تجهَّزْ طال في النَّصَبِ الثَّواءُ
الشاعر: بشار بن برد · البحر: الطويل
«تجهَّزْ طال في النَّصَبِ الثَّواءُ» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تجهَّزْ طال في النَّصَبِ الثَّواءُ ... ومُنْتظَرُ الثَّقِيلِ عَلَيَّ داءُ
تركْتُ رِياضة النَّوكَى قديماً ... فإنَّ رياضة النَّوكى عياءُ
إذا ماسامنِي الخُلطاء خَسْفاً ... أبيتُ وربَّما نفع الإباءُ
وإغضائِي علَى البزْلاء وهْنٌ ... ووجه سبيلها رحب فضاءُ
قضيتُ لبانة ً ونسأت أخرى ... ولِلْحاجات وَرْدٌ وانْقِضاءُ
على عيني "أبي أيُّوب" منِّي ... غِطاءٌ سوْف ينْكشِفُ الغِطاءُ
جفاني إذ نزلْت عليهِ ضيفاً ... وللضَّيفِ الكرامة ُ والحباءُ
غداً يتعلَّمُ الفجفاج أنِّي ... أسودُ إذا غضبتُ ولا أساءُ
فسرْ في النَّاسِ من جارٍ لئيم ... إذا .........رضاءُ
نأتْ سلْمى وشطَّ بها التَّنائي ... وقامتْ دُونَها حَكَمٌ وحَاءُ
واقعدني عن الغرِّ الغواني ... وقد ناديتُ لو سمعَ النِّداءُ
وَصِيَّة ُ مَنْ أرَاهُ عَلَيَّ رَبًّا ... وعهدٌ لا ينامُ بهِ الوفاءُ
هجرتُ الآنساتِ وهنَّ عندي ... كَمَاء العَيْنِ فَقْدُهُمَا سَوَاءُ
وقد عرَّضنَ لي والله دوني ... أعوذُ بهِ إذا عرضَ البلاءُ
ولولا القائمُ المهدي فينا ... حَلَبْتُ لَهُنَّ ما وَسعَ الإِنَاءُ
ويوماً بالجُديدِ وفيتُ عهداً ... وليسَ لعهدِ جارية ٍ بقاءُ
فَقُلْ للغَانِيَاتِ يَقِرْنَ إِنِّي ... وَقَرْتُ وَحَانَ من غَزَلي انْتِهَاءُ
نهاني مالكُ الأملاكِ عنها ... فَثَابَ الحِلْمُ وانْقَطَعَ العَنَاءُ
وكمْ مِنْ هاجِرٍ لِفتاة ِ قوْم ... وبينهما إذا التقيا صفاءُ
وغَضاتُ الشَّبابِ من العذارَى ... عليْهِنَّ السُّمُوطُ لها إِباءُ
إذا نبح العِدى فَلهُنَّ وُدِّي ... وتربيتي وللكلبِ العواءُ
لهوتُ بهنَّ إذ ملقي أنيقٌ ... يصِرْن لَهُ وإِذْ نسمِي شفاءُ
وأطْبقَ حُبُّهُنَّ علَى فُؤادِي ... كما انْطبقتْ على الأَرضِ السَّماءُ
فلمَّا أن دعيتُ أصبتُ رشدي ... واسفر عنِّي الدَّاءُ العياءُ
علَى الغَزَلَى سلاَمُ اللَّهِ منِّي ... وإِنْ صنع الخلِيفة ُ ما يشاءُ
فهذا حين تبتُ من الجواري ... ومِنْ رَاحٍ بِه مِسْكٌ ومَاءُ
وإنْ أكُ قدْ صحوتُ فربَّ يوم ... يَهُزُّ الكَأسُ رَأسِي والغِنَاءُ
أروحُ على المعازفِ أربخيّاً ... وتسقيني بريقتِها النِّساءُ
وما فارقتُ من سرفٍ ولكنْ ... طغى طربي ومالَ بي الفتاءُ
أوانَ يقول مسلمة ُ بنُ قيسٍ ... وليس لسيِّدِ النَّوكى دواءُ
رويدكَ عن قصافَ عليك عينٌ ... وللمتكلِّفِ الصَّلفِ العفاءُ
فلا لاقى مناعمهُ ابنُ قيسٍ ... يُعزِّينِي وقدْ غُلِبَ العزاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الثقيل: ثقل: الثِّقَل: نَقِيضُ الخِفَّة. والثِّقَل: مَصْدَرُ الثَّقِيل، تَقُولُ: ثَقُلَ الشيءُ ثِقَلًا وثَقَالَة، فَهُوَ ثَقِيل، وَالْجَمْعُ ثِقالٌ. والثِّقَل: رُجْحَانُ الثَّقِيل. والثِّقْل: الحِمْل الثَّقِيل، وَالْجَمْعُ أَثْق … (لسان العرب)
- الثواء: ثوا: الثَّواءُ: طولُ المُقام، ثَوَى يَثْوي ثَواءً وثَوَيْتُ بِالْمَكَانِ وثَوَيْته ثَواءً وثُوِيّاً مِثْلُ مَضَى يَمْضِي مَضاءً ومُضِيّاً؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَثْوَيْت بِهِ: أَطلت الإِقامة بِهِ. وأَثْوَيْته أَنا … (لسان العرب)
- الغطاء: الغِطاءُ: ما تَغَطَّيتَ به. وغطيت الشئ تغطية. وغطيته أيضا أغْطي غَطْياً. وقال: أنا ابن كلابٍ وابن أوسٍ فمن يكُن * قِناعه مَغْطِياً فإنِّي لمُجْتلي وغَطا الليل يَغْطو ويَغْطي، أي أظلم. وغطا الماء. وكل شئ ارتفع وطال على شئ … (الصحاح)
- النصب: نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ مِنَ العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هُوَ، وأَنْصَبَني هَذَا الأَمْرُ. وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذُو نَصَبٍ، مِثْلُ تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعلٌ ب … (لسان العرب)
- تجهز: جهز: جَهاز العَرُوس وَالْمَيِّتِ وجِهازهما: مَا يَحْتَاجَانِ إِليه، وَكَذَلِكَ جِهَازُ الْمُسَافِرِ، يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ؛ وَقَدْ جَهَّزَه فَتَجَهَّز وجَهَّزْتُ العروسَ تَجْهِيزاً، وَكَذَلِكَ جَهَّزت الْجَيْشَ. وَفِي الْح … (لسان العرب)