من «نفحة اليمن فيما يزول بذكره الشجن» لأحمد الشرواني (ت ١٢٥٣هـ)
الحكمة من الشعر والأمثال
قال أبو الفتح البستني ﵁ في ذم الزمان الخوان:
ومعنى الزمان على الحقيقة كاسمهفعلام ترجو أنه لا يزمن
ليس الأمان من الزمان بممكنومن المحال وجود ما لا يمكن
وله رحمه الله تعالى
إذا أحسست من طبعي فتوراولفظي والبراعة والبيان
فلا ترتب بفهمي إن رقصيعلى مقدار إيقاع الزمان
الصفي الحلي رحمه الله تعالى
لا غرو أن يصلى فؤادي بعدكمناراً تؤججها يد التذكار
قلبي إن غبتم يصوّر شخصكمفيه وكل مصور في النار
ولبعضهم
أخاك أخاك من أخا لهكساع إلى الهيجا بغير سلاح
وإن ابن عم المرء فاعلم جناحهوهل ينهض البازي بغير جناح
ولآخر
تحمل أخاك على ما بهفما في استقامته مطمع
وأنى له خلق واحدوفيه طبائعه الأربع
الإمام الشافعي ﵁
لوأن بالحيل الغني لوجدتنيبنجوم أفلاك السماء تعلقي
لكن من رزق الحجى حرم الغنىضدان مفترقان أي تفرق
وإذا سمعت بأن محروماً أتىماء ليشربه فغاص فصدق
أو أن محظوظاً غدا في كفهعود فأورق في يديه فحقق
وله رحمه الله تعالى
عليّ ثياب لو يقاس جميعهابفلس لكان الفلس منهنّ أكثرا
وفيهن نفس لو يقاس ببعضهانفوس الورى كانت أجلّ وأكبرا
وما ضر نصل السيف إخلاق جفنهإذا كان عضباً حيث وجهته برى
دعبل بن علي الخزاعي رحمه الله تعالى
ما أكثر الناس لا بل ما أقلهمالله يعلم أني لم أقل فندا
إني لأفتح عيني حين أفتحهاعلى كثير ولكن لا أرى أحدا
أبو الأسود الدؤلي يخاطب زوجته
خذي العفو مني تستديمي مودتيولا تنطقي في ثورتي حين أغضب
فإني رأيت الحب في الصدر والأذىإذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب
محمد بن عبد الجبار رحمه الله تعالى
إذا رمت من سيد حاجةفراع لديه الرضا والغضب
فإن التهجم ليل المنىوإن الطلاقة صبح الأرب
ابن نباتة رحمه الله تعالى
ما بال طعم العيش عند معاشرحلو وعند معاشر كالعلقم
من لي بعيش الأغبياء فإنهلا عيش إلا عيش من لم يعلم
ولبعضهم:
إذا رأيت أخا في حال عسرتهمواصلاً لك ما في ودّه دخل
فلا تمنّ له أن يستفيد غنىفإنه بانتقال الحال ينتقل
ولآخر:
ألم تعلمي أن الغنى يجعل الفتىسنيا وأن الفقر بالمرء قد يزري
فما رفع النفس الوضيعة كالغنىولا وضع النفس الرفيعة كالفقر
ابن الرومي رحمه الله تعالى:
إذا أعسرت بعد اليسر يوماًفلا تجزع وكن عبدا شكورا
فإن المرء كالأشجار طبعافطورا تكتسي ورقا وطورا
له رحمه الله تعالى:
إذا زاد فقر المرء قلّ محبهوعاداه من أضحى له في الملاء أهلا
وإن زاد معه المال مال لحبهجميع أعاديه وقالوا له أهلا
له رحمه الله تعالى:
قالوا ترى الفقر نقصا قلت واعجبيالفقر فخري مقال المصطفى فيه
إن يعتر النقص أرباب الكمال فلاكان الكمال ولا كانت أهاليه
أبو الطيب المتنبي رحمه الله تعالى:
وما ليل بأطول من نهاريظل بلحظ حسادي مشوبا
ولا موت بأبغض من حياةأرى لهم معي فيها نصيبا
وما أحسن ما قال منها:
عرفت نوائب الحدثان حتىلو انتسبت لكنت لها نسيبا
له رحمه الله تعالى:
أبدو فيسجد من بالسوء يذكرنيولا أعاتبه صفحا وأهوانا
وهكذا كنت في أهلي وفي وطنيإن النفيس عزيز حيثما كانا
له رحمه الله تعالى:
وأنا الذي اجتلب المنية طرفهفمن المطالب والقتيل القاتل
أنعم ولذ فللأمور أواخرأبدا إذا كانت لهن أوائل
للهو آونة تمر كأنهاقُبَل يزوّدها حبيب راحل
جمح الزمان فما لذيذ خالصمما يشوب ولا سرور كامل
وقال منها:
وإذا أتتك مذمتي من ناقصفهي الشهادة لي بأني كامل
له رحمه الله تعالى:
إذا غامرت في شرم مرومفلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقيركطعم الموت في أمر عظيم
ومنها:
وكم من عائب قولاً صحيحاًوآفته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الأذهان منهعلى قدر القرائح والعلوم
وله من قصيدة غراء:
يا أعدل الناس إلا في معاملتيفيك الخصام وأنت الخصم والحكم
أعيذها نظرات منك صادقةأن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وما انتفاع أخي الدنيا بناظرهإذا استوت عنده الأنوار والظلم
قلت: لما أن ذكرت هذه الأبيات وددت أنأذكر القصيدة كلها لما اشتملت عليه من المعاني السنية وهي من غرر قصائده التي مدح بها سيف الدولة، قال رحمه الله تعالى:
واحرّ قلباه ممن قلبه شبمومن بجسمي وحالي عنده سقم
أنى أكتم حبا قد برى جسديوتدعى حب سيف الدولة الأمم
إن كان يجمعنا حب لغرتهفليت أنا بقدر الحب نقتسم
قد زرته وسيوف الهند مغمدةوقد نظرت إليه والسيوف دم
فكان أحسن خلق الله كلهموكان أحسن ما في الأحسن الشيم
فوت العدوّ الذي يممته ظفرفي طيه أسف في طيه نعم
قد ذاب عنك شديد الخوف واصطنعتلك المهابة ما لا تصنع البهم
ألزمت نفسك شيئاً ليس يلزمهاأن لا تواريهم أرض ولا علم
أكلما رمت جيشاً فانثنى جرياتصرفت بك في آثاره الهمم
عليك هزمهم في كل معتركوما عليك بهم عار إذا انهزموا
أما ترى ظفرا خلوا سوى ظفرتصافحت فيه بيض الهند واللمم
يا أعدل الناس إلا في معاملتيفيك الخصام وأنت الخصم والحكم
أعيذها نظرات منك صادقةأن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وما انتفاع أخي الدنيا بناظرهإذا استوت عنده الأنوار والظلم
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبيوأسمعت كلماتي من به صمم
أنام ملئ جفوني عن شواردهاويسهر الخلق جراها ويختصم
وجاهل مده في جهله ضحكيحتى أتته يد فراسة وفم
وإذا رأيت نيوب الليث بارزةفلا تظننّ أن الليث يبتسم
ومهجة مهجتي من همّ صاحبهاأدركتها بجواد ظهره حرم
رجلاه في الركض رجل واليدان يدوفعله ما تريد الكف والقدم
ومرجف صرت بين الجحفلين بهحتى ضربت وموج الموت ملتطم
فالخيل والليل والبيداء تعرفنيوالضرب والطعن والقرطاس والقلم
صحبت في الفلوات الوحش منفرداحتى تعجب منى القور والأكم
يا من يعز علينا أن نفارقهموجداننا كل شيء بعدكم عدم
ما كان أخلقنا منكم بتكرمةلو أن أمركم من أمرنا أمم
إن كان سركم ما قال حاسدنافما لجرح إذا أرضاكم ألم
وبيننا لو علمتم ذاك معرفةإن المعارف في أهل النهى ذمم
كم تطلبون لنا عيباً فيعجزكمويكره الله ما تأتون والكرم
ما أبعد العيب والنقصان من شيميأنى الثريا وذات الصيب والهرم
ليت الغمام الذي عندي صواعقهيزيلهن إلى من عنده الديم
أرى النوى تقتضيني كل مرحلةلا تستقل بها الوحادة الرسم
لئنم تركن ضميرا عن ميامنناليحدثن لمن ودعته ندم
إذا ترحلت عن قوم وقد قدرواأن لا تفارقهم فالراحلون هم
شر البلاد مكان لا صديق بهوشر ما يكسب الإنسان ما يصم
وشر ما قنصته راحى قنصشهب البزاة سواء فيه والرخم
بأيّ لفظ تقول الشعر زعنفةتجوز عندك لا عرب ولا عجم
هذا عتابك إلا أنه مقةقد ضمن الدرّ إلا أنه كلم
وقال يرثي جدته لأمه، وهذه القصيدة قد اشتملت على بدائع الأمثال:
ألا لا أرى الأحداث حمدا ولا ذمافما بطشها جهلاً ولا كفها حلما
إلى مثل ما كان الفتى مرجع الفتىيعود كما أبدى ويكرى كما أرمى
لك الله من مفجوعة بحبيبهاقتيلة شوق غير ملحقها وصما
أحنّ إلى الكأس الذي شربت بهوأهوى لمثواها التراب وما ضما
بكيت عليها خيفة في حياتهاوذاق كلانا ثكل صاحبه قدما
ولو قتل الهجر المحبين كلهممضى بلد باق أجدت له صرما
منافعها ما ضر في نفع غيرهاتغذى وتروى ان تجوع وان تظما
عرفت الليالي قبل ما صنعت بنافلما دهتني لم تزدني بها علما
أتاها كتابي بعد يأس وترحةفماتت سروراً بي فمت بها غما
حرام على قلبي السرور فإننيأعد الذي ماتت به بعدها سما
تعجب من خطى ولفظي كأنماترى بحروف السطر أغربة عصما
وتلثمه حتى صار مدادهمحاجر عينيها وأنيابها سحما
رقى دمعها الجاري وجفت جفونهاوفارق حبي قلبها بعد ما أدمى
ولم يسلها إلا المنايا وغنماأشد من السقم الذي أذهب السقما
طلبت لها حظاً ففاتت وفاتنيوقد رضيت بي لو رضيت لها قسما
وأصبحت أستسقي الغمام لقبرهاوقد كنت أستسقي الوغى والقنا الصما
وكنت قبيل الموت أستعظم النوىفقد صارت الصغرى التي كانت العمى
هبيني أخذت الثأر فيك من العدىفكيف بأخذ الثأر فيك من الحمى
وما انسدت الدنيا عليّ لضيقهاولكن طرفا لا أراك به أعمى
فوا أسفي أن لا أكب مقبلاًلرأسك والصدر الذي مليا حزما
وأن لا ألاقي روحك الطيب الذيكأنّ ذكى المسك كان له جسما
ولو لم تكوني بنت أكرم والدلكان أباك الضخم كونك لي أما
لئن لذ يوم الشامتين بيومهالقد ولدت مني لآنافهم رغما
تغرب لا مستعظما غير نفسهولا قابلاً إلا لخالقه حكما
يقولون لي ما أنت في كل بلدةوما تبتغي ما أبتغي جلّ أن يسمى
كأن بنيهم عالمون بأننيجلوب إليهم من معادنه اليتما
وما الجمع بين الماء والنار في يديبأصعب من أجمع الجدّ والفهما
ولكنني مستنصر بذبابهومرتكب في كل حال به الغشما
وجاعله يوم اللقاء تحيتيوإلا فلست السيد البطل القرما
إذا قلّ عزمي عن مدى خوف بعدهبأبعد شيء ممكن لم يجد عزما
وإني لمن قوم كأن نفوسنابها أنف أن تسكن اللحم والعظما
كذا إذا نادينا إذ شئت فاذهبويا نفس زيدي في كرائهها عزما
فلا عبرت بي ساعة لا تعزنيولا صحبتني مهجة تقبل الظلما
أبو إسحق إبراهيم العزي رحمه الله تعالى:
قالوا تركت الشعر قلت ضرورةباب السماحة والملاحة مغلق
خلت الديار فلا كريم يرتجىمنه النوال ولا مليح يعشق
ومن العجائب انه لايشترىويخان فيه مع الكساد ويُسرق
أحمد الأرجائي رحمه الله تعالى:
تقصد أهل الفضل دون الورىمصائب الدنيا وآفاتها
كالطير لا يحبس من بينهاإلا التي تطرب أصواتها
الشيخ محمد المنوفي رحمه الله تعالى:
عتبت على دهري بأفعاله التيأضاق بها صدري وأفنى بها جسمي
فقال ألم تعلم بأن حوادثيإذا أشكلت رُدّت لمن كان ذا علم
الصفي الحلي رحمه الله تعالى:
لما رأيت بني الزمان وما بهمخلّ وفيّ للشدائد أصطفي
أيقنت أن المستحيل ثلاثةالغول والعنقاء والخلّ والوفي
سيدي السيد الجليل الفاضل العلامة الحلاحل بن زين العابدين جمل الليل المدني رعاه الملك الغني:
عناء هذا الدهر ما أكثرهوهمه الوابل ما أغزره
إن سرّ يوماً ساء عشراوانأبدي ابتساما قط ما كرره
شيمته الغدر وأبناؤهأغدر منه ويح ما أغدره
فلا ترم خلا وفياً فتحصيل الذي تهواه ما أعسره
رب صديق خلته صادقايبدي لك الخلة والكركره
إن رمت منه ممسكا موثقاوجدته في شكله كالكره
الشيخ عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى:
شربنا دخان التتن لا عن مودّةلها بل هو الممقوت عند اولى الحجى
ولكن عفريت الهموم بصدرناعصانا فدخنا عليه ليخرجا
ولبعضهم في المعنى:
لقد عنفوني في الدخان وشربهفقلت دعوا التعنيف فالأمر أحوجا
ألا إن عفريت الهموم بصدرنامقيم فدخّنّا عليه ليخرجا
ومما نحن فيه قول الصاحب الأديب الفاضل الأريب محمد المدني الزللي المدني لا زال في عيش هني:
يميل فؤادي للدخان وشربهوأصبو إليه صبوة الواله الصب
لأخفى دخاناً قد أبانته زفرةتلهب من نيران وجد شوق قلبي
وله دام مجده:
فلو أنا إذا متنا تركنالكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثناونسأل بعد ذا عن كل شي
أبو عبد الله الحميدي:
لقاء الناس ليس يفيد شيئاًسوى الهذيان من قيل وقال
فأقلل من لقاء الناس إلالأخذ العلم أو إصلاح حال
العباس بن الأحنف:
تحمل عظيم الذنب ممن تحبهوإن كنت مظلوماً فقل أنا ظالم
فإنك إن لم تغفر الذنب في الهوىتفارق من تهوى وانفك راغم
علي بن حزم الظاهري:
لئن أصبحت مرتحلا بجسميفقلبي عندكم أبداً مقيم
ولكن للعيان لطيف معنىلذا طلب المعاينة الكليم
أبو منصور الديلمي الأعور:
صدودك عني ولا ذنب لييدل على نية فاسدة
فقد وحياتك مما بكيتخشيت على عيني الواحدة
ولولا مخافة أن لا أراكلما كان في تركها فائدة
وما أحسن قول القائل:
لست أدري ماذا أقول ولكنأشتهي من عريض جاهك نفعا
والفتى إن أراد نفع أخيهفهو يدري في نفعه كيف يسعى
وصدق القائل وأجاد:
إن كنت منبسطاً سميت مسخرةأو كنت منقبظاً قالوا به ثقل
وإن تواصلهم قالوا به طمعوإن تفارقهم قالوا به ملل
ابن طباطبا رحمه الله تعالى:
لله أيام اللقاء كأنماكانت لسرعة سيرها أحلاما
لو دام عيش مسرة لأخي الهوىلأقام لي ذاك السرور وداما
يا عيشنا المفقود خذ من عيشناعاما ورد من الصبا أياما
وأجاد القائل:
إذا ما روى الإنسان أخبار من مضىفتحسبه قد عاش من أول الدهر
وتحسبه قد عاش آخر دهرهإلى الحشر إن أبقى جميلاً من الذكر
فقد عاش كل الدهر من عاش عالماكربما حليماً فاغتنم أطول العمر
الشيخ حسن البوريني رحمه الله تعالى:
الناس نحو معادهم ومعاشهميسعون في الإصباح والإمساء
وأنا الذي أسعى للذة نظرةمن وجهك المذري ببدر سماء
والناس يخشون الصدود وإنماأخشى سلمت شماتة الأعداء
علي الباخرزي:
قالت وقد فتشت عنها كل منلاقيته من حاضر أو بادي
أنا في فؤادك فارم طرفك نحوهترنى فقلت لها وأين فؤادي
وله أيضاً:
فلا تحسبوا إبليس علمني الخنىفانى منه بالفضائح أبصر
وكيف يرى إبليس معشار ما أرىوقد فتحت عينان لي وهو أعور
الشيخ أحمد الخفاجي رحمه الله تعالى:
يا رب قد جرعتني كأس النوىوشغلت قلبي بالغزال النافر
وحجبته عن ناظري فامنن بهيا ذا العلى أو فامحه من خاطري
أولا فخذ روحي إليك تريحنيالموت أهون من حبيب هاجر
السيد عبد الرحيم العباسي رحمه الله تعالى:
لست عن ود صديقي سائلاًغير قلبي فهو يدري وده
فكما أعلم ما عندي لهفكذا أعلم مالي عنده
الشيخ إسماعيل المقري الزبيدي:
ما قضاه الإله لا بد منهفعلام هذا العريض الطويل
إن لله في الأنام مراداوسوى ما أراده مستحيل
رب أمر يضيق ذرعك منهلك فيه إلى النجاة سبيل
وله أيضاً:
ونحن أناس نحفظ الوعد للوفاوينسى الفتى منا الجزيل إذا أعطى
وطالبنا عنا بعيد وإن دناومطلوبنا منا قريب وإن شطا
ولله رد القائل:
إنما العيش خمسة فاغتنمهاواسمعنها نصيحة من صديق
من سلاف وعسجد وشبابوزمان الربيع والمعشوق
السيد العلامة هاشم بن يحيى الشامي اليمني:
ما قلت إلا الحق يا معنفيصدقت إن الحب لا يليق بي
فهل ترى عندك لي من حيلةلآخذ قلبي من يدي معذبي
صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى:
ما ابصرت عيناي أحسن منظرفيما ترى من سائر الأشياء
كالشامة الخضراء فوق الوجنة الحمراء تحت المقلة السوداء
الإمام الشبلي رحمه الله تعالى:
عودوني الوصال والوصل عذبورموني بالصدّ والصد صعب
زعموا حين أعتبوا الجرمفرطحبي لهم وما ذاك ذنب
لا وحسن الخضوع عند التلاقيما جزا من يحب إلا يحب
لبعض الفضلاء:
إن الغصون إذا قومتها اعتدلتولا يلين إذا قومته الخشب
قد ينفع الأدب الأحداث في مهلوليس ينفع في ذي شيبة أدب
ولبعضهم في المحلاف الكذوب:
مواعيدك لي برقومن ذا يلحظ البرقا
فهبني صرت كمونابلا ماء فكم أبقى
ولله در القائل:
أربعة مذهبةلكل هم وحزن
الماء والقهوة والخضرة والوجه الحسن
وما أحسن قول ابن القواس رحمه الله تعالى
رام الحسود فراقناوسعى ينمّ بشينه
بالله عنى قل لههذا الجنون بعينه
ويعجبني قول بعضهم:
وإني وإن أخرت عنكم زيارتيلعذر فإني في المحبة أول
فما الود تكرار الزيارة دائماًولكن على ما في القلوب المعوّل
وما ألطف قول الصنوبري:
بالذي ألهم تعذيبيثناياك العذابا
والذي ألبس خديكمن الورد نقابا
والذي صير حظيمنك هجرا واجتنابا
ما الذي قالته عيناك لقلبي فأجابا
ابن تميم الشاعر رحمه الله تعالى:
لك الخير كم صاحبت في الناس صاحبافما نالني منهم سوى الهم والعنا
وجربت أبناء الزمان فلم أجدفتى منهم عند المضيق ولا أنا
وله أيضاً:
من كان يرغب في حياة فؤادهوصفائه فيلينأ عن هذا الورى
فالماء يصفو إن نأى فإذا دنامنهم تغير لونه وتكدرا
ولله در القائل:
كنا إذا جئنا لمن قبلكمأنصف الترحيب بعد القيام
والآن صرنا حين نأتيكمنقنع منكم بلطيف الكلام
لا غير الله بكم خشيةمن أن يجيء من لا يرد السلام
وأجاد القاضي الأرجاني بقوله:
زماننا هذا خراوأهله كما ترى
ومشيهم جميعهمإلى ورا إلى ورا
أبو العلاء المعري رحمه الله تعالى:
ولما رأيت الجهل في الناس فاشياتجاهلت حتى قيل إني جاهل
فواعجبا كم يبدي الفضل ناقصووا أسفي كم يظهر النقص فاضل
إذا وصف الطائي بالبخل ما دروعيّر قسا بالفهامة باقل
وقال السها للشمس أنت خفيةوقال الدجى يا صبح لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهةوفاخرت الشهب الحصا والجنادل
فيا موت زر إن الحياة ذميمةويا نفس جدى إن دهرك هازل
ابن العفيف التلمساني رحمه الله تعالى:
أعلل بالمنى قلبي لعليأفرج بالأماني الهم عني
وأعلم أن وصلك لا يرجىولكن لا أقلّ من التمني
لبعضهم:
ألا يا نفس أن ترضي بقوتفأنت عزيزة أبدا غنيه
دعي عنك المطامع والأمانيفكم أمنية جلت منيه
ابن صرد:
سافر تنل رتب المفاخر والعلىكالدر سار فصار في التيجان
وكذا هلال الأفق لو ترك السرىما فارقته معرة النقصان
ابن التعاويذي رحمه الله تعالى:
وقد مدحتكم على جهل بكموظننت فيكم للصنيعة موضعا
ورجعت بعد الاختبار أذمكمفأضعت في الحالين عمري أجمعا
ابراهيم الحصري رحمه الله تعالى:
أرى أولاد آدم أبطرتهمحظوظهم من الدنيا الدنيه
فلم بطروا وأولهم منىإذا افتخروا وآخرهم منيه
لبعضهم وأجاد:
لا تثق من آدميفي وداد بصفاء
كيف ترجو منه صفواوهو من طين وماء
ابن الساعاتي الأديب:
لا يغرنك التودد من قومفإن الوداد منهم نفاق
والقلوب الغلاظ لا ينزع الأحقاد منها إلا السيوف الرقاق
شهاب الدين محمد الشاعر:
أحبانا هل لي إليكم وقد نأتبي الدار من بعد البعاد رجوع
وهل شمس هذا الأنس بعد فراقنايكون لها بعد الغروب طلوع
صلاح الدين الصفدي:
ولما تراءينا الهلال بدا لنامحيا حبيب لم يغب قط عن فكري
فقلت عجيب أن يرى البدر هكذاتماماً ونحن الآن في أول الشهر
وما أحسن قول بعضهم:
قالت لترب وهي معها منكرهلوقفتي هذا الذي نراه من
قالت فتى يشكو الهوى متيماقالت بمن قالت بمن قالت بمن
وأجاد القائل:
عرضت على الخباز نحو المبردوكتبا حسانا للخليل بن أحمد
ورؤيا ابن سيرين وخط ابن مقلةوتوحيد جهمان وفقه محمد
وناشدته شعر الكميت وجرولبغنة لحن للقريض بن معبد
فلم يغن عني كل ما قد ذكرتهسوى درهم ناولته كان في يدي
وما أعظم قول القائل:
ومالي حاجة التجريب إنيعرفت الناس معرفة صحيحة
رأيت ودادهم كذبا وزوراودينهم مداهنة صريحة
الخليل بن أحمد النحوي رحمه الله تعالى:
بلغا عني المنجم أنيكافر بالذي قضته الكواكب
عالم أن ما يكون وما كان قضاء من المهيمن واجب
الشيخ عبد الله بن رشيد الدين السعيدي:
نسب الناس للحمامة حزناوأذاها في الشجو ليست هنالك
خضبت كفها وطوقت الجيدوغنت وما الحزين كذلك
وله عفا الله عنه:
لقد قال لي إذ رحت من خمر رقهأحث كؤوسا من ألذ مقبل
بلثم شفاها أو برشف رضابهاتنقل فلذات الهوى في التنقل
ويطربني قول ولادة بنت المستكفي الأموي عفا الله عنها:
ترقب إذا جن الظلام زيارتيفإني رأيت الليل أكتم للسر
وبي منك ما لو كان بالبدر لم ينروبالليل لم يظلم وبالنجم لم يسر
عفيف الدين التلمساني:
لا تلم صبوتي فمن حب يصبوإنما يرحم المحب المحب
كيف لا يوقد النسيم غراميوله في خيام ليلى مهب
الشيخ علاء الدين رحمه الله تعالى:
خرجنا للتنزه ذات يوموسرنا بالمراكب فوق ماء
فنحن وفلكنا والماء نحكينجوماً في بروج في سماء
الأمير علي بن المقرب العيوني:
أقول وقد فكرت في أمر خلتيوأمري وحال الأرذلين وحالي
ألا ليتني قد كنت خدنا مخادنالخيط نعام بالفلا ورئال
ولم أك عافرت اللئام ولم أنطحبال خسيس منهم بحبالي
فلم أر منهم غير خب يمدّ ليلسان محب من طوية قالي
إذا جئت فداني وأبدى بشاشةولاحظني منه بعين جلالي
وإن غبت أدنى ساعة من لحاظهتمحل في غيبتي بمحال
السيد الأديب محسن بن الحسن بن القاسم بن أمير المؤمنين الصنعاني رضي الله تعالى عنه:
من لي ومن لك في خل أخي ثقةيزداد قربا إذا زدناه تبعيدا
إذا اشتدت له دار الجفاء بنادار الوفاء وأشاد الودّ تشييدا
وله رضوان الله عليه:
يا مالك الملك جد بعفويمحو جميع الذنوب محوا
ولا تكلني إلى فعاليفلست للنار رب أقوى
وارحمني الله حين لاليمنك تعاليت رب مأوى
وقل فلان أتى بذنبأثقل من يذبل ورضوى
لكن أتى راجياً رضائيفقد تجاوزت عنه عفوا
فالعفو والجود من صفاتيفأعطوه ما يرتجي ويهوى
ويطربني قول السيد البليغ محسن بن المتوكل على الله الصنعاني ﵁:
خليلي ما لليل يبعث أشجانيخليلي ضاق الليل بالدنف العاني
خليلي لا والله ما أنا صادقإذا لم أمت وجدا على الرشأ الغاني
خليلي ما للبرق من أيمن الحمىيذكرني عهدي القديم وأوطاني
خليلي قد مل السمير توجعيفهل نحو هاتيك الديار تدلاني
خليلي لي فيها فؤاد فقدتهغداة سرى عني الحبيب وخلاني
وله سلام الله عليه:
إن كنت تسأل عن حالي وعن شانيفكل حين أروى الأرض من شانى
وطائر البان لا يغررك سجعتهما طائر البان يحوي مثل أشجاني
لو كان مثل ما وشى الجناح ولاأضحى ولوعا بتغريد وألحان
ولا حلى الجيد بالطوق العجيبحكت أنامله أغصان مرجان
ولله در القائل:
ولا تسأل الدهر إنصافاً فتظلمهولا تلمه فلم يخلق لإنصاف
خذ ما تشا وخلّ الهم ناحيةلا بد من كدر فيه ومن صافى
وما أعظم قول القائل:
إن الصفا في شرب كل مودةلم يخل من كدر لمن هو وارد
فإذا صفا لك من زمانك واحدفهو المراد وأين ذاك الواحد
ولله در من قال:
رأيت الناس قد مالواإلى من عند فضه
ومن لا عنده فضهفعنه الناس منفضه
ولآخر مثله:
رأيت الناس قد ذهبواإلى من عنده ذهب
ومن لا عنده ذهبفعنه الناس قد ذهبوا
الإمام الشافعي ﵁:
قالوا سكت قد خوصمت قلت لهمعن الجاوب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرفوفيه أيضاً لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسد تُخشى وهي صامتةوالكلب يَخشى لعمري وهو نباح
ولله در من قال:
وقيل محب المرد يدعى بلائطويدعى بزان من يحب الغوانيا
فأحببت أهل الذقن مني تعففافلا أنا لوطي وأنا زانيا
وأجاد القائل:
بالله قل لي يا فتى اننيأسأل منك الآن رد الجواب
لو لم أشق هذا وهذا وذابأي شيء كنت أملا الكتاب
ولبعضهم وأجاد:
أكرم طبيبك إن أردت دواءهوكذا المعلم إن أردت تعلما
إن المعلم والطبيب كلاهمالا ينصحان إذا هما لم يكرما
وقال آخر ولله دره:
ليس في الكتب والدفاتر علمإنما العلم في صدور الرجال
من يطلب العلوم فريدادون شيخ فإنه في ضلال
نشوان بن سعيد رحمه الله تعالى:
قال الطبيب لقومي حين جس يديهذا فتاكم ورب البيت مسحور
فقلت قد قاربت في صفتيعين الصواب فهلا قلت مهجور
وما أحسن قول القائل:
إذا هممت بكتمان الهوى نطقتمدامعي بالذي أخفى من
فإن أبح أفتضح من غير منفعةوغن كتمت فدمعي غير منكتم
ولكن إلى الله أشكو ما اكابدهمن طول وجد ودمع غير منصرم
ولبعضهم:
النار آخر دينار نطقت بهوالهم آخر هذا الدرهم الجاري
والمرء ما دام مشغوفاً بحبهمامعذب القلب بين الهم والنار
الشيخ نجيب الدين العاملي رحمه الله تعالى:
مالي على هجرك من طاقةولا إلى وصلك لي مقدرة
لكنني ما بين هذا وذافرطت في دنياي والآخرة
وما ألطف قول بهاء الدين زهير رحمه الله تعالى:
أما تقرر أنافلم تأخرت عنا
وما الذي كان حتىحللت ما قد عقدنا
ولم يكن لك عذرولو يكون علمنا
ولا تلمنا فإناقلنا وقلنا وقلنا
وقد أتيناك زحفافأين تهرب منا
فانظر لنفسك فيماقد كان منك ودعنا
وقال أيضاً:
لا تلمني أو فلمنيفيك ظلم وتجني
لا تسابقني بعتبما بذا تخلص مني
لا تغالطني وحقالله لا يكذب ظني
لا تقل إني وإنيليس هذا القول يغني
أيها العاتب ظلمايا حبيبي لك أعني
أنا لا أسأل عمنهو لا يسأل عني
إن تردني فبهذا الشرط أولا لا تردني
واسترح بالله من هـذا التجني وأرحني
لا يخفاك أيها المتأمل في كتابي هذا أن أكثر أدباء هذا العصر استحسنوه وأجروه مجرى الأمثال في أقوالهم ومالت إليه أرباب الغرام حتى استشهد بما جاء فيه قوله عفا الله عنه:
عمر الله خليلاجاءنا ﵇
وسقى عهد حبيبلا أسميه الغمام
إن أنا مت لفرط الحب فيه لا ألام
ما يقول الناس عنيأنا صب مستهام
عاذلي إن حبيبيحسن فيه الغرام
سمه لمتني فيهيطيب فيه الملام
لا تسل في الحب غيريأنا في الحب إمام
لي فيه مذهبيتبعني فيه الأنام
أيها العاذل إن العشق من بعدي حرام
أغرام ما بقلبيأم حريق أم ضرام
كل نار غير نار الشوق برد وسلام
ويعجبني قوله:
أن أمري لعجيبما ترى أعجب منه
كل أرض لي فيهاغائب أسأل عنه
أين من يشكو من البين كما أشكو منه
ولله در القائل:
ثلاث من الدنيا إذا ما تحصلتلشخص فلا يخشى من الضر والضير
غنى عن بنيها والسلامة منهموصحة جسم ثم خاتمة الخير
تم الكتاب بعون الملك الوهاب.
النص من طبعة مطبعة التقدم العلمية بمصر (١٣٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع