تَــتَــفـاوَحُ العَـرَصـاتُ طِـيـبـاً كُـلَّمـا

الشاعر: ابن أبي حصينة · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن أبي حصينة، من العصر الفاطمي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَــتَــفـاوَحُ العَـرَصـاتُ طِـيـبـاً كُـلَّمـا — عَـــفَّرنَ وَشـــيـــاً فَـــوقَهــا وَبُــرُودا

بِــيــضٌ يَــرَونَ السُـودَ بِـيـضـاً نُـصَّعـاً — وَالبِـيـضَ حُـمّـا فـي المَـفـارِقِ سُـودَا

مَــن لِي بِـرَدِّكَ يـا شَـبـابُ فَـأَبـتَـغِـي — مِـــنـــهُــنَّ مِــثــلَكَ نــائِلاً مَــردُودا

نَـزَلَ المَـشِـيـبُ بِـعـارِضَيَّ فَلا الصِبا — أَبــقــى عَــلَيَّ وَلا الكَـعـابَ الرُودا

لا أَبـــعَـــدَ اللَهُ الشَــبــابَ فَــإِنَّهُ — وَلىّ حَــمِــيــدا وَاِســتَـعَـضـتُ حَـمِـيـدا

مـا فـاتِـنِـي طَـلَبُ السَـعادَةِ مُذ رَأَت — عَـيـنـايَ هَـذا المُـقـبِـلَ المَـسـعُـودا

لا أَحــمَــدُ الأَيّــامَ حَــتّــى أَوصَــلَت — عَــنــي مُــعِــزَّ الدَولَةِ المَــحــمُــودا

فَــوَصَــلتُ حــيــنَ وَصَـلتُ أَشـرَفَ عـامِـرٍ — خِــيــمــاً وَأَفــخَـرَ مَـنـصِـبـاً وَجُـدُودا

مَـــلِكٌ إِذا وَقَـــفَ المُـــلُوكُ أَمـــامَهُ — جَــعَــلُوا سَــلامَهُــمُ عَــلَيــهِ سُـجُـودا

نَـــظَـــرَت مَـــكـــارِمُهُ إِلَيَّ فَــمَــزَّقَــت — عَــدَمِــي وَلَكِــن مــا عَــدِمــتُ حَـسُـودا

وَوَجَــدتُ أَوصــافَ الأَمــيــرِ جَـواهِـراً — فَــنَــظَــمــتُهُــنَّ تَــمَــائِمــاً وَعُـقُـودا

ســارَت مَــسِــيــرَ النَــيَـرَيـنِ وَطَـبَّقـَت — ثَــغــرَ البِــلادِ تَهــائِمــاً وَنُـجُـودا

مــا لِي إِلى شَـيـمِ الغَـمـائِمِ حـاجَـةٌ — مــا دُمــتُ أَشــرَعُ حَــوضَهُ المَــورُودا

أَندى المُلُوكِ يَداً وَأَرجَحُ في النَدى — وَزنــاً وَأَصــلَبُ فــي النَـوائِبِ عُـوَدا

صَــلتُ الجَــبِـيـنِ تَـرى لِمَـوضِـعِ تـاجِهِ — نُــوراً يَــسِــيـرُ بِهِ الرِكـابُ بَـرِيـدا

تَــنــدى يَــداهُ فَــلَو يَــمَــسُّ بِـنـانُهُ — جُــلمُــودَ صَــخــرٍ أَنــبَــتَ الجُـلُمـودا

أَفَــنــى الكُــنُــوزَ وَبَـدَّدَت نَـفَـحـاتُهُ — مــا فِــي خَــزائِنِ مــالِهِ تَــبــديــدا

حَــــتّــــى لَظَــــنَّ النـــاسُ أَنَّ لِكَـــفِّهِ — إِحَـــنـــاً عَـــلى أَمـــوالِهِ وَحَــقُــودا

كَـرَمـاً وَجُـودا لَم يَـدعَ مِـن قَـبـيـلِهِ — كَـــرَمـــاً يُـــعَـــدَّدُ لِلرِجــالِ وَجُــودا

لا تَــســمَــعَــنَّ بِــحــاتِــمِ وَفَــعــالِهِ — وَخُــذِ الفَـعـالَ الظـاهِـرَ المَـوجُـودا

خَــيـرُ الحَـديـثِ إِذا جَـلَسـتَ مُـحَـدِّثـاً — مـــا لا يُـــرِيـــدُ دَلائِلاً وَشُهُـــودا

وَبِـــجـــانِـــبَـــي حَــلَبٍ أَغَــرُّ مُــتَــوَّجٌ — قَــد حــالَفَ الإِقــبـالَ وَالتَـأيـيـدا

يُــمــسِــي وَإِكِـليـلُ النُـجُـومِ مُـقـارِنٌ — فـــي جَـــوِّهِ إِكــلِيــلَهُ المَــعــقُــودا

مِـن مَـعـشَـرٍ نَـزَلوا اليَـفاعَ وَخَلَّفُوا — لِلعـــالَمـــيــنَ أَبــاطِــحــاً وَوَهُــودا

جُـبِـلُوا عَـلى كَـرَمِ النُفوسِ وَأَصبَحُوا — أَوفــــى البَـــرِيَّةـــِ ذِمَـــةً وَعُهُـــودا

فَــإِذا سَــأَلتَهُــمُ سَــأَلتَ غَــمــائِمــاً — وَإِذا أَثَــــرتَهُــــمُ أَثَــــرتَ أُسُــــودا

قَــد أَدمَــنُـوا لُبـسَ الدُرُوعِ كَـأَنَّمـا — يَــجِــدُونَ فــي عَـدَمِ الحَـيـاةِ خُـلُودا

فَـإِذا هُـمُ اِعتَقَلُوا الرِماحَ رَأَيتَهُم — مِــثــلَ الرِمــاحِ سِــواعِــداً وَقُــدُودا

أَيــمــانُهُــم مِــثـلُ البُـحُـورِ وَإِنَّمـا — جَــعَــلُوا لَهــا مَــدَّ الأَكُــفِّ مُــدُودا

يَــســتَــقــبِــلُونَ وَفُــودَهُـم فَـكَـأَنَّهـُم — ســارُوا إِلى زُمَــرِ الوُفُــودِ وُفُــودا

قَـد غَـرَّبُـوا أَهـلَ البِـلادِ وَأَتـعَبُوا — غُـبـرَ السَـمـالِقِ وَالمَهـارى القُـودا

حَــتّــى أَبــادَ بَـنـاتِ أَرحَـبَ خَـبـطُهـا — جُــنــحَ الظَــلامِ إِلَيــهِــمُ وَالبِـيـدا

يــا مُــنــتَهـى الكَـرَمِ الَّذي لَو أَنَّهُ — طَــلَبَ المَــزيــدَ لَمـا أَصـابَ مَـزِيـدا

لا خَـــلقَ أَعَـــدَلُ مِــنــكَ إِلّا واصِــفٌ — لَكَ لا يَـقـيـسُ بِـكَ المُـلُوكَ الصِـيدا

أَصـبَـحـتُ مَـحـسـوداً عَـلَيـكَ فَـعِـشتَ لي — حَــتّــى أَعِــيــشَ مُــنَــعَّمــاً مَــحـسُـودا

عِــيــدُ الرَعِــيَّةــِ أَن تَـدُومَ عَـلَيـهِـمُ — فَــيَــكُــونَ وَجــهُــكَ كُــلَّ يَــومٍ عِـيـدا

فَـاسـعَـد بِهِ فَـسَـعـادَةُ الدنـيـا وَمَن — فِـيـهـا إِذا مـا كُـنـتَ أَنـتَ سَـعـيـدا

وَاســمَــع لَهُ كَــلِمــاً وَحِـيـداً صُـغـتُهُ — لِأَغَــرَّ أَصــبَــحَ فـي المُـلُوكِ وَحِـيـدا

مــدحــاً تَــكـادُ إِذا تَـضَـوَّعَ نَـشـرُهـا — أَن لا تُــرِيــد مِـن الرُواةِ نَـشِـيـدا

يَـبـلى الزَمـانُ وَلا يَـزالُ حَـدِيـثُها — حَــتّــى تَــزُولَ الراسِــيــاتُ جَــديــدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الكعاب: الكَعَابُ : الفتاة التي نهد ثدْيُها وأشرف.
  • المقبل: جمع: مُقَبِّلاَت. [ق ب ل]. 1."طَعَامٌ مُقَبِّلٌ" : مُشَهٍّ، شَهِيٌّ. 2."قَدَّمَ لِضَيْفِهِ مُقَبِّلاَتٍ مُتَنَوِّعَةً" : مُخْتَلِفُ أَنْوَاعِ السَّلاَطَةِ تُقَدَّمُ فِي بِدَايَةِ الأَكْلِ.
  • بردك: برد: البَرْدُ: ضدُّ الْحَرِّ. والبُرودة: نَقِيضُ الْحَرَارَةِ؛ بَرَدَ الشيءُ يبرُدُ بُرودة وَمَاءٌ بَرْدٌ وَبَارِدٌ وبَرُودٌ وبِرادٌ، وَقَدْ بَرَدَه يَبرُدُه بَرْداً وبَرَّدَه: جَعَلَهُ بَارِدًا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة