبَوَيْهٍ أَن عدم لحاقها من الضرورات. وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ جَائِز فِي الْكَلَام الفصيح كَقِرَاءَة نَافِع: قد بلغت من لدني عذرا بِالتَّخْفِيفِ.
ثمَّ قَالَ الشاطبي: وَقَوله: وَفِي قدني وقطني الْحَذف أَيْضا قد يَفِي يُرِيد أَن حذف نون الْوِقَايَة فيهمَا قد يَأْتِي. وإتيانه بقد يَفِي إِشْعَار بِأَنَّهُ مسموع فِي الْكَلَام بل قد يكثر كَثْرَة مَا إِذْ معنى يَفِي يكثر أَي: إِنَّه يكثر فِي السماع فَلَا يكون معدوداً فِي الشواذ وَلَا فِي الضرائر. وَهَذَا تنكيت مِنْهُ على سِيبَوَيْهٍ وَمن قَالَ بقوله: أَن عدم اللحاق يخْتَص بالشع. اه.
وَقد تبعه ابْن هِشَام فِي شرح شواهده قَالَ: إِذا جرت الْيَاء بلدن أَو قطّ أَو قد فالغالب إِثْبَات النُّون حفظا للسكون وَقد يتْرك. دَلِيله فِي لدن قَوْله تَعَالَى: قد بلَغْتَ من لدني عُذْراً قرئَ مخففاً ومشدداً.
وَأما قَول سِيبَوَيْهٍ: إِن ترك النُّون مَعَ لدن ضَرُورَة فمردود بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يُقَال إِنَّهَا جَاءَت على من يَقُول لد وَتَكون النُّون للوقاية لِأَنَّهُ لَا وَجه حِينَئِذٍ لدُخُول النُّون إِذْ لَا سُكُون فيحفظ.
وَدَلِيله فِي قد قَوْله: قدني من نصر الخبيبين قدي
وَفِي هَذَا نظر وَاضح.
وَقد أغرب الْجَوْهَرِي فِي زَعمه أَن لحاق النُّون لقدني على خلاف الْقيَاس. قَالَ: فَأَما قَوْلهم قدك بِمَعْنى حَسبك فَهُوَ اسْم تَقول: قدي وقدني أَيْضا بالنُّون على غير قِيَاس لِأَن هَذِه النُّون إِنَّمَا تزاد فِي الْأَفْعَال. وَاضح الْبطلَان.
وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: قد الاسمية على وَجْهَيْن: اسْم مرادف لحسب وَالْغَالِب فِيهَا الْبناء يُقَال: قد زيد دِرْهَم وقدني بالنُّون حرصاً على السّكُون. وتعرب بقلة يُقَال: قد زيد دِرْهَم بِالرَّفْع كَمَا يُقَال حَسبه دِرْهَم بِالرَّفْع وقدي بِغَيْر نون كَمَا يُقَال حسبي.
وَالْوَجْه الثَّانِي: اسْم فعل مرادفة ليكفي يُقَال: قد زيدا دِرْهَم وقدني دِرْهَم كَمَا يُقَال: يَكْفِي زيدا دِرْهَم ويكفيني دِرْهَم.)
وَقَوله: قدني من نصر الخبيبين قدي يحْتَمل قد الأولى أَن تكون مرادفة لحسب على لُغَة الْبناء وَأَن تكون اسْم فعل.
وَأما الثَّانِيَة فتحتمل الأول وَهُوَ وَاضح وَالثَّانِي على أَن النُّون حذفت ضَرُورَة وَيحْتَمل أَنه اسْم فعل لم يذكر مَفْعُوله فالياء للإطلاق وَالْكَسْر للساكنين اه.
وَفِيه أُمُور: أَحدهَا: قَالَ الدماميني: لَو كَانَت مرادفة ليكفي لكَانَتْ فعلا وَاللَّازِم بَاطِل وَلَا أَدْرِي لم جعلهَا بِمَعْنى الْمُضَارع مَعَ أَن مَجِيء اسْم الْفِعْل بِمَعْنَاهُ فِيهِ كَلَام وَابْن الْحَاجِب يأباه. وَقد صرح ابْن قَاسم أَنَّهَا بِمَعْنى كفى. اه.
وَالصَّوَاب مَا قَالَه الشَّارِح فِي بَاب اسْم الْفِعْل أَن معنى قدك اكتف وَمعنى قدني لأكتف.
فَيكون الأول أمرا للمخاطب وَالثَّانِي أمرا للمتكلم نَفسه. وَهَذَا كَلَام فِي غَايَة الوضوح.
ثَانِيهَا: إِذا كَانَت قد فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنى يَكْفِي فَأَيْنَ فاعلها ثَالِثهَا: يرد على قَوْله إِن الْيَاء للإطلاق والكسرة للساكنين قَول شَارِحه الدماميني:
إِن حرف الْإِطْلَاق حرف مد يتَوَلَّد من إشباع حَرَكَة الروي فَلَا وجود لَهُ إِلَّا بعد تَحْرِيك الروي فَإِذن لم يلتق ساكنان. اه.
وَقد أعَاد ابْن هِشَام هَذَا الْكَلَام فِي شرح شواهده فَقَالَ: الشَّاهِد فِي قَوْله قدني بإلحاق النُّون.
وَأما قدي فَقَالَ الشَّارِح يَعْنِي ابْن النَّاظِم وَغَيره: إِنَّه شَاهد على ترك النُّون. وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا لجَوَاز أَن يكون أَصله قد ثمَّ ألحق يَاء للقافية وَكسر الدَّال للساكنين.
وَإِنَّمَا شَاهد الْحَذف قَوْله: قدي الْآن من وجدٍ على هَالك قدي وَلَا يخفى فَسَاد قَوْله ثمَّ ألحق يَاء للقافية فَإِنَّهَا دالية لَا يائية.
وَقَوله: من نصر الخبيبين من مُتَعَلقَة ب قدني لِأَنَّهُ بِمَعْنى لأكتف كَمَا حَقَّقَهُ الشَّارِح فِي بَاب اسْم الْفِعْل. وَذهب بَعضهم إِلَى أَن قدني مُبْتَدأ بِمَعْنى حسبي وَالْجَار وَالْمَجْرُور خَبره وَأَن الْمَعْنى حسبي من نصْرَة هذَيْن الرجلَيْن أَي: لَا أنصرهما بعد.
قَالَ ابْن هِشَام فِي شرح شواهده: وَيجوز أَن يكون النَّصْر هُنَا بِمَعْنى الْعَطِيَّة كَقَوْل بعض السُّؤَال: من ينصرني ينصره الله وَخرج عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: مَنْ كَانَ يظنُّ أنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّه وعَلى هَذَا)
فالإضافة للْفَاعِل: ويرجح الأول أَنه لم يفرد أَبَا خبيب بِالذكر وَإِنَّمَا يكون الْعَطاء غَالِبا من ولي الْأَمر. اه.
والخبيبين قيل مثنى خبيب وَقيل: جمع خبيب. فعلى الأول الْبَاء الثَّانِيَة
مَفْتُوحَة وعَلى الثَّانِي مَكْسُورَة. وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْمُوَحدَة: مصغر خب. وخبيب هُوَ ابْن عبد الله بن الزبير. وَكَانَ عبد الله يكنى بِأبي خبيب.
قَالَ بعض فضلاء الْعَجم فِي شحر شَوَاهِد الْمفصل: وكنيته الْمَشْهُورَة أَبُو بكر وَكَانُوا إِذا أَرَادوا ذمه كنوه بِأبي خبيب. وَفِي حَاشِيَته: لَعَلَّه للإشعار بِكَوْنِهِ مَنْقُولًا من مصغر الخب بِالْكَسْرِ وَهُوَ الرجل الخداع.
وَقَالَ ابْن المستوفي فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: أَرَادَ بالخبيبين مثنى عبد الله ومصعباً ابْن الزبير.
وَخَالف مَا جَاءَ للْعَرَب من نَحوه مثل العمرين يُرِيدُونَ أَبَا بكر وَعمر للخفة والقمرين للشمس وَالْقَمَر لتغليب الْمُذكر لِأَن عبد الله بن الزبير يكنى أَبَا خبيب باسم وَلَده وَأَبا بكر فَإِذا ذموه قَالُوا أَبُو خبيب. قَالَ فضَالة بن شريك:
أرى الْحَاجَات عِنْد أبي خبيبٍنكدن وَلَا أميّة بالبلاد
فعلى مَا ذكره الشَّاعِر يَنْبَغِي أَن يُرِيد بِهِ خبيباً وَاحِد إخْوَته من بني عبد الله بن الزبير وهم: حَمْزَة وثابت وَعباد وَقيس وعامر ومُوسَى. اه.
وَلَا يخفى أَن هَذِه الْإِرَادَة غير مُنَاسبَة لما سَيَجِيءُ.
وَأورد الْمبرد هَذَا الْبَيْت عِنْد ذكر الْخَوَارِج وَقَالَ: يُرِيد خبيباً وَمن مَعَه.
وَقَالَ الإِمَام أَبُو الْوَلِيد الوقشي فِي حَاشِيَته على الْكَامِل: هَذَا خطأ إِنَّمَا يُرِيد أَبَا خبيب وَهُوَ عبد الله بن الزبير.
وأنشده الْمبرد فِي أَوَائِل الْكَامِل أَيْضا وَقَالَ: أَرَادَ عبد الله ومصعباً ابْني الزبير وَإِنَّمَا أَبُو خبيب عبد الله.
وَكتب أَبُو الْوَلِيد فِي حَاشِيَته هُنَا أَيْضا: أنْشدهُ فِي ذكر الْخَوَارِج: الخبيبيين جمعا وَقَالَ: يُرِيد خبيباً وَمن مَعَه كَقِرَاءَة من قَرَأَ: سَلام على
الياسين قَالَ: فَإِنَّمَا يُرِيد إلْيَاس وَمن كَانَ مَعَه على دينه. كَذَا وَقع هُنَا يُرِيد خبيباً وَإِنَّمَا هُوَ يُرِيد أَبَا خبيب على كنيته الْأُخْرَى الْمَشْهُورَة ذَهَابًا إِلَى نِسْبَة الخب إِلَيْهِ. اه.)
وَنقل ابْن المستوفي عِنْد شرح قَوْله: بَصِير بِمَا أعيا النّطاسيّ حذيما وَالْأَصْل ابْن حذيم. عَن الْخَوَارِزْمِيّ: أَن هَذَا لَيْسَ من بَاب الْحَذف إِنَّمَا هُوَ من بَاب تعدِي اللقب من الْأَب إِلَى الابْن كَمَا فِي قَوْله: كراجي النّدى وَالْعرْف عِنْد المذلّق أَي: ابْن المذلق أَلا ترى أَنه يُقَال: أفلس من ابْن المذلق. وَمِنْه: قدني من نصر الخبيبين قدي وَنقل ابْن هِشَام فِي شرح الشواهد عَن ابْن السَّيِّد فِيمَا كتبه على الْكَامِل رد رِوَايَة التَّثْنِيَة بِأَن الشَّاعِر قَالَ هَذَا الشّعْر عِنْد حِصَار طَارق وَمصْعَب مَاتَ قبل ذَلِك بسنين اه.
وَلم أر لِابْنِ السَّيِّد شَيْئا من شَرحه على هَذَا الْبَيْت فِي الْمَوْضِعَيْنِ
وَذكر الْعَيْنِيّ للتثنية وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن المُرَاد عبد الله وَأَخُوهُ مُصعب.
وَثَانِيهمَا: أَن المُرَاد عبد الله وَابْنه خبيب الْمَذْكُور. وعَلى هَذَا الثَّانِي لَا يرد الرَّد الْمَذْكُور عَن ابْن السَّيِّد.
وَرَوَاهُ جمَاعَة بِفَظٍّ الْجمع وَمِنْهُم أَبُو زيد فِي نوادره قَالَ: أَرَادَ الخبيبيين فَحذف يَاء النِّسْبَة وَأورد لَهُ نَظَائِر.
وَمِنْهُم يَعْقُوب بن السّكيت فِي إصْلَاح الْمنطق قَالَ ابْن السيرافي فِي شرح شواهده: الخبيبين جمع يُرِيد بِهِ عبد الله بن الزبير وَأَصْحَابه وجعلهم كَأَن كل رجل مِنْهُم خبيب.
وَمثل هَذَا يفعل كثيرا يَقُولُونَ الأشعرون إِذا نسبوا إِلَى الْأَشْعر كَأَنَّهُمْ جمعُوا رجَالًا كل اسْم رجل مِنْهُم أشعر وَإِنَّمَا أشعر الَّذِي أضيفوا إِلَيْهِ فَصَارَ الخبيبين فِي مَوضِع الخبيبيين والأشعرون فِي مَوضِع الْأَشْعَرِيين فحذفوا يَاء النِّسْبَة وَجعلُوا الِاسْم كَأَنَّهُ لكل وَاحِد من المنسوبين. اه.
وَمِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة نَقله عَنهُ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش فِيمَا كتبه على نَوَادِر أبي زيد.
وَمِنْهُم أَبُو جَعْفَر النّحاس فِي تَفْسِير الْقُرْآن قَالَ: إِنَّمَا يُرِيد أَبَا خبيب عبد الله ابْن الزبير فَجَمعه على أَنه من كَانَ مَعَه على مذْهبه دَاخل فِيهِ.
وَمِنْهُم ابْن جني فِي الْمُحْتَسب فِي سُورَة الصافات عِنْد قِرَاءَة ابْن مُحَيْصِن: وَإِن الياس بِغَيْر همز سَلام على الياسين بِغَيْر همز. قَالَ: فَأَما الياس مَوْصُول الْألف فَإِن الِاسْم مِنْهُ ياس بِمَنْزِلَة بَاب)
وَدَار ثمَّ لحقه لَام التَّعْرِيف. والياسين على هَذَا كَأَنَّهُ على إِرَادَة يَاء النّسَب كَأَن الياسيين كَمَا حكى عَنْهُم صَاحب الْكتاب: الأشعرون والنميرون يُرِيد الْأَشْعَرِيين والنمريين.
وروينا عَن قطرب عَنْهُم: هَؤُلَاءِ زيدون منسوبون إِلَى زيد بِغَيْر يَاء النِّسْبَة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هلك اليزيدون يُرِيد: ثَلَاثَة يزيديين.
وَقد يجوز أَن يكون جعل كل وَاحِد مِنْهُم من أهل الياس ياساً فَقَالَ الياسين كَقَوْلِه: قدني من نصر الخبيبين قدي
يُرِيد أَبَا خبيب وَأَصْحَابه كَأَنَّهُ جعل كل وَاحِد مِنْهُم خبيباً. اه.
يفهم صَنِيعه أَنه إِذا جعل كل وَاحِد مِنْهُم خبيباً لَا يكون على تَقْدِير يَاء النِّسْبَة وَإِذا كَانَ على تقديرها يُرَاد أَصْحَاب أبي خبيب فَقَط وَلَا يدْخل أَبُو خبيب فيهم. كَمَا قَالَ أَبُو مُحَمَّد التوزي: من أنْشدهُ بِالْجمعِ يُرِيد أَصْحَاب ابْن الزبير كَمَا يُقَال المهالبة.
وَحقه الخبيبيين بِالتَّشْدِيدِ وَلكنه حذف يَاء النِّسْبَة نَقله عَنهُ صَاحب كتاب التفسح فِي اللُّغَة.
وَإِلَيْهِ ذهب ابْن هِشَام فِي شرح شواهده قَالَ: يرْوى الخبيبين مثنى على إِرَادَة عبد الله وأخيه مُصعب ويروى على الْجمع على إِرَادَة عبد الله وَمن على رَأْيه وَكِلَاهُمَا تَغْلِيب.
وَيحْتَمل على الْجمع أَن يُرِيد مُجَرّد أَصْحَاب عبد الله على أَن الأَصْل الخبيبيين ثمَّ حذفت الْيَاء وَهَذَا خلاف مَا تقدم عَن ابْن السيرافي وَخلاف قَول أبي عَليّ فِي الْإِيضَاح الشعري قَالَ: من أنْشدهُ على الْجمع أَرَادَ الخبيبيين وَنسب إِلَى أبي خبيب يُريدهُ وَيُرِيد شيعته.
وعَلى هَذَا قِرَاءَة من قَرَأَ: سَلام على الياسين أَرَادَ النّسَب إِلَى الياس. وَمن أنْشد على التَّثْنِيَة أَرَادَ عبد الله ومصعباً فثناهما كَمَا قَالُوا: العجاجان. اه.
وَيُؤَيّد كَلَام ابْن جني وَمن تبعه صَنِيع الْمبرد فِي الْكَامِل قَالَ عِنْد ذكر الْخَوَارِج: بَاب للنسب وَهُوَ أَن يُسمى كل وَاحِد مِنْهُم باسم الْأَب إِذا كَانُوا إِلَيْهِ ينسبون. وَنَظِيره المهالبة والمسامعة والمناذرة وَيَقُولُونَ: جَاءَنِي النميرون والأشعرون جعل كل وَاحِد مِنْهُم نميراً وأشعر. فَهَذَا يتَّصل فِي الْقَبَائِل.
وَقد تنْسب الْجَمَاعَة إِلَى الْوَاحِد على رَأْي أودين فَيكون لَهُ مثل نسب الْولادَة
كَمَا قلت: أزرقي لمن كَانَ على رَأْي ابْن الْأَزْرَق كَمَا تَقول تميمي وقيسي لمن وَلَده تَمِيم وَقيس.
وَمن قَرَأَ: سَلام على الياسين فَإِنَّمَا يُرِيد الياس ﵇ وَمن كَانَ على دينه كَمَا قَالَ:)
قدني من نصر الخبيبيين قدي يُرِيد أَبَا خبيب وَمن مَعَه. اه.
وَقَوله: قدي تَأْكِيد للْأولِ. وَلَيْسَ الإِمَام الخ أَرَادَ بِالْإِمَامِ الْخَلِيفَة وَعرض بِعَبْد الله بن الزبير فَإِنَّهُ كَانَ بَخِيلًا. وَالشح: الْبُخْل. وشح يشح من بَاب قتل وَفِي لُغَة من بَابي ضرب وتعب فَهُوَ شحيح من قوم أشحاء.
والملحد قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: من ألحد فِي الْحرم بِالْألف إِذا اسْتحلَّ حرمته وانتهكها. وألحد إلحاداً: جادل ومارى. ولحد بِلَا ألف بِمَعْنى جَار وظلم.
والبيتان من أرجوزة لحميد الأرقط.
قَالَ ابْن المستوفي: ويروى: لَيْسَ أَمِيري بالظلوم الملحد وَلم أر الْبَيْت الأول فِي ديوانه. وأولها:
لَيْسَ الإِمَام بالشّحيح الملحدوَلَا بوبرٍ بالحجاز مقرد
إِن ير بِالْأَرْضِ الفضاء يصطدوينجحر فالجحر شرّ محكد
وَهِي أَرْبَعَة أَبْيَات. اه.
وَكَذَلِكَ أورد الأبيات القالي فِي أَمَالِيهِ وَلم يُورد بَيت قدني. وَأورد أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي شرح أمالي القالي أبياتاً ثَلَاثَة قبلهَا قَالَ: يمدح الْحجَّاج وَهِي:...
أَو تردي حَوْض أبي محمّدلَيْسَ الْأَمِير بالشّحيح الملحد
إِلَى آخر الأبيات وَقَالَ: هَذَا تَعْرِيض بِابْن الزبير فِي قَوْله: بالشحيح الملحد يُرِيد أَنه ألحد فِي الْحرم.
وَفِي قَوْله: وَلَا بوبر بالحجاز مقرد. والوبر بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْمُوَحدَة وَآخره رَاء مُهْملَة: دويبة مثل السنور طحلاء اللَّوْن حَسَنَة الْعَينَيْنِ لَا ذَنْب لَهَا تُوجد فِي الْبيُوت. والمقرد: اللاصق من جزع أَو ذل.
وَقَوله: حَتَّى تحسري وتلهدي يُقَال: لهد الْبَعِير يلهد إِذا عض الْحمل غاربه وسنامه حَتَّى يؤلمه.
انْتهى.)
وَقَوله: قلت لعنسي الخ العنس بِفَتْح الْعين وَسُكُون النُّون: النَّاقة الصلبة وعجلى: مؤنث عجلَان. وتعتدي من الْعَدو. وتحسري: حسر بِالْفَتْح يحسر بِالْكَسْرِ حسوراً إِذا أعيا.
وتلهدي يُقَال: لهد الْبَعِير يلهد إِذا عض الْحمل غاربه وسنامه حَتَّى يؤلمه. ولهده الْحمل أَي: أثقله. قَالَ الْأَصْمَعِي: لهد الْقَوْم دوابهم: أجهدوها وأتعبوها.
وَقَوله: أَو تردي الخ أَو بِمَعْنى إِلَى أَو إِلَّا. وتردي من الْورْد مَنْصُوب بِحَذْف النُّون بِأَن مضمرة وَقَوله وَلَا بوبر الخ قَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة: الْوَبر بِسُكُون الْبَاء: دويبة على قدر السنور غبراء أَو بَيْضَاء حَسَنَة الْعَينَيْنِ شَدِيدَة الْحيَاء حجازية وَالْأُنْثَى وبرة. وَيُشبه بهَا تحقيراً. اه.
وَضَبطه الْعَيْنِيّ وَتَبعهُ السُّيُوطِيّ فِي شرح شَوَاهِد الْمُغنِي بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفِي آخِره نون بِمَعْنى واتن. يَعْنِي: وَلَا بدائم ثَابت بِأَرْض الْحجاز. وَيُقَال للْمَاء الْمعِين الدَّائِم الَّذِي لَا يذهب: واتن وَكَذَلِكَ بِمَعْنَاهُ واثن بِالْمُثَلثَةِ. هَذَا كَلَامه.
وَهَذَا تَحْرِيف مِنْهُ قطعا ومقرد: اسْم فَاعل من أقرد بِالْقَافِ بِمَعْنى ذل وخضع وَقَالَ الْجَوْهَرِي: أقرد أَي: سكن وتماوت.
وروى: مُفْرد بِالْفَاءِ على أَنه اسْم مفعول من أفردته إِذا عزلته.
وَقَوله: إِن ير يَوْمًا الخ الْجُمْلَة الشّرطِيَّة صفة لوبر ونائب الْفَاعِل فِي ير ضمير الْوَبر. والفضاء بِالْفَاءِ. ويصطد بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول.
وَقَوله: وينجحر الخ قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الْجُحر بِضَم الْجِيم: وَاحِد الجحرة والأجحار.
وأجحرته أَي: ألجأته إِلَى أَن دخل جُحْره فانجحر. وفاعل ينجحر ضمير الْوَبر أَيْضا. والمحكد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْكَاف: الأَصْل وَيُقَال لَهُ المحتد أَيْضا بِكَسْر الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة.
وَحميد الأرقط: شَاعِر إسلامي من شعراء الدولة الأموية وَهُوَ معاصر الْحجَّاج. وَهُوَ حميد بن مَالك بن ربعي بن مخاشن بن قيس بن نَضْلَة بن أحيم ابْن بَهْدَلَة بن عَوْف بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.
وَقيل: هُوَ أحد بني ربيعَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وهم ربيعَة الْجُوع. وَسمي الأرقط لآثار كَانَت بِوَجْهِهِ. والرقط النقط. والرقطة: سَواد يشوبه نقط. والأرقط من الْغنم: مثل)
الأبغث. والأرقط: النمر.
وَلم أر تَرْجَمَة حميد هَذَا فِي كتاب الشُّعَرَاء لِابْنِ قُتَيْبَة وَلَا فِي المؤتلف والمختلف للآمدي وَلَا فِي الأغاني فِيمَا يحضرني مِنْهُ. وَإِنَّمَا نقلت تَرْجَمته من الْأَنْسَاب.
وَقيل قَائِل الشّعْر الْمَذْكُور أَبُو بجلة قَالَه ابْن يعِيش فِي شرح الْمفصل وَلَا أعرف هَذَا. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده: إِذْ ذهب الْقَوْم الْكِرَام ليسي وأوله: عددت قومِي كعديد الطّيس وَأنْشد بعده: وَلَيْسَ حاملني إِلَّا ابْن حمّال
أَوله: أَلا فَتى من بني ذبيان يحملني وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالتسْعين بعد الْمِائَتَيْنِ من بَاب الْإِضَافَة.
وَأنْشد بعده
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع