من «الأزمنة والأمكنة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
الباب الخمسون في ذكر أنواع الظّل وأسمائه ونعوته
ويقال: ظلّ وفيء وتبع فجمع ظل ظلال وظلول وجمع الفيء أفياء وفيوء.
تتبع أفياء الظّلال عشيةعلى طرق كأنّهنّ سبوت
وقال آخر:
فسلام الإله يغدو عليهموفيوء الفردوس ذات الظّلال
وإنما قال: أفياء الظّلال، فأضاف الفيء إلى الظّل، لأنّه ليس كلّ ظل فيء وكلّ فيء ظل وكان رؤبة يقول: الظّل ما نسخته الشّمس وهو أول، والفيء ما نسخته الشمس وهو آخر.
وقالوا: الظّل بالغداة والعشي، والفيء بالعشي. وقال أبو حاتم: الظّل يكون ليلا ونهارا، ولا يكون الفيء إلّا بالنّهار، وهو ما نسخته الشّمس ففاء وكان من أوّل النّهار ولم تنسخه. قال الشاعر:
فلا الظّل من برد الضّحى نستطيعهولا الفيء من برد العشيّ نذوق
وقال:
لعمري لأنت البيت أكرم أهلهوأقعد في أفيائه بالأصائل
والتّبع: الظّل بالغداة والعشي. قال الشّاعر:
نرد المياه حضيرة ونفيضهورد القطاة إذا استمال التّبع
وإذا كان الظّل تاما لم ينقص ولم تنسخه الشّمس قيل: ظل دوم ودايم. قال: شتّان هذا والعناق والنّوم والمشرب البارد والظل الدّوم.
وهذا كقوله تعالى: إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً
أي غائرا- وظلّ
رفق ومسترفق، وجلس في أرفق الظّل وظلّ ممدود ومديد، وظلّ واصب- وظلّ ساكن.
وظلّ راتب راسب ومعتد وعتيد. وظلّ أمم وعمم، فإذا كان كشيفا ثخينا لم تنسخه الشّمس أو نسخته ووفرته. قيل ظلّ قوي- وكشيف- وثخين رصين- وسجس- ووارف- ووريف.
قال:
غدا تحت فينان من الظّل وارف
وظل واف ضاف- وظلّ سابغ- وظلّ وحف نعف- وظلّ- واعد- وصادق- وموثوق- وظلّ- مظلّ- وظليل وظلّ فينان- وذو فيون- وظلّ مغطال- ومغطئيل.
وإذا كان ضعيفا شفا قيل شف هف. وشفيف هفيف- وشفشف- وشفشاف- وهفهف- وهفهاف- وشعشع- وشعشاع- وخادع- وخداع- وخدوع وكاذب- وكذاب- وكذوب- وظنون- وحتيفور- وملذان- وملاق- وخفاق.
فإذا أكلته الشّمس- وتحيفته قيل أخذ الظّل يتراجع- ويتراد- ويزحل وينحلّ ويضهل- ويذبل- وينحف- ويهرد وينزل- ويأفل- وينشل- ويشل- ويليح- ويلق- ويدق- ويموت- ويأزي- ويحسر- ويقصر- ويمصح- ويهرب- ويجنح- ويرزح- وينفق- ويحول ويزول- ويصيف- ويضيف- ويقلص- ويضحي- ويكري. قال ابن أحمر:
وتواهقت أخفافها طبقاوالظّل لم يفضل ولم يكثر
ويتأزّف- ويتجارف- ويتأزّى- ويتقاصر- ويسمئيل- ويضحملّ- ويغيب- وظلّ منقوص.
وإذا ضاق كلّ ضيق قيل: أخذ يضيق- ويقع- ويسقط- وينصب- وكرب يغيب- ويرزأ- ويفيء- ويبلى- ويموت- وقد عاد- ولاذ- وعاوذ- ولاوذ، والأذ- واسترق- وانحمق- وانغفق- وانسرب- وانبتر.
والظلّ: ضيق- وضيق- وزناء- وأحمق- ومحمق- وضهل- وواشل- ناشل- وشعى- ولقي- وهزيل- ونحيف- وحرض- ودنف- وهالك- وساقط- ومتكرس- ومتزرب- وخانس كانس- وأعجف- ومحيف مذيق- وصحصاح.
فإذا أسرع الزّوال- وتعجّل في الانفتال- قيل ظلّ مستوفز- ومستقلص ومستطرد- ومالح- وراغش- ووالق- ودالق.
فإذا أخذ يترجّح قيل يترجّح- ويميد- ويمور- ويتراد- ويتغيف- فإذا وقف قيل قد وقف- وصام- وقام- ومكد- وركد- ومصد- وحار- وتحيّر- ودوم- وتلدد- وتبلد- وعقل- واعتقل- ونخبس- وتصبّر- وظلّ حيران ثابت لا يزول.
ويقال: وردته والظّل عقال- وحذاء- وطباق- وطراق- قال الشّاعر:
وكان طرّاق الخف أو قل زائدا
وشعار ودثار- ورداء- وخف- ونعل- وجورب.
قال: وانتعل الظّل فصار جوربا. وساق- وظل مثارب من الأرومة ومتجعثن من الجعثنة ومتجرثم من الجرثومة.
فإذا حوّل قيل حول- وفاء- وراع- ونسخ- وانتقل- وبدل- واعتدب.
ويقال: يزل الظّل محولا ومحولا وطاردا، ومطرودا- وناسخا- ومنسوخا وسارقا- ومسروقا- ولاحقا- وملحوقا.
ويقال: له أول ما يظهر في فيئه نبت الظلّ- ونجم- ونسم- وعسم- وبدا- وتولّد- وظهر- وأنتج- ونبع- ونبغ- وانتعش- وانتقش- وأحنى- وطلع- ونسغ وجلس في نسيغ الظّل ورسيغه. وموكده- ومنتجه- ومنبته- ومستنبته- ومستنبطه- ومستوشاه- ومستعلقه- ومستذاقه- ومستطعمه- ومسترفقه- ومستحلقه- ومستودقه- ومستمتعه- ومسترفده- وملتقطه- ومستفاه- ومشتفه- ونفاشه- وجناه.
فإذا انبسط شيئا في فيئه قيل: حي- وربا- ونبت- وسعى- ومشى- وحبا- وثار- وسار- وجسم- وسمن- واستطال- وفضل- ونمى.
ويقال: ظلّ شاب- وجذع- وقيان- وشارخ- وغض. قال قد صبحت والظّل غض ما زجل- وظلّ دوم ودايم- وروح- ورايح وثمل- وهايل- وظلال ثمل- وثملة وثوامل- وجاءنا في ثميلة الظّل- وثامله- ومشتمله- وثمله- وثمده- وشجرة مثملة وقد استبرد في الظلّ- واستروح- واستدفأ- وظلّ مدفىء- ودفيء- على فعيل- وسخن- وساخن- وسخاخين- وظلّ بارد- وكريم- وأدفأت الشّجرة بظلالها- ودفأت وأبردت- وأروحت- وأراحت- وأطابت- وأطيبت- وتفيأت الشّجرة بظلها- وأفاءت ظلالها- وقد فاء الظّل بفيء فاء وفيؤا.
ويقال: ظل مومن- ومشمل- وموسر- وميامن ومياسر- وقد أيمنت- ويامنت وأيسرت- وياسرت- وأشملت- ووقع ذات اليمين- وذات الشّمال- وإذا تحرّك خلال الشّجر قيل رمح الظلّ- وركض وارتكض- وصرخ- ورقص- ورنق.
ويقال: ركض الماء في المجمر أيضا.
ويقال: ظل أبيض- وأشهب- وأسمر ليس بشديد السّواد- والعس- وأدعج وأظمىء-
وألمى- وأحمر- وأحوى قال في ظلّ أحوى الظّل رفاف الورق- ويحموم وأدهم- وأدلم شديد السّواد- وأتيته في دلمة اللّيل وظلمته أي في شدّة سواده.
ويقال: ظل يقق- رقق- وازغاز- وناضب غائب- ومنسرق منحمق- ومخنق مدنق- وحاسر- وقاصر- وعادل مائل- وزائل حايل- وناحل ضاهل- وجانح- أو ماضح ومنتقل- أو معتقل- وماكد راكد- ومشفش- وناسم- أو جاسم- وساه واه وعائذ لايذ- ومعاوذ- ملاوذ- ومعافر- أو منافر- ومضمحل- ومسمئل- ووالق دالق- وملس محلس- وهفهف- شفشف- وهف شف- وهفهاف شفشاف- وهفهف أو رفرف وساج داج- ومتجارف متأزف- وصايم قايم- وثخين رصين- وناحل- أو زاحل ووحف- نغف- وأمم- أو عمم- وزائل آفل- وناشل واشل- ومكر مجن- ومتبلّد ومتلدّد- ونافق عافق وشارخ أو مالخ وخانس كانس وسقيط- أو لقيط- وراتب راسب- ومنزب منسرب.
قال أبو عمرو ما يجري مجرى التفسير وهو أكثر سماع من أبي العبّاس ثعلب.
يقال: سجس الظّل فهو سجس إذا دام وسكن. ومنه سجس الماء علاه الطّحلب فواراه. وكذلك لا أفعله سجيس اللّيالي وهو باقيها ودائمها. وظل ساج: أي ساكن. وقد سجا سجوا. وظل داج ملبس. وقد دجا دجوا وهو من قولهم دجا الإسلام أي ظهر وانتشر.
قال شعرا:
وما مثل عمرو غير أعتم فاجرأبي مذ دجا الإسلام لا يتجنّف
ويقال: دجت شعرة الشّاة: ضفت وسبغت. ورفق الظّل ما تسترفق به منه.
ويقال: ماء رفق قليل للغشاء قريب الرّشاء. وظل ماتع طويل. قال:
ماتعة رأد الضّحى أفياؤهاوقد متع الظّل ومتع النّهار ومتع النّبات
قال ابن مقبل: وعاد لويه بعد المتوع، وظل وحف كشف- وشعر وحف وقد وحف وحوفة ووحافة. ولغف مثله. وقد ألغف قناعه، وأغدفه، وظل واعد يعد بسكون، ودوام وسحاب واعد يعد يمطر، وفرس واعد يعد بجري. قال:
حتى إذا أدرك الرّامي وقد عربتعنه الكلاب فأعطاها الذي يعد
يصف ثورا دافع كلبا بقرنه.
وظلّ مظل- وظليل- وقد أظلّ يومنا- وظل مغطال ومغطئل- قال وأغطال شكيرها- وشف هف- من قولهم: شف الثّوب إذا أدى ما وراءه، وهف رقيق.
ويقال: سحاب هف رقيق- وشهدة هف لا عسل فيه- وثوب هفهف رقيق- وهفهاف كذلك.
ويقال: ظلّ مشعشع أي رقيق. وشعشع كذلك وهما غير الظلّيل. قال الهذلي: والظّل بين مشعشع ومظلّل. وشعشع الشّراب: أرقّه بالمزج.
ورجل شعشاع طويل دقيقإلى كلّ شعشاع وأبيض فادعم
وخادع وظنون لا يوثق بدوامه.
ويقال: سنون خداعة لا زكوة فيها، وكل شيء لا دوام له ولا بقاء فهو خيتعور، والدّنيا خيتعور، وحبّ المرأة خيتعور. قال شعرا:
كلّ أنثى وإن بدا لك منهاآية الحبّ حبّها خيتعور
والغول خيتعور وشيء يظهر على وجه الأرض، فلا يثبت خيتعور والملذان الكذوب.
ويقال: زحل الظّل أي سار. قال: والظّل غض ما زحل. وضهل قل: يقال ماء ضهل وضاهل وظل ضهل. وهرب الظلّ: غاب. قال: من هارب الوتد. وأفل غاب وأفلت الشّمس تأفل أفولا وأفلت السّحاب صحت، وأفل لبن النّاقة، قلّ، والأفيل والإفال صغار الإبل لأنّها تغيب في جلتها وكبارها.
ويقال: نشل الظّل قل ويدنا شلة نحيفة ضئيلة، ووشل اللّبن ووشل حظ الرّجل وولق يلق أسرع. قال: جاءت به عنس من الشّام تلق.
وودق: دنا من السّقوط، ويقال: ودقت الأتان وأودقت واستودقت فهي وديق ومودق ومستودقة إذا اشتهت الفحل فدنت منه، وودقت السّرة تدلّت إلى الأرض، والوديقة الهاجرة لأنّ الشّمس تنزل إلى الأرض بحرّها.
ويقال: أزي الظّل يأزى أزيا وأزيا إذا قصر وصار نعلا، وتأزّى القوم في حلتهم إذا تقاربوا، وفلان أزءمال يلازمه فلا يبرحه. واسمأل الظّل لاذ بأصل الشّجر واسمأل الثّوب أخلق، وكلّ ضعيف مسمئل وكلّ قوي مضمئل.
ويقال: قلص الظّل قلوصا وضحى يضحى ضحوا. ومصح مصوحا، وجنح جنوحا، ورزخ رزوخا، ونضب الظّل ونضب الماء ونضب البرق. وأنشد أبو زيد في عماء ناضب.
وزنا الظّل وهو زناء. قال شعرا:
وتدخل في الظّل الزّناء رؤوسهاوتحسبها هيما وهنّ مصائح
وعادنا الشّجر وجلست في عوذ الظّل، وانسرق الظلّ.
ويقال: قواه منسرقة أي ضعيفة، وغزال منسرق، وانغفق: ضعف وكاد ينتقل.
ويقال: تغفق بظلّ الشجرة. قال:
تغفّق بالأرطي لها وأرادهارجال فبذّت نبلهم وكليب
وانسرب: دخل في السّرب وانزرب دخل في الزرب وكنس وجنس وظل لقا وظلال القاء وملخ الظّل أسرع ملخا. قال: تمير في الباطل مرا مالخا. وداغش لاوذ وقد داغش الورد. قال عطشان داغش ثم عاد يلوب.
وقال: (أما تراهنّ يداغشن السّرى): ويروى يواغشن وعقل الظلّ.
قال شعبة السّاق إذا الظّل عقل، والظل بالغداة محول وبالعشيّ محول. قال شعرا:
إذا حوّل الظّل العشي رأيتهحنيفا وفي قرن الضّحى يتنصّر
ويقال: جلس في نسيغ الظّل ورسيغه. قال: وفي نسيغ الظّل أو رسيغه. وظلّ رقق ورقيق ونفق سريع الزّوال واز قصير وغاز وقد غزا وطنه فقصر.
ويقال: غزا الماء أوطانه: إذا لحق بقرارة من الأرض وحسر عنه المدد.
ويقال: ساه راه وظلال أرهاء. قال شعرا:
واستكن العصفور كرها مع الضّبوأوفى في عوده الحرباء
فنفى الجندب الحصا بذراعيه وأودت بأهلها الإرهاء
والمعافر لم يفسر، وقالت امرأة لابنتها: لا تأتيني إلّا معافرة أو منافرة.
ويقال: شجر المي الظّل قال:
إلى شجر المي الظّلال كأنّهرواهب أحلى من الشّراب عذوب
يقال: أخذ الظّل يموت وقد مات وماتت الرّيح، قال: إني لأرجو أن تموت الرّيح، وأقعد اليوم وتستريح. وقوله مشتفة من قولهم: اشتف الشّراب: إذا أخذ يتجرعه وأشنف جوز الفرس الحزام إذا استوفاه، قال: ودفان يشتفان كل ظفان بمنزلة الحرام.
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع