من «الأزمنة والأمكنة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
الباب التّاسع والأربعون في تذكّر طبّ الزّمان- والتهلّف عليه- والحنين إلى الألّاف- والأوطان
كنا قد ذكرنا فيما صدّرنا به هذا الكتاب ما أنشأ الله عليه الخليقة من حبّ الوطن والسّكن، وما درج إليه أولي النّحل السّليمة- والعقد الصّحيحة من الولوع بحفظ متقادم أعصارهم، بما اتّفق من سير وحكم نخبهم- وأنه حبّب إليهم ما يأثره القرن بعد القرن، منهم ليظهر من جلائل صنعه- في كل حين وفوائد منحه على كلّ حال ما توافق فيه الرّواة- وتلاحق به المدد والأوقات.
وذكرنا أيضا شيئا صالحا من علّة الحنين إلى الألّاف والأوطان، وما تأسّس عليه أسباب التّنافس والتّحاسد بين الرّجال، إلى انكشاف الأحوال عن التّراضي بينهم بمختلفات الأقسام، وإنّ جميع ذلك حكمة بالغة من الله ﷻ في الأنام، فأحببنا أن نجدد هنا ما يتأكّد به ما تقدّم، أنشد المبرد شعرا:
لعمري لئن جليت عن منهل الصّبالقد كنت ورّاد المشربة العذب
ليالي أعدو بين بردين لاهياأميس كغصن البانة النّاعم الرّطب
سلام على سير القلاص مع الرّكبووصل الغواني والمدامة والشّرب
سلام امرئ لم تبق منه بقيةسوى نظر العينين أو شهوة القلب
قال أبو تمام:
إذا لا صدوف ولا كنود اسماهماكالمعنين ولا نوار نوار
إذ في القتادة وهي أنجل أيكةنمر وإذ عود الزّمان نضار
قال دريد بن عبد الله:
حننت إلى ريّا ونفسك باعدتمزارك من ريّا وشعباكما معا
وأذكر أيّام الحمى ثمّ أنثنيعلى كبدي من خشية أن تقطّعا
تلفّت نحو الحيّ حتّى وجدتنيوجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا
وليست عشيات الحمى برواجععليك ولكن خلّ عينيك تدمعا
أنشد أبو صالح الآمدي عن الأخفش:
سقى الله أياما لنا ليس رجّعاإلينا وعصر العامريّة من عصر
ليالي أعطيت البطالة مقوديتمرّ اللّيالي والشّهور ولا أدري
مضى لي زمان لو أخيّر بينهوبين حياتي خالدا آخر الدّهر
لقلت دعوني ساعة وحديثهاعلى غفلة الواشين ثم اقطعوا عمري
وقال آخر:
أقول لصاحبي والعيس تهويبنا بين المنيفة فالضّمار
تمتّع من شميم عرار نجدفما بعد العشيّة من عرار
ألا يا حبّذا نفحات نجدورّيا روضه بعد القطار
وأهلك إذا يحلّ الحيّ نجداوأنت على زمانك غير زار
شهور ينقضين وما شعرنابأنصاف لهنّ ولا سرار
قال ابن الرّومي:
بكيت فلم تترك لعينك مدمعازمانا طوى شرخ الشّباب فودّعا
سقى الله أوطارا لنا ومآرباتقطّع من أقرانها ما تقطّعا
ليالي ينسين اللّيالي حسابهابلهنية أقضي بها الحول أجمعا
على غرة لا أعرف اليوم باسمهوأعمل فيه اللهو مرأى ومسمعا
قال معن بن زائدة:
تمطّى بنيسابور ليلي وربّمايرى بجنوب الدّير وهو قصير
ليالي إذا كلّ الأحبة حاضروما كحضور من يحبّ سرور
فأصبحت أمّا من أحبّ فنازحوأمّا الألى أقليهم فحضور
وإذ لا أبالي أن يضيّع سائسويشقى بما جرّت يداه وزير
يحنّ إلى الألّاف قلبي وقلبهإذا شاء عن ألّافه لصبور
أبيت أناجي النّفس حتى كأنّمايشير إليها بالبنان مشير
لعلّ الذي لا يجمع الشّمل غيرهيدير رحى جمع الهوى فتدور
فتسكن أشجانا وتلفي أحبةويورق غصن للشّباب نضير
أراعي نجوم اللّيل حتى كأنّنيبأيدي العداة الثّائرين أسير
وله:
باد الهوى وتقطّعت أسبابهوصبا فعاود قلبه أطرابه
ذكر النّميريّ الغواني بعدمانزل المشيب وبان منه شبابه
وتذكّر اللهو القديم فساقهأن شطّ بعد تقارب أحبابه
غشي المنازل بالسّليل فهاجهربع تبدّل غيره أربابه
بانوا وما من بين حيّ راحلإلّا له أجل يلوح كتابه
ولقد نراه للقتول وأهلهاجارا تمسّ بيوتهم أطنابه
صافت بوج في ظلال كرومهحتى شتا وتصرّمت أعنابه
وتذكّرت متربّعا من أرضهبردت شمائمه وجال سحابه
كم قد أربّ بجوّه من معذقمتهزّم قرد يطير ربابه
فمحلّها منه رواء مبقلهزج إذا ارتفع النّهار ذبابه
حلّ به ثمد ومحضر بهجةحرما وأمنا حوله أنصابه
يهوي إليها العالمون كأنّهمقطع القطا متواترا أسرابه
إنّ الذي يهوى فؤادك قربهقد سدّ بالبلد الحرام حجابه
أنّى ينال إذا انتمت في مشرفدون السّماء حصينة أبوابه
لجّ المتيّم في البعاد سفاهةوالبين ينعب ظبيه وغرابه
حتى إذا احتمل الحبيب تبادرتعيناه دمعا دائما تسكابه
إنّ امرأ كلفا بذكرك موزعاحقّ عليكم وصله وثوابه
قد طال ما انتظر النّوال لديكمحتى استملّ ولامه أصحابه
لو تنطق العيس اشتكت ما عالجتمن حبسها عند القتول ركابه
قال ابن ميادة:
ألا ليت شعري هل ابيتنّ ليلةبحرّة ليلى حيث رببني أهلي
بلاد بها نيطت عليّ تمائميوقطّعن عني حين أدركني عقلي
قال ابن الرومي:
ولي وطن آليت ألّا أبيعهوألّا أرى غيري له الدّهر مالكا
عهدت بها شرخ الشّباب ونعمةكنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا
وقد ألفته النفس حتى كأنّهلها جسد إن غاب غودرت هالكا
وحبّب أوطان الرّجال إليهممآرب قضّاها الشّباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكّرتهمعهود الصّبا فيها فحنّوا لذالكا
اعتل رجل في غربته فتذكّر أهله فقال:
لو أنّ سلمى أبصرت تحدّديودقة في عظم ساقي ويدي
وبعد أهلي وجفاء عوديعضّت من الوجد بأطراف اليد
قال أبو عنية:
ألا خبّروا إن كان عندكم خبرأتقفل أم نثوي على الهمّ والضّجر
شعر:
نفى النّوم عن عيني تعوّض رحلةلها الهمّ واستولى بها بعدها السّخر
فإن أشك من ليلى ليلى طولهفقد كنت أشكو منه بالبصرة القصر
فيا حبّذا بطن الحزير وظهرهويا حسن واديه إذا ماؤه ذخر
ويا حسن تلك الباسقات إذا غدتمع الماء تجري مصعدات ومحدر
ويا حبّذا نهر الأبلة منظراإذا مدّ في إبانه النّهر أو جزر
وفتيان صدق همّهم طلب العلىوسيماهم التّحجيل في المجد والغرر
لعمري لقد فارقتهم غير طائعولا طيب نفسا بذاك ولا مقر
وقائلة ماذا نآي بك عنهمفقلت لها لا علم لي فسلي القدر
فيا سفرا أووى بلهوي وأنثيونغّصني عيشي عدمتك من سفر
وقال آخر:
أعلى اليأس أنت أم أنت راجكلّ همّ مصيره لانفراج
ما تغنّى القمريّ إلا شجانيوغناء القمريّ للقلب شاج
فلنوح الحمام يهتاج قلبييا لقوم لقلبي المهتاج
وخليل سرى إليّ ودونيسير شهرين للبغال النّواج
عامدا ما تراه يقظان عينيوهو في النّوم لي ضجيع مناج
جعلت نفسه لنفسي على البعدمزاجا أحبب به من مزاج
كم بجرجان ليت شعري مقاميومتى من غمومها أنا ناج
إنّ أشهى إلي منها مقامبين دار المنجاب والحجاج
في فتومن كل أيلج يكفيوجهه في الظّلام فقد السراج
ربّ فاحفظهم وردّ إليهمغرابتي يا مؤلف الأزواج
وقال آخر:
ألا ما لعينك لا ترقدوما لدموعك لا تجمد
وما بال ليلك ليل السّليمساوره الحيّة الأربد
وخلّاك صحبك في زفرةوهمّ عنك في غفلة هجّد
فما لك من وحشة مؤنسوما لك عند البكا مسعد
فقاس الهوى وتقرد بهفأنت الوحيد به المفرد
مللت بجرجان طول الثّوىوبالبصرة الدار والمولد
وكم لي بها من أخ أصيدنماه لمجد أب أصيد
مصابيح ليل إذا أشرقتيفرج عنه الدّجى الأسود
إذا النّاس غمّتهم أزمةفلم يبق كهل ولا أمرد
يؤمّل أو يرتجى رفدهيعود بخير ولا يرفد
ولم يدر حرّان ذو درّيةإلى من بكربته يقصد
سواء إذا ازدحم الواردون أقربهم فيه والأبعد
إذا ما التقوا وثقوا عندهبأن لن يزادوا ولن يطردوا
ويغشون في الحرب حوماتهاإذا شبّ نيرانها الموقد
وأعرضت الخيل مزورةسرابيلها العلق المجسّد
إذا وعدوا أنجزوا وعدهموإن أوعدوا حان من أوعدوا
مواريث آباء آبائهميورثها سيّد أسيد
فلو كان يخلد أهل الندىوأهل المعالي إذا خلدوا
متى ألقهم بعد طول المغيبأجدهم على خير ما أعهد
ألا ربّما طاب لي مصدريلديهم وطاب لي المورد
شعر:
وإن يقدر الله لي رجعةفجدّي بقربهم الأسعد
وإلّا فلا حزني منقضولا حرّ نيرانه يبرد
فيا سادة النّاس أنتم منايعلى بعد داري فلا تبعدوا
وأقسم ما طاب لي بعدكممقام ولا طاب لي مقعد
يغور هواي إذا غرتموإن تنجدوا فالهوى منجد
ألا ليتني جاركم بالعراق ما جاور الفرقد الفرقد
ألا أيّها النّاس إنّي لكمعلى خالد مشهد فاشهدوا
بكى من عتاب توالت بهقواف يردّدها المنشد
فكيف إذا ما استحرّ الهجاءإذا لا يقوم ولا يقعد
قال محمد بن عبد الله بن ظاهر:
يا جبل السّماق سقيا لكاما فعل الظّبي الذي حلكا
فارقت أوطانك لأنّهفارقك الخلّ ولا ملكا
فأيّ أوطانك أبكي دماماءك أو طينك أو ظلّكا
أو نفحات منك تأتي إذادمع الندى تحت الدّجى بلّكا
حدّث الزّيدي قال: أخبرنا الزّبير بن بكار قال: كانت ظبية تحت محمد بن أبي بكر بن مسور وكانت ذات مال ولا مال له، فخرج يطلب الرّزق فلمّا كان في موضع يقال له:
بلكثة، انصرف راجعا فدخل إليها فقالت: الخير رجعت فقال شعرا:
بينما نحن بالبلاكث فالقاع سراعا والعيس تهوي هوّيا
خطرت خطرة على القلب من ذكراك وهنا فما استطعت مضيّا
ولو أنّ ما أهدين لي كان شربةببطن اللّوى من وطب راع شفانيا
وأنشد أبو بكر بن دريد قال: أنشدني أبو عمر أنّ الكلابي لرجل من قومه قال شعرا:
يحنّ إلى الرّمل اليماني صبابةوهذا لعمري لو رضيت كثيب
فأين الأراك الدّوح والسّدر والغضاومستنجز عما يحبّ قريب
هناك تغنّينا الحمام ويجتنيجنا اللهو يحلو لي لنا ويطيب
قال أعرابي:
أيا أثلاث القاع من بين توضححنيني إلى أظلالكنّ طويل
ويا أثلاث القاع قد ملّ صاحبيثوائي فهل في ظلّكن مقيل
ويا أثلاث القاع ظاهر ما بداعلى ما بقلبي شاهد ودليل
ويا أثلاث القاع قلبي موكّليكنّ وجدوى خير كنّ قليل
ألا هل إلى شمّ الخزامى ونظرةإلى قرقري حتى الممات سبيل
قال أعرابي:
ألا حبّذا والله لو تعلمانهظلالكما يا أيّها الطّللان
وماء كما العذب الذي لو شربتهوبي صالب الحمّى إذا لشفاني
وأنشد الأخفش علي بن سليمان:
اقرأ على الوشل السّلام وقل لهكلّ المشارب مذ هجرت ذميم
سقيا لظلّك بالعشيّ وبالضّحىولبرد مائك والمياه حميم
لو كنت أملك منع مائك لم يذقما في فلاتك ما حييت لئيم
قال الرّياشي أنشدني أعرابي:
سلّم على قطن إن كنت تاركهسلام من يهوى مرة قطنا
قلت لبيك إذ دعاني لك الشّوقوللحاد بين كرا المطيّا
ثم كرّوا صدور عيس عتاقمضمّرات طوين السّير طيّا
ذاك مما لقين من دلج اللّيلوقول الحداة باللّيل هيّا
فقالت: لا جرم والله لأشاطرنك ملكي فشاطرته.
قال أبو تمام:
وما سافرت في الآفاق إلّاومن جدواك راحلتي وزادي
مقيم الظّنّ عندك والأمانيوإن تلفت ركابي في البلاد
معاد البعث معروف ولكنندى كفّيك في الدّنيا معادي
وأين تجور عن قصد لسانيوقلبي رائح برضاك غاد
ومما كانت الحكماء قالتلسان المرء من خدم الفؤاد
قال البحتريّ:
أملي فيكم وحقّي عليكمورواحي إليكم وابتكاري
واضطرابي في النّاس حتى إذا عدتإلى حاجة فأنتم قصاري
قال أبو تمام:
كلّ شعب كنتم به آل وهبفهو شعبي وشعب كلّ أديب
إنّ قلبي لكم لكالكبدالحرّى وقلبي لغيركم كالقلوب
أبو عبد الله بن الأعرابي قال: أنشدتني امرأة من أهل اليمامة لنفسها وكانت مرضت بمصر شعرا:
تحاشد جاراتي فجئن عوائداقصار الخطى تجر البطون حواليا
وجئن برمان وتين وفرسكوبقل بساتين ليشفين دائيا
شعر:
أحبّه والذي أرسى قواعدهحبّا إذا ظهرت أعلامه بطنا
فليتنا لا نريم الدّهر ساحتهوليته حين سرنا غربة معنا
ما من غريب وإن أبدى تجلّدهإلّا سيذكر عند الغربة الوطنا
قال أعرابي:
لا والذي إن كذبت اليوم عاقبنيوإن صدقتكم ربّي فعافاني
ما قرّت العين بالأبدال بعدكمولا وجدت لذيذ النّوم يغشاني
ومن المستحسن في هذا المعنى قوله:
شيب أيام الفراق بمفارقيوانشزن نفسي فوق حيث يكون
وقد لان أيام اللّوى ثم لم يكدمن العيش شيء بعدهنّ يلين
يقولون: ما أبلاك والمال غانمعليك وضاحي الجلد منك كثين
فقلت لهم: لا تعذلوني وانظرواإلى النّازع المقصور كيف يكون
يعني بالنازع المقصور: بعير حنّ إلى وطنه فقيّد مخافة أن يهيم على وجهه وهذا في الإبل معروف لذلك قال القائل:
لا تصبر الإبل الجلاد تفرّقتبعد الجميع ويصبر الإنسان
قال:
هبت وما في الأفق منه قزعةوليس منه أحد على أمل
فأنشأته قطعا تمتّ مازال وما زالت به حتى اتّصل
وطأطأت بالأرض من أكتافهوسدّدت منه الفروج والخلل
حتى إذا كان بعيدا فدناوكان في السّير خفيفا فثقل
وأسمع الأصمّ صوت رعدهووقر السّمع الصّحيح وأعل
وأبصر الأكمه ضوء برقهوخطف الطّرف الحديد وأكل
وصرّ حتى قيل هذا حاصبمن السّماء وعذاب قد أظل
ونحن مصنوع لنا مدبرفيه ولكنّا خلقنا من عجل
حلّت عزاليه بسرّمن رأىفلم تزل تعلّها بعد النّهل
إذا تلكا هتف الرّعد بهوأومضت فيه البروق فهطل
ليل التّمام والنّهار كلهمتّصلا مذ غدوة حتى الأصل
فما دنا حتّى اتّقى النّاس أذىإفراطه وقالت الأرض بجل
شرقت فيما ضرّ منه أهلهوما شركت في السّرور والجذل
ولا نقعت غلة بمائهفي معشر قد نقعوا به الغلل
ولا أجلت الطّرف في رياضهولا أسمت السّرح في الوادي البقل
ولا تحملت له صنيعةيشملني مرفقها فيمن شمل
إلّا بتحميل السّلام سيلهإلى مدينة السّلام إن حمل
إلى بلاد جلّ إخواني بهاومن أعزّ من صديق وأجل
خرج عوف بن محلم مع عبد الله بن طاهر إلى متصيّد، فكان عبد الله يحدثه وسمعه يثقل عن الاستماع فانبرى يقول شعرا:
إنّ الثّمانين وبلّغتهاقد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وأبدلتني بشطاط الخناوكنت كالصّعدة تحت السّنان
وعوّضتني من زماع الّذيوهمّه همّ الدثور الهدان
فتهت بالأوطان وجدا بهاوبالفواني أين مني الفوان
وصرت ما فيّ لمستمتعإلّا لساني وبحسبي لسان
أدعو به الله وأثني بهعلى الأمير المصعبي الهجان
وقرّباني بأبي أنتمامن وطني قبل اصفرار البنان
وقيل ينعاني إلي نسوةأوطانها حرّان فالرّفتان
سقى قصور الشّاذياخ الحيامن بعد عهدي وقصور الميان
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع