تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

شَرُّ الْبِلَادِ مَكَانٌ لَا صَدِيقَ بِهِوَشَرُّ مَا يَكْسِبُ الْإِنْسَانُ مَا يَصِمُ

البيت للمتنبي، من قصيدة «الخيل والليل والبيداءُ تعرفني»، وهو البيت رقم ٣٥ فيها، من ٣٨ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان المتنبيبحر البسيط: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن

البيت في سياقه

إِذَا تَرَحَّلْتَ عَنْ قَوْمٍ وَقَدْ قَدَرُواأَنْ لَا تُفَارِقَهُمْ فَالرَّاحِلُونَ هُمُ

شَرُّ الْبِلَادِ مَكَانٌ لَا صَدِيقَ بِهِوَشَرُّ مَا يَكْسِبُ الْإِنْسَانُ مَا يَصِمُ

وَشَرُّ مَا قَنَصَتْهُ رَاحَتِي قَنَصٌشُهْبُ الْبُزَاةِ سَوَاءٌ فِيهِ وَالرَّخَمُ

تقطيع البيت وبحره

على بحر البسيط، مقطّعًا على تفعيلاته. قطّع بيتًا آخر

شررل بلا
مستفعلن
/o/o//o
د مكا
فَعِلن
///o
نن لا صدي
مستفعلن
/o/o//o
ق بهي
فَعِلن
///o
وشرر ما
مفاعلن
//o//o
يكسبل
فاعلن
/o//o
إنسان ما
مستفعلن
/o/o//o
يصمو
فَعِلن
///o

شرحه عند العكبري

من «التبيان في شرح الديوان»

الْمَعْنى يَقُول إِذا سرت عَن قوم وهم قادرون على إكرامك بارتباطك حَتَّى لَا تحْتَاج إِلَى مفارقتهم فهم المختارون للارتحال يُشِير بِهَذَا إِلَى إِقَامَة عذره فِي فراقهم أَي أَنْتُم تختارون الْفِرَاق إِذْ ألجأتموني إِلَيْهِ قَالَ الْخَطِيب إِن الرجل إِذا فَارق أُنَاسًا وَقد ظنُّوا أَنه غير مفارق لَهُم أسفوا لَهُ فكأنهم راحلون وَقَالَ ابْن القطاع رحلت عَن الْمَكَان انْتَقَلت ورحلت غَيْرِي نقلته وسفرته وَمَعْنَاهُ إِذا ترحلت عَن قوم قَادِرين على أَن لَا يفارقوك فالراحلون عَنْك هم وَالْمعْنَى أَنه يُخَاطب نَفسه وَيُشِير إِلَى سيف الدولة حَتَّى لَا يذمه فِي رحلته قَائِما فِي ذَلِك عَن نَفسه بحجته أَي إِذا رَحل الراحل عَن قوم وهم قادرون على إزاحة علته بإسعاف رغبته وأغفلوه حَتَّى ترحل عَنْهُم وَانْقطع بالزوال مِنْهُم فهم الَّذين رحلوه وأزعجوه وأخرجوه وَهُوَ مَنْقُول من كَلَام الْحَكِيم من لم يردك لنَفسِهِ فَهُوَ النائي عَنْك وَإِن تَبَاعَدت أَنْت عَنهُ وَقَالَ ابْن وَكِيع هُوَ مَأْخُوذ من قَول حبيب (وَمَا القفر بالبيد القواء بل الَّتِي ... نبت بِي وفيهَا ساكنوها هِيَ القفر) الْغَرِيب يصم يعيب والوصم الْعَيْب وَجمعه وَصَوْم والوصم الصدع فِي الْعود من غير بينونة والرخم جمع رخمة وَهُوَ طَائِر أبقع يشبه النسْر فِي الْخلقَة يُقَال لَهُ الأنوق قَالَ الْأَعْشَى (يَا رَخَما قاظَ عَلى مَسْلُوبِ ... يُعْجلُ كَفَّ الخارِىِء المُطيبِ) الْمَعْنى يَقُول شَرّ الْبِلَاد بِلَاد لَا يُوجد فِيهَا من يؤنس بوده ويسكن إِلَى كريم فعله وَشر مَا كَسبه الْإِنْسَان مَا عابه وأذله يُرِيد أَن هبات سيف الدولة وَإِن كثرت مَعَ جلالتها وسعتها لَا تعادل تَقْصِيره فِي حَقه وإيثاره لحساده وَشر مَا قنصه الصَّائِد وظفر بِهِ قنص يشركهُ فِيهِ البزاة الشهب مَعَ رفعتها والرخم مَعَ سقاطتها ودناءتها وَضَعتهَا يُشِير بذلك إِلَى أَن مَا وهبه من بره وَأظْهر عَلَيْهِ من إحسانه وفضله شَاركهُ فِيهِ من حساده أهل الغباوة ونازعه فِيهِ أهل الْعَجز والجهالة وَالْمعْنَى إِذا تساويت أَنا وَمن لَا قدر لَهُ فِي أَخذ عطائك فَأَي فضل لي عَلَيْهِ وَمَا كَانَ من الْفَائِدَة كَذَا فَلَا أفرح بِهِ

من شروح القرّاء

يرى المتنبي أن أسوأ البلاد أو الأماكن هي التي لا يجد فيها الإنسان صديقًا يأنس به ويقف إلى جانبه، لأن وجود الصديق يجعل المكان أجمل وأطيب. كما يرى أن أسوأ ما يمكن أن يكسبه الإنسان هو ما يسبب له العيب والعار، ويشوّه سمعته وكرامته، فكلمة «يَصِمُ» تعني: يَعيبُ الإنسانَ ويُلحق به العار. ويعبّر البيت عن أهمية الصداقة في حياة الإنسان، وحرص المتنبي على الكرامة وحسن السمعة، فهو يرى أن فقدان الصديق، واكتساب ما يعيب الإنسان، من أسوأ الأمور في الحياة.

Hala Salah 💙

ورد في ٩ من كتب التراث

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة