أُنَاشِدُ الغَيْثَ كَيْ تَهْمي غَوَادِيهِ

الشاعر: البحتري · البحر: البسيط

«أُنَاشِدُ الغَيْثَ كَيْ تَهْمي غَوَادِيهِ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُنَاشِدُ الغَيْثَ كَيْ تَهْمي غَوَادِيهِ — عَلى العَقيقِ، وإنْ أقْوَتْ مَغَانِيهِ

على مَحَلٍ أرَى الأيّامَ تَضْحَكُ عَنْ — أيّامهِ، واللّيَالي عَنْ لَيَاليهِ

عَهْدٌ منَ اللّهوِ، لمْ تُذمَمْ عَوَائدُهُ — يَوْماً، فتُنسَى، وَلمْ تُفْقَدْ بَوَادِيهِ

وَفي الحُلُولِ عَليلُ الطّرْفِ فاترُهُ، — لَدْنُ التّثَنّي، ضَعيفُ الخصْرِ واهيهِ

يُطيلُ تَسوِيفَ وَعْدي ثمّ يُخْلِفُهُ — عَمْداً، وَيَمْطُلُ دَيْنِي، ثمّ يَلوِيهِ

هلْ يُجْزَيَنّ ببَعْضِ الوَصْل باذِلُهُ، — أوْ يُعْدِيَنَّ على الهِجْرَانِ جازِيهِ ؟

وَهَلْ تَرُدّينَ حِلْماً قَدْ تَخَوّنَهُ — لَكِ التّصَابي، فَما يُرْجَى تَلافيهِ

لَوْلا التّعَلّقُ منْ قَلْبٍ يُبَرِّحُ بي — لَجَاجُهُ، ويُعَنّيني تَماَدِيهِ

ما كانَ هَجْرُكِ مَكرُوهاً أُحَاذِرُهُ، — وَلاَ وِصَالُكِ مَعْرُوفاً أُرَجّيهِ

بَنُو ثَوَابَةَ أقْمَارٌ، إذا طَلَعَتْ، — لمْ يَلبَثِ اللّيلُ، أنْ يَنْجابَ داجيهِ

كُتّابُ مَلْكٍ تَرَى التّدبيرَ مُتّسِقاً — برَأيِ مُخْتَارِهِ منْهُمْ، وَمُمْضِيهِ

يَقْفُونَ هَدْيَ أبي العَبّاسِ في سَنَنٍ، — يَرْضَاهُ سامعُهُ الأقصَى، وَدََانِيهِ

نَغدو، فإمّا استَعَرْنا من مَحَاسنهِ — فَضْلاً، وَإمّا استَمَحْنا من أياديهِ

بَرّزَ في السّبْقِ حَتّى مَلّ حاسدُهُ — طُولَ العَنَاءِ، وَخَلاّهُ مُجارِيهِ

مَتَى أرَدْنا وَجَدْنَا مَنْ يُقَصِّرُ عَن — مَسْعَاتهِ، وَفَقَدْنا مَنْ يُدانيهِ

رأى التّوَاضُعَ والإنصَافَ مَكرُمَةً، — وإنّمَا اللّؤمُ بَينَ العُجبِ والتّيهِ

كأنّ مَذْهَبَهُ في الحَمْدِ من مِقَةٍ — لَهُ، وَمَيْلٌ إلَيْهِ مَذْهَبي فيهِ

مُحَبَّبٌ في جَميعِ النّاسِ إن ذُكرَتْ — أخْلاَقُهُ الغُرُّ، حتّى في أعَادِيهِ

كَمْ حَاسدٍ لأبي العَبّاسِ مُشتَغِل — ٍ بنعمَةٍ، في أبي العَبّاسِ، تُشجيهِ

يَرُومُ وَضْعاً لَهُ، والله يَرْفَعُهُ، — وَيَبْتَغي هَدْمَهُ، وَالله يَبْنيهِ

وَبَاخِلينَ سَلَوْنا عَن نَوالهمُ — سُلوَانَ صَبٍّ تَمادى هَجرُ مُصْبيهِ

تَكُفُّنَا عَنهُمُ نُعْمَى فتًى شَرُفَتْ — أخلاقُهُ، وَطَمَا بالعُرْفِ وادِيهِ

إنْ يَمْنَعُونَا فإنّ البَذْلَ منْ يَدِهِ — أوْ يَكْذِبُونَا فإنّ الصّدْقَ من فيهِ

مُوَفَّرُ القَدْرِ لمْ تُغْمَضْ مَهابَتُهُ، — وَنَابِهُ الذّكرِ لمْ تُغْضَضْ مَساعيهِ

عَادَى خُرَاسَانَ حَتَّى ذَلَّ رَيِّضُهَا — بِالرَّأْي يَختَارُهُ والعَزْمِ يُمْضِيهِ

أوْلى الكتَابَةَ تَسديداً أقَامَ بهِ — منْهَاجَهَا، وَقَدِ اعوَجّتْ نَوَاحِيهِ

غَضُّ الأمانَةِ فيهَا من تَنَزُّههِ، — وأبْيَضُ الثّوْبِ فيها منْ تَوَقّيه

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التثني: تَثَنَّى يَتَثَنَّى تَثَنَّ تَثَنياً [ ثني]: انعطف بعضه على بعض؛ تثنَّتْ أغصان الرَّيحان كأنها ترقص طرباً.-: تمايل؛ وكانت ابنته تتثنّى في مشيتها تِيهاً ودلالاً.
  • التعلق: تَعَلَّقَ يَتَعَلَّقُ تَعَلُّقاً .- بالشيءِ: استمسك به؛ يكبر الِإنسانُ فيزيد تعلّقه بأمور الدنيا.- أمرٌ بأمرٍ- كانت بينهما رابطة تربطهما؛ بَحث المجتمعون كلَّ ما يتعلق بزيادة الإنتاج/ فيما يتعلق بالأَمرِ، أي فيما يخصّه/ ت …
  • الحلول: الحُلُولُ : مصـ.- بالمكان: النزول به.-: اتحاد الجسمين حتى تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر/ مذهب الجلول، هو مذهب القول بأن اللَهَ حَالٌّ في كل شَيْء.
  • الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
  • باذله: أذَلَّ يُذِلُّ إذْلالا :- ـه: أهانه وأخضعه وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ.- ـه: وجده ذليلاً كان يظنُّه أبِيّاً عزيزاً ولكنه أذله.-: صار أصحابه أذلاء.
  • بواديه: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
  • تخونه: تَخَوَّنَ يَتَخَوَّنُ تَخَوُّناً : صار خائنا، أي غادراً ولم يؤدِّ الحق؛ تخوَّنه الدهر ورماه بالمصائب/ تخوَّنه غريمه حقَّه أي لم يؤدِّ له حقَّه كاملاً.- ـه: اتّهمه بالخيانة؛ لا يجوز أن نتَخَوَّن الناس قبل أن نعرف الحقيقة.
  • تذمم: تَذَمَّمَ يَتَذَمَّمُ تَذَمُّماً : استنكف واستحيا؛ تَذَمَّمَ حين أغراه صديقه بالمعاصي.- لصاحبه: حفظ ذمامَه، أي عهده وحرمته ؛ من خير الصفات التذمم للصديق.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء