من «موائد الحيس في فوائد القيس» لنجم الدين الطوفي (ت ٧١٦هـ)
البَابُ الأَوَّلُ في مُتَشَابِهِ كَلَامِهِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ في القَلِيلِ وَالكَثِيْرِ
فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
قِفا نَبْكِ من ذِكْرى حَبِيْبٍ ومَنْزِلِ
هو شَبِيْهُ قَوْلِهِ:
قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكرى حَبِيبٍ وعِرْفانِورَسْمٍ عَفَتْ آياتُه مُنْذُ أَزْمانِ
من ذلك قَوْلُه:
إذا قامتا تَضَوَّعَ المِسْكُ منهمانَسِيْمُ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ
هو شَبِيْهٌ بِقَولِهِ:
إذا قامَتَا يَضَّوَّعُ المِسْكُ مِنْهُماورائِحَةٌ مِنَ اللَّطِيمَةِ والقُطُرْ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُه:
فَقَالَتْ: يَمِيْنُ اللهِ ما لَكَ حِيْلةٌوما إنْ أرى عنكَ الغَوايَةَ تَنْجلي
هو شبيهٌ بقولِهِ:
فَقَالَتْ: يِمِيْنُ اللهِ أَبْرَحُ قاعِداًولو قَطَّعوا رَأْسِي لَدَيْكِ وأَوْصالِي
غيرَ أَنَّ الحالِفَ ها هُنا هو، وفي الأُولى هِيَ.
ومِنْ ذلكَ قَوْلُهُ:
وجِيْدٍ كجِيْدِ الرِّئمِ لَيْسَ بِفاحِشٍإذا هِيَ نَصَّتْهُ ولا ِبُمعطَلِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
لَيَالِيَ سَلْمَى إذ تُريكَ مُنَصَّبَاًوَجِيْداً كجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْس بِمِعْطَالِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ في صِفَةِ اللَّيْلِ:
فيا لكَ مِنْ لَيْلٍ كأَنَّ نُجومَهُبِكُلٍّ مُغَارِ الفَتْلِ شُدَّتْ بِيَذْبُلِ
هو شَبيْهٌ بِقَوْلِهِ في صِفَةِ الفَرَسِ:
كَأَنَّ نجوماً عُلِّقَتْ في مَصامِهِبأمراس ِكَتَّانٍ إِلى صُمِّ جَنْدَلِ
شَبَّهَ غُرَّتَهُ وتَحْجِيْلَهُ بالنُّجومِ، وأَعْضاءَهُ بأَمراسِ الكَتَّانِ، وهي الحِبَالُ، وحوافرَهُ بالصَّخْرِ، ويُرْوَى هذا البَيْتُ في صِفَةِ اللَّيْلِ:
كَأَنَّ الثُّريا عُلِّقَتْ في مَصَامِهاالبيت
والمَصَامُ: المُقَامُ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وقد أَغْتَدِي والطَّيْرُ في وُكُنَاتِهَابِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوابِدِ هَيْكَلِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ في البَائِيَّةِ:
وقَدْ أغتَدِي قَبْلَ الشُّروق بِسَابِحٍأَقَبَّ كَيَعْفُورِ الفَلاةِ مُحَنَّبِ
الشُّروقُ: طُلُوعُ الشَّمْسِ، والإِشراقُ: إضاءَتُها، ومُحَنَّبٌ بالْحَاءِ المُهْمَلَةِ والنُّونِ ثُمَّ الباءِ المُوَحَّدَةِ: وهو الأَقْنَى الذِّراعِ.
وأَشْبَهُ أَيْضَاً بِقَوْلِهِ:
وَقَدْ أَغْتَدِي والطَّيْرُ في وُكُنَاتِهابِمُنْجَرِدٍ عَبْلِ اليَدَيْنِ نَهوضِ
ومِنْ ذلكَ قولُهُ في صِفَةِ الفرسِ:
له أَيْطلا ظَبْي وسَاقَا نَعَامَةٍوإِرخاءُ سِرْحَانٍ وتَقْرِيْبُ تَتْفُلِ
هو مُماثِلٌ في شَطْرِ البَيْتِ لِقَوْلِهِ في البَائِيَّةِ:
لَهُ أَيْطَلا ظَبْي، وسَاقا نعامَةٍ، وصَهْوَةُ عَيْرٍ قائِمٍ فَوْقَ مَرْقَبِ
وشَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ في الضَّادِيَّةِ:
له قُصْرَيَا عَيْرٍ وساقا نَعَامَةٍكَفَحْلِ الهِجانِ القَيْسَرِيِّ العَضُوضِ
ومِنْ ذلكَ قَوْلُهُ:
كَأَنَّ دماءَ الهادياتِ بِنَحْرِهِعُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّبِ
ويُرْوَي: «مُخَضَّب».
وَشَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ في القافِيَّةِ:
كَأَنَّ دماءَ الهادياتِ بِنَحْرِهِعُصَارةُ حِنَّاءِ بِشَيْبٍ مُفَرَّقِ
ومِنْ ذلكَ قَوْلُهُ:
فَعَادَى عِداءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَةٍدِراكاً، ولم يُنْضَحْ بِماءٍ فَيُغْسَلِ
وهو شبيه بقوله في القافية:
فَصَادَ لنا عَيْرًا وثَوْرَاً وخَاضِبَاًعِداءً، ولم يُنْضَحْ بِماءٍ فَيَعْرَقِ
ومِنْ ذلكَ قَوْلُهُ في اللاميَّةِ الثَّانِيَةِ:
يُضِيء الفِراشَ وَجْهُها لِضَجِيعِهاكمِصْباحِ زَيْتٍ في قَنادِيلِ ذُبَّالِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ في الأُولى:
نُضِيْءُ الظلامَ بالعِشاءِ كَأَنَّهامَنَارةُ مُمْسَى راهِبٍ مُتَبَتِّلٍ
ومن ذلك قَوْلُهُ:
ومِثْلُكِ بَيْضاءِ العَوارضِ طَفْلَةٍلَعُوبٍ تُنَسِّيني إذا قُمْتُ سِرْبالي
إلى قَوْلِهِ:
سَموْتُ إليها بَعْدَ ما نَامَ أَهْلُهاالأبيات
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
فَمِثْلَكِ حُبْلَى قد طَرَقتُ ومُرْضِعاًفَأَلْهَيْتُها عَنْ ذي تَمائِمَ مُحْوِلِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
لَطِيْفَةِ طَيِّ الكَشْحِ غَيْرِ مُفَاضَةٍإذا انْفَتَلَتْ مُرْتَجَّةٍ غَيْرِ مِتْفالِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
وكَشْحٍ لَطِيْفٍ كالجَدِيْلِ مَخَصَّرٍوساقٍ كأُنبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّلِ
وبِقَوْلِهِ:
مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍتَرائِبُها مَصْقُولَةٌ كالسَّجَنْجَلِ
ومِنْ ذلكَ قَوْلُهُ:
نَظَرْتُ إليها والنُّجومُ كَأَنَّهامَصَابِيْحُ رُهْبَانٍ تُشَبُّ لِقُفَّالِ
هو شَبِيْهٌ بقولِهِ:
أصاحِ تَرَى بَرْقَاً أُريكَ وَمِيْضَهُكَلَمْعِ اليَدَيْنِ في حَبِيٍّ مُكَلَّل
يُضِيءُ سَنَاهُ أو مصابِيْحُ رَاهٍبأَمَالَ السَّلِيْطَ بالذُّبالِ المُقَنْدَلِ
ومن ذلكَ قَوْلُهُ:
فَقَالَتْ: سَبَاكَ اللهُ إِنَّك فاضِحيأَلَسْتَ تَرَى السُّمَّارَ والنَّاسَ أَحوالي؟ !
شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاتُ إِنَّكَ مُرْجِلي
ومِنْ ذلكَ قَوْلُهُ:
فَلَمَّا تَنَازَعْنَا الحَدِيْثَ وأسمَحَتْهَصَرْتُ بِغُصْنٍ ذي شَمَارِيْخَ مَيَّالِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
فَلَمَّا أَجَزْنا سَاحَةَ الحّيِّ وانْتَحَىبِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي قِفافٍ عَقَنْقَلِ
هَصَرْتُ بِفَوْدِي رَأْسَها فَتَمايَلَتْعَلَيَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَلِ
ومِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وقد أغتَدِي والطَّيْرُ في وُكُناتِهالِغَيْثٍ من الوَسْمِيِّ رائِدُهُ خَالي
وقد سَبَقَ نَظِيْرُهُ.
ومن ذلكَ قَوْلُهُ:
وعاديتُ منها بَيْنَ ثورٍ ونَعْجَةٍوكانَ عِداءُ الوَحْشِ مِنِّي على بالِ
سَبَقَ نَظِيْرُهُ.
ومِنْ ذلكَ قَوْلُهُ:
كَأَنِّي بِفَتْخاءِ الجَنَاحَيْنِ لِقْوَةٍصَيودٍ مِنَ العِقْبانِ طَأْطأْتُ شِمالي
تَخَطَّفُ خِزَّانَ الشَّرَبَّةِ بالضُّحىوقد حَجَرت منها ثَعَالِبُ أَوْرالِ
كَأَنَّ قلوبَ الطَّيْرِ رَطْباً ويابِسَاًلَدَى وَكْرِها العُنَّابُ والحَشَفُ البالي
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
كأَنَّها لِقْوةٌ طَلُوبٌكَأَنَّ خُرْطُومَها مِنْشَالُ
تَطْعِمُ فَرْخاً لها ضريراًأَزرى به الجُوعُ والإِحثالُ
قلوبَ خِزَّانٍ ذي أورالٍقوتاً كما يُرْزَقُ العِيالُ
ومِنْ ذلكَ قَوْلُهُ:
يا رُبَّ غانِيَةٍ لَهَوْتُ بِهاوَمَشَيْتُ مُتَّئِداً على رِسْلِي
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
وبَيْضَةِ خِدْر لا يُرامُ خِبَاؤُهاتَمَتَّعْتُ من لهوٍ بها غَيْرَ مُعْجَلِ
ومِنْ ذلكَ قَوْلُهُ:
وقد أَغْتَدِي ومَعِي القانِصانِوَكُلٌّ بِمَرْبأَةٍ مُقْتَفِرْ
قد سَبَقَ لَهُ نَظائِرُ في قَوْلِهِ: «وَقَدْ أَغْتَدِي».
ومِنْ ذلكَ قَوْلُهُ:
فَأَنْشَبَ أَظْفارَهُ في النَّسافَقُلْتُ: هُبِلْتَ ألا تَنْتَصِرْ!
وَقَعَ لَفْظُ النَّسَا في شِعْرِهِ في مَوَاضِعَ، مِنْها هذا، وَقَوْلُهُ:
سَلِيْمِ الشَّظَي، عَبْلِ الشَّوى، شَنْجِ النَّسَالَهُ حَجَباتٌ مُشْرِفاتٌ على الفَالِ
وفي قَوْلِهِ:
فأَدْرَكْنَهُ يَأْخُذْنَ بالسَّاقِ والنَّسَاالبيت
ومِنْ ذلكَ قَوْلُهُ في صِفةِ الفَرَسِ:
لَهَا ذَنَبٌ مِثْلُ ذَيْلِ العَرُوسِتَسُدُّ بِهِ فَرْجَها مِنْ دُبُرْ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
ضَلِيْعٍ إذا اسْتَدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَهُبِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ
وَمِنْ ذَلِكَ قولُهُ:
قَدْ غدا يَحْمِلُني في أَنْفِهِلاحِقُ الإِطْلَيْنِ مَحْبُوكٌ مُمَرّ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ: «وقد أغتَدي» وقد سَبَقَ.
وَمِنْ ذَلِكَ قولُهُ.
أَلا رُبَّ يَوْمٍ صَالحٍ قد شَهِدْتُهُبِتَأْذِفَ ذاتِ التَّلِّ مِنْ فَوْقِ طَرْطَرا
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
أَلا رُبَّ يَوْمٍ صالحٍ لَكَ مِنْهُماولا سِيَّما يَوْمٌ بِدارةِ جُلْجُلِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
إِني لأَصْرِمُ مَنْ يُصارِمُنيوأَجِدُّ وَصْلَ مَنِ ابْتَغَى وَصْلي
وهو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
وخَلِيْلٍ قد أصاحِبُهُثُمَّ لا أَبْكي على أَثَرِهْ
يَعْنِي: إذا صارَمَنِي صارَمْتُهُ ثُمَّ لا أبكي عليه، فهو مَعْنى الأَوَّلِ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ في الشُّطورِ الَّتي شَاعَرَ فيها التَّوْأَمَ اليَشْكُرِيَّ:
أصاحِ تَرَى بُرَيْقاً هَبَّ وَهْناً
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
أصاحِ ترى برقاً أُريكَ وَمِيْضَهُالبيت
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
كَأَنَّ هَزِيْزَهُ لِوَرَاءِ غَيْبِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ في البائِيَّةِ:
إذا ما جَرَى شَأْوَيْنِ وابْتَلَّ عِطْفُهُتَقُولُ هَزِيْزُ الرِّيْحِ مَرَّتْ بِأَثْأَبِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَعَيْنَاك غَرْبا جَدْوَلٍ بِمُفَاضَةٍكَمَرِّ خَلِيْجٍ في صَفِيْح مُنَصَّبِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
عَيْناكَ دَمْعُهما سِجَالُكَأَنَّ شَأْنَيْهِمَا أَوْشَالُ
أو جدولٌ في ظلالِ نَخْلٍلِلماءِ من تَحْتِهِ مَجَالُ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
ضَلِيْعٍ إذا استَدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَهُبِضافٍ فُوَيْقَ الأرضِ لَيْسَ بِأَصْهَبِ
نَظِيْرُهُ في اللَّامِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّهُ قالَ: «لَيْسَ بِأَعْزَلِ» وقد سَبَقَ ذِكْرُهُ قَرِيْباً».
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فآنَسْتُ سِرْباً مِنْ بَعِيْدٍ كَأَنَّهُرَواهِبُ عِيْدٍ في مُلاءٍ مُهَدَّبِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
فَعَنَّ لنا سِرْبٌ كَأَنَّ نِعاجَهُعَذارَى دَوارٍ في مُلاءٍ مُذَيَّلِ
ورِوايةُ أَبي عُبَيْدَةَ:
فَبَيْنا نِعاجٌ يَرْتَعِيْنَ خَمِيْلةًكَمَشْي العَذارى في المُلاءِ المُهَدَّبِ
وما على هذِهِ الرِّوايَةِ أَشَدُّ تَقَارُباً.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَأَدْرَكَ لم يَعْرَقْ مَنَاطَ عِذارِهِيَمُرُّ كَخُذْرُوفِ الوَلِيْدِ المُثَقَّبِ
شَطْرُهُ الأَولُ شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ: «ولم يُنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَلِ»، وشَطْرُهُ الثَّاني كَقَوْلِهِ:
دَريرٍ كَخُذْروفِ الوَلِيْدِ أَمَرَّهُتَتَابُعُ كَفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَغَادَرَ صَرْعَى مِنْ حِمارٍ وخاضبٍوتَيْسٍ وثَوْرٍ كالهَشِيْمَةِ قَرْهَبِ
وهو كَقولِهِ:
فَصَادَ لنا عَيْراً وثَوْراً وخَاضِباًالبيت
وقد سَبَقَ مَعَ نَظِيْرِهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَكَابٍ على حُرِّ الجَبِيْنِ ومُتَّقٍبِمَدْراتِهِ كَأَنَّها ذَلْقُ مِشْعَبِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
فَكَرَّ إليه بِمِبْراتِهِكما خَلَّ ظَهْرَ اللِّسَانِ المُجِرّْ
ومَعْنَاهُما: أَنَّ الثورَ الوَحْشِيَّ أَلْقَى الكَلْبَ الصَّائِدَ بِقَرْنِهِ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وَقَاهُمْ جَدُّهُمْ بِبَني أَبِيْهمْوبالأَشْقَيْنِ ما كانَ العِقابُ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
صَبَّحْتُها الحَيَّ ذا صَبَاحٍفَكانَ أَشْقاهُمُ الرِّجالُ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
يا بُؤْسَ لِلْقَلْبِ بَعْد اليَوْمِ ما آبَهْذكرى حبيبٍ ببعضِ الأَرْضِ قد رابَهْ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ: «مِنْ ذِكرى حَبِيْبٍ» وقد سَبَق.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
كَأَنِّي ورحلي والقِرَابَ ونُمْرُقيعلى ظَهْرِ عَيْرٍ وارِدِ الخَبَراتِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
كَأَنِّي وَرَحْلِي فَوْقَ أَحْقَبَ قارِحٍبِشَرْبَةَ، أو طَاوٍ بِعِرْنانَ مُوْجِسِ
وأَشْبَهُ بِقَوْلِهِ:
كَأَني ورَحْلِي والقِرَابِ ونُمْرُقيإذا شُبَّ للمَرْوِ الصِّغارَ وَبِيْصُ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَأَوْرَدَها ماءً قليلاً أَنِيْسُهُيُحاذِرْنَ عَمْراً صاحِبَ القُتُراتِ
هذا عَمْرو، هو الرَّامي المُشارُ إليه بِقَوْلِهِ:
رُبَّ رامٍ مِنْ بَنِي ثُعَلٍمُخْرِجٍ كَفَّيْهِ مِنْ سُتَرِهْ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فيا رُبَّ مَكْروبٍ كَرَرْتُ وراءَهُوطاعَنْتُ عَنْهُ الخَيْلَ حَتَّى تَنَفَّسا
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
فيا رُبَّ مَكْروبٍ كَرَرْتُ وراءَهُوعَانٍ فَكَكْتُ الغُلَّ عَنْهُ فَفدَّاني
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
أَمَاوِيَّ، هَلْ لي عِنْدَكُمْ مِنْ مُعَرَّسِأم الصَّرْمَ تَخْتَارِينَ بالوَصْلِ نَيْئَسِ
أَبِيْني لَنَا، إِنَّ الصَّرِيْمَةَ راحَةٌمِنْ الشَّكِّ ذي المَخْلوجَةِ المُتَلَبِّسِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
أَفاطِمَ مهلاً بَعْضَ هذا التَّدلُّلِوإنْ كُنْتِ قد أَزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلي
وإن تكُ قد سَاءَتْكِ مِنِّي خَلِيْقَةٌفَسُلِّي ثِيَابِي من ثيابِك تَنْسُلِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
أَعِنِّي على بَرْقٍ أَراهُ وَمِيْضِيُضِيْءُ حَبِيّاً في شَمَاريخَ بِيْضِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
أصاحِ ترى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَهُكَلَمْعِ اليَدَيْنِ في حَبِيٍّ مُكَلَّلِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتي بَيْنَ ضارجٍوبَيْنَ تِلاعِ يَثْلَثٍ فالعَرِيْضِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
قَعَدتُ له وصُحْبَتي بَيْنَ ضارجٍوبَيْنَ العُذَيْبِ بُعْدَ ما مُتَأَمَّلِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وأَضْحَى يَسُحُّ الماءَ عن كُلِّ فِيْقَةٍيَحوزُ الضِّبَابَ في صَفَاصِفَ بِيْضِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
فَأَضْحى يَسُحُّ الماءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ
ويُرْوَى:
عن كل فِيْقَةٍيَكُبُّ على الأَذْقانِ دَوْحَ الكَنَهْبُلِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
كَأَنَّ سَراتَهُ وجُدَّةَ ظَهْرِهِكَنَائِنُ يجْري فَوْقَهُنَّ دَلِيْصُ
هو كَقَوْلِهِ:
كَأَنَّ سَراتَهُ لدى البَيْتِ قائماًالبيت
في اللَّفْظَيْنِ الأَوَّلَيْنِ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
ألا انْعَم صَبَاحاً أَيُّها الرَّسْمُ وانْطِقِوحَدِّثْ حَدِيْثَ الرَّكْبِ إِنْ شِئْتَ واصْدُقِ
هو كَقَوْلِهِ:
ألا انعَمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الطَّلَلُ البَالِيالبيت
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَعَزَّيْتُ نَفْسي حِيْنَ بانو بِجَسْرَةٍأَمُونٍ كَبُنْيانِ اليَهودِيِّ خَيْفَقِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
فَدَعْهَا وسَلِّ الهَمَّ عَنْكَ بِجَسْرَةٍذَمُولٍ إذا صَامَ النَّهارُ وهجَّرا
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
كَأَنَّ بِها هِرّاً جَنِيْبَاً تَجُرُّهُبِكُلِّ طَرِيْقٍ صادَفَتْهُ ومَأْزِقِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
بَعِيْدَةُ بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ كأَنَّماتَرى عِنْدَ مَجْرَى الضَّفْرِ هِرَّاً مُشَجَّرا
يَعْنِي: كأَنَّ عِنْدَ مَجْرى حِزامِها هِرَّاً مَرْبوطاً، لِسَعَةِ ما بَيْنَ مَنْكِبَيْها.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وبَيْتٍ يَفوحُ المِسْكُ في حُجُراتِهِبَعِيْدٍ مِنَ الآفاتِ غَيْر مُؤَرَّقِ
دَخَلْتُ على بَيْضَاءَ جُمٍّ عَظَامُهاتُعَفِّي بِذَيْلِ الدِّرْعِ إذ جِئْتُ مَوْدِقي
وَمَوْدِقي، أَيْ: أَثَرِي وطَرِيْقي؛ شَبَّهَهُ بِمَوْقِعِ الوَدْقَ، وهو المَطَرُ.
وهو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
وبَيْتِ عَذَارَى يَوْمَ دَجْنٍ وَلَجْتُهُيَطُفْنَ بِجَمَّاءِ المرافِقِ مِكْسَالِ
وشَطْرُ البَيْتِ الثَّاني شَبِيْهُ بِقَوْلِهِ:
فَقُمْتُ بها أَمْشي تَجُرُّ وَرَاءَناعلى إِثْرِنا أَذْيَالَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ
ومِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَيَا لكَ من لَيْلٍ كَأَنَّ نُجومَهُبِكُلِّ مُغارِ الفَتْلِ شُدَّتْ بِيَذْبُلِ
وقَوْلِهِ:
كَأَنَّ الثُّريا عُلِّقَتْ في مَصَامِهابِأَمْراسِ كَتَّانٍ إلى صُمِّ جَنْدَلِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وقَد أَغْنَدِي قَبْل العُطاسِ بِهَيْكلٍشَدِيْدِ مَشَكِّ الجَنْبِ فَعْمِ المُنَطَّقِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
وقد أغتَدِي قَبْلَ الشُّروقِ بِسَابِحٍ.......... البيت
ونظائِرِهِ، وقد سَبَقَ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
نزاوِلُهُ حَتَّى حَمَلْنا غُلامَنَاعلى ظَهْرِ سَاطٍ كالصَّلِيْفِ المُعَرَّقِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
فَلْأياً بِلأيٍ ما حَمَلْنا غلامَنَاعلى ظَهْرِ مَحْبُوكِ السَّراةِ مُحَنَّبِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وأَدْبَرْنَ كالجَزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُبِجِيْدِ الغُلامِ ذي القَمِيْصِ المُطَوَّقِ
وهو كَقَوْلِهِ:
فَأَدْبَرْنَ الجزَعْ ِالمُفَصَّلِ بَيْنَهُبِجِيْدٍ مُعَمٍّ في العَشِيْرَةِ مُخْوَلِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَأَدْرَكَهُنَّ ثانياً مِنْ عِنَانِهِكَغَيْثِ العَشِي الأَقْهَبِ المُتَوَدِّقِ
هو كَقَولِهِ:
فَأَدْرَكَهُنَّ ثانياً مِنْ عِنانِهِيَمُرُّ كَمَرِّ الرَّائِحِ المُتَحَلِّبِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَقُلْنا: ألا قَدْ كانَ صَيْدٌ لِقَانِصٍفَخَبُّوا عَلَيْنَا ظِلَّ ثَوْبٍ مُرَوَّقِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
وقُلتُ لِفِتْيانٍ كرامٍ: أَلا انزِلوافَعَالُوا علينا فَضْلَ بُردٍ مُطَنَّبِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فظَلَّ صِحابي يَشْتَوونَ بِنَعْمَةٍيَصفُّونَ غاراً بِاللَّكِيْكِ المُوَشَّقِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِنْ بَيْنَ مُنْضِجٍصَفيْفِ شِواءِ، أو قَدِيْرٍ مُعَجَّلِ
وقَوْلِهِ:
فَظَلَّ لنا يَوْمٌ لَذِيْذٌ بِنَعْمَةٍفَقُلْ في مَقِيْلٍ نَحْسُهُ مُتَغَيِّبِ
إلى قَوْلِهِ:
نَمُشُّ بِأَعرافِ الجِيادِ أَكُفَّناالبيت
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
وَرُحْنا بكابْنِ الماءِ يُجْنَبُ وَسْطَنَاتُصَوَّبُ فيه العَيْنُ طوراً وَتَرْتَقِي
هو كَقَوْلِهِ:
ورُحْنَا يكادُ الطَّرْفُ يَقْصُر دُونَهُمتى ما تَرَقَّ العينُ فيه تَسَهَّلِ
والمُشَابَهَةُ في شَطْرَيْهما الأَخِيْرَيْنِ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
أَفلا تَرَى أَظْعَانهُنَّ بَوَاكِراًكالنَّخْلِ مِنْ شَوكانَ حِيْنَ صِرامِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
فَشَبَّهْتُهُمْ في الآلِ حِيْنَ زهاهُمُعَصَائِبَ دَوْمٍ أو سَفِيْناً مُقَيَّرا
أو المُكْرَعاتِ مِنْ نَخِيْلِ ابنِ يامِنٍدُوَيْنَ الصَّفَا اللَّائي يَلِينَ المشقَّرا
أَطَافَتْ بِهِ جَيلانُ عِنْدَ قِطافِهِوَرَدَّتْ عَلَيْه الماءَ حَتَّى تَحَيَّرا
فَأَثَّتْ أَعالِيه وآدَتْ أُصُولَهُوَمَالُ بِقنيانٍ مِنَ البُسْرِ أَحْمَرا
مَعْنَى ذلكَ كُلِّهِ تَشْبيهُ الرّكاب في البَرِّ على بُعْدٍ بالنَّخلِ، بجامِعِ السَّوادِ والارتِفَاعِ.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
لِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرْتُهُ فَشَجانيكَخطِّ زَبُورٍ في عَسِيْبٍ يَمَانِ
وهو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
لِمَنِ الدِّيارُ غَشِيُتها بِسُحَامِفَعَمايَتَيْنِ فَهَضْبٍ ذِي أَقدامِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
دِيارٌ لِهِنْدٍ والرَّبَابِ وفَرْتَنَىليالِيَنا بالنَّعْفِ مِنْ بَدَلانِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
دارٌ لِهِنْدٍ والرَّبابِ وفَرْتَنَىولَمِيْسَ قَبْلَ حوادثِ الأَيَّامِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَإِنْ أُمْسِ مَكْروباً فَيا رُبَّ بُهْمَةٍكَشَفْتُ إِذا ما اسْوَدَّ وَجْهُ الجَبَانِ
وهو شبيه بقوله بعده:
فإن أُمْسِ مكروباً فيا رُبَّ قَيْنَةٍمُنَعَّمَةٍ أَعْمَلْتُها بكِرانِ
وبِقَوْلِهِ:
فإِنْ أُمْسِ مكروباً فيا رُبَّ غارةٍشَهِدْتُ على أَقَبَّ رِخْوِ اللَّبَانِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
مِخَشٍّ مِجَشٍّ مُقْبلٍ مُدْبرٍ مَعَاًكَتَيْسِ ظِبَاءِ الحُلَّبِ الغَذَوانِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاًكَجُلْمودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
وقِيْلَ: هذا البَيْتُ يُبَيِّنُ قَوْلَه.
على رَبِذٍ يَزْدادُ عَفْواً إِذا جَرَىمِسَحٍّ حَثِيْثِ الرَّكْضِ والذَّأَلانِ
وقَوْلُهُ: «كَتَيْس ظِباءِ الحُلَّب»: شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
وراحَ كَتَيْسِ الرَّبْلِ يَنْفُضُ رَأْسَهُأَذَاةً بِهِ مِنْ صَائِكٍ مُتَحَلِّبِ
وكِلاهُما- أَعْني: الرَّبلَ والحُلَّبَ- نَبْتٌ.
ومِنْ ذلكَ قَوْلُهُ في وَصْفِ الدِّيارِ:
أَتَتْ حِجَجٌ بَعْدي عَلَيْها فَأَصْبَحَتْكَخَطِّ زَبُورٍ في مَصَاحِفِ رُهْبَانِ
هُوَ نَحْوٌ مِنْ قَوْلِهِ:
كخطِّ زَبُورٍ في عَسِيْبٍ يَمانِ
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
فَسَحَّتْ دُمُوعِي في الرِّداءِ كَأَنَّهاكُلًى مِنْ شَعِيْبٍ ذاتِ سَحٍّ وتَهْتَانِ
هُوَ شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
فَفَاضَتْ دُمُوعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةًعلى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِيَ مِحْمَلِي
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
على هَيْكلٍ يُعْطِيْكَ قَبْلَ سُؤالِهِأَفانِيْنَ جَرْيٍ غَيْرَ كَزٍّ ولا وانِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
على رَبَذٍ يزدادُ عفواً إِذا جَرَىالبيت
وقد سَبَقَ أيضاً.
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ:
كَتَيْسِ الظِّبَاءِ الأَعْفَرِ انْضَرَجَتْ لَهُعُقَابٌ تَدَلَّتْ من شَمَارِيخَ ثَهْلَانِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
كَتَيْسٍ ظِبَاءِ الحُلَّبِ
وقَوْلِهِ:
وَرَاحَ كَتَيْسِ الرَّبْلِ
يَعْني الفرسَ، وقد سَبَقَ أيضاً.
ومِنْ ذلِكَ قَوْلُهُ في صِفَةِ الفَرَسِ:
يُدَافِعُ أَرْكانَ المَطَايا بِرُكْنِهِكما مَالَ غُصْنٌ ناعِمٌ بَيْنَ أَغْصَانِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
إذا ما حَثَثْنَاهُ تَأَوَّدَ مَتْنُهُكَعِرْقِ الرُّخامَى اللَّدْنِ في الهَطَلانِ
يَصِفُهُ بِلِيْنِ المَعَاطِفِ، وسُهولَةِ التَّثَنِّي.
ولقد أَحْسَنَ ما شاءَ في قَوْلِهِ:
ويَخْدِي على صُمٍّ صلابٍ مَلَاطِسٍشَدِيْداتِ عَقْدٍ لَيِّناتٍ مِثَانِ
أي: شَدِيْدَةُ التركيبِ، سَهْلَةُ التَّثَنِّي، فَذلكَ أَشَدُّ لَهُ وَأَخَفُّ، وهذا هو السَّبَبُ في كَوْنِهِ غَيرَ كَزٍّ ولا وانٍ.
ولْيَكُنْ هذا آخِرَ البابِ، واللهُ ﷿ أَعْلَمُ بالصَّوابِ. وقد ذَكَرْنَا فيهِ مُتَشَابِهِ شِعْرِهِ في القَلِيْلِ والكَثِيرِ، وباللَّفْظِ والمَغْنَى، غَيْرَ مُلْنَزِمينَ بالاسْتِقْصاءِ في ذلك، لكن ذكرنَا الأَكْثَرَ، ولم يَفُتْ إلا اليَسِيْرُ.
وفائِدَةُ هذا الباب: رِيَاضَةُ الذِّهنِ بِمَعْرِفَةِ تَنَاسُبِ الكَلامِ، والقَدْرِ الجامِع بَيْنَ الكلامَيْنِ؛ بِحَيْثُ يُحْكَمُ عَلَيْهِما بالتَّساوي مِنْ جِهَتِهِ، كما سَبَقَتِ الإِشَارَةُ إِليه في المُقَدِّمَةِ، وفي ذلِكَ فائِدَةٌ كَبِيْرَةٌ.
وقد اعتمدتُ هذا الطَّرِيْقَ في القرآنِ الكُريمِ في كِتَابٍ سَمَّيْتُهُ: «الرِّياضُ النَّواضِرُ في الأشْبَاهِ والنَّواظِرِ»، وهو كِتابُ تَفْسيرٍ. والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِيْنَ.
النص من طبعة وزارة الأوقاف بالكويت (١٤٣٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع