من القائل؟
هصرتُ بِفودي رأسها فتمايلتعليَّ هضيمَ الكَشحِ رِيّا المُخَلخَلِ
البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٣٠ فيها، من ٧٩ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس
البيت في سياقه
فلما أجزْنا ساحة الحيِّ وانتحىبنا بطنُ خَبْتٍ ذي حِقافٍ عَقَنْقَلِ
هصرتُ بِفودي رأسها فتمايلتعليَّ هضيمَ الكَشحِ رِيّا المُخَلخَلِ
مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاءُ غيرُ مُفاضَةٍ ترائبها مصقولةٌ كالسجنجل
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
الهصر: الجذب والفعل هصر يهصر. الفودان جانبا الرأس. تمايلت أي: مالت. ويروى بغصني دومة، والدوم: شجر المقل، واحدتها دومة، شبهها بشجرة الدوم وشبه ذؤابتيها بغصنين وجعل ما نال منها كالثمر الذي يجتنى من الشجر، ويروى إذا قلت هاتي ناوليني تمايلت، والنول والإنالة والتنويل: الإعطاء، ومنه قيل للعطية نوال. هضيم الكشح: ضامر الكشح، والكشح: منقطع الأضلاع، والجمع كشوح وأصل الهضم الكسر، والفعل هضم يهضم، وإنما قيل لضامر البطن هضيم الكشح؛ لأنه يَدِقّ بذلك الموضع من جسده فكأنه هضيم عن قرار الردف والجنبين والوركين. ريّا: تأنيث الريان. المخلخل: موضع الخلخال من الساق، والمسوّر: موضع السوار من الذراع، والمقلد: موضع القلادة من العنق, والمقرّط: موضع القرط من الأذن. عبر عن كثرة لحم الساقين وامتلائهما بالري. هصرت جواب لَمَّا من البيت الأول عن البصريين، وأما الرواية الثالثة وهي: إذا قلت فإن الجواب مضمر محذوف عن تلك الرواية على ما مرّ ذكره في البيت الذي قبله. يقول: لَمّا خرجنا من الحلة وأمنّا الرقباء جذبت ذؤابتيها إلَيّ فطاوعتني فيما رمت منها ومالت عليّ مسعفة بطلبتي في حال ضمر كشحيها وامتلاء ساقيها باللحم، والتفسير على الرواية الثالثة: إذا طلبت منها ما أحببت وقلت: أعطيني سؤلي كان ما ذكرنا، ونصب هضيم الكشح على الحال ولم يقل هضيمة الكشح؛ لأن فعيلاً إذا كان بمعنى مفعول لم تلحقه علامة التأنيث للفصل بين فعيل إذا كان بمعنى الفاعل وبين فعيل إذا كان بمعنى المفعول من قوله تعالى.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
جواب فلما أجزنا قوله (هصرت بفودي، إلخ) وذكر بعضهم أن جواب لما قوله (انتحى بنا)، والواو مقحمة، ويجوز أن تكون الواو غير مقحمة، ويكون الجواب محذوفا، ويكون التقدير: فلما أجزنا ساحة الحي أمنا، وعلى هذا الوجه يكون رواية البيت الذي بعده: (إذا قلت هاتى نوليني تمايلت عليَّ، البيت) ويروى (مددت بغصني دومة) ودومة: شجرة، والفودان: جانبا الرأس، ومعنى (هصرت) جذبت وثنيت، والكشح: ما بين منقطع الأضلاع إلى الورك، والمخلخل: موضع الخلخال، يصف دقة خصرها وعبالة ساقيها، و (هضيم الكشح) منصوب على الحال، وكذلك ريا المخلخل، ومن روى (إذا قلت هاتي نوليني) فمعنى التنويل التقبيل، وهو من النوال العطية، وتكون (إذا) ظرف تمايلت وهو الجواب، وإذا تشبه حروف الشرط، وشبهها بها إنها ترد الماضي إلى المستقبل، ألا ترى انك إذا قلت (إذا قمتَ قمتُ) فالمعنى إذا تقوم أقوم، وأيضا فلأنه لابد لها من جواب كحروف الشرط، ولأنه لا يليها إلا فعل، فإن وليها اسم أضمرت معه فعلا كقول الشاعر: إذا ابْنَ أبي مُوسَى بِلاَلاً بَلَغْتِهِ ... فَقَامَ بِفَأْسٍ بَيْنَ وِصْلَيْكِ جَازِرُ والتقدير: إذا بلغت ابن أبي موسى، وروى سيبويه (إذا ابن أبي موسى) بالرفع، وزعم أبو العباس أن هذا غلط أن يرفع ما بعد إذا بالابتداء، ولكنه يجوز الرفع عنده على تقدير إذا بلغ ابن أبي موسى، والخليل وأصحابه يستقبحون أن يجازوا بإذا وإن كانت تُشبه حروف المجازاة في بعض أحوالها فإنها تخالفهن بأن ما بعدها يقع موقتا؛ لأنك إذا قلت (آتيك إذا احمر البُسر) فهو وقت بعينه، وكذلك قوله عز وجل: (إذا السَّماءُ انشقتْ) وقت بعينه؛ فلهذا قبح أن يجازى بها إلا في الشعر، قال الشاعر: تَرْفَعُ لِي خِنْدِفٌ، وَاللهُ يَرْفَعُ لِي ... ناراً إذا مَا خَبَتْ نِيرَانُهُمْ تَقِدِ و (هضيم) عند الكوفيين بمعنى مهضومة، فلذلك كان بلا هاء، وهو عند سيبويه على النسب، وأراد بالكشح الكشحين كما تقول: كحلت عيني، تريد عيني، وريَّا: فعلى من الريِّ، والري: انتهاء شرب العطشان، فهو عند ذلك يمتلئ جوفه، فقيل لكل ممتلئ من شحم ولحم: ريَّان. ومعنى البيت: إنه إذا قال لها نوليني تمايلت عليه بيديها ملتزمة له.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
ويروى: (إذا قلت هاتى نوليني تمايلت). فمعنى هاتى أعطيني نوالك، أي أصيري إلى وصالك وأفضلي علىَّ به. ويقال للرجل: هات يا رجل، فعلامة الجزم فيه سقوط الياء، وهو على مثال قاض يا رجل. وتقول للاثنين: هاتيا يا رجلان، وللجميع: هاتوا، وللمرأة: هاتي يا امرأة، وللمرأتين: هاتيا يا امرأتان، وللنسوة: هاتين يا نسوة. وإذا قال رجل لرجل: هات يا رجل، فأراد أن يقول له لا أفعل قال: لا أهاتي. ومعنى (نوَّليني): ليصبني منك نوال. قال الأحوص: ولقد قلت يومَ مَكةَ سرًّا ... قبل وشكٍ من بَيْنها نوِّليني ويقال: معنى قوله نوِّليني قبِّليني. والتنويل والتقبيل واحد. وقل الأحوص: لقد منعَتْ مُعروفَها أمُّ جعفرٍ ... وإني إلى معروفِها لفقيرُ ومعنى (تمايلت) أصغت إلى رأسها، أي أمالته. ويروى: (مددت بفودي رأسها)، ويروى: (هصرت بفودي رأسها): فمعنى هصرت جذبت وثنيت. والفودان: جانبا الرأس. ومن روى: (مددت بغصني دومة) قال: الدومة الشجرة، ويقال في جمعها دوم. قال الشاعر: أجِدَّكَ تَطِوى الدَّوْمَ ليلاً ولا ترى ... عليكَ لأهل الدَّوم أن تتلكَّما وبالدَّوم ثاوٍ لو ثَويتَ مكانه ... فمرَّ بأهل الدَّوم عاجَ فسلَّما و (هضيم الكشح): ضامر الكشح داخلته. والهضوم: مطمأنات من الأرض. ومنه: اهضم له من حقك، أي انقص له من حقك. قال الله عز وجل: (فلا يَخافُ ظُلْماً ولا هَضْماً) معناه ولا نقصانا. قال الشاعر: يديان بيضاوان عند مُحلِّم ... قد تمنعانك بينهمْ أن تُهْضَما أي تنقص. ويقال للجوارشن: الهاضوم. ويقال معنى قوله: (تمايلت علىَّ): التزمتني، وهو إعطاؤها. و (الكشح): ما بين منقطع الأضلاع إلى الورك. ويقال: هو الكشح، والخاصرة، والقرب، والأيطل، والإطل، ومنهم من يكسر الطاء فيقول إطل، واحد. وليس في الكلام اسم واحد على مثال فعل إلا إبل وإطل. و (المخلخل): موضع الخلخال. والمسور: موضع السوار. ويقال السُّوار بالضم. والمخدم: موضع الخدمة. والمقلد: موضع القلادة. و (الريا): الممتلئة لحما المكتنزة. والذين رووه: (بغصني دومة) قالوا: شبه المرأة بالدومة في طولها واعتدالها، وشبه كثرة الشعر بأغصان الدومة. وتمايلت جواب إذا قلت هاتي، وفاعل تمايلت مضمر فيه، كأنه قال: تمايلت المرأة على. ونصب هضيم الكشح على الحال مما في تمايلت. وموضع ريا المخلخل نصب على الاتباع لقوله هضيم الكشح.
ورد في ٨ من كتب التراث
- خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد التِّسْعُونَ بعد الثَّمَانمِائَة
وَقَالَ البصريون: الْوَاو عاطفة وَالْجَوَاب مَحْذُوف تَقْدِيره: فَلَمَّا أجزنا وانتحى بِنَا بطن خبتٍ أمنا أَو نلْت مأمولي وَنَحْو ذَلِك وَالْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة أَن مَا بعد فَلَمَّا أجزنا... الْبَيْت هُوَ هَذَا:
- رسالة الغفران · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ذات الصفا
فيتخلّل بها أهاضيب الفردوس ورمال الجنان؛ فتقول: أيّها العبد المرحوم، أظنُّك تحتذي بي فعال الكنديّ في قوله:
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
معلقة امرىء القيس الطويل
ِ
- موائد الحيس في فوائد القيس · نجم الدين الطوفي (ت ٧١٦هـ)
البَابُ الأَوَّلُ في مُتَشَابِهِ كَلَامِهِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ في القَلِيلِ وَالكَثِيْرِ
هو شَبِيْهٌ بِقَوْلِهِ:
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة امرئ القيس (٢)
ويروى (ذي ركام) والركام: ما يركب بعضه بعضا من الكثرة، والعقنقل: المتعقد الداخل بعضه في بعض، وعقنقل الضب: بطنه المتعقد وهو كشيته وبيضه، والكشية: شحمة من أصل حلقه إلى رفعه.
- شرح أدب الكاتب · الجواليقي (ت ٥٤٠هـ)
باب الافعال
قال أبو محمد " جزت الموضع وأجزته قطعته وخلفته قال امرؤ القيس ":
- العقد المفصل · حيدر الحلي (ت ١٣٠٤هـ)
الفصل الأوّل في المديح (٢)
… هي مخطفة الحشا ومهضومة الحشا ومرهفة الخصر وعظيمة الكشح، ويقابلون ذلك بارتواء الأرداف والمخلخل، والمراد به الساق. قال امرؤ القيس:
- معاهد التنصيص على شواهد التلخيص · عبد الرحيم العباسي (ت ٩٦٣هـ)
شَوَاهِد الْمُقدمَة
وَهُوَ من الْبَحْر الطَّوِيل من القصيدة الْمَشْهُورَة الَّتِي هِيَ إِحْدَى المعلقات السَّبع وأولها