عواذل ذات الخال في حواسد
الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«عواذل ذات الخال في حواسد» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَواذِلُ ذاتِ الخالِ فيَّ حَواسِدُ — وَإِنَّ ضَجيعَ الخَودِ مِنّي لَماجِدُ
يَرُدُّ يَدًا عَن ثَوبِها وَهوَ قادِرٌ — وَيَعصي الهَوى في طَيفِها وَهوَ راقِدُ
مَتى يَشتَفي مِن لاعِجِ الشَوقِ في الحَشى — مُحِبٌّ لَها في قُربِهِ مُتَباعِدُ
إِذا كُنتَ تَخشى العارَ في كُلِّ خَلوَةٍ — فَلِمْ تَتَصَبّاكَ الحِسانُ الخَرائِدُ
أَلَحَّ عَلَيَّ السُقمُ حَتّى أَلِفتُهُ — وَمَلَّ طَبيبي جانِبي وَالعَوائِدُ
مَرَرتُ عَلى دارِ الحَبيبِ فَحَمحَمَتْ — جَوادي وَهَل تَشجو الجِيادَ المَعاهِدُ
وَما تُنكِرُ الدَهماءَ مِن رَسمِ مَنزِلٍ — سَقَتها ضَريبَ الشَولِ فيها الوَلائِدُ
أَهُمُّ بِشَيءٍ وَاللَيالي كَأَنَّها — تُطارِدُني عَن كَونِهِ وَأُطارِدُ
وَحيدٌ مِنَ الخُلّانِ في كُلِّ بَلدَةٍ — إِذا عَظُمَ المَطلوبُ قَلَّ المُساعِدُ
وَتُسعِدُني في غَمرَةٍ بَعدَ غَمرَةٍ — سَبوحٌ لَها مِنها عَليها شَواهِدُ
تَثَنّى عَلى قَدرِ الطِعانِ كَأَنَّما — مَفاصِلُها تَحتَ الرِماحِ مَراوِدُ
مُحَرَّمَةٌ أَكفالُ خَيلي عَلى القَنا — مُحَلَّلَةٌ لَبّاتُها وَالقَلائِدُ
وَأَورِدُ نَفسي وَالمُهَنَّدُ في يَدي — مَوارِدَ لا يُصدِرنَ مَن لا يُجالِدُ
وَلَكِن إِذا لَم يَحمِلِ القَلبُ كَفَّهُ — عَلى حالَةٍ لَم يَحمِلِ الكَفَّ ساعِدُ
خَليلَيَّ إِنّي لا أَرى غَيرَ شاعِرٍ — فَلِمْ مِنهُمُ الدَعوى وَمِنّي القَصائِدُ
فَلا تَعجَبا إِنَّ السُيوفَ كَثيرَةٌ — وَلَكِنَّ سَيفَ الدَولَةِ اليَومَ واحِدٌ
لَهُ مِن كَريمِ الطَبعِ في الحَربِ مُنتَضٍ — وَمِن عادَةِ الإِحسانِ وَالصَفحِ غامِدُ
وَلَمّا رَأَيتُ الناسَ دونَ مَحَلِّهِ — تَيَقَّنتُ أَنَّ الدَهرَ لِلناسِ ناقِدُ
أَحَقُّهُمُ بِالسَيفِ مَن ضَرَبَ الطُلى — وَبِالأَمنِ مَن هانَت عَلَيهِ الشَدائِدُ
وَأَشقى بِلادِ اللهِ ما الرومُ أَهلُها — بِهَذا وَما فيها لِمَجدِكَ جاحِدُ
شَنَنتَ بِها الغاراتِ حَتّى تَرَكتَها — وَجَفنُ الَّذي خَلفَ الفَرَنجَةَ ساهِدُ
مُخَضَّبَةٌ وَالقَومُ صَرعى كَأَنَّها — وَإِن لَم يَكونوا ساجِدينَ مَساجِدُ
تُنَكِّسُهُمْ وَالسابِقاتُ جِبالُهُمْ — وَتَطعَنُ فيهِمْ وَالرِماحُ المَكايِدُ
وَتَضرِبَهُمْ هَبرًا وَقَد سَكَنوا الكُدى — كَما سَكَنَت بَطنَ التُرابِ الأَساوِدُ
وَتُضحي الحُصونُ المُشمَخِرّاتُ في الذُرى — وَخَيلُكَ في أَعناقِهِنَّ قَلائِدُ
عَصَفنَ بِهِمْ يَومَ اللُقانِ وَسُقنَهُمْ — بِهِنزيطَ حَتّى ابيَضَّ بِالسَبيِ آمِدُ
وَأَلحَقنَ بِالصَفصافِ سابورَ فَانهَوى — وَذاقَ الرَدى أَهلاهُما وَالجَلامِدُ
وَغَلَّسَ في الوادي بِهِنَّ مُشَيَّعٌ — مُبارَكُ ما تَحتَ اللِثامَينِ عابِدُ
فَتىً يَشتَهي طولَ البِلادِ وَوَقتُهُ — تَضيقُ بِهِ أَوقاتُهُ وَالمَقاصِدُ
أَخو غَزَواتٍ ما تُغِبُّ سُيوفُهُ — رِقابَهُمُ إِلّا وَسَيحانُ جامِدُ
فَلَم يَبقَ إِلّا مَن حَماها مِنَ الظُبا — لَمى شَفَتَيها وَالثُدِيُّ النَواهِدُ
تُبَكّي عَلَيهِنَّ البَطاريقُ في الدُجى — وَهُنَّ لَدَينا مُلقَياتٌ كَواسِدُ
بِذا قَضَتِ الأَيّامُ مابَينَ أَهلِها — مَصائِبُ قَومٍ عِندَ قَومٍ فَوائِدُ
وَمِن شَرَفِ الإِقدامِ أَنَّكَ فيهِمُ — عَلى القَتلِ مَوموقٌ كَأَنَّكَ شاكِدُ
وَأَنَّ دَمًا أَجرَيتَهُ بِكَ فاخِرٌ — وَأَنَّ فُؤادًا رُعتَهُ لَكَ حامِدُ
وَكُلٌّ يَرى طُرقَ الشَجاعَةِ وَالنَدى — وَلَكِنَّ طَبعَ النَفسِ لِلنَفسِ قائِدُ
نَهَبتَ مِنَ الأَعمارِ ما لَو حَوَيتَهُ — لَهُنِّئَتِ الدُنيا بِأَنَّكَ خالِدُ
فَأَنتَ حُسامُ المُلكِ وَاللهُ ضارِبٌ — وَأَنتَ لِواءُ الدينِ وَاللهُ عاقِدُ
وَأَنتَ أَبو الهَيجا ابنُ حَمدانَ يا ابنَهُ — تَشابَهَ مَولودٌ كَريمٌ وَوالِدُ
وَحَمدانُ حَمدونٌ وَحَمدونُ حارِثٌ — وَحارِثُ لُقمانٌ وَلُقمانُ راشِدُ
أولَئِكَ أَنيابُ الخِلافَةِ كُلُّها — وَسائِرُ أَملاكِ البِلادِ الزَوائِدُ
أُحِبُّكَ يا شَمسَ الزَمانِ وَبَدرَهُ — وَإِن لامَني فيكَ السُهى وَالفَراقِدُ
وَذاكَ لِأَنَّ الفَضلَ عِندَكَ باهِرٌ — وَلَيسَ لِأَنَّ العَيشُ عِندَكَ بارِدُ
فَإِنَّ قَليلَ الحُبِّ بِالعَقلِ صالِحٌ — وَإِنَّ كَثيرَ الحُبِّ بِالجَهلِ فاسِدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخود: خود: الخَوْدُ: الْفَتَاةُ الْحَسَنَةُ الخَلق الشَّابَّةُ مَا لَمْ تَصِرْ نَصَفاً؛ وَقِيلَ: الْجَارِيَةُ النَّاعِمَةُ، وَالْجَمْعُ خَوْدات وخُود، بِضَمِّ الْخَاءِ، مِثْلُ رُمْحٍ لَدْن ورِماح لُدْن وَلَا فعل له. والتَّخْوي …
- الدهماء: الدَّهْمَاءُ : مذ الأَدْهَمُ.-: ليلة تسع وعشرين من الشَّهر القمريِّ - من الضأن: الحمراءُ الخالصة الحمرة حتّى تصبح كأنّها سوداء/ حديقةٌ دهماء، أي خضراء تضرب إلى السّواد من شدّة ريِّها ونضارتها.-: عامّة النّاسِ وسَوادُهم؛ …
- ثوبها: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- جانبي: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.