من القائل؟
فَغَدَت كِلا الفَرجَينِ تَحسَبُ أَنَّهُمَولى المَخافَةِ خَلفُها وَأَمامُها
البيت للبيد بن ربيعة، من قصيدة «عفت الديار محلها فمقامها»، وهو البيت رقم ٤٨ فيها، من ٨٨ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان لبيد بن ربيعةبحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن
البيت في سياقه
وَتَوَجَّسَت رِزَّ الأَنيسِ فَراعَهاعَن ظَهرِ غَيبٍ وَالأَنيسُ سَقامُها
فَغَدَت كِلا الفَرجَينِ تَحسَبُ أَنَّهُمَولى المَخافَةِ خَلفُها وَأَمامُها
حَتّى إِذا يَئِسَ الرُماةُ وَأَرسَلواغُضفاً دَواجِنَ قافِلاً أَعصامُها
تقطيع البيت وبحره
على بحر الكامل، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
الفرج: موضع المخافة، والفرج ما بين قوائم الدواب، فما بين اليدين فرج، وما بين الرجلين فرج والجمع فروج، وقال ثعلب: إنّ المولى في هذا البيت بمعنى الأولى بالشيء، كقوله تعالى مَوْلاكُمْ يقول: فغدت البقرة وهي تحسب أن كلا فرجيها مولى المخافة، أي موضعها وصاحبها، أن تحسب أن كل فرج من فرجيها هو الأولى بالمخافة منه، أي بأن يخاف منه، وتحرير المعنى: أنها لم تقف على أن صاحب الرِزّ خلفها أم أمامها، فغدت فزعة مذعورة لا تعرف منجاها من مهلكها، وقال الأصمعي: أراد بالمخافة الكلاب وبمولاها صاحبها، أي غدت وهي لا تعرف أن الكلاب والكلاّب خلفها أو أمامها فهي تظن كل جهة من الجهتين موضعًا للكلاب والكَلاّب، والضمير الذي هو اسم إن عائد إلى كلا، وهو مفرد اللفظ وإن كان يتضمن معنى التثنية، ويجوز حمل الكلام بعده على لفظه مرة وعلى معناه أخرى، والحمل على اللفظ أكثر، وتمثيلها، كلا أخويك سبني وكلا أخويك سبّاني؛ وقال الشاعر كلاهما حين جد الجري بينهما قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي حمل أقلعا معنى كلا وحمل رابيًا على لفظه، وقال الله عز وجل ويحمل الكلام بعده على لفظه ومعناه، وكلاهما كثير، قال الله تعالى فهذا محمول على المعنى وقال تعالى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا محذوف تقديره هو خلفها وأمامها، ويكون تفسير كلا الفرجين، ويجوز أن يكون بدلاً من كلا الفرجين وتقديره، فغدت كلا الفرجين خلفها وأمامها تحسب أنه مولى المخافة.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
ويروى (فعدت) أخبر إنها خائفة من كلا جانبيها من خلفها وأمامها، والفرج: الواسع من الأرض، والفرج أيضا: الثغر، والثغر: موضع المخافة، ومولى المخافة معناه وليُّ المخافة، أي الموضع الذي فيه المخافة، قال النحاس: الأجود في (كلا) أن تكون في موضع نصب على إنها ظرف، والمعنى: فغدت في كلا الفرجين، وإنما جاء بالألف في (كلا) وهو في موضع نصب ليفرق بين الألف إذا كان أصلها الواو والياء وبينها إذا لم يكن لها أصل، ولما لم يعلم أن الألف في (كلا) منقلبة من شيء تثبت للفرق في موضع الرفع والنصب والجر، و (خلفها) مرفوع على إنه بدل من مولى و (أمامها) معطوف عليه، ويجوز أن يكون مولى مرفوعا بالابتداء وخلفها خبره، والجملة خبر أنَّ، ويجوز أن يكون خلفها وأمامها مرفوعين على انهما خبر ابتداء محذوف، كأنه قال: هما خلفها وأمامها، وقال ابن كيسان: يجوز أن يكون (كلا) في موضع رفع، كأنه قال: فغدت وكِلاَ الفرجين تحسب إنه مولى المخافة، وأما قوله: (أنه) ولم يقل انهما فهو محمول على معنى قولك كل واحد من الفرجين تحسب إنه مولى المخافة.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
غدت من الغدو. وخبر أنها خائفة من كلا جانبيها، من خلفها وأمامها. و (الفرج): الواسع من الأرض. والفرج أيضا: الثَّغر. والثَّغْر: موضع المخافة، والفروج هي الثغور، قال حارثة بن بدر: على أحَد الفَرجَين كان مؤمَّري أي على سجستان وخراسان. وكان على عهد الحجاج يقول: (استعملتك على الفرجين والمصرين، وعمان والبحرين). يريد: هي تحسب أن خلفها مخافة وأمامها كذلك. قوله (مولى) معناه أولى بالمخافة، وولى المخافة. قال الله عز وجل: (النّارُ هي مَولاَكم) أراد هي أولى بكم. وقال سبحانه وتعالى: (وأنَّ الكافرين لا مولَى لهم). وكلا في موضع رفع بما عاد من الهاء التي في قوله (أنه) في قول الكسائي. وقال الفراء: موضع كلا رفع بموضع تحسب، لأنه عاد بذكر كلا، وذكرها الهاء التي مع أن. ومثله من مسائل النحو: عبد الله ظننت إنه قائم، قال الكسائي: عبد الله يرتفع بما عاد من الهاء، لأن أن كالصلة للظن، وتقديره عبد الله ظننته قائما. وقال الفراء: عبد الله رفع بموضع ظننت، لعودته بذكر عبد الله، ولأن أن لا يعرب ما بعدها ما قبلها. ومولى المخافة مرتفع لأنه خبر أن، وخلفها وأمامها يرتفعان بالترجمة عن الفرجين، معناه هما خلفها وأمامها. قال ذو الرمة: وصحراءَ يَحمى خلفُها ما وراءها ... ولا يَخْتطيها الدَّهرَ إلاَّ مُخاطِرُ ويروى: (فعدت) بعين غير معجمة، على إنه فعلت من العدو.
ورد في ٤ من كتب التراث
- الجليس الصالح الكافي · المعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
تَتِمَّة الْخَبَر
يرْوى هم إزاءها وعَلى أَن تَجعل فِي مَوضِع اسْم مَرْفُوع، إِلَّا أَنَّهُ نصبَ على الظّرْف، واستقامَ فِيهِ الْوَجْهَانِ كخلف وَإِمَام، قَالَ لبيد:
- الأزمنة والأمكنة · المرزوقي (ت ٤٢١هـ)
الباب الحادي عشر في ذكر- سحر- وغدوة- وبكرة- وما أشبهها
وكقولهم: أقمنا ثلاثا لا أذوقهنّ طعاما ولا شرابا، وسير به يوم الجمعة، وكقول لبيد شعرا:
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة لبيد بن ربيعة العامري
حجاب، أي تسمع من حيث لا ترى، و (الأنيس سقامها) معناه والأنيس هلاكها، أي يصيدها، وراعها: أي أفزعها، وفاعل تسمعت ضمير البقرة، وفاعل راعها ضمير الرز.
- أمالي ابن الشجري · ابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)
المجلس السابع عشر
وهو مجلس يوم السبت، ثالث عشر رجب، من سنة أربع وعشرين وخمس مائة، ومن القصيدة التى منها هذه الأبيات قوله: