تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

فلما أجزْنا ساحة الحيِّ وانتحىبنا بطنُ خَبْتٍ ذي حِقافٍ عَقَنْقَلِ

البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٢٩ فيها، من ٧٩ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس

البيت في سياقه

خَرَجْتُ بها أمشي تَجُرّ وَراءَناعلى أثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ

فلما أجزْنا ساحة الحيِّ وانتحىبنا بطنُ خَبْتٍ ذي حِقافٍ عَقَنْقَلِ

هصرتُ بِفودي رأسها فتمايلتعليَّ هضيمَ الكَشحِ رِيّا المُخَلخَلِ

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

يقال: أجزت المكان وجزته إذا قطعته إجازة وجو ازًا، الساحة تجمع على الساحات والساح والسوح مثل قارة وقارات وقار وقور. والقارة: الجبيل الصغير. الحي: القبيلة، والجمع الأحياء، وقد تسمى الحلة حيًّا. الانتحاء والتنحي والنحو: الاعتماد على الشيء، ذكره ابن الاعرابي. البطن: مكان مطمئن حوله أماكن مرتفعة والجمع أبطن وبطون وبطنان. الخبت: أرض مطمئنة. الحقف: رمل مشرف معوج، والجمع أحقاف وحقاف، ويروى ذي قفاف وهي جمع قف: وهو ما غلظ وارتفع من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلاً. العقنقل: الرمل المنعقد المتلبد. وأصله من العقل وهو الشد وزعم أبو عبيدة وأكثر الكوفيين أن الواو في وانتحى مقحمة زائدة وهو عندهم جواب لَمّا، وكذلك قولهم في الواو في قوله تعالىالصافات: تقديره في هذا البيت: فلما كان كذا وكذا تنعمت وتمتعت بها، أو الجواب قوله هصرت، وفي الآية فازا وظفرا بما أحبّا، وحذف جواب لَمّا كثير في التنزيل وكلام العرب. يقول: فلما جاوزنا ساحة الحلة وخرجنا من بين البيوت وصرنا إلى أرض مطمئنة بين حقاف، يريد مكانًا مطمئنًا أحاطت به حقاف أو قفاف منعقدة؛ والعقنقل من صفة الخبث لذلك لم يؤنثه، ومنهم من جعله من صفة الحقاف وأحلّه محل الأسماء وعطله من علامة التأنيث لذلك. وقوله: انتحى بنا بطن خبت أسند الفعل إلى بطن خبت والفعل عند التحقيق لهما ولكنه ضرب من الاتساع في الكلام، والمعنى صرنا إلى مثل هذا المكان؛ وتلخيص المعنى: فلمّا خرجنا من مجمع بيوت القبيلة وصرنا إلى مثل هذا الموضع طاب حالنا وراق عيشنا.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

أجزنا وجزنا بمعنى واحد، وقال الأصمعي: أجزنا قطعنا، وجزنا سرنا فيه وخلفناه، والساحة والباحة والفجوة والقروة والنالة: كلها فناء الدار، ويقال: هي الرحبة كالعرصة، وانتحى: اعترض، والخبت: بطن من الأرض غامض، ويروى (بطن حقف) والحقف: ما اعوج من الرمل وانثنى، وجمعه أحقاف، والقف: ما ارتفع من الأرض وغلظ، ولم يبلغ أن يكون جبلا، ويروى (ذي ركام) والركام: ما يركب بعضه بعضا من الكثرة، والعقنقل: المتعقد الداخل بعضه في بعض، وعقنقل الضب: بطنه المتعقد وهو كشيته وبيضه، والكشية: شحمة من أصل حلقه إلى رفعه.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

ويروى: (بظن حقف ذي ركام). وقال الأصمعي: أجزنا: قطعنا، يقال: أجزت الوادي، إذا قطعته وخلفته وجزته وسرت فيه. وقال أوس بن مغراء: حتَّى يُقالَ أجِيزُوا آلَ صفوانا يعني أنفذوهم؛ وهو من الأول. و (الساحة)، والفجوة، والعرصة، والباحة، والنالة، كل هذا فناء الدار. وانتحى: اعترض. والخبت: بطن من الأرض غامض. والحقف: رمل منعرج. وركام: بعضه فوق بعض. قال جرير: عرفَتُ الدَّار بعد بِلَى الخيامِ ... سقُيتِ نَجىَّ مُرتجِزٍ رُكامِ كأنَّ أخا اليهودِ يخطُّ وَحياً ... بكافٍ في منازلها ولامِ وقال الله عز وجل: (ثمَّ يَجعلُه رُكاماً)، أي متراكما بعضه على بعض. و (القفاف): جمع قف، وهو ما غلظ من الأرض وارتفع. وقال بعض أهل اللغة: لا يجوز: (انتحى بنا بطن خبت) لأن الخبت المستوى من الأرض ولا يكون فيه ركام، والحقف يكون وسط الرمل. ويروى: (وانتحى بنما ثنى رمل ذي قفاف). و (العقنقل): المنعقد الداخل بعضه فوق بعض. وعقنقل الضب: بطنه المنعقد. يقال في مثل من الأمثال: (أطعم أخاك من عقنقل الضب) يضرب هذا المثل عند الخصوصية يخص بها الإنسان. وعقنقله: كشيته وبيضه. والكشية: شحمة من أصل حلقه إلى رفغه. وجمع الكشية كشى. قال الشاعر: إنكَ لو ذُقْتَ الكشى بالأكبادْ ... لم ترسل الضَّبَّةَ أعداءَ الوَادْ ولما وقت فيها طرف من الجزاء، والساحة منصوبة بأجزنا، وهي مضافة إلى الحي. وقال أبو عبيدة: وانتحى نسق على أجزنا. وجواب فلما أجزنا (هصرت بفودي رأسها). وقال غيره: وانتحى جواب فلما، والواو مقحمة لمعنى التعجب، وإنما تقحم الواو مع لما، وحتى إذا، قال الله عز وجل: (فلمَّا أسْلَمَا وتَلَّهُ للجبِينِ ونادَيْناهُ أن يا إبراهيم) معناه ناديناه، فأقحم الواو. وقال عز وجل: (حَتَّى إذَا فُتِحَتْ يَأجوجُ ومَأجوجُ وهُمْ من كل حَدَب يَنْسِلُون. واقْتَرَبَ)، معناه اقترب، فاقتحم الواو على الجواب. وقال عز وجل: (حتى إذا جاءوها وفُتِحتْ أبْوابُها)، أراد: فتحت أبوابها، فاقتحم الواو. وأنشد الفراء: حتى إذا قَمِلتْ بطونكُم ... ورأيتُم أبناءَكم شَبُّوا وقَلبْتُمُ بظنَ المِجَنِّ لنا ... إنّ اللئيمَ العاجز الخَبُّ معناه قلبتم، فأقحم الواو. وقال أبو عبيدة: الواو في هذه الأبيات واو نسق، والجواب محذوف لعلم المخاطبين به. وقال عبد مناف بن ربع، في آخر قصيدة له: حتَّى إذا أسلَموهم في قُتَائِدةٍ ... شَلاًّ كما تَطُرد الجَمَّالةُ الشرُدا فحذف جواب حتى إذا. واحتج بقول امرئ القيس: ألاَ يا عينُ بكِّى لي شَنِينَا ... وبَكِّى للمُلوكِ الذَّاهبِينا ملوك من بني حُجْر بن عمروٍ ... يُسَاقُونَ العشيّةَ يُقَتلونا فلو في يومِ مَعركةٍ أصِيبوا ... ولكنْ في ديار بني مَرِينا أراد: فلو كان في يوم معركة أصيبوا لكان أسهل، فحذف الجواب. واحتج بقول الأخطل في آخر قصيدة له: خلا أن حيّاً من قريش تكرَّموا ... على الناس أو أن الأكارمَ نَهْشلا أراد: فعلوا كذا، فحذف خبر أنَّ، اتكالا على علم المخاطبين به.

ورد في ٩ من كتب التراث

  • خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)

    الشَّاهِد التِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة

    وَأنْشد بعده الطَّوِيل فَلم أجزنا ساحة الْحَيّ هُوَ قِطْعَة من بَيت من معلقَة امرىء الْقَيْس وَهُوَ:

  • رسالة الغفران · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

    ذات الصفا

    فيتخلّل بها أهاضيب الفردوس ورمال الجنان؛ فتقول: أيّها العبد المرحوم، أظنُّك تحتذي بي فعال الكنديّ في قوله:

  • أدب الكاتب · ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

    باب الأفعال

    و" جُزْت المَوْضِعَ " سِرْتُ فيه، و " أجَزْتُه " قطعته وخَلَّفْته، قال امرؤ القيس:

  • موائد الحيس في فوائد القيس · نجم الدين الطوفي (ت ٧١٦هـ)

    البَابُ الأَوَّلُ في مُتَشَابِهِ كَلَامِهِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ في القَلِيلِ وَالكَثِيْرِ

    هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:

  • شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

    معلقة امرئ القيس

    … إزار خز مُعلم، والمرحل: الذي فيه صُور الرحال من الوشي، وقوله (أمشى) في موضع النصب على الحال، ومعنى البيت أنها قالت له مالك حيلة هنا خرج بها إلى الخلوة ومعنى جرها أذيالها إنها تفعل ذلك لتعفى أثرهما؛ لئلا يُقتفى أثرهما فيعرف موضعهما.

  • شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

    قصيدة امرئ القيس بن حجر (٣)

    منصوبة بتجر، وهي مضافة إلى المرط، والمرحل نعته.

  • شرح أدب الكاتب · الجواليقي (ت ٥٤٠هـ)

    باب الافعال

    قال أبو محمد " جزت الموضع وأجزته قطعته وخلفته قال امرؤ القيس ":

  • معاهد التنصيص على شواهد التلخيص · عبد الرحيم العباسي (ت ٩٦٣هـ)

    شَوَاهِد الْمُقدمَة

    وَهُوَ من الْبَحْر الطَّوِيل من القصيدة الْمَشْهُورَة الَّتِي هِيَ إِحْدَى المعلقات السَّبع وأولها

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة