تجاوز إلى المحتوى

من «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

الشَّاهِد السَّابِع بعد الأربعمائة

فيه ٨ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشَّاهِد السَّابِع بعد الأربعمائة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

إنّ من لَام فِي بني بنت حسّان ألمه وأعصه فِي الخطوب

على أَن اسْم إِن ضمير شَأْن مَحْذُوف.

قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب مَا يكون فِيهِ الْأَسْمَاء الَّتِي يجازى بهَا بِمَنْزِلَة الَّذِي وَذَلِكَ

قَوْلك: إِن من يأتيني آتيه وَكَانَ من يأتيني آتيه وَلَيْسَ من يأتيني آتيه. وَإِنَّمَا أذهبت الْجَزَاء هُنَا لِأَنَّك اعملت كَانَ وَإِن وَلم يسغْ لَك أَن تدع كَانَ وإشباهه معلقَة لَا تعملها فِي شَيْء فَلَمَّا أعملتهن ذهب الْجَزَاء وَلم يكن من موَاضعه.

أَلا ترى أَنَّك لَو جِئْت بإن وَمَتى تُرِيدُ إِن إِن وَإِن مَتى كَانَ محالاً. وَإِن شغلت هَذِه الْحُرُوف بِشَيْء جازيت.

فَمن ذَلِك قَوْله: إِنَّه من يأتنا نأته وَقَالَ جلّ وَعز: إِنَّه مَنْ يأتِ ربَّهُ مُجْرِماً فإنَّ لَهُ جَهَنَّم وَكنت من يأتني آته.

وَتقول: كَانَ من يأتنا نعطه وَلَيْسَ من يأتنا نعطه إِذا أضمرت الِاسْم فِي كَانَ أَو فِي لَيْسَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَة لست وَكنت. فَإِن لم تضمر فَالْكَلَام على مَا وصفتا وَقد جَاءَ فِي الشّعْر: إِن من قَالَ الْأَعْشَى: إنّ من لَام فِي بني بنت حسّان.................. الْبَيْت فَزعم الْخَلِيل أَنه إِنَّمَا جازى حَيْثُ أضمر الْهَاء فَأَرَادَ إِنَّه. وَلَو لم يرد الْهَاء كَانَ محالاً. اه.

فَعلم أَن حذف اسْم إِن فِي هَذَا مَخْصُوص بِالضَّرُورَةِ.

وَكَذَلِكَ قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي جعل من للجزاء مَعَ إِضْمَار مَنْصُوب إِن ضَرُورَة.

وَقَالَ النّحاس: يقدره سِيبَوَيْهٍ على حذف الْهَاء وَهُوَ قَبِيح. وَفِيمَا كتبته عَن أبي إِسْحَاق: لم يجز إِن من يأتني آته من جِهَتَيْنِ لِأَن من إِذا كَانَت شرطا واستفهاماً لم يعْمل فِيهَا مَا قبلهَا وَلِأَن تقديرها تَقْدِير إِن فِي المجازاة فَكَمَا لَا يجوز: إِن إِن تأتنا نكرمك كَذَا لَا يجوز هَذَا. فَإِذا جَاءَ فِي الشّعْر فعلى إِضْمَار الْهَاء.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس فِي الشَّرْح: وَأَجَازَ الزيَادي: إِن من يأتنا نأته على غير ضمير فِي أَن. وَهَذَا لَا يجوز لِامْتِنَاع الْجَزَاء من أَن يعْمل فِيهِ مَا قبله. اه.) وَلَام: فَاعله ضمير من الشّرطِيَّة وَالْجُمْلَة فِي مَحل جزم لِأَنَّهُ شَرط وألمه مجزوم وَالْأَصْل ألومه فحذفت الْوَاو للساكن وَهُوَ جَزَاء الشَّرْط وَالْهَاء ضمير من. وأعصه مَعْطُوف على ألمه وَأَصله أعصيه فحذفت الْيَاء لما ذكرنَا فِي ألمه. والخطوب: جمع خطب وَهُوَ الْأَمر والشأن.

من يلمني على بني بنت حسّان الخ وَعَلِيهِ لَا شَاهد فِيهِ.

وَهُوَ من قصيدة لَهُ مدح بهَا قيسا أَبَا الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ.

وأولها:

من ديارٍ هضبٌ كهضب القليبفاض مَاء الشؤون فيض الْغُرُوب
أخلفتني بهَا قتيلة ميعادي وَكَانَت للوعد غير كذوب

إِلَى أَن قَالَ:

من يلمني على بني بنت حسّان ألمه وأعصه فِي الخطوب
إنّ قيسا قيس الفعال أَبَا الأشعث أمست أعداؤه لشعوب
للشاعر الأعشى، من قصيدة «من ديار بالهضب هضب القليب»
ذاكم الْمَاجِد الْجواد أَبُو الأشعث أهل النّدى وَأهل السّيوب
كلّ عامٍ يمدّني بجمومٍعِنْد ترك الْعَنَان أَو بنجيب
تِلْكَ خيلي مِنْهُ وَتلك ركابيهنّ صفرٌ أَوْلَادهَا كالزّبيب
للشاعر الأعشى، من قصيدة «من ديار بالهضب هضب القليب»

قَوْله: من ديار الخ من تعليلية. والهضب الأول: الْمَطَر يُقَال: هضبتهم السَّمَاء أَي: مطرتهم.

وهضب القليب: مَاء لبني قنفذ من بني سليم. كَذَا قَالَ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم. وَهُوَ فِي والقليب: الْبِئْر لِأَنَّهُ قلب ترابها. والشؤون: جمع شَأْن وَهُوَ مجْرى الدمع فِي الْعين. والغروب: جمع غرب بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُهْملَة: الدَّلْو الْعَظِيمَة.

وَقتيلَة بِالتَّصْغِيرِ: اسْم امْرَأَة. وَقَوله: بني بنت حسان وَحسان أحد تبابعة الْيمن.

وَقَوله: إِن قيسا الخ هُوَ قيس بن معد يكرب الْكِنْدِيّ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّانِي بعد الْمِائَتَيْنِ وَكَانَ يكنى بِابْنِهِ الْأَشْعَث.

والأشعث اسْمه معد يكرب كَانَ أبدا أَشْعَث الرَّأْس فَسُمي الْأَشْعَث.

وَهُوَ من الصَّحَابَة وَفد على النَّبِي ﷺ َ سنة عشر وَأسلم وَكَانَ شريفاً مُطَاعًا جواداً شجاعاً. وَهُوَ أول من مشت الرِّجَال فِي خدمته وَهُوَ رَاكب.)

وَكَانَ من أَصْحَاب عَليّ ﵁ فِي وقْعَة صفّين وَقد قَاتل قتالاً شَدِيدا حَتَّى هجم على أَصْحَاب مُعَاوِيَة ودفعهم عَن مَاء الْفُرَات وَأَخذه مِنْهُم بعد أَن منع مِنْهُ أَصْحَاب عَليّ ﵁ بليلة. وَصلى عَلَيْهِ الْحسن بن عَليّ ﵄ وَله من الْعُمر ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة.

والفعال بِفَتْح الْفَاء: الْكَرم والجود. وشعوب بِالْفَتْح: علم للمنية.

والسيوب: جمع سيب بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَهُوَ الْعَطاء.

يمدني من الْإِمْدَاد. والجموم بِفَتْح الْجِيم: الْفرس الْكثير الجري. وَقَوله: عِنْد ترك الْعَنَان أَي: عِنْد تَركك تحريكه فِي الجري يعطيك مَا عِنْده من الجري عفوا. والنجيب: الْجمل الْكَرِيم.

وَقَوله: تِلْكَ خيلي مِنْهُ أَي: من قيس. والركاب: الْإِبِل لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه وَإِنَّمَا يعبر عَن وَاحِد بالراحلة. وصفر: جمع أصفر بِمَعْنى أسود.

وَقد اسْتشْهد بِهِ الْبَيْضَاوِيّ عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: صفراءُ فاقعٌ لَوْنهَا من سُورَة الْبَقَرَة. قَالَ: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ: صفراء: سَوْدَاء شَدِيدَة السوَاد وَبِه فسر قَوْله تَعَالَى: جِمالاتٌ صُفْر.

وَقَالَ الْأَعْشَى: تِلْكَ خيلي مِنْهُ وَتلك ركابي................. الْبَيْت وَلَعَلَّه عبر بالصفرة عَن السوَاد لِأَنَّهَا من مقدماته أَو لِأَن سَواد الْإِبِل يعلوه صفرَة. وَفِيه نظر لِأَن الصُّفْرَة بِهَذَا الْمَعْنى لَا تؤكد بالفقوع. انْتهى.

وَهَذَا اعْتِرَاض على تَفْسِير الصُّفْرَة فِي الْآيَة بِالسَّوَادِ. وَأما الْبَيْت فَسكت عَنهُ.

وَاعْتَرضهُ صَاحب الْكَشْف من وَجْهَيْن: الأول أَن الزَّبِيب الْغَالِب عِنْد الْعَرَب الطَّائِفِي وَهُوَ إِلَى الصُّفْرَة أقرب مِنْهُ إِلَى الْحمرَة. وَالثَّانِي جَوَاز أَن يُرَاد: هن صفر وَأَوْلَادهَا سود.

وَأجِيب عَن الأول بِأَن تَشْبِيه الشَّيْء بالزبيب صَار علما فِي الْوَصْف بِالسَّوَادِ فِي لِسَان وَعَن الثَّانِي بِأَن الظَّاهِر من الْعبارَة كَون أَوْلَادهَا فَاعِلا لصفر أَو كَون هن صفر جملَة وَأَوْلَادهَا كالزبيب أُخْرَى فبعيد لَا يتَبَادَر إِلَى الْفَهم السَّلِيم.

وترجمة الْأَعْشَى قد تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعِشْرين من أَوَائِل الْكتاب.

وَأنْشد بعده

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «خزانة الأدب»