بعُمرِكَ تَدرِي أيَّ شَانَيَّ أعْجَبُ

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل

«بعُمرِكَ تَدرِي أيَّ شَانَيَّ أعْجَبُ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بعُمرِكَ تَدرِي أيَّ شَانَيَّ أعْجَبُ، — فَقَدْ أشكَلا: باديهِمَا وَالمُغَيَّبُ

جُنُونيَ في لَيلى، وَلَيلى خَلِيّةٌ، — وَصَغْوِيَ إلى سعدى وسعدى تجنب

إذا لَبِسَتْ كانَتْ جَمَالَ لِبَاسِها، — وَتَسْلُبُ لُبّ المُجتَلي، حينَ تَسلُبُ

وَسَمّيْتُها، من خَشيَةِ النّاسِ، زَيْنَباً، — وَكم سَترَتْ حُبّاً عنِ النّاسِ زَينَبُ

غَضَارَةُ دُنْيَا، شَاكَلَتْ بفُنُونِها — مُعَاقَبَةَ الدّنْيَا الّتي تَتَقلَّبُ

وَجَنّةُ خُلْدٍ، عَذّبَتْنا بدَلّها، — وَمَا خِلْتُ أنّا بالجِنَانِ نُعَذَّبُ

ألا رُبّمَا كأسٌ سَقَاني سُلافَهَا، — رَهيفُ التّثَنّي، وَاضِحُ الثّغرِ أشنَبُ

إذا أخذت أطْرَافُهُ مِنْ قنُوئِهَا، — رَأيْتَ اللُّجَينَ بالمُدامَةِ يُذْهَبُ

كَأنّ بِعَيْنَيْهِ الّذي جَاءَ حَامِلاً — بكَفّيْهِ مِنْ ناجُودِها، حينَ يَقْطِبُ

لأسْرَعُ في عقلي الذي بِتُّ، مَوْهِناً، — أرَى من قَرِيبٍ لا الذي بِتُّ أشرَبُ

لَدَى رَوْضَةٍ جَادَ الرّبيعُ نَبَاتَهَا — بغُرّ الغَوَادي، تَستَهِلُّ وَتَسكُبُ

إذا أصْبَحَ الحَوْذانُ في جَنَباتِهَا، — يُفَتِّحُ، وهِمتَ الدّنانيرَ تُضرَبُ

أجِدَّكَ، إنّ الدّهرَ أصْبَحَ صَرْفُهُ — يَجِدُّ، وَإنْ كُنّا، معَ الدّهرِ، نلعبُ

وَقد رَدّتِ الخمَسونَ رَدَّ صَرِيمَةٍ — إلى الشّيبِ، مَن وَلّى عن الشّيبِ يهرُبُ

فقَصرَكَ، إنّي حَائِمٌ، فَمُرَفْرِف — ٌ على خُلُقي، أوْ ذاهبٌ حيثُ أذْهَبُ

نَظَرْتُ، وَرَأسُ العَينِ منّيَ مَشرِقٌ، — صَوَامِعَهَا، وَالعَاصِمِيّةُ مَغْرِبُ

بقَنطَرَةِ الخَابورِ، هَلْ أهلُ مَنبِجٍ — بمَنْبِجَ أمْ بادونَ عَنْهَا، فغُيَّبُ

وَمَا بَرِحَ الأعْداءُ، حتّى بدَهتَهمْ — بظَلْمَاءِ زَحْفٍ، بِيضُهَا تَتَلَهّبُ

إذا انبَسطتْ في الأرْضِ زَادتْ فُضُولُها — على العَينِ حتّى العينُ حسرَى تَذَبذَبُ

وَإنّ ابنَ بِسطامٍ كَفَاني انْفِرَادُهُ — مُكاثَرَةَ الأعْداءِ، حينَ تَألّبُوا

أخي عِنْدَ جِدّ الحادِثاتِ، وَإنّمَا — أخوكَ الذي يأتي الرّضَا، حينَ تغضَبُ

يُؤَمَّلُ في لينِ اللُّبُوسِ، وَيُرْتَجَى — لطَوْلٍ، وَيُخشَى في السّلاحِ وَيُرْهَبُ

وَما عاقَهُ أنْ يَطعَنَ الخَيلَ، مُقدِماً — على الهَوْلِ فيها، أنّهُ باتَ يكتُبُ

تَرُدُّ السّيُوفُ الماضِياتُ قَضَاءَهَا — إلى قَلَمٍ، يُومي لهَا أينَ تَضرِبُ

مُدَبِّرُ جَيشٍ، ذَلّلَ الأرْضَ شَعبُه، — وَعَزْمَتُهُ من ذلكَ الجَيشِ أشغَبُ

إذا الخَطبُ أعْيَا أينَ مأخذهُ اهتدى — لِمَا يَتَوَخّى مِنْهُ، أوْ يَتَنَكّبُ

نُعَوِّلُ، وَالإجْداءُ فيهِ تَبَاعُدٌ، — عَلى سَيّدٍ يَدْنُو جَداهُ، وَيَقرُبُ

على مَلِكٍ لا يَحجُبُ البخلُ وَجْهَهُ — علَينا، وَمن شأنِ البَخيلِ التّحَجّبُ

وَأبيَضَ يَعلُو، حينَ يَرْتَاحُ للنّدَى، — على وَجهِهِ لوْنٌ، من البِشرِ، مُشرَبُ

تَفَرّعَ أخْلاقَ الرّجالِ، وَعِنْدَهُ — شَوَاغلُ من مَجدٍ تُعَنّي، وَتَنصِبُ

لَهُ هِزّةٌ مِنْ أرْيَحِيّةِ جُودِهِ — تكادُ لها الأرْضُ الجَديبَةُ تُعشِبُ

تَحُطُّ رِحَالُ الراغبين إلى فَتًى، — نَوَافِلُهُ نَهْبٌ لِمَنْ يَتَطَلّبُ

إلى غَمَرٍ في مَالِهِ، تَسْتَخِفُّهُ — صِغَارُ الخُطوبِ، وَهوَ عَوْدٌ مجَرَّبُ

تُجَاوِزُ غَايَاتِ العُقُولِ مواهِبٌ، — نَكَادُ لهَا، لَوْلا العِيانُ، نُكذِّبُ

جَدًى، إنْ أغَرْنا فيه كانَ غَنيمَةً، — وَيَضْعُفُ فيهِ الغُنمُ، حينَ يُعَقَّبُ

خَلائِقُ لَوْ يلقى زِيَادٌ ِمِثاْلِهَا، — إذن لمْ يَقُلْ: أيُّ الرّجالِ المُهَذَّبُ

عَجِبْتُ لَهُ لمْ يَزْهُ عُجْباً بنَفْسِهِ، — وَنحنُ بهِ نَختالُ زَهْواً، وَنُعجَبُ

فِداكَ، أبا العَبّاسِ، من نُوَبِ الرّدى — أُنَاسٌ يَخيبُ الظّنُّ فيهِمْ، وَيكذبُ

طَوَيْتُ إلَيْكَ المُنعِمينَ، وَلمْ أزَلْ — إلَيكَ أُعَدّي عَنهُمُ، وَأُنَكِّبُ

وَما عَدَلَتْ عَنْكَ القَصَائدُ مَعدِلاً، — وَلا ترَكَتْ فَضْلاً لغَيرِكَ يُحسَبُ

نُنَظّمُ مِنْهَا لُؤلؤاً في سُلُوكِهِ، — وَمن عَجَب تَنظيمُ ما لا يُثَقَّبُ

فلَوْ شارَكَتْ في مَكرُماتِكَ طَيِّءٌ — لَوُهّمَ قَوْمي أنّني أتَعَصّبُ

متى يَسألِ المَغرُورُ بي عن صَرِيمَتي، — يُخَبّرْهُ عَنْهَا غَانمِ، أوَمُخَيَّبُ

يَسُرُّ افْتِنَاني مَعشَراً، وَيَسُوءُهُمْ، — وَيَخْلُدُ ما أفتَنُّ فيهِمْ وَأُسْهِبُ

لمْ يُبْقِ كَرُّ الدّهْرِ غَيرَ عَلائِقٍ — من القَوْلِ تُرْضِي سامعينَ، وَتُغضِبُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التثني: تَثَنَّى يَتَثَنَّى تَثَنَّ تَثَنياً [ ثني]: انعطف بعضه على بعض؛ تثنَّتْ أغصان الرَّيحان كأنها ترقص طرباً.-: تمايل؛ وكانت ابنته تتثنّى في مشيتها تِيهاً ودلالاً.
  • باديهما: البَادِي [بدو]: فا.-: الظاهر، كان المشهد باديًا للعيان-: المقيمُ في البادية لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأََعْرَابِ جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءاً العَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ.- الرأي: ظاهره الّذي لا رويَّةََ فيه وَمَا نَ …
  • بالجنان: الجَنَانُ : القلب؛ (إذا قَرِحَ الجَنَانُ بَكَتِ العَيْنَان).-: من كل شيءٍ : جوفه؛ جَنانُ الصُندوق.-: الأمر الخفيُّ؛ هو كتومٌ للأسرار لا يُطلع الناسَ على أي جَنانٍ.-: ما سَتَر؛ جَنَانُ الناس، هو جماعتهم التي تستر الداخلَ …
  • بدلها: بدل: الْفَرَّاءُ: بَدَلٌ وبِدْلٌ لُغَتَانِ، ومَثَل ومِثْل، وشَبَه وشِبْه، ونَكَل ونِكْل. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمَع فِي فَعَل وفِعْل غَيْرَ هَذِهِ الأَربعة الأَحرف. والبَدِيل: البَدَل. وبَدَلُ الشَّيْءِ: غَيْرُه …
  • بعمرك: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ …
  • بفنونها: جمع فَنّ. [ف ن ن]. 1."الْفُنُونُ الْجَمِيلَةُ" : كُلُّ الإِبْدَاعَاتِ الْفَنِّيَّةِ الَّتِي تَرْتَقِي إِلَى الْكَمَالِ وَالْجَمَالِ، وَتَسْمُو بِالْخَيَالِ إِلَى الْخَلْقِ وَالإِبْدَاعِ كَالشِّعْرِ وَالْمُوسِيقَى وَالرَّ …

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء