تجاوز إلى المحتوى

عدل العواذل حول قلبي التائه

المتنبيالكاملالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«عدل العواذل حول قلبي التائه» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٢٥ بيتًا.

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    عَذْلُ العَواذِلِ حَولَ قَلبِ التائِهِ

    وَهَوى الأَحِبَّةِ مِنهُ في سَودائِهِ

    العكبري: قد عيب على أبي الطّيب قَوْله: " التائه "، وَالْقَصِيدَة مَهْمُوزَة كلهَا وَاعْتذر لَهُ قوم بِأَنَّهُ لم يرد التصريع، لِأَن الْهَاء فِي القافية أَصْلِيَّة وَقد جعل قوم مِمَّن رتبوا الدِّيوَان على الْحُرُوف هَذِه فِي حرف الْهَاء، لجهلهم بالقوافى وَإِنَّمَا أَبُو الْفَتْح والخطيب جعلاها فِي أول حرف الْهمزَة، فاقتدينا بفعلهما والقوافي خمس يجمعهما سبكرف كل حرف لقافية وَهِي متكاوس ومتدارك ومتراكب ومتواتر ومترادف فالمتكاوس أَربع حركات بَين ساكنين كَقَوْلِه (قد جبَر الدينَ الإلهُ فَجُبِرْ ... ) والمتراكب ثَلَاث حركات بَين ساكنين كَقَوْل المتنبى (بِم التَّعللُّ لَا أهلٌ وَلَا وطَنَُ ... ) والمتدارك حركتان بَين ساكنين كَمَا فِي هَذِه القصيدة والمتواتر حَرَكَة وَاحِدَة بَين ساكنين كَقَوْلِه (صِلةُ الهَجرْ لى وهَجر الوِصَالِ ... ) المترادف اجْتِمَاع ساكنين كَقَوْلِه (لَا تحسنُ الشعَّرة حَتَّى تُرَى ... مَنْشورَة الضّفرَين يوْمَ القِتالْ) الْغَرِيب العاذل وَاحِد العذال والعذّل وَجمع عاذلة عواذل والتائه المتحير وسويداء الْقلب الْحبَّة السَّوْدَاء الَّتِى فِي جَوْفه كَأَنَّهَا قِطْعَة كبد وروى قلبى بِالْإِضَافَة وَيكون التائه صفة لَهُ وَلَيْسَ بجيد لِأَنَّهُ لَا يُقَال تاه الْقلب وَالرِّوَايَة الجيدة قلب التائه بِالْإِضَافَة إِلَى التائه الْمَعْنى يَقُول حبّ الْأَحِبَّة فِي سويداء قلبى لَا يُفَارِقهُ وعذل العواذل خارجّة فاللوم لَا يصل إِلَيْهِ وَفِيه نظر إِلَى قَول عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة (تَغَلْغَلَ حيثُ لَمْ يَبْلُغْ شَرَابٌ ... وَلَا حُزْنٌ وَلم يَبْلُغْ سُرُورُ)

  2. ٢

    يَشكو المَلامُ إِلى اللَوائِمِ حَرَّهُ

    وَيَصُدُّ حينَ يَلُمنَ عَن بُرَحائِهِ

    العكبري: الْغَرِيب الملام اللوم واللوائم جمع لائمة والبرحاء شدّة الْحَرَارَة الَّتِي فِي الْقلب من الحبّ وَأَصله الشدّة تَقول لقِيت مِنْهُ برحا بارحا أى شدّة وأذى قَالَ الشَّاعِر (أجِدَّك هَذَا عمرّك اللهَ كلَّما ... دعَاك الهَوَى بَرْحٌ لعينيك بارحُ) وَلَقِيت مِنْهُ بَنَات برح وَبنى برح وَلَقِيت مِنْهُ البرحين بِضَم الاباء وَكسرهَا أى الشدائد والدواهى الْمَعْنى يَقُول إِن الملام يشكو حرارة الْقلب فَلَا يصل إِلَيْهِ فَيرجع عَن التَّعَرُّض إشفاقا أَن يَحْتَرِق فَيَقُول للوام لَا أصل إِلَيْهِ وَإنَّهُ يعرض عَنى لشدَّة مَا بِهِ من برحاء الْهوى وَالْمعْنَى أَن اللوم لَا يقدر على الْوُصُول إِلَى الْقلب وَقَلبه يعرض عَن اسْتِمَاع اللوم وَهَذَا كُله مجَاز وَتوسع

  3. ٣

    وَبِمُهجَتي يا عاذِلي المَلِكُ الَّذي

    أَسخَطتُ كُلَّ الناسِ في إِرضائِهِ

    العكبري: الْغَرِيب الْملك يُرِيد سيف الدولة وَخرج من النسيب إِلَى ذكر الممدوح وطابق بَين السخط وَالرِّضَا وَقَوله يَا عاذلى وَكَانَ ينبغى أَن يَقُول يَا عاذلتى لِأَنَّهُ ذكر العواذل فِي الأول وَإِنَّمَا أَرَادَ يَا من يعذلنى لِأَن من تقع لإبهامها على الْوَاحِد والاثنين والمذكر والمؤنث وَالْجمع أَو كَأَنَّهُ خَاطب وَاحِدَة من العواذل بخطاب الْمُذكر وَقَالَ يَا عاذلى أَو أَرَادَ إنْسَانا عاذلا وَالْإِنْسَان يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى الْمَعْنى يَقُول لم أسمع فِيهِ عذلا فقد عذلنى من هُوَ أَشد عذلا مِنْك فعصيته وَلم آتٍ غَيره ورضيت خدمته وأسخطت الْخلق فِي رِضَاهُ

  4. ٤

    فَوَمَن أُحِبُّ لَأَعصِيَنَّكَ في الهَوى

    قَسَمًا بِهِ وَبِحُسنِهِ وَبَهائِهِ

    العكبري: الْإِعْرَاب فومن أحب الْفَاء عاطفة على مَا تقدم وَالْوَاو للقسم وَمن فِي مَوضِع خفض الْمَعْنى يَقُول قسما بِهَذَا المحبوب لَا أَطَعْت فِيهِ عاذلا وَكَيف وَقد أقسم بحسنه وَنور وَجهه

  5. ٥

    أَأُحِبُّهُ وَأُحِبُّ فيهِ مَلامَةً

    إِنَّ المَلامَةَ فيهِ مِن أَعدائِهِ

    العكبري: الْإِعْرَاب هَذَا اسْتِفْهَام إِنْكَار وَجمع بَين همزتين وهى لُغَة فصيحة وَقد قَرَأَ أهل الْكُوفَة وَابْن ذكْوَان بتحقيق الهمزتين فِي كل الْقُرْآن إِذا كَانَتَا من كلمة وَوَافَقَهُمْ هِشَام إِذا كَانَتَا من كَلِمَتَيْنِ كَقَوْلِه جَاءَ أمرنَا الْمَعْنى يَقُول لَا أجمع بَين حبه وَبَين النهى عَنهُ يُرِيد النهى عَن حبه وَقد نَاقض قَول أَبى الشيص وَأَيْنَ الثرى من الثريا فِي قَوْله (أجِدُ المَلامَةَ فِي هَوَاكِ لَذِيذَةً ... حُبًّا لذِكْرِكِ فلْيَلُمنى اللُّوّمُ) وَقَالَ الواحدى الْمَعْنى أَن صَاحب الْمَلَامَة وَهُوَ اللائم من أَعدَاء هَذَا الحبيب حَيْثُ ينْهَى عَن حبه وَمن أحب حبيبا عادى عدوه

  6. ٦

    عَجِبَ الوُشاةُ مِنَ اللُحاةِ وَقَولِهِمْ

    دَع ما بَراكَ ضَعُفتَ عَن إِخفائِهِ

    العكبري: الْغَرِيب الوشاة جمع واش وَهُوَ الذى يزخرف الْكَذِب وينمقه واللحاة جمع لَاحَ وَهُوَ الذى يزْجر عَن الْأَشْيَاء ويغلظ القَوْل الْمَعْنى يَقُول مَا أرى إِلَّا واشيا أَو لاحيا فاللحاة يَقُولُونَ لَهُ دع الْحبّ الذى ضعفت عَن كِتْمَانه والوشاة يتعجبون من هَذَا القَوْل لأَنهم يكلفونهم مَا لَا يَسْتَطِيع لِأَنَّهُ إِذا ضعف عَن إخفائه فَهُوَ عَن تَركه أَضْعَف

  7. ٧

    ما الخِلُّ إِلّا مَن أَوَدُّ بِقَلبِهِ

    وَأَرى بِطَرفٍ لا يَرى بِسَوائِهِ

    العكبري: الْإِعْرَاب سوى إِذا قصرته كَسرته وَإِذا مددته فَتحته الْغَرِيب الْخلّ الصّديق وَهُوَ الْخَلِيل أَيْضا الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح يَقُول لَيْسَ لَك خَلِيل إِلَّا نَفسك وَهُوَ كَقَوْلِه (خَليلُكَ أنْتَ لَا مَنْ قُلْتَ خِلِّى ... وإنْ كَثُرَ التَّجَمُّلُ والكَلامُ) قَالَ وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى مَا الْخلّ إِلَّا من لَا فرق بينى وَبَينه فَإِذا وددت فكأنى أحب بِقَلْبِه وَإِذا نظرت فكأنى أنظر بطرفه الْمَعْنى خَلِيلك من وَافَقَك فِي كل شئ فيود مَا وددت وَيرى مَا ترى وَنَقله الواحدى حرفا فحرفا وَقَالَ ابْن القطاع مَا خليلى إِلَّا الذى يُبَالغ فِي الْمَوَدَّة فَكَأَنَّهُ يود بقلبى

  8. ٨

    إِنَّ المُعينَ عَلى الصَبابَةِ بِالأَسى

    أَولى بِرَحمَةِ رَبِّها وَإِخائِهِ

    العكبري: الْغَرِيب الصبابة رقة الشوق وَأَرَادَ على ذى الصبابة فَحذف الْمُضَاف والأسى الْحزن والإخاء الْأُخوة الْمَعْنى قَالَ الواحدى يجوز أَن يكون على الصبابة أى مَعَ مَا أَنا فِيهِ من الصبابة كَقَوْل الْأَعْشَى (وأصْفَدَنِى على الزَّمانَةِ قائِداً ... ) أى أعطانى مَعَ مَا كنت أقاسيه من الزمانة قائدا وَيكون الْمَعْنى إِن الذى يعين مَعَ مَا أَنا فِيهِ من الصبابة بإيراد الْحزن على باللوم أولى برحمتى فيرق لى ويؤاخينى فيحتال فِي طلب الْخَلَاص لى من ورطة الْهوى وَهَذَا فى عراض قَول أَبى ذَر فِي الأبيات الَّتِى أَمر سيف الدولة أَن يجيزها (إنْ كنتَ ناصحَة فَداوِ سَقامَه ... ) وَجعل إِيرَاده عَلَيْهِ الْحزن عونا على معنى أَنه لَا مَعُونَة عِنْد إِلَّا هَذَا كَقَوْلِهِم عتابك السَّيْف وحديثك الضَّرْب أى وضعت هَذَا مَوْضِعه

  9. ٩

    مَهلًا فَإِنَّ العَذلَ مِن أَسقامِهِ

    وَتَرَفُّقًا فَالسَمعُ مِن أَعضائِهِ

    العكبري: الْمَعْنى يَقُول لعاذله دع العذل فإنى سقيم لَا أحتمله وَهُوَ من جملَة أسقامى لِأَنَّهُ يزيدنى سقما وارفق فَإنَّك ترى ضعف أعضائى وَأَنَّهَا لَا تحْتَمل أَذَى والسمع من جملَة أعضائى فَلَا تورد عَلَيْهِ مَا يضعف عَن استماعه وَقَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا مجَاز لِأَن السّمع لَيْسَ من الْأَعْضَاء وَلكنه يحمل على أَنه أَرَادَ مَوضِع السّمع من أَعْضَائِهِ أى الْأذن

  10. ١٠

    وَهَبِ المَلامَةَ في اللَذاذَةِ كَالكَرى

    مَطرودَةً بِسُهادِهِ وَبُكائِهِ

    العكبري: الْغَرِيب السهاد الأرق وسهد بِالْكَسْرِ يسهد سهدا والسهد بِضَم السِّين وَالْهَاء قَلِيل النّوم قَالَ الشَّاعِر أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ (فأتَتْ بهِ حُوشَ الجنَانِ مُبَطناً ... سُهُداً إِذا مَا نَام ليلُ الهُوْجَلِ) الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح اجْعَل ملامتك إِيَّاه فِي التذاذكها كالنوم فِي لذته فاطردها عَنهُ وَبِمَا عِنْده من السهاد والبكاء أى لَا تجمع عَلَيْهِ اللوم والسهاد والبكاء أى فَكَمَا أَن السهاد والبكاء قد أزالا الْإِكْرَاه فلتزل ملامتك إِيَّاه ورد عَلَيْهِ الواحدى وَقَالَ هَذَا كَلَام من لم يفهم الْمَعْنى فَظن زَوَال الْكرَى من العاشق وَلَيْسَ كَمَا ظن وَلكنه يَقُول للعاذل هَب أَنَّك تستلذ الْمَلَامَة كاستلذاذك النّوم وَهُوَ مطرود عَنْك بسهاد العاشق وبكائه فَكَذَلِك دع الملام فَإِنَّهُ لَيْسَ بألذ من النّوم فَإِن جَازَ أَن لَا تنام جَازَ أَن لَا تعذل وَذكر ابْن القطاع مَا ذكر أَبُو الْفَتْح

  11. ١١

    وَالعِشقُ كَالمَعشوقِ يَعذُبُ قُربُهُ

    لِلمُبتَلى وَيَنالُ مِن حَوبائِهِ

    العكبري: الْغَرِيب يعذب يطيب وَمِنْه المَاء العذب والمبتلى العاشق الذى بلَى بالحب والحوباء النَّفس وَجَمعهَا حوباوات الْمَعْنى يُرِيد أَن الْعِشْق طيب الْقرب يستعذب كقرب الحبيب وَإِن كَانَ ينَال من نفس العاشق أى يهلكها وَالْمعْنَى أَن الْعِشْق قَاتل وَهُوَ مَحْبُوب مَطْلُوب

  12. ١٢

    لَو قُلتَ لِلدَنِفِ الحَزينِ فَدَيتُهُ

    مِمّا بِهِ لَأَغَرتَهُ بِفِدائِهِ

    العكبري: الْإِعْرَاب بفدائه أى بفدائك إِيَّاه أضَاف الْمصدر إِلَى الْمَفْعُول كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿بسؤال نعجتك إِلَى نعاجه﴾ أى بسؤاله نعجتك وَيجوز إِضَافَة الْمصدر إِلَى الْمَفْعُول لملابسته إِيَّاه الْغَرِيب الدنف الشَّديد الْمَرَض والدنف بِالتَّحْرِيكِ الْمَرَض الملازم وَرجل دنف وَامْرَأَة دنف يستوى فِيهِ الْمُذكر والمؤنث والتثنية وَالْجمع فَإِن كسرت النُّون قلت امْرَأَة دنفة وثنيت وجمعت وَقد دنف الْمَرِيض وأدنف إِذا اشْتَدَّ مَرضه وأدنفه الْمَرَض يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى فَهُوَ مدنف ومدنف الْمَعْنى يُرِيد أَنَّك لَو قلت للدنف لَيْت مابك من برح الصبابة والهوى بى لَغَا من ذَلِك وَوجه غيرته الشُّح على محبوبه وَالْخَوْف أَن يحل أحد مَحَله فَهُوَ على مافيا لَا يسمح لأحد أَن يفْدِيه مِمَّا بِهِ من الْمَشَقَّة

  13. ١٣

    يَستَأسِرُ البَطَلَ الكَمِيَّ بِنَظرَةٍ

    وَيَحولُ بَينَ فُؤادِهِ وَعَزائِهِ

    العكبري: الْغَرِيب يستأسر يَجعله فِي الْأسر وَهُوَ الوثاق والبطل الشجاع الْمُسْتَتر بسلاحه والبطل هُوَ الذى تبطل عِنْده دِمَاء الْأَعْدَاء الْأَبْطَال لشجاعته وَقيل الكمى الذى يستر مَوَاضِع خلله بسلاحه أَو بجودة ثقافه وحذقه والعزاء الصَّبْر والتجلد الْمَعْنى يَقُول الْهوى يستأسر البطل من أول نظرة ينظرها إِلَى الحبيب فَيملكهُ هَوَاهُ فَلَا يبْقى لَهُ خلاص وَلَا صَبر وَلَا تجلد وَلَا يسمع وَلَا يبصر وَهُوَ من قَوْله ﵊ حبك الشئ يعمى ويصم وَمَعْنَاهُ من قَول جرير (يَصْرَعْنَ ذَا اللُّبّ حَتَّى لَا حراك بِهِ ... وهُنَّ أضْعَفُ خَلْقِ اللهِ إنْسانا)

  14. ١٤

    فَأَتَيتَ مِن فَوقِ الزَمانِ وَتَحتِهِ

    مُتَصَلصِلًا وَأَمامِهِ وَوَرائِهِ

    العكبري: الْغَرِيب المتصلصل الذى لَهُ صلصلة وحفيف وَأَصله الصَّوْت وَمِنْه الصلصال الطين الْيَابِس الذى لَهُ صَوت والأمام قُدَّام وَهُوَ ضد الوراء وطابق بَين الفوق والتحت والقدام وَالْخلف الْمَعْنى يَقُول منعتنى من نَوَائِب الزَّمَان بإحاطتك عَلَيْهِ من جوانبه كالشئ الذى يحاط عَلَيْهِ من جَمِيع أَرْكَانه فَصَارَ مَمْنُوعًا وَالْمعْنَى أَنَّك منعتنى من الزَّمَان وحميتنى مِنْهُ وَفِيه نظر إِلَى قَول الحكمى (تغَطَّيْتُ منْ دهرى بَظلّ جنَاحه ... فعيِنى تَرى دهْرِى وَلَيْسَ يَرَانِى)

  15. ١٥

    مَن لِلسُيوفِ بِأَن تَكونَ سَمِيَّها

    في أَصلِهِ وَفِرِندِهِ وَوَفائِهِ

    العكبري: الْغَرِيب الفرند السَّيْف والخضرة الَّتِى تكون فِيهِ وَالْأَصْل النجار وَالْوَفَاء من الْوَفَاء بالعهد وَغَيره الْإِعْرَاب تكون الضَّمِير للسيوف وَلَيْسَت التَّاء هُنَا لمخاطبة الممدوح وَالتَّقْدِير من للسيوف بِأَن تكون سيف الدولة لِأَنَّهُ سميها الْمَعْنى يَقُول من يكفل للسيوف بِأَن تكون مثل سيف الدولة سميها واستعار اسْم لفرند لما كَانَ يَقع عَلَيْهِ اسْم السَّيْف ثمَّ ذكر الْفضل بَينه وَبَين السيوف المضروبة من الْحَدِيد واستعار الفرند لمكارمه ومحاسنه لِأَنَّهُ أفضل من السيوف وَهُوَ يفعل مَا لَا تَفْعَلهُ السيوف وَالسيف لَوْلَا الضَّارِب لما كَانَ إِلَّا حديدا وَإنَّك شرف وقمر للنَّاس فَكيف لَا تتمنى السيوف أَن يكون لَهَا مثلك سميا وَهُوَ كَقَوْلِه (تظنّ سُيوفُ الهندِ أصلَكَ أصلَها ... )

  16. ١٦

    طُبِعَ الحَديدُ فَكانَ مِن أَجناسِهِ

    وَعَلِيٌّ المَطبوعُ مِن آبائِهِ

    العكبري: الْغَرِيب على سيف الدولة هوه على بن أَبى الهيجاء بن حمدَان التغلبى والمطبوع الْمَصْنُوع وطبعت الشئ صَنعته وجنس وأجناس كنوع وأنواع الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي كَانَ للحديد وَالْخَبَر الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ فِي مَوضِع نصب خبر لَكَانَ وعَلى ابْتِدَاء والمطبوع صفة لَهُ وَمن آبَائِهِ الْخَبَر وَهُوَ فى مَوضِع رفع الْمَعْنى يَقُول الْحَدِيد ينْزع إِلَى أجناسه فَإِن كَانَ جيدا فَهُوَ من جنسه الْجيد وَإِن كَانَ رديئا فَهُوَ من جنسه الردئ وَهَذَا الممدوح على يرجع إِلَى أَصله وشرفه وَشرف آبَائِهِ لِأَنَّهُ شرِيف وَابْن شرِيف فَهُوَ معرق فِي الشّرف وَلَا يأتى من الشريف إِلَّا الشريف فِي غَالب الْأَمر فالحديد مطبوع من أَجنَاس الْحَدِيد كالفولاذ وَغَيره وَهَذَا الممدوح إِنَّمَا هُوَ من جنس وَاحِد جنس طيب شرِيف فَهُوَ لَا نِسْبَة بَينه وَبَين السيوف إِلَّا فى الاسمية لَا فِي الْفِعْل وَلَا فِي الْخلق وَلَا فى المضاء وَقد ذكرنَا هَذِه الْقطعَة فِي أول كتَابنَا وَإِن كَانَ جمَاعَة قد اخْتلفُوا فِيهَا مِمَّن لَا يعرف القوافى وَلَا لَهُ بهَا نِسْبَة وَلَا دراية وَمِنْهُم من جعلهَا فِي حرف الْيَاء وَلم يكن بَينهَا وَبَين الْيَاء نِسْبَة لِأَن الْبَاء الَّتِي فِيهَا إِنَّمَا هى همزَة وَلَا يجوز أَن تنقط وَإِنَّمَا هى صُورَة همزَة وَرَأَيْت فِي نسختين أَو ثَلَاث من ذكرهَا فِي حرف الْهَاء وَإِنَّمَا اقتدينا بالإمامين الفاضلين صاحبى الشّعْر والقوافى وَالْعرُوض الْعَالمين بالآداب وَكَلَام الْأَعْرَاب اللَّذين يقْتَدى بقولهمَا فى الْآفَاق وهما عُمْدَة أهل الشَّام والحجاز وَالْعراق أَبى الْفَتْح ابْن جنى وَالْإِمَام أَبى زَكَرِيَّا يحيى بن على التبريزى فَإِنَّهُمَا جعلاها فِي أول حرف الْهمزَة فاقتدينا بفعلهما واعتمدنا على قَوْلهمَا فَالله تَعَالَى يعصمنا من ألسن الحساد والأعداء ويسلمنا من انتقاد الجهلاء وَقد رتبت كتابى هَذَا على مَا رتبه الإمامان وتبعت فعلهمَا فِي كل مَكَان وَجَعَلته على حُرُوف الْكِتَابَة ليعين من أَرَادَ القصيدة أَو الْبَيْت فيقصد بَابه وَذكرت فِي أول كل قصيدة من أى بَحر هى وأى قافية ليعرف من أى البحور والقافية وَلم أترك شَيْئا ذكره المتقدمون من الشُّرَّاح إِلَّا أتيت بِهِ فِي غَايَة الْإِيضَاح وَذكرت المآخذ من أَيْن أخدها وَمن أَيْن أَخذهَا من قبله، وَمن أَيْن ابتدعها، وَلم أمل فِي ذَلِك إِلَى تعصب بل إِلَى كل غَرِيب من الْأَقْوَال تطلب وَذكرت قَول كل قَائِل بِالْوَاو وَالْفَاء وَلم أَخْتَصِرهُ بِأَن أتيت بِهِ على الِاسْتِيفَاء

هذه القصيدة بشرح العكبري

أبيات مشهورة منها(٣)
التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

نسخ أخرى من هذه القصيدة

القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.