من «الأزمنة والأمكنة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
الباب الثّاني والخمسون فيما هو متعالم عند العرب، ومن داناهم، وأدركوها بالتفقّد وطول الدّربة ولم يدخل في أسجاعهم
قال أبو حنيفة: يقولون إذا طلع فرغ الدّلو المؤخّر، وذلك أول الرّبيع اختال العشب، وأدرك الباقلي والفاكهة المنكرة بالعراق، وظهرت الهوام.
وإذا طلع بطن الحوت حصد أوّل الشّعير بالعراق، وزعموا أنّ النوء الذي فيه هو نوء السّماك قلّ ما يخلف.
وإذا طلع الشّرطان أكل فريك الحنطة.
وإذا طلع البطين: فرغ من حصاد الشّعير، وابتدئ بحصاد الحنطة والقطابي وهي الجنوب، وكثرت الفاكهة بالعراق والشّام، وقيل: إنّه قلّ ما يعدمه سحاب.
وإذا طلعت الثّريا عم الحنطة الحصاد، وأدرك التّفاح، ومدّ في آخره النّيل.
وإذا طلع الدّبران: هبّت السّمائم وأسود العنب.
وإذا طلعت الجوزاء فيها الهقعة أدرك البطيخ والفاكهة.
وإذا طلعت الهنعة: أدرك البسر والتّين، وفيه تنقص المياه.
وإذا طلعت الذّراع وفيها الشّعرى: أدرك الرّمان، وحصد القصيب النّبطي.
وإذا طلعت العذرة وفيها النّثرة: قطف العنب بالعراق، وأكل الرّطب وبلح النّخل بالحجاز. وأدرك جميع الفاكهة بالعراق والشّام.
وإذا طلع الطّرف كثر الثمر في ذلك الوقت، واللّبن الذي يستقضونه من الضّروع، لفصال الأولاد عن الأمهات، ويطوف أهل مصر. ونوؤه ستّ ليال وينسب في الشّعر إلى الأسد.
وإذا طلعت الجبهة: كثر الرّطب وسقط الطّل.
وإذا طلعت الزّبرة وطلع معها سهيل بالعراق: برد اللّيل والماء وولّى القيظ.
وإذا طلعت الصّرفة برد الليل واختلفت الرياح وتحرّك أول الشّمال وقطعت العروق، وشربت الأودية، وجدّ النّخل بالحجاز، وبكل غور ويشتار العسل.
وإذا طلعت العوّاء وطلع معها السّماك الرّامح: أخذ النّاس في صرام النّخل وقطف الرّمان والسّفرجل، وفيه، ينتهي غور المياه وتهيج الصّبا.
وإذا طلع الغفر: زرع أول زرع الحنطة وزرع الرطاب وحصد القصب الفارسي وجد النخل وفي النوء الذي فيه وهو نوء الشرطين أول مطر ينتفع به.
وإذا طلعت الزّباني دخل الناس البيوت، ويسقط الرّبل: وهو الورق الذي نبت في دبر القيظ ببرد اللّيل.
فإذا طلع الإكليل لم يكد يخطئ النّوء الذي فيه وهو نوء الثّريا السّحاب والغيوم، وقطعت الحداء والخطاطيف والرّخم إلى الغور.
وإذا طلع قلب العقرب: هبّت رياح الشّتاء الباردة.
وإذا طلعت الشّولة سقط الورق كلّه وكثر الرّذاذ والمطر.
وإذا طلعت النّعايم وطلوعها لاثنين وعشرين ليلة من كانون الأول وسقوطها لاثنين وعشرين يخلو من حزيران، يتشعّب الرّعاء ويتلاقى التمايم لأنّهم حينئذ يفرغون، ولا يشغلهم رعي فيلاقون ويدس بعضهم إلى بعض الأخبار.
وإذا طلعت البلدة نقى البساتين وكرب الكروم.
وإذا طلع سعد الذّابح لم يكد يخطئ النّوء الذي فيه وهو نوء النّثرة مطر وإن أخلف فريح.
وإذا طلع سعد بلع نقّت الضّفادع، وباضت الهداهد، وتزاوجت العصافير وهبّت الجنوب، وأعشبت الأرض.
وإذا طلع سعد السّعود وتحرّك أوّل العشب، وأورق الشّجر وزقأ المكاء وجاءت الخطاطيف، وقلما يخطئ النّوء الذي فيه، وهو نوء الجبهة المطر الجود.
وإذا طلع سعد الأخبية لم يكد يخطئ النّوء الذي فيه، وهو نوء الزّبرة مطرا شديدا وقلّما أخلف المطر وفيه يورق الكرم.
وإذا طلع فرغ الدّلو المقدم: يسلم الناس من الحاسة في النّوء الذي فيه وهو نوء
الصّرفة فقد أمنت بإذن الله من الحواس إلى آخر السنة، وفيه يقول القائل: إذا دخل آذار أخياء وآبار، لما يتخوّف النّاس من الآفات في هذا النوء وفيه يعقد اللّوز والتفاح، وهذا الذي ذكره أبو حنيفة خرّجه غيره على الشّهور الرّومية، فقال زائدا عليه:
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع