من القائل؟
تَفَكُّرُهُ عِلْمٌ، وَمَنْطِقُهُ حُكْمٌوَبَاطِنُهُ دِينٌ، وَظَاهِرُهُ ظَرْفُ
البيت للمتنبي، من قصيدة «فؤاد ما تسليه المدام»، وهو البيت رقم ٦٦ فيها، من ٨١ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبيبحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن
البيت في سياقه
وَلَا نَالَ مِنْ حُسَّادِهِ الْغَيْظُ وَالْأَذَىبِأَعْظَمَ مِمَّا نَالَ مِنْ وَفْرِهِ الْعُرْفُ
تَفَكُّرُهُ عِلْمٌ، وَمَنْطِقُهُ حُكْمٌوَبَاطِنُهُ دِينٌ، وَظَاهِرُهُ ظَرْفُ
أَمَاتَ رِيَاحَ اللُّؤْمِ وَهِيَ عَوَاصِفٌوَمَغْنَى الْعُلَا يُودِي وَرَسْمُ النَّدَى يَعْفُو
شرحه عند الواحدي
من «شرح ديوان المتنبي»
يقول إنما يتفكر ليعلم ويجتهد في المسائل الشرعية فإذا نطق نطق بالحكمة والحكم بين الناس فينطوي باطنه على دين الله ويظهر للناس الظرف ومكارم الأخلاق وقال ابن جنى هذه القصيدة من الضرب الأول من الطويل وعروض الطويل أبدا تجيء مقبوضة على مفاعلن إلا أن يصرع البيت ويكون ضربه مفاعلين أو فعولن فيتبع العروض الضرب وليس هذا البيت مصرعا وقد جاء بعروضه على مفاعلين وهو تخليط منه وأقرب منا يرف إليه هذا أن يقال أنه رد مفاعلن إلى أصلها وهي مفاعلين لضرورة الشعر كما أن للشاعر اظهار التضعيف وصرف ما لا ينصرف واجراء المعتل مجرى الصحيح وقصر الممدود وما يطول ذكره مما يرد فيه الأشياء إلى أصولها انتهاى كلامه ولو قال ومنطقه هدي أو تقي صح الوزن
شرحه عند العكبري
من «التبيان في شرح الديوان»
الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذِه القصيدة من الضَّرْب الأول من الطَّوِيل وعروض الطَّوِيل تجئ أبدا مَقْبُوضَة على مفاعلن إِلَّا أَن يصرع الْبَيْت فَيكون ضربه على مفاعلين أَو فعولن فَيتبع الْعرُوض الضَّرْب وَلَيْسَ هَذَا الْبَيْت مصرعا وَقد جَاءَ بعروضه على مفاعيلن وَهُوَ تَخْلِيط مِنْهُ وَأقرب مَا يصرف إِلَيْهِ هَذَا أَن يُقَال إِنَّه رد مفاعلن إِلَى أَصْلهَا وهى مفاعيلن لضَرُورَة الشّعْر كَمَا أَن للشاعر إِظْهَار التَّضْعِيف وَصرف مَا لَا ينْصَرف وإجراء المعتل مجْرى الصَّحِيح وَقصر الْمَمْدُود وَمَا يطول ذكره مِمَّا ترد فِيهِ الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا قَالَ الواحدى وَلَو قَالَ ومنطقه هدى أَو تسقى لسلم الْبَيْت من ذَلِك وَمعنى الْبَيْت إِذا تفكر يتفكر فى الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة وَإِذا نطق ينْطق بالحكمة وَالْحكم بَين النَّاس ويطوى بَاطِنه على دين الله تَعَالَى وَيظْهر للنَّاس الظّرْف وَمَكَارِم الْأَخْلَاق وَفِيه نظر إِلَى قَول الخريمى (فَتًى جَهْرُهُ ظَرْفُ وَباطِنُهُ تُقًى ... يُزَيِّنُ مَا يُخْفِى بِصَالِحِ مَا يُبْدِى)
ورد في ١١ كتابًا من كتب التراث
- يتيمة الدهر · أبو منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْبَاب الْخَامِس، فِي ذكر أبي الطّيب المتنبي وَمَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ
وَمِنْهَا الْخُرُوج عَن الْوَزْن كَقَوْلِه
- الوساطة بين المتنبي وخصومه · القاضي الجرجاني (ت ٣٩٢هـ)
ما عاب العلماء على أبي الطيب
… وهل ينكر الأصمعي ذلك إلا برواية عن العرب؟ ومتى ثبتت الرواية عن موثوق بفصاحته فقد وجب التسليم له. وقوله:
- الكشف عن مساوئ شعر المتنبي · الصاحب بن عباد (ت ٣٨٥هـ)
الكشف عن مساوئ شعر المتنبي
وفي هذه القصيدة سقطة عظيمة لا يفطن لها إلا من جمع في علم وزن الشعر بين العروض والذوق وهو:
- رسالة الصاهل والشاجح · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
فيقول الشاحج (٤)
لِجنِّيَّةٍ أَمْ غادةٍ رُفعَ السَّجفُ وهو قوله:
- المنصف للسارق والمسروق منه · ابن وكيع التنيسي (ت ٣٩٣هـ)
المنصف للسارق والمسروق منه (٩)
فجعل بازاء الصّب الحسّاد وجعل بازاء مقلته الغيظ والأذى والجدوى والعرف واحد، والبيت من قسم ما احتذي عليه وإن فارق ما قصد به إليه. وقال المتنبي:
- المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي · أبو العباس المهلبي (ت ٦٤٤هـ)
المآخذ على شرح ابن جني الموسوم بالفسر (٢)
وأقول: لو قال: وأبصرهم خلد لكان مناسبا للأجناس الثلاثة التي ذكرها (وتكون الهمزة في ابصرهم غير معتد بها لزيادتها، أو تكون: أنضرهم، بالنون والضاد، وذلك أحسن في الاستعارة)، ويكون البيت مصرعا، أو يكون إذا نون خلد مثل قوله:
- التذكرة الحمدونية · ابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
فصل في سرقات فحول الشعراء وسقطاتهم
فجاء به على تمام الدائرة، ولم تستعمله العرب، وإنما جاء في شعرها على فاعلن. ومنه قوله:
- اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
من التي أولها: لجنيةٍ أما غادةٍ رفع السجف ... لوحشيةٍ
والمعنى: وما الذي نال من حساده الغيظ بأعظم مما نال من وفره العرف؛ أي: إنه قد أهلك ماله بالمعروف, كما أن حساده قد هلكوا بالغيظ. وقوله: