من القائل؟
دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعدَ عَهدِ أَنيسِهاحِجَجٌ خَلَونَ حَلالُها وَحَرامُها
البيت للبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»، وهو البيت رقم ٣ فيها، من ٨٨ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان لبيد بن ربيعةبحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن
البيت في سياقه
فَمَدافِعُ الرَيّانِ عُرِّيَ رَسمُهاخَلَقاً كَما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها
دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعدَ عَهدِ أَنيسِهاحِجَجٌ خَلَونَ حَلالُها وَحَرامُها
رُزِقَت مَرابيعَ النُجومِ وَصابَهاوَدقُ الرَواعِدِ جَودُها فَرِهامُها
تقطيع البيت وبحره
على بحر الكامل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
التجرم: التكمل والانقطاع، يقال: تجرّمت السنة وسنة مجرّمة أي مكملة. العهد: اللقاء، والفعل عهد يعهد، الحجج: جمع حجة وهي السنة. وأراد بالحرام الأشهر الحرم، وبالحلال أشهر الحل. الخلو: المضي، ومنه الأمم الخالية، ومنه قوله عز وجل. يقول: هي آثار ديار قد تمت وكملت وانقطعت بعد عهد سكانها بها. سنون مضت أشهر الحرم وأشهر الحل منها؛ وتحرير المعنى: قد مضت بعد ارتحالهم عنها سنون بكمالها. خلون: المضمر فيه راجع إلى الحجج، وحلالها بدل من الحجج، وحرامها معطوف عليها، والسنة لا تعدو أشهر الحرم وأشهر الحل، فعبر عن مضي السنة بمضيهما.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
الدمن: جمع دمنة، وهي الآثار وما سودوا بالرماد وغير ذلك، وتجرَّم: تقطع، وقيل تكمل، وحول مجرم: مكمل، وقوله (بعد عهد أنيسها) أي بعد نزول الأنيس فيها، والحجج: السِّنُونَ، الواحدة حجة بكسر الحاء، ويقال (حَجَّ حِجَّة) بكسر الحاء، أي عمل عمل سنة، ولا يقال: حَجَّة بالفتح لانك لا تريد قصدة واحدة، فإن أردت المصدر قلت: حَجَجْتُ حَجَّا، و (حلالُها) يريد به الشهور الحلال، و (حرامها) يريد الشهور الحُرم، ورفع حلالها على إنه بدل من حِجَج، وحرامُها معطوف عليه، ويروى (دمنا تجرم) بالنصب على الحال من الديار والمنازل المذكورة، والحجج رفع بتجرَّم. إن قيل: حجج يقع للقليل والكثير، ولا يدري حقيقة ما أراد من المدد، فما معنى تكمل سنين لا يعرف كم هي؟ فالجواب على ما حكاه ابن كيسان عن بندار أن من الناس من يتجنَّب دخول الديار في شهور الحل، وهي ثمانية، ويدخلها في الشهور الحرم، وهي أربعة: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، لأنه آمن، وهذا يصف أن هذه الديار لا يدخلها آمن ولا خائف لخرابها، فقد تكملت لها أحوال على هذا يؤكد بها محو آثارها.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
الدمن: جمع دمنة، والدمنة: آثار الناس وما سودوا بالرماد وغير ذلك. يقال دُمن المنزل. قال الشاعر: فقد جَعلتْ منازلَ دمَّنتها ... وأخرى لم تُدَمَّنْ يستوينا والدمنة في غير هذا: الحقد. أنشدنا ابن البراء: ومن دِمَنٍ داويتَها فشفيتَها ... بسِلمكَ لولا أنت طال حُرُوبُها وقال الآخر: فتًى لا يبيتُ على دمنةٍ ... ولا يشرب الماء إلاّ بدَمْ و (تجرم): انقطع ومضى. والحول المجرم: الذي قطعته عنك وأمضيته. ومنه زمن الجرام، أي قطاع النخل. وقال بعض اهل اللغة: يقال حول مجرم، وكريت، وقميط، ودكيك. وأنشد لأيمن بن خريم: أقامت غَزالةُ سوقَ الضِّرابِ ... لأهلِ العراقَينِ حولاً قميطا والدمن في غير هذا الموضع: الكناسات والأبعار. أنشدنا أبو العباس: وقد ينبُت المرعى على دِمَن الثَّرى ... وتبقى حزازاتُ النُّفوس كما هِيا وقوله (بعد عهد أنيسها)، أراد الذين يسكنونها ويكونوا فيها. و (الحلال): شهور الحل، وهي ثمانية أشهر. و (حرامها): الشهور الحرم، وهي أربعة أشهر، أولها رجب، ثم ذو القعدة، ثم ذو الحجة، ثم المجرم آخرها. قال الله عز وجل: (مِنْها أربعةٌ حُرُم)، أي عظيمة الحُرمة، وهي هذه الأربعة. ويروى: (دمنا تجرَّم) بالنصب. فمن رفع أراد تلك دمن أو هي دمن؛ ومن نصب نصب على القطع من الديار والمنازل المذكورة. والذي بعد الدمن من صلتها، والحجج رفع بتجرم، وخلون صلة الحجج، والحلال والحرام تابعان للحجج.
ورد في ٤ من كتب التراث
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
معلقة لبيد الكامل
- صفة جزيرة العرب · الهمداني (ت ٣٣٤هـ)
باب فيه أبيات من الشعراء
… في بلاد غني، ومنى مكة غير منون وأخذ من منى الأديم وهو عطنة وفي الخبر أن آدم ﵇ تمنى رؤية حوَّاء بمنى فسميت منى بذلك وأقبلت من جدة فتعارفا بعرفات، والرجمة والرجمات والرجام أجبل تكون في القاع صغار كالهضبات اللطاف والغول والوغل والغولة واحد وهي ما انحنى من الأرض.
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة لبيد بن ربيعة العامري
والسِّلام: الحجارة، الواحدة سلمة، و (خلقا) منصوب على الحال من الرسم، والكاف منصوبة بعُرى، وما: مصدرية، ويروى (كما ضمن الوَحي) بفتح الواو، وأصلاه الموْحُوُّ، فصرف عن مفعول إلى فعيل، كما قالوا مقدُور وقدير، ومقتُول وقتيل.
- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)
قصيدة لبيد بن ربيعة
بفتح الواو، فالوحي أصله الموحو، فصرف عن مفعول إلى فعيل، كما قالوا مقدور وقدير، ومقتول وقتيل.