تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

أَثَافِيَ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَلِوَنُؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّمِ

البيت لزهير بن أبي سلمى، من قصيدة «معلقة زهير بن أبي سلمى»، وهو البيت رقم ٥ فيها، من ٦٢ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان زهير بن أبي سلمى

البيت في سياقه

وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةًفَلأيَاً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ

أَثَافِيَ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَلِوَنُؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّمِ

فَلَمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَاأَلاَ انْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ وَاسْلَمِ

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

الأُثفية والإثْفية: جمعها الأثافِي والأثافِيُّ، بتثقيل الياء وتخفيفها، وهي حجارة توضع القدر عليها، ثم إن كان من الحديد سُمّي منصبًا، والجمع المناصب ولا يسمى أثفية. السفع: السود، والأسفع مثل الأسود، والسفاع مثل السواد، المعرس: أصل المنزل، من التعريس وهو النزول في وقت السحر، ثم استعير للمكان الذي تنصب فيه القدر. المرجل: القدر عند ثعلب من أي صنف من الجواهر كانت. النؤي: نهير يحفر حول البيت ليجري فيه الماء الذي يـَنْصَّبُ من البيت عند المطر و لا يدخل البيت، الجمع الآناء والنُئِيّ. الجذم: الأصل، ويروى: كحوض الجد، والجد: البئر القريبة من الكلأ، وقيل: بل هي البئر القديمة. يقول: عرفت حجارة سودًا تنصب عليها القدر، وعرفت نهيرًا كان حول بيت أم أوفى بقي غير متثلم كأنه أصل حوض، نصب أثافي على البدل في قو له: عرفت الدار؛ يريد أن هذه الأشياء دلته على أنها دار أم أوفى.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

الأثافي: الحجارة التي تُجعل عليها القدر، الواحدة أثفية، والسُّفع: السود، فأمل قوله تعالى: (لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيةِ) فمعناه لنأخذا، يقال: سفعت بناصيته، إذا أخذت بها، والمعرَّس هنا: الموضع الذي يكون فيه المرجل، وكل موضع يُقام فيه يقال له مُعَرَّس، والمرجل: كل قدر يطبخ فيها من حجارة أو حديد أو خزف، وقيل: لا يكون المرجل إلا من حديد أو نحاس، والنؤى: حاجز يجعل حول الخباء يمنع من السيل، وجذم الحوض: بقيته، ومعنى قوله (لم يتثلم) أي قد ذهب أعلاه ولم يتثلم باقيه، ويروى (أثافي سُفعا) بتخفيف أثاف، والتخفيف أكثر - وإن كان الأصل التثقيل - لكثرة استعمالهم إياها، وقوله (أثافي سفعا) منصوب بقوله بعد توهمي أثافي سُفعا. ويروى (ونؤيا كجُدِّ الحوض) والجُدُّ: البئر العتيقة، والجُدّ: الطريق في الماء، ويقال للموضع الذي ترفأ فيه السفن (جَدِّ) ويقال له (جَدّة) أيضا.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

يقال أثافي وأثاف بالتثقيل والتخفيف، واحدتها أثقية مشددة. وقال هشام: إذا كانت الواحدة مشددة ففي الجمع التثقيل والتخفيف، كقولك أمنية وأماني وأمان، وأوقية وأواقي وأواق، وأثفية وأثافي وأثاف، وأوارى وأوار في جمع آرى. قال النابغة: إلاّ أوارىَّ لأياً ما أبيّنها ... والنؤىَ كالحوض بالمظلومة الجَلَدِ ويروى: (إلا أوارى) خفيف. قال الله عز وجل: (لا يَعلمون الكتابَ إلاّ أمانيَّ). وقرأ أبو جعفر وشيبة بتخفيف (الأماني). وكذلك الأضاحيّ والأضاحي بالتشديد والتخفيف في جمع الأضحية. والأثافيّ والأثافي: الأحجار التي ينصب عليها القدر. وقال يعقوب: واحدتها أثفية وإثفية. قال هشام: يقال سُرية وسِرية، وأضحية وإضحية، وذُرية وذِرية، وأوقية ولا يجوز كسر أولها، لأنهم لو فعلوا ذلك لوجب أن تصير الواو ياء لانكسار ما قبلها فيزول الحرف عن مجراه. قال الشاعر: فلمَّا أن بغَوا وطغَوا علينا ... رميَناهم بثالثة الأثافي أراد: رميناهم بجيش كالجبل في شدته. وذلك أن القدر ينصب لها حجران ويجعل أصل الجبل الحجر الثالث. فأراد بثالثة الأثافي الجبل. قال يعقوب: يقال قد أثفت القدر، وثفيتها، وأثفيتها، وقد أثفت لها. قال خداش بن زهير: وذلك أمرٌ لا تثَفَّي له قِدِري وقال الفرزدق: وقدِرٍ فثأنا غَليْهَا بعد ما غلَتْ ... وأخرى حشَشْنا بالعَوالي تؤثَّفُ وأنشد أبو عبيدة: وماثلاتٍ ككما يؤثْفَيْنْ والسفعة: سواد إلى حمرة. ومعرس المرجل: موضعه على الأثافي. قال الأصمعي: والمرجل: كل قدر يطبخ فيها من حجارة أو حديد أو خزف أو نحاس. وأصل التعريس نزول القوم ليستريحوا؛ وأكثره من آخر الليل، وقد يكون من أوله؛ هذا قول يعقوب. وقال أبو جعفر: النزول من أول الليل التهويم، وفي آخره التعريس، وفي القائلة التغوير. وقال يعقوب: النؤى حاجز يرفع حول البيت من تراب من خارج لئلا يدخل الماء البيت، وجمعه أنآء ونئي، ويقال: انتأيت نؤياً، ونأيت نؤيا. وحكى ابن الأعرابي وغيره في النؤى نأى ونى. وجذم البيت: أصله. وقوله (لم يتثلم) يعنى النؤى قد ذهب أعلاه ولم يتثلم ما بقى منه. ويروى (كحوض الجر). والجر: سفح الجبل. وإذا احتفر الحوض بذلك الموضع ولم يعمق بقى دهرا طويلا لا يتغير، لصلابة موضعه وإنه ليس من الأماكن التي تحتفر فيها الحياض. وقال أبو جعفر: الجر أسفل الجبل؛ وإنما سمى جرا لأن الحجارة تدهدأ من الجبل فتقع في الجر فيمسكها. والجد: البئر الجيدة الموضع من الكلأ. والأثافي موضعها نصب بعرفت، والسفع نعتها، والأثافي لا تجرى ولا يلحقها التنوين، والنؤى نسق على الأثافي، والكاف نعت النؤى.

ورد في ٧ من كتب التراث

  • جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

    معلقة زهير الطويل

    وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشرينَ حِجَّةًفَلأْيَاً عَرَفْتُ الدّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ

  • تحرير التحبير · ابن أبي الإصبع (ت ٦٥٤هـ)

    باب ائتلاف اللفظ مع المعنى

    ومن ائتلاف اللفظ مع المعنى أن يكون اللفظ جزلاً إذا كان المعنى فخماً، ورقيقاً إذا كان المعنى رشيقاً، وغرساً إذا كان المعنى غريباً بحتاً، ومستعملاً إذا كان المعنى مولداً محدثاً، كقول زهير طويل:

  • شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

    معلقة زهير بن أبي سلمى المزني

    البُطء، قالوا: المعنى فبعد لأي، كأنهم يُقدَّرونه على الحذف، والأجود أن يكون المعنى فعرفت الدار لأياً، يكون قوله (لأيا) في موضع الحال والمعنى مبطئا، فهذا بغير حذف. ومعنى البيت: أن عهدي بهذه الدار قد قدم حتى أشكلت على.

  • شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

    قصيدة زهير بن أبي سلمى

    تقول حَجة، وهو قياس إذا أردت مرة واحدة.

  • أنوار الربيع في أنواع البديع · ابن معصوم (ت ١١١٩هـ)

    ائتلاف اللفظ مع المعنى

    … إلى الظالم وهو الميل إليه دون مشاركته في الظلم، وجب أن يكون العقاب عليه دون العقاب على الظلم، فأتى بلفظ المس دون الإحراق والإصلاء، وقوله تعالى "لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت" أتى بلفظ الاكتساب المشعر بالكلفة والمبالغة في جانب السيئة لثقلها. ومثاله قول زهير:

  • اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي · أبو العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)

    ومن التي أولها: تذكرت ما بيت العذيب وبارق ... مجر

    فخفف ياء الأواقي. والبصريون يروون بيت زهير بتخفيف ياء الأثافي:

  • الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز · يحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

    الوجه الأول منها تأليف اللفظ مع المعنى

    فلما كان مفخّما للخطب ومهولا له وخيف على يعقوب ﵇ من دوام حزنه وطول أسفه جاء بالألفاظ الغريبة كقوله «تفتؤ» «والحرض»، هو الإشفاء على الهلاك يقال حرض المريض إذا دنا من الهلاك، وكما قال زهير:

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة